الأدوية المضادة للفيروسات... أمل آخر للتغلب على أمراضها

تستهدف إعاقة عمليات التكاثر الفيروسي

الأدوية المضادة للفيروسات... أمل آخر للتغلب على أمراضها
TT

الأدوية المضادة للفيروسات... أمل آخر للتغلب على أمراضها

الأدوية المضادة للفيروسات... أمل آخر للتغلب على أمراضها

الأدوية المضادة للفيروسات Antiviral Drug، تشمل مجموعة واسعة من العقاقير التي تستخدم للقضاء على الفيروسات في علاج حالات الأمراض الفيروسية المعدية. وتختلف الأهداف من العلاج باستخدام المضادات الفيروسية، وتشمل: تقليل وتخفيف حدة الأعراض لدى المُصاب، وتقليل احتمالات حصول التداعيات المرضية بسبب الفيروس أو بسبب المضاعفات الناجمة عن شدة ردة فعل جهاز مناعة الجسم ضد وجود العدوى الفيروسية، وخفض احتمالات تسبب المُصاب بالعدوى للغير، وكذلك تقصير مدة معاناة المُصاب من المرض الفيروسي.

مضادات الفيروسات
والأدوية المضادة للفيروسات تختلف تماماً عن أدوية المضادات الحيوية Antibiotics الموجهة للقضاء على البكتيريا، ولذا فإن المضادات الحيوية لا تفيد في القضاء على الفيروسات. ورغم احتمال إضافة المضادات الحيوية إلى البروتوكول العلاجي في حالات الأمراض الفيروسية، ولكن ذلك ابتغاء القضاء على الالتهاب البكتيري الذي قد ينجم عن العدوى الفيروسية Bacterial Superinfection كأحد مضاعفاتها في الرئتين أو أعضاء أخرى في الجسم، وليس للقضاء على الفيروسات المتسببة بالمرض الفيروسي نفسه.
كما تختلف مجموعة الأدوية المضادة للفيروسات بشكل جذري عن مجموعة اللقاحات ضد الفيروساتAntiviral Vaccines، رغم نظر الأوساط الطبية إلى أنهما يمثلان ذراعين رئيسيين في التعامل العلاجي ضد العدوى الفيروسية والأمراض الفيروسية الناجمة عنها. ولذا تعتمد الأوساط الطبية على اللقاح بشكل أولي للنجاح في منع إصابة شريحة واسعة من الناس بالمرض الفيروسي، كما تعتمد أيضاً على الأدوية المضادة للفيروسات بشكل متقدم في نجاح القضاء على الفيروسات التي دخلت إلى جسم الشخص المُصاب وتسببت لديه بأحد أنواع الأمراض الفيروسية.
وكذلك تختلف الأدوية المضادة للفيروسات عن العقاقير المعززة لعمل مضادات الفيروسات Antiviral Boosters. ومعززات عمل مضادات الفيروسات هي عقاقير تستخدم مع بعض الأدوية المضادة للفيروسات لزيادة فاعليتها العلاجية. ومن أمثلتها عقار كوبيسيستات Cobicistat الذي لا يعمل على الفيروس بل يثبط نشاط إنزيمات الكبد التي تعمل على تحلل بعض الأدوية المضادة للفيروسات مثل أتازانافير Atazanavir.
وأيضاً تختلف الأدوية المضادة للفيروسات عن مجموعة المواد «المبيدة للفيروسات» Virucide. ومبيدات الفيروسات هي أي عامل فيزيائي أو كيميائي يعطل الفيروسات أو يدمرها، والتي هي بالأصل معدة للاستخدام على الأسطح وليس البشر. ومن أمثلتها الصابون والماء، والكحول، ومواد التبيض للكلور Bleach، وغيره.

