بيتزي: بوبي روبسون أعاد برشلونة إلى أمجاده خلال أصعب حقبة في تاريخه

مدرب تشيلي يتحدث عن غوارديولا ومورينيو وميسي ويتوقع أن يتألق سانشيز مرة أخرى مع مانشستر يونايتد

بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)
بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)
TT

بيتزي: بوبي روبسون أعاد برشلونة إلى أمجاده خلال أصعب حقبة في تاريخه

بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)
بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)

يقول المهاجم السابق لنادي برشلونة الإسباني خوان أنطونيو بيتزي: «المرء يفشل في معظم الأحيان، نظرا لأن الانتكاسات أكثر بكثير من الانتصارات». إنه محق تماما في هذه التصريحات، حتى عندما يتعلق الأمر بزملائه من اللاعبين - الذين ربما أصبحوا بعد ذلك أنجح مجموعة من المديرين الفنيين في تاريخ كرة القدم - لكنها ربما ليست تصريحات معتادة من مهاجم فذ حصل من قبل على جائزة هداف الدوري الإسباني الممتاز، كما حصل على لقب الدوري في 3 بلدان مختلفة، سواء كلاعب أو كمدير فني. والأغرب من ذلك أنه أدلى بهذه التصريحات وهو في قمة نجاحه، عندما قاد منتخب تشيلي، كمدير فني، للفوز بلقب كوبا أمريكا عام 2016، فبعد دقائق معدودة من الفوز في المباراة النهائية، جلس المدير الفني الإسباني أمام الصحافيين ليتحدث عن الفشل!
وعندما سُئل بيتزا عن هذه التصريحات، ضحك ورد قائلا: «هذا صحيح، فعندما تتولى قيادة فريق، فإنك تفشل في تحقيق معظم الأهداف التي تحددها. وبغض النظر عن محاولتك لمواساة نفسك عن طريق الحديث عن نجاحك في تطبيق أسلوبك ومنهجك الخاص وتطوير الأداء، فإن ما تريده دائما هو تحقيق الفوز، وعندما لا تنجح في تحقيق ذلك معظم الوقت، فإنك تشعر بإحباط وخيبة أمل. إنك تخسر أكثر مما تفوز، ويكون ذهنك مشغولا بالهزيمة أكثر من استمتاعك بالنصر، الذي يذهب بسرعة كبيرة».
وفي بداية موسم 1996 - 1997، كان بيتزي يلعب إلى جوار كل من جولين لوبيتيغي وجوسيب غوارديولا ولويس إنريكي في برشلونة. ومن الغريب أن جميع اللاعبين الذين كانوا في التشكيلة الأساسية لبرشلونة في ذلك الموسم - باستثناء اثنين فقط، ظلا يعملان في مجال كرة القدم أيضا - أصبحوا مديرين فنيين بعد ذلك. كما أن خمسة لاعبين فقط من ذلك الفريق لم يصبحوا مديرين فنيين أو مديرين رياضيين. وحتى المترجم الخاص بالمدير الفني في ذلك الموسم أصبح مديرا فنيا، ومن المؤكد أنكم جميعا تعرفونه وسمعتهم عنه، فهو المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو!
يقول بيتزي: «لقد كان جوزيه مورينيو ذكيا جدا، فقد استوعب كافة المعلومات وطرق اللعب بسرعة كبيرة، لكن لم يكن أي شخص يتوقع ذلك. في الواقع، لقد كان محترما للغاية، ويقوم بدوره على النحو الأمثل، على الرغم من أنه كان ذكيا للغاية في التعلم من اثنين من المديرين الفنيين الكبار». ويعني بيتزي بذلك بوبي روبسون، ولويس فان غال، وهما المديران الفنيان اللذان تعلم منهما بيتزي أيضا.
وعندما سئل بيتزي عن السبب الذي جعل فريق برشلونة في تلك الفترة يقدم هذا العدد الكبير من المديرين الفنيين المتميزين، رد قائلا: «لقد كان روبسون يخطئ في أسماء اللاعبين، وكنا ننظر إلى بعضنا البعض عندما يفعل ذلك، ولم نكن نلفت نظره إلى ذلك. لكنه كان مديرا فنيا بارعا، وقاد برشلونة خلال أصعب حقبة منذ 20 عاما، وكان يتعين عليه أن يعيد الفريق إلى المسار الصحيح في فترة ما بعد كرويف، وأن يقلل الانتكاسات قدر الإمكان. لقد كان ينتمي إلى المدرسة القديمة في عالم التدريب، وكان قريبا للغاية من اللاعبين، وقد تعلمنا منه الكثير، ليس فقط فيما يتعلق بكرة القدم، ولكن فيما يتعلق بالنواحي الإنسانية أيضا. لقد كان شخصاً استثنائياً، ودائما ما نتذكره بكل إعجاب عندما نلتقي سويا (مع اللاعبين السابقين)».
