مصحف ملوّن بنثرات الذهب والرسومات الصينية في مزاد لندني

مجموعة الفارسي وسجادة من عصر شاه جاهان ضمن فنون العالم الإسلامي في «كريستيز»

TT

مصحف ملوّن بنثرات الذهب والرسومات الصينية في مزاد لندني

جاءتني صورتها وصوتها عبر «زووم»، تحمل سارة بلمبلي خبيرة الفن الإسلامي بدار كريستيز حماستها المعتادة مصحوبة بابتسامة عريضة، تتحدث عن أهم القطع التي تعرضها الدار ضمن مزادها للفن الإسلامي الذي تأخر موعده وأحيل للعالم الافتراضي بسبب «كورونا».
تتحدث بحب وشغف عن القطع أمامنا، وتشير إلى أن العرض عبر شاشة زووم لا يفيها حقها، وأتفق معها، خاصة عندما عرضت صورة القطعة الأهم في المزاد، وهي مصحف ملون الأوراق مذهب ومزخرف بنثرات الذهب على صفحاته وبرسومات الأشجار والنباتات والمباني. غير أن الزخارف هنا لا تشبه غيرها من الزخارف التي برع فيها الخطاطون المسلمون عبر العصور، ولكنها رسومات صينية الطابع، وكأنما نطالع ملفوفة صينية برسوماتها المميزة ولكنها هنا تتواضع وتتراجع تحت حروف وكلمات القرآن الحكيم. الصور مدهشة بالفعل وأتوقع أن المصحف في الطبيعة سيكون له وقع أكبر وتجيب بلمبلي بالإيجاب.
تشرح نسب الكتاب وتاريخه وتقول إنه في البداية يمكن رؤيته على أنه دليل على العلاقات الدبلوماسية ما بين بلاط التيموريين في إيران وبين إمبراطورية مينغ الصينية، فالمصحف كتب على ورق مستورد من الصين وتضيف: «سجلت وثائق كثيرة الرحلات الدبلوماسية حاملة الهدايا الفاخرة ما بين البلاطين ونعرف أن السفراء من الصين أحضروا معهم الحرير والقطيفة والخزف والورق أيضاً ومع الوقت أصبح هناك اتجاه لاستخدام الورق الصيني الفاخر لكتابة المخطوطات». تشير إلى لون الصفحة المعروضة أمامنا في الصورة وهي باللون الأرجواني وتقول: «مالا نراه هنا هو أن باقي الصفحات أيضاً ملونة ولكن بألوان مختلفة مثل البرتقالي والأزرق والوردي والأخضر. استخدام الأوراق الملونة في المخطوطات كان أمراً معروفاً في العالم الإسلامي وقتها فعلى سبيل المثال هناك المصحف الأزرق الشهير وغيره من المخطوطات الملونة». ولكن المصحف أمامنا هنا يتميز بما هو أكثر من الألوان البديعة بالفعل، فهو أيضاً كتب على ورق خاص يتميز بكونه مصقولاً وحريري الملمس، وهي نوعية ورق التي يستخدمها الصينيون في كتابة الملفوفات الضخمة.
أسال إن كانت الصفحات أمامنا هي الوحيدة التي تحمل الرسومات والزخارف والتذهيب، وتقول إن كل الصفحات مزخرفة، وتشير إلى أن هناك عدداً من الأمثلة لمخطوطات كتبت على الورق الصيني وزخرف بطريقة مماثلة وأشهرها مصحف يقبع في مجموعة متحف ديترويت الأميركي.
المصحف معروض للبيع في المزاد الإلكتروني للدار يوم 25 يونيو (حزيران) الجاري، ويقدر له سعر يتراوح ما بين 600 ألف إلى 900 ألف جنيه إسترليني.