صعوبات التطوير
وعلى عكس المضادات الحيوية (ضد أنواع البكتيريا)، لا تعمل الأدوية المضادة للفيروسات على تدمير الفيروس أو إصابته بالشلل، ولكنها تعمل عن طريق تثبيط وإعاقة ومنع التكاثر الفيروسي. وبالتالي منع الحمل (العبء) الفيروسي Viral Load الذي دخل جسم الشخص المُصاب، من التكاثر إلى نقطة يمكن أن تتسبب بالحالة المرضية، وهي الإعاقة التي تعطي فرصة وتسمح لآليات مناعة الجسم بتحييد الفيروس.
ولذا، فإن معظم الأدوية المضادة للفيروسات تعمل على إيقاف دورة التكاثر الفيروسي في مراحل مختلفة من خطواتها، من خلال استهداف نشاط وقدرات عدد من الإنزيمات الرئيسية الضرورية لإتمام إحدى هذه الخطوات في عملية التكاثر الفيروسي.
ورغم الجهود العلمية والإكلينيكية الحثيثة، تتوفر الأدوية المضادة للفيروسات لعلاج بعض أنواع الأمراض الفيروسية. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أنه في بداية التسعينيات لم يكن ثمة سوى خمسة أدوية مضادة للفيروسات، وفي بداية الألفية الثانية ارتفع العدد إلى ما فوق 30 دواء، ويصل عددها اليوم إلى أكثر من 100 دواء مضاد للفيروسات.
وثمة أسباب متعددة لمحدودية الفرص لإنتاج أدوية مضادة للفيروسات، منها صعوبة العثور على أهداف دوائية تتداخل مع التكاثر الفيروسي دون الإضرار بالخلايا المضيفة أيضاً. أي أنه من الصعب تحديد المركبات الكيميائية التي تمنع تكاثر الفيروسات دون أن تبطئ نشاط وظائف الخلية المضيفة أو ألا تكون ضارة بها، لأن ثمة حاجة أساسية إلى دعم الخلية المُضيفة لعمليات تكاثر الفيروس.
ومن الصعوبات أيضاً في تطوير الأدوية المضادة للفيروسات هو اختلاف هيكل كل نوع من الفيروسات عن أنواع الفيروسات الأخرى، واختلاف متطلبات إتمام مراحل خطوات اقتحامها للخلايا المُضيفة وآليات تكاثرها داخلها.
كما أن الدواء قد يصبح غير فاعل في بعض الحالات بسبب المقاومة الفيروسية Antiviral Resistance الناجمة عن التغيرات الدورية في البروتينات المستضدة للفيروس Antigenic Proteins التي تثير الاستجابة المناعية في جسم المُصاب.
مواقع استهداف المضادات
وتضيف المصادر تلك أن نجاح العقار المضاد للفيروسات في القضاء على الفيروس يجب أن يكون موجهاً لمنع أو إعاقة حصول خطوة أو عدة خطوات من بين الخطوات الخمس التالية في دورة التكاثر الفيروسي Viral Replication Cycle وهي:
> الخطوة الأولى: التصاق الفيروس بالخلية المُضيفة واختراقها Viral Attachment & Penetration بدخول الفيروس أو حمضه النووي إلى داخلها. وهي خطوة مبكرة جداً ومهمة جداً في عملية نشوء المرض الفيروسي. وهناك عدة أدوية تُصنف كـ «معيقات للدخول» Entry - Blocking Drugs من بين الأدوية المضادة للفيروسات. وذلك إما في خطوة التصاق الفيروس بالخلية المُضيفة أو اختراقها.
ويعمل عقار مارافيروس Maraviroc (الذي يُصنف من فئة أدوية منع مستقبلات CCR5 الموجود على سطح بعض الخلايا البشرية) على إعاقة عملية الالتصاق الفيروس بالخلية المُضيفة. أما عقار إنفوفيرتيد Enfuvirtide (الذي يُصنف من فئة أدوية منع الالتحام Fusion Inhibitor) فيعمل على منع الفيروس من اختراق الخلية المُضيفة والدخول إليها.
> الخطوة الثانية: إزالة الغلاف البروتيني للفيروس Viral Uncoating، وهي الخطوة التي تسهل دخول الحمض النووي إلى داخل الخلية (بعد خطوة التصاق الفيروس بالخلية المُضيفة)، وبالتالي بدء عملية تكوين فيروسات جديدة فيها، والتي بدونها لا يتم إعادة استنساخ الحمض النووي للفيروس، لأن الغلاف البروتيني يحبس الحمض النووي ويمنع تكرار استنساخ الحمض النووي لتكاثر الفيروس.
وهناك فئة من الأدوية المضادة للفيروسات والمُصنفة كـ«مثبطات» لعملية إزالة الغلاف البروتيني Uncoating Inhibitor. ويعمل عقار أمنتادين Amantadine على منع حصول إزالة الغلاف البروتيني للفيروس ومنع تحرير الحمض النووي Nucleic Acid Release من غلاف الفيروس، ومنع دخول الحمض النووي إلى داخل الخلية المُضيفة.
> الخطوة الثالثة: عمليات الاستنساخ لتكوين أجزاء الفيروسات الجديدة Viral Components Synthesis (أي الغلاف البروتيني والحمض النووي) باستخدام المواد الخام في الخلية المُضيفة وفق المعلومات المختزنة في الحمض النووي للفيروس، والتي منها عملية الاستنساخ الفيروسي المتماثل Replication وغيرها من آليات الاستنساخ للحمض النووي والبروتينات الفيروسية.
ولمنع نجاح حصول عملية استنساخ وتكاثر تكوين الحمض النووي للفيروس Viral Genome Replication، هناك عدد من الأدوية المضادة للفيروسات التي تعمل في عدة مواقع لهذه العمليات المعقدة. منها عقارات لاميفيدين Lamivudine ونيفيرابين Nevirapine التي تعيق عملية النسخ العكسي للحمض النووي الفيروسيReverse Transcription. وهناك عقاقير دولوتغرافير Dolutegravir وإلفيتغرافير Elvitegravir التي تعيق الدمج والتكامل للحمض النووي الفيروسي الجديد DNA Integration عبر تعطيل عمل الأنزيم Integrase Inhibitor المساعد في حصول ذلك.
وهناك مجموعة أخرى من العقاقير التي تعيق عملية إنتاج الحمض النووي نفسه (نظائر النوكليوتيدات Nucleoside Analogue)، ومن أشهرها عقار ريبافيرين Ribavirin المستخدم في حالات التهاب الكبد الفيروسي، وعقار إيسايكلوفير Acyclovir وغانسيكلوفير Ganciclovir التي تستخدم في حالات الهربس والتهاب القرنية الفيروسي والفيروس المُضخم للخلايا CMV وفي حالات فيروسية أخرى. كما أن منها عقار ريمديسيفير Remdesivir المشهور في الآونة الأخيرة، والذي يُعيق إنتاج الحمض النووي الرايبوزومي RNA.

