صلاح ستيتية... السعي الدائب للوصول إلى «لون ثامن»

أعاد الغنائية إلى اللغة الفرنسية التي افتقدتها

TT

صلاح ستيتية... السعي الدائب للوصول إلى «لون ثامن»

ربما يكون صلاح ستيتية (1929 ــ 2020)، أكثر الشعراء المعاصرين ارتباطاً بالشاعر المتصوف جلال الدين الرومي الذي استعاد الشاعر تراثه، وأدخله إلى ذائقة القارئ الفرنسي؛ ما جعل من شعره فضاءً للتأمّل كمكان ثقافي تلتقي عبره الأنطولوجيا اليونانية والروحية الشرقية. ومن هنا يحدد الشاعر موقعه، قائلاً «في التقاليد المتوسطية ثمة الإلياذة قصيدة الغزو، وثمة الأوديسة قصيدة المنفى، وبهذا المعنى، فإنني أضع نفسي في المنفى». كان شعر صلاح ستيتية حسياً واحتفالياً في آن واحد، ينساب خطوة خطوة وقصيدة إثر قصيدة في ترتيب الكلام، قريباً من التخطيطات اللانهائية للأرابيسك، كل عنصر لا يمكن أن يوجد بمفرده، لكنه يندمج في الإيقاع الكبير للشعر الذي يتميّز بطبيعة خيميائية: يرفض إعادة إنتاج العالم أو ترجمته فقط؛ لأنه يبحث أولاً عن صفائه، ولا يحتفظ منه إلا بجوهره في تأمّل ما بين الكائن والعالم. وهذا التأمل يشكّل رؤيته الشعرية، لكن عبر الازدواج اللغوي. «الشاعر أو الكاتب الذي يقول إنه يسيطر على اللغة أو على أي شيء آخر، يقع في خطأ كبير، الشاعر أو الكاتب الفعلي هو من تسيطر عليه الأشياء التي تمر في رأسه والكلمات تبدع صوراً».
مفهوم الشعر عند صلاح ستيتية، «ليس ــ صّف ـــ الكلام، بل طريقة للتعامل مع الوجود والحياة، عبر اللغة وأسرارها، في محاولة للوصول إلى الإجابة عن جوهر الأسئلة المرتبطة بالحياة والموت، والولادة والحب، وبمعنى آخر هو التعامل مع الأسئلة الكبرى، لا الجواب عليها، ومن دون ذلك يتحول إلى شعر للهوى والسلوى، ومن هنا، ربما، تميّز شعر صلاح ستيتية بالغموض الذي يقول عنه: «ليس هناك شعر كبير واضح، فهو يوجد على هامش السرية التي نتحدّث عنها، وضوح الشعر بالنسبة إليّ هو موضوع غامض، مثل وضوح الليل، هل ينفي الليل المظلم الوجود؟ بالعكس قد يعبّر الليل عن الوجود أكثر من النهار، وفي النهار أيضاً توجد كل أسرار الحياة، الشجرة سر، ظل الشجرة سر، الألوان سر، يتساءل إيف بونفوا: لماذا هناك سبعة ألوان؟ أنا أسعى للوصول إلى لون ثامن، غموض الشعر هو غموض الإنسان، الذي يلف الكينونة، والكائن، واللغة». وعلى الرغم من أن الشاعر الراحل كان يكتب باللغة الفرنسية إلا أنه لم يمهل اللغة العربية، فهو «شاعرٍ عربي يكتب باللغة الفرنسية» كما قال عنه أدونيس، الذي كتب عنه في مقدمة ترجمته لديوان ستيتية: «الوجودُ الدمية»، دار الآداب، 1983 بأن «شعره يصدر عن حدس يرى أن اللغة بدَئية، كأنما هي قبل الأشياء، أعني أنها لا تعمل وإنما تسمي. هكذا نصفه بأنه شعر ـ هندسة: شكل جميل بذاته ولذاته. والقصيدة هنا بنية - نسق. إنها العلم بالجمال، إنها علم الجمال». أي أن الشاعر يبحث عن معنى المعنى، في سياق غير مألوف، ومغاير، وغامض. وهذا ما يميّز الشاعر الراحل