- الشعر المعطر
وبما أننا في حضرة المخطوطات الملونة تلفت بلمبلي انتباهي لكتاب آخر ملون الأوراق أيضاً وهو كتاب بعنوان «تحفة الأحرار» للشاعر نور الدين جامي يعود للدولة التيمورية وبداية الدولة الصفوية في النصف الأول من القرن الـ16. الكتاب يسرق النظر للوهلة الأولى بلون ورقه الأصفر وأيضاً بالزخارف الملونة المستفيضة والتي تحيط بالأبيات الشعرية في منتصف كل صفحة. الكتاب بريشة الخطاط سلطان محمد نور وهو من أشهر الخطاطين في تلك الفترة، «يمكن اعتباره سلطان نور الأب الروحي لخط النستعليق» تعلق الخبيرة وتضيف: «عرف عنه أنه خطاط مبتكر وعرف عنه أيضاً استخدام الألوان وفي العادة يكتب مخطوطاته بحبر ملون، وهنا يستعرض براعته في استخدام الحبر الملون». تقول إن باقي صفحات المخطوطة مزخرفة أيضاً بأحبار ملونة مستخرجة من النباتات مثل الكركم والحناء والزعفران وهي ألوان كانت رائجة الاستخدام في البلاط الملكي وقتها. وكأن الألوان البديعة والخط الرشيق لم يكفِ الحرفي فأضاف العطر إلى أحباره لتصبح مطالعة المخطوطة بمثابة تجربة شاملة لكل الحواس حسب ما تشير بلمبلي. وتتميز كل صفحة بإطار زخارف مختلف بألوان بدرجات الأخضر والوردي والبرتقالي.

- الإبريق المملوكي
ننتقل إلى مصر المملوكية، وهنا نتوقع مثالاً لإبداع الحرفي المصري من النحاس والفضة، وهو بالفعل ما يطالعنا عبر صورة لإبريق من الذهب والفضة يعود لعهد السلطان ابن قلاوون. الإبريق الذي أعيد تنظيفه ليبرز جمال النقوشات والزخارف عليه يعرض للبيع بمبلغ ما بين 200 ألف إلى 300 ألف جنيه إسترليني. تشير بلمبلي إلى التطعيم بالذهب والفضة يشير إلى أن الإبريق صنع لأمير أو شخصية رفيعة. يتميز الابريق أيضاً بأنه واحد من خمسة أباريق مماثلة بقيت من ذلك الوقت: «من القطع المعدنية التي نعرضها لم نر الكثير من الأباريق من العصر المملوكي يمكن عدهم على الأصابع وأغلبهم من مقتنيات المتاحف، ولعل أقرب تلك القطع لهذه موجودة في المتحف الإسلامي بالقاهرة وأخرى في متحف المتروبوليتان بنيويورك ومتحف بارجيلو بفلورنسا.

- مجموعة الفارسي
يضم المزاد عددً من القطع من مجموعة د. محمد سعيد فارسي أمين مدينة جدة الراحل، لعل أبرزها مخطوطة قرآنية بالخط الكوفي تعود إلى القرن التاسع ميلادي من شمال أفريقيا. تضم المخطوطة أكثر من نصف أجزاء القرآن وتتميز بالزخارف الذهبية في أسماء السور والعلامات.
من المجموعة أيضاً نرى إبريقاً من الخزف الأزرق يعود للربع الأول من القرن الـ13 في إيران، يتميز بتقنية مركبة في الزخارف والثقوب على جسم الابريق، تشير بلمبلي إلى أن الثقوب لا تؤثر على استخدام الإبريق إذ يوجد إناء داخلي لوضع الماء، وتشير إلى أن الخبراء عثروا سابقاً على بقايا قطع من القطن وجدت ملتصقة بالثقوب، وهو ما يشير إلى أن مستخدمي الإبريق لجأوا لاستخدام القطن المبلل ودسه في الثقوب لتبريد الماء داخل الإبريق.