منع تكوين الفيروس
> الخطوة الرابعة: العمليات المعقدة، والمختلفة في الأنواع المتعددة من الفيروسات، لتجميع مكونات الفيروسات الجديد Viral Components Assembly (أي الغلاف البروتيني الجديد والحمض النووي الجديد) التي تم استنساخها. وهي بعد استنساخها لا تكون جاهزة بهيئة مكتملة في إنتاج فيروس جديد، بل تحتاج إلى عمليات تقطيع وإعادة تركيب لتشكيل الفيروس في الشكل النهائي. وتكون معظم الفيروسات إنزيم البروتياز، الذي هو عامل أساسي في عملية تجميع الأحماض الأمينية لتشكيل جزيئات الحمض النووي الفيروسي النهائي.
وهناك فئة من الأدوية المضادة للفيروسات التي تعمل على منع نشاط إنزيم البروتياز Protease Inhibitors، مما يؤدي إلى خلل في بناء سلسلة الأحماض الأمينية الفيروسية وعملية إنتاج البروتينات الفيروسية (عبر إعاقة تقطيع سلاسل البروتين الفيروسي إلى أجزاء منفصلة بحيث يمكن تجميعها في تكوينها النهائي)، ومن أشهر أمثلتها عقار أتازانافير Atazanavir، المُصنف عالمياً ضمن قائمة الأدوية الأساسية. وللتوضيح، يرتبط عقار أتازانافير بالموقع النشط لأنزيم البروتيز للفيروس، ويمنعه من تقطيع البروتينات الفيروسية بالشكل المطلوب في إنتاج فيروسات جديدة مكتملة النمو والنضج. وعند تعطيل عمل إنزيم البروتياز للفيروس، لا تتم صناعة وإنتاج أي فيروسات ناضجة.
> الخطوة الخامسة: الخطوة الأخيرة هي إطلاق وتحرير الفيروسات الجديدة Virion Release من داخل «المصنع»، أي الخلية المُضيفة، وذلك بمساعدة أنزيم Neuroamidase الذي تفرزه الخلية المُضيفة نفسها والفيروس.
وفئة أدوية «مثبطات نورامينيداز» Neuroamidase Inhibitors من بين المضادات الفيروسية، تعمل على إحباط وتثبيط هذه العملية لإطلاق الفيروسات، وأيضاً إضعاف قدرة الفيروسات على الحركة في السائل المخاطي بمجاري الجهاز التنفسي. ومن أشهر أمثلتها عقار أوسيلتاميفير Oseltamivir المشهور باسم تاميفلو Tamiflu وعقار زانامفير Zanamvir في حالات الأنفلونزا.



الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
TT

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 280 ألف بالغ ممَّن أكملوا استبيانات مفصَّلة حول العوامل الاجتماعية والاقتصادية في حياتهم، وخضعوا لتقييمات سريرية لصحة القلب والأوعية الدموية.

وبدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى ما إذا كان الأشخاص قد أُصيبوا بأمراض القلب، ركز الفريق على مفهوم يُسمى «العمر القلبي الوعائي»، والذي يعكس العمر البيولوجي للقلب والأوعية الدموية مقارنةً بما هو متوقع بناءً على عمر الشخص الفعلي.

ووجدوا أن الأشخاص الذين أبلغوا عن مستويات أعلى من الضغط المالي وانعدام الأمن الغذائي كانوا أكثر عرضةً لظهور علامات الشيخوخة القلبية الوعائية المتقدمة.