عن الآخرين لأن اللغة في نظره كائن ساحر ومليء بالأسرار، غائر في أعماق الإنسان، في لاوعيه المُظلم. لذلك يتعلق الشاعر الراحل بالشعر العربي كثيراً «الشعر العربي بالنسبة إليَّ جوهري، والشاعر الجاهلي أراد أن يفرض عبر اللغة وجود الوجود، في السعي لإيقاف الزمن، وجعله أبدياً؛ لذا يأتي الشاعر بالعاطفة الهوجاء، وعندما تخونه اللغة، يعود إلى ذاته، ولا يجد سوى الفراغ، آنذاك يمكن أن ينتحر أو يأخذ فرسه ويهرب في الفضاء، وعند عدم تمكنه من حبس الوقت في شعره يتغلب على الوقت عن طريق ضم الفضاء إليه، وإلى لغته، وجوهر المعلّقات هي: الفراغ، التجسيد الدقيق، الحلم، مالارميه يقول إن أهم وردة في الباقة هي الغائبة، الوردة الأساسية هي الغائبة، وقد اكتشف ذلك الشاعر الجاهلي بكل عفوية وفطرية، الكلمة عند الشاعر الجاهلي تقول الشيء وتنفيه في آن واحد، وهذا هو جوهر الشعر بأكمله، الوجود ونفي الوجود متوافران داخل الوجود كما في داخل اللغة».
نصوصه الشعرية تبعث على التخييل، كما في قصيدته «قصيدة الجائزة» ويطلق عليها ليل المعنى، المعنى يُولّدُ اللامعنى، واللامعنى يُولّدُ المعنى: وأقول لكم- تبقى الكلمات- حتى يُلبسها الشعر عباءته- فيسوّي منها دنيا- تختلف عن الدنيا- لكن عيني: غائرتان... قليلاً- وفي شفتي ارتباك- وثمة تأتأة في اللسان- الذي يفكر شعراً... وكان- ناعماً- مثل صوت الكمان».
وفي قصيدة «امرأة»: تتحدى برمانها الجبلي- جميع النساء- وتصحو بتفاحها- الجمرة المطفأة- ولعينيه: حينما خلق الله عينيكِ- قال لكل العيون- اسجدي للعسلْ.
يمزج صلاح ستيتية بين اللغة الفرنسية والثقافة العربية الإسلامية، في تكثيف مركز من الشعر، واستعارات غريبة، أو توحي بالغرابة، لكنها تشكّل صدمة الشعر، وتمنح الكلمة معناها الجوهري. وهو يلجأ أيضاً إلى الجمع بين النص المفتوح والدراسة الأدبية والنقد الفني كما في «الرامي الأعمى» (1986)، ثم يكتب الشذرات في «كُرَّاسَاتُ الْمُتَأَمِّلِ» (2003)، حيث العبارات الفلسفية المتناثرة مع الأقوال والحكم التي يبتدعها الشاعر من عنده مثل: ثمّة مناخات ينبغي أن تمنع فيها الحروب. الأزرق وطن.- الشّعر احتراق لا يفهم ولا يخبو- أجمل هبة للبستانيّ، كلّ صباح، ثناء الزّهور الصّامت- نقيم في ظلال عقدنا كما لو تحت فرشة، والبحر قبالتنا.- ارتميت في المحبرة هرباً من الغرق- الرّواية صورة شمسيّة للقلب. والشّعر، تخطيطات الرّوح- الإنسان قرد فاشل.
ولا يكتفي بالقصيدة والشذرات، بل ينطلق في التنظير الشعري كما في كتابيه «التزيين» و«إغراء الكريستال»، كتابان مرتبطان بالمخيلة الإسلامية، وارتباطاتها بالنصوص المقدّسة التوراة والإنجيل والثقافات الأخرى مثل النصوص السومرية والبابلية. وفي كتاب «إغراء الكريستال» يتحدث عن السحاب في الإسلام؛ إذ يأتي ذكره في القرآن الكريم بصورة دائمة، وبطريقة إيجابية؛ لأن السحاب هو العطاء والمطر. ثم يذهب إلى خطورة القول الشعري كما في كتابه «الممنوع وأسباب سخرية الشعر» لأن له القدرة في تسمية المجهول وتحديده.