- سجاد العالم الإسلامي
ولا يكتمل أي مزاد لفنون العالم الإسلامي بدون السجاد وهنا أنتقل للحديث مع الخبيرة في كريستيز لويز برودهيرست التي تستعرض لنا عدداً من القطع التي يضمها المزاد ومنها سجادة من القوقاز من القرن الـ18. تشير برودهيرست إلى تميز القطعة بخلفيتها الصفراء، وهو أمر غير معتاد إذا جرت العادة في تلك الفترة استخدام ألوان الأزرق والأحمر، وتشير إلى أن هناك تسعة قطع مماثلة موجودة في متاحف متفرقة حول العالم.
وننتقل إلى قطعة صغيرة مقتطعة من سجادة حريرية تعود لعصر المغول صنعت في شمال الهند بين 1630 إلى 1640. القطعة تبدو مخملية الملمس مزينة بأفرع نباتات رقيقة، تشير برودهيرست إلى أن القطعة هي جزء من سجادة للصلاة صنعت من صوف الباشمينا وتصفها بأنها «جوهرة صغيرة». السجادة تم نسجها في عهد السلطان شاه جاهان، والمعروف عنه أنه أعاد إحياء الشغف بتصوير النباتات والزهور، «هنا نرى تصوير النبات والأفرع والزهور منسوج بدقة شديدة، يمكننا رؤية ذلك بالنظر لخلف القطعة نرى دقة الغزل، وهو أمر يدعونا للتفكير فيما عانته السيدات اللواتي نسجنها من ضعف في الأبصار بعد الانتهاء من السجادة». تشير إلى أن القطعة أمامنا مكونة من جزأين تم خياطتهما سوياً وأن باقي أجزاء السجادة الأصلية توزعت في أنحاء العالم وتقبع أكبرها في مجموعة خاصة في بروكسل والأخرى في متحف متروبوليتان بنيويورك.


مقالات ذات صلة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)
ثقافة وفنون المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة الدكتور سالم بن محمد المالك (صورة من الموقع الرسمي للإيسيسكو)

«الإيسيسكو» تؤكد أن المخطوطات شاهدٌ حيٌّ على أصالة العالم الإسلامي

أكد المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، الدكتور سالم بن محمد المالك، أن المخطوطات شاهدٌ حيٌّ على أصالة العالم الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدث خلال اجتماع ترشيح الحزب في أوسنابروك ودائرة ميتيلمس في ألاندو بالهاوس (د.ب.أ)

زعيم المعارضة الألمانية يؤيد تدريب أئمة المساجد في ألمانيا

أعرب زعيم المعارضة الألمانية فريدريش ميرتس عن اعتقاده بأن تدريب الأئمة في «الكليةالإسلامية بألمانيا» أمر معقول.

«الشرق الأوسط» (أوسنابروك (ألمانيا))
المشرق العربي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى‬ في خطبة الجمعة بأكبر جوامع مدينة دار السلام التنزانية

أمين رابطة العالم الإسلامي يزور تنزانيا

ألقى معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى‬، خطبةَ الجمعة ضمن زيارة لتنزانيا.

«الشرق الأوسط» (دار السلام)

«مهرجانات بعلبك الدولية» تعلن عن حفل موسيقي - سينمائي في عيدها الـ70

مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)
مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)
TT

«مهرجانات بعلبك الدولية» تعلن عن حفل موسيقي - سينمائي في عيدها الـ70

مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)
مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)

الصيف المقبل تحتفي «مهرجانات بعلبك الدولية» بمرور 70 سنة على انطلاقتها، بحفل موسيقي-سينمائي تشهده القلعة الرومانية المهابة يوم 24 يوليو (تموز) المقبل، استذكاراً لهذه المناسبة الكبيرة، وتكريماً للموسيقي الموهوب اللبناني-الفرنسي غابرييل يارد الذي أنجز أجمل الموسيقات التصويرية.

وهي من المرات القليلة التي يعلن فيها عن حفل الافتتاح للمهرجانات بهذا الشكل المبكر، حيث تجمع الليلة الأولى، في إنتاج مشترك، مهرجان بعلبك مع مهرجان أبو ظبي، والأوركسترا الكبيرة لبودابست، وعازفين أوروبيين منفردين، وجوقة الجامعة الأنطونية، وغابرييل يارد عزفاً على البيانو.