وكتب الباحثون في دراستهم، التي نُشرت في مجلة «وقائع مايو كلينك»: «تُشير نتائجنا بقوة إلى أن الضغط الاقتصادي قد يؤثر ليس فقط على الصحة النفسية، بل أيضاً على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضافوا: «أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الدراسة هو أن قوة العلاقة بين الضغط المالي وشيخوخة القلب كانت مماثلة، بل وتجاوزت، قوة العلاقة بين كثير من عوامل الخطر السريرية التقليدية، مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين، وأمراض القلب».

وقالت الدكتورة ليانا وين، طبيبة طوارئ والأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن: «عندما يقيس الباحثون شيخوخة القلب، فإنهم يُشيرون إلى التغيرات الهيكلية والوظيفية في الجهاز القلبي الوعائي التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتشمل هذه التغيرات تصلب الأوعية الدموية، وتغيرات في وظيفة عضلة القلب، وضعف قدرة الجهاز القلبي الوعائي على الاستجابة للجهد».

وأضافت: «يُمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع هذه العمليات. إذ تُؤثر هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، على ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، والالتهابات، والتمثيل الغذائي. وعندما تنشط هذه الأنظمة بشكل متكرر لفترات طويلة، فإنها تُسهم في إجهاد القلب والأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، قد يُشابه هذا التأثير التراكمي ما نراه مع التقدم في السن أو الأمراض المزمنة».

وأكملت قائلة: «يتميز الضغط المالي بخصائص فريدة تجعله شديد التأثير. فعلى عكس الضغوط الأخرى، مثل ضغط العمل المفاجئ أو المرض العابر، غالباً ما يكون الضغط المالي مزمناً ومستمراً. وقد يشمل مخاوف مستمرة بشأن الفواتير، واستقرار السكن، والنفقات الطبية، والديون، أو إعالة أفراد الأسرة».

ولفتت إلى أنه، نظراً لأن المال يؤثر على جوانب كثيرة من الحياة اليومية، فيصعب التخلص من الضغط المالي. وقد يُؤثر سلباً على النوم، ويُقلل من فرص الحصول على الغذاء الصحي أو الرعاية الطبية، ويُقلل من فرص ممارسة الرياضة أو الراحة. وتتراكم هذه العوامل معاً، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.

وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم؛ حيث تودي بحياة ما يُقدَّر بنحو 17.9 مليون شخص كل عام.


هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
TT

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة، وهو ما يرتبط بحوالي 871 ألف حالة وفاة سنوياً نتيجة لتأثيراته السلبية على الصحة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ومن بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها، بحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وقد طورت هذه القاعدة عالمة الاجتماع الكندية كاسلي كيلام، التي ترى أن الصحة الاجتماعية يجب أن تُعامل بنفس القدر من الاهتمام الذي تُعامل به الصحة البدنية أو النفسية.

وتشجّع قاعدة 5-3-1 على تعزيز التواصل الاجتماعي من خلال ثلاثة أهداف واضحة، كما هو مبيّن أدناه.

5: اقضِ وقتاً كل أسبوع مع خمسة أشخاص أو مجموعات اجتماعية مختلفة، مثل الأصدقاء، أو أفراد العائلة، أو زملاء العمل، أو الجيران، أو المعارف.

3: خصص ثلاث محادثات معمقة شهرياً مع أشخاص تثق بهم.

1: احرص على تخصيص ساعة واحدة يومياً للتفاعل الاجتماعي، حتى لو توزعت هذه الساعة على فترات قصيرة.

وقالت جيس ديلر كوفلر، الاختصاصية النفسية المقيمة في نيويورك والعاملة في مركز «ويل باي ميسر» ومركز العلاج المعرفي في مانهاتن، إنّ أنظمة وقواعد مثل قاعدة 5-3-1 تُعدّ بالغة الأهمية في الوقت الراهن.

وقالت كوفلر لشبكة «فوكس نيوز»: «نحن بحاجة إلى هذا الآن أكثر من أي وقت مضى».

وأشارت إلى أن الكثيرين يُقلّلون من شأن شعورهم بالعزلة، مؤكدة أنه لا يُمكن لوسائل التواصل الحديثة، كالرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أن تُغني تماماً عن التفاعل المباشر وجهاً لوجه.

وسبق أن بحثت الكثير من الدراسات في تأثير الوحدة على الصحة.

وكشفت دراسة أجريت العام الماضي أن الشعور بالوحدة يزيد من البروتينات التي تسد الشرايين، وأنه قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الشعور بالوحدة يشكل تهديداً للصحة يعادل تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يومياً.


دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.