130 مليار يورو لتحفيز الاقتصاد الألماني

خطة إنعاش تاريخية تشمل دعم العرض والطلب... وغضب متوقع من صانعي السيارات

وزير الاقتصاد والطاقة الألماني يعرض خطة الدعم أمس (رويترز)
وزير الاقتصاد والطاقة الألماني يعرض خطة الدعم أمس (رويترز)
TT

130 مليار يورو لتحفيز الاقتصاد الألماني

وزير الاقتصاد والطاقة الألماني يعرض خطة الدعم أمس (رويترز)
وزير الاقتصاد والطاقة الألماني يعرض خطة الدعم أمس (رويترز)

أعلنت ألمانيا التي تضررت بشدة بأزمة فيروس «كورونا» المستجد، عن خطة إنعاش تاريخية تتمثل بسلسلة إجراءات بقيمة 130 مليار يورو (146.52 مليار دولار) لتحفيز اقتصادها. ولا تقتصر هذه الخطة على دعم العرض عبر خفض رسم القيمة المضافة أو تأمين مساعدات جديدة للشركات التي تواجه صعوبات، بل تهدف أيضا إلى دعم الطلب عبر تقديم مساعدات مالية للعائلات أو زيادة الإعانات لشراء سيارات كهربائية.
وبعد يومين من المفاوضات الشاقة بين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين الشركاء في التحالف الحكومي، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في وقت متأخر مساء الأربعاء إن هذه الاستثمارات يجب أن توظف الآن «لأننا نريد جعل المستقبل ممكنا للأجيال المقبلة». وعبرت عن ارتياحها لأنه «لدينا خطة إنعاش اقتصادي، خطة للمستقبل، وبالتأكيد إلى جانب ذلك، نهتم الآن بمسؤوليتنا حيال أوروبا والبعد الدولي».
وتلمح ميركل بذلك إلى المشروع الذي تدعمه حاليا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرساء ديون متبادلة بين بلدان الاتحاد الأوروبي لإنعاش الاقتصاد في مواجهة فيروس «كورونا» المستجد.
وعلى الرّغم من أنّ ألمانيا أقلّ تأثراً بـ«كوفيد - 19» من جاراتها على صعيد الخسائر البشرية مع نحو 8500 وفاة، إلا أنّ اقتصادها القائم بشكل كبير على التصدير تضرّر كثيراً جرّاء الجائحة.
وقال وزير المالية الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتز: «نريد أن نخرج من هذه الأزمة بزخم».
وتضاف خطة التحفيز إلى خطة ضخمة تبلغ تريليون يورو أقرّت في مارس (آذار) في ذروة الجائحة تلحظ مساعدات للشركات وقروضاً مضمونة بمليارات اليورو.
وبين الإجراءات التي أعلنت الأربعاء، خفض مؤقت للضريبة على القيمة المضافة من 19 إلى 16 بالمائة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020، وتحمّل الدولة الفيدرالية ديون حكومات محليّة، وإعانات للأسر بقيمة 300 يورو لكل طفل، وخفض تكلفة الكهرباء للأفراد، كما ورد في الاتفاق الذي يقع في 15 صفحة.
وشهدت المحادثات نقاشاً واسعاً حول تقديم مساعدة مخصّصة لدعم قطاع صناعة السيارات الذي يعاني منذ بضعة أشهر من شلل شبه تام. ويبدو أنّ الحزب الاشتراكي الديمقراطي عارض تقديم إعانات لشراء سيارات لا تراعي البيئة وكسب المعركة، إذ تقرّر حصر الإعانات بالسيارات الكهربائية. ولاحظت الخطة مضاعفة قيمة الإعانات الحكومية المخصّصة لشراء السيارات الكهربائية التي ارتفعت بذلك من ثلاثة آلاف إلى ستة آلاف يورو عن كلّ سيارة.
ويمكن أن يثير هذا القرار غضب قطاع السيارات الحيوي في ألمانيا الذي يؤمن 800 ألف وظيفة. وخلافا لما حدث في أزمة 2009، حيث حددت إعانات لشراء جميع أنواع المركبات، فقد قطاع السيارات الألماني الذي هزته فضيحة نسب الانبعاثات المزورة وواجه انتقادات لتأخره في الانتقال إلى قطاع الكهرباء، تراجع تأثيره في مواجهة المخاوف البيئية والمناخية المتزايدة.