ويضيف «لقد كان روبسون ولويس فان غال يعتمدان على أساليب مختلفة، فقد كان روبسون عاطفيا ويهتم كثيرا بالنواحي النفسية والإنسانية، في حين كان فان غال يعتمد بشكل أكبر على النواحي الفنية والخططية وشكل الفريق داخل الملعب. لقد كان هناك قدر كبير من الاحترام، لكن أفكار روبسون كانت مختلفة كثيرا عن الآخرين. لقد كنت محظوظا للغاية باللعب تحت قيادة العديد من المديرين الفنيين المتميزين وقد تعلمت منهم جميعا». وبعد اعتزال بيتزي لكرة القدم، افتتح هو وزوجته متجرا لبيع الملابس الأرجنتينية، لكن هذا المشروع التجاري لم ينجح. وبعد ذلك، كان يوجه الاستشارات اللازمة لوكلاء اللاعبين فيما يتعلق ببعض الصفقات، قبل أن يحصل على دورة تدريبية مع زملائه السابقين في منتخب إسبانيا ونادي برشلونة في لاس روزاس، شمال غربي مدريد.
يقول بيتزي عن ذلك: «في بعض الأحيان تفتح شخصيتك لك مسارا معينا، حتى إذا لم تدرك ذلك، وينتهي بك الأمر بأن تعمل في المجال الذي تريد العمل به من داخلك، حتى دون أن تعرف ذلك. لقد كان هناك 20 شخصا تقريبا في هذه الدورة التدريبية - غوارديولا ولويس إنريكي وميغيل أنخل نادال والكورتا وساليناس وفيرير، وقد ذهبنا للحصول على هذه الدورة التدريبية لأنه كان لدينا الكثير من وقت الفراغ، لكننا بدأنا نشعر أن هناك بعض الأفكار التي تتشكل في أذهاننا وبدأنا نتعلم، ونسأل أنفسنا عما إذا كان بإمكاننا القيام بذلك، وما إذا كان بإمكاننا التقدم للعمل كمديرين فنيين وإقناع مسؤولي الأندية بقدرتنا على القيام بهذا الدور».
لكن أحد زملائه كان قد بدأ بالفعل يشق طريقه وبقوة في عالم التدريب، وهو غوارديولا. يقول بيتزي عن ذلك: «لقد كان غوارديولا لديه إيمان تام برؤيته في عالم كرة القدم. وقد نجح في تطبيق فلسفته في إنجلترا. لقد كانت كرة القدم متطورة بالفعل في إنجلترا، لكنه أحدث تغييرا كبيرا بها، ويمكنكم أن تروا بصمته الواضحة على أداء الفرق التي يتولى تدريبها. ولا يحتاج غوارديولا للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا لكي يقدر الناس العمل الكبير الذي يقوم به. في الحقيقة، لا يحتاج المدير الفني للفوز ببطولة لكي يثبت أنه مدير فني جيد، نظرا لأن الفوز بالبطولة يعتمد على العديد من العوامل وليس عمل المدير الفني وحده، ويجب أن تنظر التحليلات إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. وينطبق نفس الأمر على ميسي، الذي لا يتعين عليه الفوز بلقب كأس العالم لكي يثبت أنه أفضل لاعب في التاريخ».
ويتحدث بيتزي في هذه النقطة تحديدا باعتباره أحد المديرين الفنيين الذين حرموا ميسي من الحصول على لقب دولي عندما قاد منتخب تشيلسي عام 2016 للفوز ببطولة كوبا أمريكا على حساب المنتخب الأرجنتيني. وبعد أن عمل في مجال التدريب في كل من الأرجنتين وبيرو وتشيلي والمكسيك وإسبانيا، تولى بيتزي قيادة منتخب تشيلسي عام 2016. في الحقيقة، لم يكن بيتزي هو الخيار الأول لتولي هذه المهمة، ويتحدث بكل صراحة عن الدور الكبير الذي لعبه الحظ في هذا الأمر، لكنه قاد منتخب تشيلي للوصول إلى المباراة النهائية بلاعبين من أمثال كلاوديو برافو وإدواردو فارغاس، بالإضافة إلى أرتورو فيدال، الذي يصفه بيتزي بأنه «شخص مختلف تماما عن التصور الذي يحمله الكثيرون له بسبب مظهره، فهو لاعب محترف للغاية ومحترم جدا ويتمتع بعلاقة جيدة للغاية مع جميع زملائه في الفريق».