وشعره كذلك عبارة عن تلاقح مع الشعراء الآخرين، فقد عقد منذ الخمسينات صداقاتٍ شعرية مع عدد من الشعراء الفرنسيين الكبار أمثال رينيه شار، وسيوران، وإيف بونفوا، جوف ماندرياغوس، أونغاريتي، وديفيد غاسيوف، بيار جان جوف، أندريه بيار دومانديارغ، أندريه دو بوشيه، وغيرهم، ولم يكتب قصيدته إلا عند العثور على صوته الخاص. وقد أخذ من اللغة الفرنسية، ومنحها أيضاً، فجمع بين الصمت تارة والتقشف تارة أخرى. ولعل أهم ما أنجزه للغة الفرنسية أنه أعاد الغنائية إلى اللغة الفرنسية التي افتقدتها، إلى جانب الشاعرين إيف بونفوا وفيليب جاكوتيه.
لا يعبّر شعره المترجم إلى لغة الضاد عن جوهره لأنه مكتوب بمنطق اللغة الفرنسية وسياقها الأدبي والشعري؛ لذلك لم يصلنا من شعره سوى النزر اليسير من المعاني، لأنها موجودة في اللغة الفرنسية. ورغم شهرته يبقى صلاح ستيتية ذلك الشاعر الهامشي في الأدب الفرنسي، لأنه ظل بين ثقافتين، ولغتين، فهو في نظر الغرب، شاعر متمرد لأنه ضد تبسيط اللغة الشعرية من ناحية، وانفتاحه على الأشكال الأدبية الأخرى الرواية والقصة القصيرة والمسرحية من ناحية أخرى. وحتى في روايته الوحيدة «قراءة امرأة»، فهي لا تعدو أن تكون قصيدة نثرية طويلة تنتهي بموت العاشق. ورغم أنه أمضى حياته في الغرب، وفرنسا على وجه الخصوص، فقد انتهى به الوعي إلى البحث عن جذوره وهويته، كما في كتابيه «حاملو النار» و«الليلة الوحيدة». في كتابه «حاملو النار» يمتدح الشعراء في المدن التالية: بيروت ودمشق والقاهرة.. ويستحضر روحها الأسطورية التي أشرقت فيها الثقافة العربية كما يقول. وكذلك مدن أخرى مثل الخرطوم وتونس والجزائر وفاس ومراكش، فهي مدن غنائية أرادوا لها الصمت بعد ألف عام. رحلته المعاكسة تشبه العودة إلى أسلافه، وذاكرته العربية، كما في كتابه «الفردوس أو الإسلام الإبداعي» من دون أن ينسى مؤسسي الحداثة الشعرية، رامبو وملارميه، وكذلك ريلكه ونيرفال وسان جون بيرس. ويكشف في كتابه «رامبو النائم الثامن» علاقة الغرب بأسطورة النائمين السبعة في الشرق؛ لذلك فهو يَعْبرُ الثقافات والمظاهر، عائداً إلى رامبو عدن، البلد الذي اختاره رامبو من أجل الهرب من القصيدة. ويتذكر جورج شحادة وفؤاد غابرييل نفاح، وبدر شاكر السياب وجبران خليل جبران؛ لأن شعرهم في نظره راسخ في الأرض.
وفي النهاية، فهو الشاعر المتصوّف، الذي يتعلق بابن عربي، والحلاج، وحامل النار والممزق بين ثقافتين ولغتين.
في مذكراته «حفلة جنون» يقول: «مكيدة الموت توهمنا بوجودها أمامنا، في أنّها تفتح الطريق وتعبّده لنا. في حين أنّها وراءنا، تتعقّب خطانا وتحطّ - شاردة الذّهن - طفلاً فوق ظهرنا. الموت لم يوهم صلاح ستيتية بوجوده، لكنه نفّذ مكيدته في أن يتوارى الشاعر عن الأرض ليعود إليها، تاركاً بصمته بين ثقافتين وضفتين ولغتين، ولا يعرف إلى أي منهما ينتمي: عذاب الهوية والبحث عن الجذور.