وينص الاتفاق على تسريع تجديد الأبنية في السنوات المقبلة، إذ إنه يشجع خصوصا على مد أنظمة تدفئة أكثر احتراما للمناخ في خطة ارتفعت قيمتها إلى 2.5 مليار يورو.
وتحدث أحد ممثلي حزب «اليسار» (دي لينكه) الراديكالي بيرندريكسينغر عن «فرصة ضائعة»، معتبرا أن إجراءات الدعم الاجتماعي غير كافية.
وفي حين واصل معدّل البطالة في ألمانيا ارتفاعه في مايو (أيار) ليبلغ 6.3 بالمائة ما دفع الشركات إلى تقديم أكثر من 11 مليون طلب استفادة من إعانات البطالة الجزئية لموظفيها اعتباراً من مارس، قرّرت الحكومة مجدداً تأكيد دعمها للشركات التي تواجه صعوبات. وتم الإفراج في هذا الإطار عن 25 مليار يورو للقطاعات الأكثر تضررا.
وقالت ميركل دفاعاً عن هذه المساعدات: «إنها تظهر درجة هشاشة الاقتصاد برمته وضرورة النجاح في تحفيزه لحماية الوظائف».
ومن جانبه، أكد وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير ضرورة أن تستخدم ألمانيا حزمة التحفيز الاقتصادي الضخمة من أجل المضي قدما في الرقمنة والحركية. وقال ألتماير الخميس: «يتعين على ألمانيا الخروج من الأزمة سريعا وبقوة قدر الإمكان. ونحن نهتم بإتمام ذلك من خلال برنامج التحفيز الاقتصادي الأكثر شمولا من أجل المواطنين والاقتصاد في تاريخ ألمانيا».
وأكد الوزير الاتحادي أن الرقمنة والحركية يعدان مفتاحا لدولة حديثة وقوية، وقال: «يتعين علينا اللحاق بالركب والاستثمار هنا».
وأشاد كليمنس فوست، رئيس معهد (إيفو) الألماني، بحزمة التحفيز الاقتصادي، ووصفها بأنها مدروسة ومتوازنة. وفي تصريحات لإذاعة «دويتشلاند فونك» الألمانية، قال فوست الخميس إن الحزمة ستخفف بالتأكيد من حدة انكماش الاقتصاد «الذي لا يمكن تفاديه بطبيعة الحال».
وأعرب فوست عن اعتقاده بأن التخفيض المؤقت لضريبة القيمة المضافة، يمكن أن ينعش الاستهلاك على المدى القصير، وقال إنه عندما تعاود شرائح الضريبة الارتفاع مرة أخرى في العام المقبل، فثمة «بعض الخطر» أن يتراجع الاستهلاك. وأضاف فوست أن «المقصود هو تحفيز الاستهلاك في هذه المرحلة الحرجة، والشيء الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه هو أن يتم تجاوز الأسوأ في العام المقبل». ورأى أن علاوة الأسرة المقررة ستخفف من الأعباء، لكن من غير العدل تخفيف أعباء الأسرة والأب المعيل أو الأم المعيلة، عن طريق علاوة تُدْفَع لمرة واحدة، وطالب بفعل المزيد من أجل هؤلاء الأشخاص «فمن غير الممكن أن يعتق المرء نفسه من هذا الالتزام بـ300 يورو».
ورأى فوست أن عدم تحمل الحكومة الاتحادية لديون قديمة على البلديات، أمر صائب فليس لهذا الموضوع علاقة بأزمة «كورونا». كما رحب بالدعم الذي تضمنته الحزمة لمحركات السيارات ذات الانبعاثات الأقل، وقال إن الحكومة الاتحادية بهذا تدعم الاستثمارات في الابتكارات «فمثل هذا النوع من الدعم هو أكثر تطلعا للمستقبل من دعم مبيعات محركات الاحتراق»، وأضاف «وعلى شركات السيارات أن تخفض الأسعار وأن تُعَدِّل هذا الأمر بنفسها».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.


محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.