وأعلن عن الحفل في مؤتمر صحافي شارك فيه وزير الثقافة غسان سلامة، ورئيسة مهرجانات بعلبك نايلة دي فريج، ومؤسسة «مجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون» هدى الخميس كانو، كما شارك الفنان غابرييل يارد الذي قال في كلمته: «إنّ تقديم أيّ فنّان لعرض في مهرجانات بعلبك الدولية، يُعدّ حلماً لأنّها من أعرق المهرجانات في العالم، وهو الأوّل في منطقة الشرق الأوسط. وبالنسبة لي، بصفتي مؤلف موسيقي لبناني، فإنّ العزف في قلب تلك المعابد العريقة للمرّة الأولى هو فرح عظيم وشرف كبير!»، وأضاف: «رغم أنّ مصطلح (المقاومة الثقافية) قد يبدو مستهلكاً، فإنّه ينطبق تماماً على مهرجانات بعلبك ومنظميه، الذين يُصرّون على الاحتفال بالذكرى السبعين، رغم كلّ الصعاب!».

وقالت دي فريج: «إنّ جمال معبدي باخوس وجوبيتر وهيبتهما يوفّران إطاراً رائعاً، لكنهما لا يكفيان وحدهما. فهما يتطلّبان عروضاً قادرة على مجاراة هذه العظمة ليتحقّق لهما السحر».

يقدم هذا الحفل الموسيقي الكبير مصحوباً بمقاطع سينمائية تُعرض على جدران المعبد العريقة. حيث يتم تزامناً مع العزف الحي عرض مقتطفات من أفلام يارد على جدران معبد باخوس المعمّرة، مما يولّد تجربة فريدة تتفاعل فيها الصورة مع الموسيقى.

وفي كلمته الافتتاحية أكد وزير الثقافة، غسان سلامة، دعمه المطلق لمهرجانات بعلبك الدولية، مُسلّطاً الضوء على دورها التاريخي رمزاً للتميز الفنّي والصمود والفخر الوطني».

غابرييل يارد في إحدى حفلاته (فيسبوك)

أما الموسيقي غابرييل يارد، الذي يعتبر أحد أكبر المؤلّفين المعاصرين، فمنذ باكورة مسيرته، وجد في بعلبك مصدر إلهام له، ما شجعه على أن يكون جزءاً من الاحتفالية السبعينية. ويُعدّ يارد الفنان اللبناني الوحيد الذي نال جائزتي الأوسكار والسيزار، وقد رُشِّح مرات عدة لجوائز السيزار، كما حصد العديد من الجوائز والتكريمات في مختلف أنحاء العالم، وفي جعبته أعمالِ عظيمة، وموسيقى تصويرية لأكثر من 70 فيلماً في السينما الفرنسية والأميركية.

وقالت عنه هدى الخميس كانو في كلمتها في المؤتمر: «تسمو موسيقى غابرييل يارد بأرواحنا، وتحلّق بنا في فضاءات الإبداع، ببَصْمَته المُتَفرِّدة، ونبضِ إيقاعِهِ، بإحساسه العميق، بما تحفظُهُ الذاكرة، وما يستعيدهُ الحنين والألفة، مُتجذّراً في روحِ لبنانَ وقِيَمِ المشرِق».

حفل هبة طوجي في مهرجانات بعلبك الدولية العام الماضي (خاص - الشرق الأوسط)

مهرجانات بعلبك الدولية، هي أم المهرجانات العربية، وكانت رائدة يوم انطلقت لأول مرة عام 1956 بعروض دولية للموسيقى الكلاسيكية والمسرح، وسرعان ما أصبحت الأبرز في المنطقة، مدفوعة برؤية الرئيس كميل شمعون وزوجته زلفا، وبمساندة رعاةٍ محبّين للفن والجمال.

