ترمب يكشف عن ضربة واحدة قتلت عشرات الحوثيين في الحديدة

تراجع كثافة الغارات في مستهل الأسبوع الرابع من الحملة

عناصر في الحديدة اليمنية يعاينون الأضرار إثر غارة أميركية على موقع خاضع للحوثيين (أ.ف.ب)
عناصر في الحديدة اليمنية يعاينون الأضرار إثر غارة أميركية على موقع خاضع للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يكشف عن ضربة واحدة قتلت عشرات الحوثيين في الحديدة

عناصر في الحديدة اليمنية يعاينون الأضرار إثر غارة أميركية على موقع خاضع للحوثيين (أ.ف.ب)
عناصر في الحديدة اليمنية يعاينون الأضرار إثر غارة أميركية على موقع خاضع للحوثيين (أ.ف.ب)

تراجعت شدة حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الحوثيين في مستهل أسبوعها الرابع، حيث اقتصرت على غارتين يتيمتين استهدفتا موقعاً في صعدة، بينما تبنَّت الجماعة مهاجمة إسرائيل بمسيَّرة بعد توقف عن الهجمات دام أسبوعاً، كما زعمت إسقاط طائرة مسيَّرة أميركية في أجواء صعدة.

ومع تكتم الجماعة المدعومة من إيران على حجم خسائرها، بثَّ ترمب مقطع فيديو على منصة «إكس» يوثِّق استهداف العشرات من العناصر في ضربة واحدة. وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني إن عدد القتلى في الضربة بلغ أكثر من 70 عنصراً، بينهم خبراء إيرانيون.

وكان ترمب أمر بشنِّ حملة ضد الحوثيين بدأت في 15 مارس (آذار) الماضي، وتوعدهم بـ«القوة المميتة»، و«القضاء عليهم تماماً»، حيث استقبلت الجماعة خلال 3 أسابيع نحو 300 غارة جوية وضربة بحرية تركزت بدرجة أساسية على المخابئ المحصنة، لا سيما في صعدة وصنعاء وعمران.

وأفاد إعلام الجماعة الحوثية بأن غارتين استهدفتا معسكر كهلان شرق مدينة صعدة، ليل الجمعة - السبت، دون الحديث عن أي ضربات أخرى بخلاف ما كان عليه الأمر طيلة أيام الحملة في أسابيعها الثلاثة.

ولم يتحدَّث الإعلام الحوثي عن طبيعة الأهداف المقصوفة في الضربتين، إلا أن الموقع المستهدَف يتكهَّن مراقبون عسكريون بأنه يضم مخابئ محصنة في الجبال التي سبق ضربها أكثر من مرة.

ومع توقُّع تواصُل الحملة الأميركية ضد الحوثيين، كشف مسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» في وقت سابق، عن أن الضربات التي أطلق عليها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث اسم عملية «الفارس الخشن» قد تستمر على الأرجح لمدة 6 أشهر.

وتضاف ضربات ترمب إلى نحو ألف غارة وضربة بحرية تلقتها الجماعة في عهد إدارة جو بايدن على مدار عام، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى إبرام هدنة غزة بين حركة «حماس» وإسرائيل في 19 يناير الماضي.

وكانت إدارة بايدن توقَّفت عن ضرباتها ضد الحوثيين بعد سريان اتفاق الهدنة في غزة، كما توقَّفت الجماعة عن مهاجمة السفن وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن تعود مجدداً للتهديد بشنِّ الهجمات تجاه السفن الإسرائيلية مع تعذر تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في غزة.

الحوثيون يزعمون أن هجماتهم البحرية وضد إسرائيل نصرة للفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

ويقول القطاع الصحي الخاضع للحوثيين إن الضربات التي أمر بها ترمب أدت حتى الآن إلى مقتل 63 شخصاً وإصابة 140 آخرين، بينهم أطفال ونساء، في حين بلغ الإجمالي منذ بدء الضربات التي تلقتها الجماعة في عهد جو بايدن 250 قتيلاً و714 مصاباً، وهي أرقام لم يتم التحقُّق منها من مصادر مستقلة.

مسيّرة نحو إسرائيل

في سياق التصعيد الحوثي، تبنَّت الجماعة الحوثية في وقت مبكر من يوم السبت، إطلاق طائرة مسيَّرة، قال الجيش الإسرائيلي إنه تم اعتراضها قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية من جهة الشرق، دون إعلان أي أضرار.

وادعى المتحدث العسكري الحوثي، يحيى سريع، أن جماعته «قصفت هدفاً عسكرياً في تل أبيب بطائرة مسيَّرة من نوع (يافا)، انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني» وفق زعمه.

وعلى صعيد آخر زعم المتحدث الحوثي أن جماعته أسقطت طائرة استطلاعية من نوع «Giant Shark F360» تعمل لصالح أميركا وإسرائيل، في أثناء قيامها بتنفيذ «مهام عدائية» في أجواء محافظة صعدة، وذلك بصاروخ أرض جو محلي الصنع. ولم يعلق الجيش الأميركي على الفور بخصوص هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه اعترض طائرة مسيَّرة كانت تتجه صوب أجواء إسرائيل من جهة الشرق.