مقالات ذات صلة

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

ثقافة وفنون غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب إقبال كبير على المعرض (رويترز)

«القاهرة للكتاب» يحتفي بأصوات جديدة في الإبداع والنقد والنشر

حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار الذين تخطوا حاجز الستة ملايين زائر على مدار 13 يوماً.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
TT

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)

اعتلى فيلم «معركة بعد أخرى» جوائز «نقابة المخرجين الأميركية» في دورتها الـ78، مضيفاً إلى جوائزه العديدة (مثل «غولدن غلوبز»، و«أميركان فيلم إنستيتيوت»، و«لندن فيلم سيركل») نصراً جديداً سيُعزِّز حضوره في مسابقة الأوسكار المقبلة.

وفي حفل أُقيم مساء السبت بتوقيت لوس أنجليس، وُزِّعت الجوائز على المُحتفى بهم، مع ميداليات تقدير للمخرجين الخمسة الذين رُشِّحت أعمالهم للجائزة الأولى، وهم: ريان كوغلر عن «الخُطاة» (Sinners)، وغييرمو دل تورو عن «فرنكنشتاين» (Frankenstein)، وجوش صفدي عن «مارتي سوبريم» (Marty Supreme)، وكلوي تشاو عن «هامنت» (Hamnet).

المخرج ستيفن سبيلبرغ والمخرجة كلوي تشاو في حفل توزيع جوائز «نقابة المخرجين الأميركية» (أ.ف.ب)

وقد قُدِّمت هذه الأفلام على نحوٍ لا يخلو من الابتكار؛ إذ إن كلَّ ممثل شارك في الفيلم المُقدَّم (في الفترة السابقة لاختيار الفائز) قدَّم الميدالية لمخرج الفيلم الذي ظهر فيه. فقد قدّم ليوناردو دي كابريو الميدالية لمخرج «معركة بعد أخرى» بول توماس أندرسن، وقدّم مايكل ب. جوردان الميدالية لريان كوغلر، وجاكوب إلوردي للمخرج دل تورو، وستيفن سبيلبرغ لكلوي تشاو (بصفته منتج الفيلم)، وتيموثي شالاميه لجوش صفدي.

مخرجون متنافسون

بالنسبة للفيلم الفائز بـ«جائزة نقابة المخرجين»، لا بدَّ من الإشارة إلى أن المحافل النقدية وقفت وراء الفيلم منذ البداية؛ ففاز بجوائز «نيويورك فيلم سيركل»، و«ناشونال سوسايتي أوف فيلم كريتيكس»، و31 محفلاً نقدياً أميركياً، إلى جانب فوزه قبل نحو أسبوع بجائزة «لندن كريتيكس سيركل» وبضعة اتحادات عالمية أخرى.

هذا الاحتفاء لا يتكرر كثيراً على هذا النحو الجامع. ففي عام 1993 فاز فيلم سبيلبرغ «قائمة شندلر» (Schindler's List) بجائزة النقابة وبإجماع نقدي شامل. وكذلك كان حال فيلم «إل. إيه. سري» (L.A. Confidential) لكيرتس هانسون (1997)، ومن ثَمَّ «شبكة اجتماعية» (Social network) لديفيد فينشر (2010).

بول توماس أندرسن وليوناردو دي كابريو... فيلم «معركة بعد أخرى» (غيتي)

إلى جانب الجائزة الرئيسية التي ذهبت لفيلم «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another)، مُنحت جائزة العمل الأول للمخرج تشارلي بولنيجر عن فيلم «الطاعون» (The Plague). ويُشار إلى أن المخرج العراقي–الأميركي حسن هادي كان أحد المرشحين لهذه الجائزة عن فيلمه «كعكة الرئيس».

في مجال الأفلام غير الروائية، فاز فيلم عن الحرب في أوكرانيا بعنوان «2000 متر إلى أندريڤكا» (2000 Meters to Andriivka)، وكان من بين المخرجين المرشحين سارا كاكي ومحمد رضا عيني عن الفيلم السياسي أيضاً «القطع عبر الصخور» (Cutting Through Rocks).