ومنذ عام 1957، أدى إدخال عرض لبناني بمشاركة فيروز والأخوين رحباني إلى ولادة «الليالي اللبنانية»، التي أصبحت تقليداً، وكشفت على مرّ السنوات عن مواهب لبنانية كبيرة. وتعاقب منذ ذلك الحين على المهرجان فنانين دوليين ومحليين، في حوارٍ جمع بين الموسيقى الكلاسيكية والمسرح والرقص والأوبرا والجاز.

وبعد التوقف الذي فرضته الحرب الأهلية اللبنانية، استأنفت المهرجانات نشاطها عام 1997، محافظًة على التزامها بالتميّز، ومستلهمة روح المثابرة والاستمرار، رغم المحن التي يمرّ بها البلد.


كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)
TT

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية، ضمن مبادرة «إعادة تقديم كلاسيكيات السينما المصرية على شاشات السينما السعودية»، التي تقوم بها «قناة روتانا» بالتعاون مع «فوكس سينما»؛ حُيث عُرض منها فيلم «يوم مر ويوم حلو» للمخرج خيري بشارة و«إمبراطورية ميم» للمخرج حسين كمال، وكلاهما من بطولة «سيدة الشاشة العربية» فاتن حمامة، كما بدأ الخميس 15 يناير (كانون الثاني) الحالي عرض فيلم «إشاعة حب» بطولة عمر الشريف وسعاد حسني ويوسف وهبي، وإخراج فطين عبد الوهاب، فيما سيتواصل عرض أفلام أخرى خلال الفترة المقبلة.

وكانت الأميرة لمياء بنت ماجد بن سعود، الرئيس التنفيذي لمجموعة «روتانا للإعلام» قد أكدت في تصريحات صحافية عن توقيع تحالف حصري مع «فوكس سينما» لإطلاق مبادرة عرض الأفلام الكلاسيكية، وذكرت أنه سيتم عرض الأفلام التي تمتلكها «روتانا» لإعادة إحياء روائع السينما العربية، بسينمات «فوكس» بكل من السعودية والكويت والإمارات.

وعَدّ الناقد السعودي أحمد العياد عرض كلاسيكيات السينما المصرية في الصالات السعودية بأنها «خطوة ثقافية مهمة جاءت في توقيت مناسب مع اتساع قاعدة الجمهور وتنوع ذائقته»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الأفلام جزء أصيل من تاريخ سينمائي عربي مؤسس، وأن مشاهدتها على شاشة السينما تُعيد الاعتبار لتجربة صنعت أصلاً للعرض الجماعي».

أفيش فيلم «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)

ويُشير العياد إلى أن أفلاماً مثل «إشاعة حب» أو «يوم مر ويوم حلو» و«إمبراطورية ميم» ما زالت قادرة على اجتذاب جمهور جديد، خصوصاً من الشباب الذين يكتشفونها للمرة الأولى في سياق مختلف تماماً عن شاشة التلفزيون.

ويؤكد العياد أن هذه الأفلام تحظى بإقبال جمهور سعودي نوعي، مطالباً بـ«عدم محاسبة هذه العروض بمعايير السوق التجارية، وأن يُراعى اختيار أوقات عرض مناسبة مع تسعير أقل للتذكرة ينسجم مع طبيعة التجربة ويشجع الجمهور على ارتيادها».

«إمبراطورية ميم»

ويعود إنتاج هذه الأفلام إلى عقود مضت؛ إذ أُنتج فيلم «إمبراطورية ميم»، من بطولة فاتن حمامة وأحمد مظهر، قبل أكثر من نصف قرن، وهو مأخوذ عن رواية للأديب إحسان عبد القدوس، ومن إخراج حسين كمال. وتجسد فاتن حمامة في الفيلم شخصية «منى»، وهي أرملة تعمل مديرة في مجال التعليم، وأم لستة من الأبناء والبنات، تواجه سلسلة من الأزمات مع أولادها حين تقع في الحب وتقرر الزواج.