وقال المتحدث باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»: «اعترض سلاح الجو قبل قليل مسيَّرة كانت في طريقها من جهة الشرق نحو الأراضي الإسرائيلية. تم تفعيل الإنذارات وفق السياسة المتبعة».

وكان من اللافت توقف الهجمات الحوثية في الأيام الماضية بعد إطلاق 10 صواريخ منذ 17 مارس الماضي، إذ كان أحدث هجوم اعترضه الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، وهو ما يؤشر على ضعف التهديد الحوثي من الناحية الاستراتيجية لإسرائيل، ومحدودية قدرة الجماعة على تكثيف الهجمات.

مسيرة حوثية تطلق عليها الجماعة مسمى «يافا» (إعلام حوثي)

وكان الحوثيون دخلوا على خط التصعيد الإقليمي بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث أطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيَّرة باتجاه إسرائيل، دون تأثير عسكري يُذكر، باستثناء مقتل شخص واحد في تل أبيب في يونيو (حزيران) الماضي.

كما تبنَّت الجماعة، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وحتى بدء هدنة غزة، مهاجمة 211 سفينة؛ ما أدى إلى غرق سفينتين، وقرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، ومقتل 4 بحارة.

وردَّت إسرائيل بـ5 موجات من الضربات الانتقامية ضد الحوثيين، كان آخرها في 10 يناير الماضي، واستهدفت مواني الحديدة، ومستودعات الوقود، ومحطات الكهرباء في الحديدة وصنعاء، إضافة إلى مطار صنعاء.

70 قتيلاً في ضربة

دأب الحوثيون، خلال الضربات عليهم، على التكتم على حجم خسائرهم العسكرية على مستوى العتاد والعناصر، إلا أن مقطع فيديو بثه ترمب على منصة «إكس» كشف عن خسارة الجماعة عشرات العناصر في ضربة واحدة استهدفت موقعاً، كما يبدو أنه في جنوب محافظة الحديدة الساحلية.

ويظهر في الفيديو المصور من الجو عشرات العناصر متجمعين على شكل حلقة قبل أن يتم قصفهم. ويلي ذلك تصاعد دخان كثيف، ثم لقطات للموقع الذي تعرَّض للقصف، حيث لم يتبقَّ شيء سوى بضع سيارات.

وكتب ترمب في أسفل مقطع الفيديو: «هؤلاء الحوثيون تجمَّعوا للحصول على تعليمات بشأن هجوم». وأضاف: «عفواً، لن تكون هناك هجمات من جانب هؤلاء الحوثيين. لن يُغرِقوا سفننا مرة أخرى».

وبعد انتشار مقطع الفيديو وإيراد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني تعليقاً مطولاً بخصوص الضربة التي وثّقها المقطع، حاول ناشطون حوثيون على مواقع التواصل الاجتماعي الزعم بأن الاستهداف كان لتجمع قبلي، حيث أوردوا صورةً لأحد التجمعات السابقة من مديرية مبين في محافظة حجة على اعتبار أنها لمكان القصف، وهي المزاعم التي دحضها مغردون يمنيون بعد أن أثبتوا أن الصورة ليست للمكان المستهدف.

صورة تجمع قبلي في محافظة حجة حاول الحوثيون الترويج لأنها للموقع المستهدف بالضربة الأميركية

وقال الإرياني إن 70 حوثياً بينهم قادة ميدانيون بارزون، وخبراء من الحرس الثوري الإيراني، لقوا مصرعهم في ضربة جوية دقيقة نفَّذتها القوات الأميركية، الثلاثاء الماضي، مستهدفة تجمعاً جنوب منطقة الفازة الساحلية بمحافظة الحديدة.

ونقل الوزير اليمني عن مصادر ميدانية موثوقة، قولها إن الضربة استهدفت موقعاً كان يُستخدَم للتخطيط لهجمات إرهابية ضد السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، ما يُشكِّل تهديداً خطيراً للممرات البحرية الدولية والتجارة العالمية.

وأشار الوزير في تصريح رسمي إلى أن سلسلة الضربات الجوية المركزة على مواقع الحوثيين خلال الأسبوعين الماضيين، استهدفت منشآت عسكرية، وتحصينات، ومخازن أسلحة، ومنظومات دفاعية في عدد من المحافظات، وحقَّقت أهدافها بدقة؛ مما أدى إلى مقتل المئات، بينهم قيادات من الصفوف الأول والثاني والثالث.

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)

وأكد وزير الإعلام اليمني أن ضربات ترمب أحدثت ارتباكاً كبيراً داخل صفوف الجماعة، رغم مساعيها التكتم على خسائرها البشرية، والتقليل من تداعيات الضربات عبر التعتيم الإعلامي ومنع نشر أسماء وصور القتلى.

وتُشكِّل العمليات الأميركية - وفق الإرياني- «تحولاً كبيراً في مسار المواجهة مع الحوثيين، ورسالةً واضحةً بأن أي تهديد للأمن الإقليمي والممرات البحرية لن يمرَّ دون رد حاسم».

ويتوقَّع مراقبون يمنيون أن الحملة الأميركية ضد الحوثيين ستتصاعد في الأيام المقبلة، خصوصاً مع إرسال واشنطن حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة إلى جانب الحاملة «هاري ترومان» ومجموعتها البحرية المتمركزة في شمال البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.