أما فيما يتعلق بأليكسيس سانشيز، فيقول بيتزي: «كان أليكسيس في مكان مثالي بالنسبة له في آرسنال، وفجأة انتقل لناد آخر في مدينة مختلفة تحت قيادة مدير فني جديد لكي يلعب مع زملاء جدد وأمام مشجعين جدد (بالانضمام إلى مانشستر يونايتد). في بعض الأحيان يتكيف اللاعب بسرعة مع الأجواء الجديدة، وفي أحيان أخرى يستغرق الأمر وقتا أطول. وفي حالة أليكسيس، أعتقد أن الأمر استغرق وقتا طويلا جدا، وبدا الأمر وكأنه غير قادر على التأقلم مع المكان الجديد، وبالتالي بدأ يتأثر نفسيا، وهو الأمر الذي بدأ ينعكس على أدائه داخل الملعب. أنا لا أعرف ما يخبئه القدر بالنسبة له، لكنني أعتقد أن هذه التجربة مع نادي إنتر ميلان الإيطالي وابتعاده عن كرة القدم الإنجليزية أمر جيد بالنسبة له. إنني أتمنى حقا أن يكون الأمر كذلك. أنا متأكد من أنه إذا تمكن من الشعور بالهدوء والطمأنينة فسوف يستعيد مستواه وسيكون لاعبا مهما للغاية لمانشستر يونايتد».
وفازت تشيلي على الأرجنتين بقيادة ميسي في المباراة النهائية. وكان بيتزي قد لعب أول مباراة له مع منتخب إسبانيا أمام الأرجنتين التي ولد بها، قبل أن يعود ويمنع ميسي ورفاقه من الحصول على بطولة كوبا أمريكا. يقول بيتزي: «الحقيقة هي أنني لم أستمتع بهذا الأمر. لقد كنت سعيدا بالطبع لأن فريقي فاز بالبطولة، لكنني لم أستطع التخلص من مشاعري تجاه الأرجنتين. وهذا هو الخطر الذي تواجهه عندما تقرر العمل مع منتخب آخر غير منتخب بلادك. من الصعب أن تلعب أمام البلد الذي ولدت فيه، والذي يوجد به أصدقاؤك وعائلتك».
وبينما كان بيتزي يحتفل بقيادته لتشيلي للفوز باللقب، فإنه كان يعلم أنه سيواجه الكثير من الهزائم والإخفاقات بعد ذلك، لأن هذه هي طبيعة كرة القدم. وبسبب تفشي فيروس «كورونا»، يوجد بيتزي الآن في الأرجنتين ولا يغادر منزله بسبب تدابير الإغلاق هناك. وبسؤاله عما إذا كان يفضل العمل في إنجلترا، رد قائلا: «بالطبع، فالدوري الإنجليزي الممتاز قوي للغاية وهو الأفضل في العالم، ويتطلع أي مدير فني للعمل هناك. لكن كرة القدم تقودك إلى المسار الذي تريده هي، وليس المسار الذي ترسمه أنت لنفسك».


مقالات ذات صلة

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين (رويترز)

كأس إسبانيا: تأجيل مباريات الدور الأول بعد حادث اصطدام قطارين

أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الأربعاء، تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مانولو غونزاليس (رويترز)

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الصين توقف بث مباريات الدوري الإسباني على خلفية أزمة مبابي

قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي مهاجم منتخب فرنسا لكرة القدم وريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رابطة الدوري الإسباني «تأسف» لتصريح مبابي حول ماو تسي تونغ وتعتذر للصين (أ.ف.ب)

تيباس يعتذر للصين بسبب أزمة مبابي... ومخاوف على شراكات «لا ليغا»

أعربت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، الثلاثاء، عن أسفها للتصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها النجم الفرنسي لنادي ريال مدريد، كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.