وصدر فيلم «يوم مر ويوم حلو» عام 1988، وهو من تأليف خيري بشارة وسيناريو وحوار فايز غالي، وشارك في بطولته محمود الجندي، ومحمد منير، وعبلة كامل، ودارت أحداثه من خلال أرملة وأم لأربع بنات تسكن أحد الأحياء الفقيرة، وتعمل حائكة ملابس لتوفير متطلبات بيتها، فيما تواجه أزمات عدة.

فيما يعود إنتاج فيلم «إشاعة حب» لعام 1960، وهو من بطولة عمر الشريف وسعاد حسني ويوسف وهبي وإخراج فطين عبد الوهاب، والفيلم مقتبس من فيلم «حديث المدينة» لجون إمرسون وأنيتا لوس، وكتب له السيناريو علي الزرقاني والحوار محمد أبو يوسف، وتدور أحداثه في إطار كوميدي من خلال «حسين» الشاب الخجول الذي يعمل مع عمه «النشاشجي باشا»، ويقع في حب ابنة عمه الجميلة، لكنها لا تعيره اهتماماً، وتنشغل بابن خالتها المدلل الذي يرفضه الأب.

أفيش «أيامنا الحلوة» (الشركة المنتجة)

وعبّر الناقد المصري طارق الشناوي عن سعادته بمبادرة عرض كلاسيكيات الأفلام المصرية بصالات السينما السعودية، لافتاً إلى أنه فوجئ بأن فيلم «خلي بالك من زوزو» كان من ضمن الأفلام التي حققت إيرادات مع إعادة طرحها بالسينمات في المملكة، رغم أن عمر الفيلم تجاوز نصف قرن.

ويؤكد الشناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأفلام التي ترتبط بإبداع لا تموت مع الزمن»، مشيراً إلى أن «هذا يُحسب لقوة السينما المصرية».

وتمنّى الشناوي أن تقوم بعض دور العرض المصرية، في ظل تعدد القاعات في السنوات الأخيرة، في طرق هذا الباب بإعادة عرض بعض الأفلام الكلاسيكية لأن للشاشة الكبيرة سحرها الخاص، متسائلاً: «لماذا لا نحاول عمل ذلك في مصر؟».


«جوي أواردز 2026» تجمع النجوم العرب والعالميين في أمسية استثنائية

الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)
الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تجمع النجوم العرب والعالميين في أمسية استثنائية

الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)
الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)

بدأ نخبة من أكبر نجوم الوطن العربي والعالم التوافد على مقر حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وبعد مشاركة واسعة وإقبال غير مسبوق من الجمهور في مرحلة التصويت، مرَّ نجوم عرب وعالميون على السجادة الخزامية للانضمام إلى ‏ليلة استثنائية تشهدها العاصمة السعودية، تتضمن توزيع الجوائز لأكبر وأهم حفل للجوائز الفنية العربية بالمعايير العالمية، وفقرات فنية وعروضاً موسيقية وغنائية.

ويشارك في الحفل كوكبة كبيرة من نجوم الفن والسينما والدراما والرياضة العرب والعالميين، إلى جانب أبرز صنّاع الترفيه والمحتوى الإعلامي والفاعلين في هذا القطاع الحيوي، بموازاة وجود حشد من أهل الصحافة والإعلام، والمؤثرين الاجتماعيين، والشخصيات العامة وغيرهم.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية، تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتعد جائزة «Joy Awards» واحدةً من أرقى الجوائز العربية، وتمنح من قبل هيئة الترفيه في السعودية، كما تمثل اعترافاً جماهيرياً بالتميز في الإنجازات الفنية والرياضية ومجالات التأثير، ويقدم حفلها أحد المشاهير الذين يمثلون قيمة جماهيرية لدى متابعي الحفل من جميع أنحاء العالم.

وتُمنح جوائز «Joy Awards» لمستحقيها بناء على رأي الجمهور، الأمر الذي صنع منها أهمية كبيرة لدى مختلف الفئات المجتمعية التي يمكنها التصويت لفنانها أو لاعبها المفضل دون أي معايير أخرى من جهات تحكيمية.