تلفزيونياً، فاز مسلسل «ذا بِت» (The Pitt)، نسبة إلى جامعة سانت بطرسبورغ على الصعيد الدرامي، ومسلسل «الاستوديو» (The Studio) على الصعيد الكوميدي. وكلاهما من إنتاج منصة خاصة («إتش بي أو ماكس»، و«أبل تي في» على التوالي).

تمهيد أوسكاري

لا يمكن الاستهانة بتأثير جوائز النقابة على نتائج الأوسكار. أولاً لأن معظم أعضاء هذه المؤسسة منتمون إلى أكاديمية العلوم والفنون السينمائية التي توزّع جوائز الأوسكار، وثانياً بالنظر إلى تاريخ الجوائز نفسها.

هذه هي المناسبة الـ87 التي تُوزَّع فيها جوائز «نقابة المخرجين الأميركية»، وفي معظم هذه المناسبات فاز 71 فيلماً بالأوسكار بعد فوزه بجائزة النقابة. وبكلمات أخرى، هناك 8 أفلام فقط طوال هذا التاريخ فازت بجائزة النقابة الأولى لكنها خسرت جائزة الأوسكار.

وشملت هذه الأفلام، على سبيل المثال، فيلم سام مندز «1917»، وفيلم «طفيلي» (Parasite) لبونغ جون هو (كوريا الجنوبية) في السنوات الماضية الأخيرة.

في المقابل، حدث أن فيلم «كودا» (CODA) لشان هيدر كان واحداً من الأفلام القليلة التي لم تدخل مسابقة النقابة، لكنها دخلت وفازت بأوسكار أفضل فيلم (2022). وكذلك الحال بالنسبة لفيلم الثمانينات «قيادة الآنسة دايزي» (Driving Miss Daisy) لبروس بيرسفورد، الذي فاز بالأوسكار أيضاً، لكنه لم يكن من بين الأفلام المرشحة في سباق النقابة سنة 1989.

حاضر وتاريخ

من اليسار مايكل ب. جوردان وريان كوغلر... فيلم «الخُطاة» (غيتي)

هذا لا يعني أن فوز «معركة بعد أخرى» بأوسكار أفضل فيلم أو أفضل مخرج بات على قاب قوسين أو أدنى، ذلك لأن «هامنت» من بين أقوى الترشيحات المنافسة له، وكذلك «الخُطاة». وجدير بالذكر هنا أن «فرنكنشتاين» لغييرمو دل تورو يبدو أكثر هذه الأفلام إخفاقاً حتى الآن في حصد جائزة أولى، منذ خسارته أمام «هامنت» في جوائز «غولدن غلوبز».

رئيس النقابة الجديد هو كريستوفر نولان («أوبنهايمر»، «ذا برستيج»...)، وقد تحدّث في كلمة الافتتاح عن العدد الكبير من أبناء المهنة العاطلين عن العمل.

من أجمل ما قيل كلمة الممثل مايكل ب. جوردان الذي أدى بطولة مزدوجة في «الخُطاة» متحدّثاً عن المخرج ريان كوغلر: «هذا المخرج يبني مجتمعات وليس أماكن تصوير».

ليوناردو دي كابريو قال عن أندرسن إنه منح لوس أنجليس هوية جديدة، نسبة لمكان تصوير الفيلم.

كما ظهر ستيفن سبيلبرغ بوصفه منتجاً لفيلم «هامنت»، على الرغم من سجال كبير وقع بينه وبين المخرجة كلوي تشاو عندما رفضت الانصياع لرؤيته المختلفة حول فيلمها وتمسكت بموقفها، كما صرّحت مؤخراً.

تأسست النقابة سنة 1936، وبذلك تحتفي العام الحالي بمناسبتها التسعين. وبعد 3 سنوات من ذلك التاريخ بدأت تمنح جوائزها السنوية.

من بين مؤسسيها أسماء بارزة من مخرجي تلك الحقبة، منهم: جون فورد، وفرانك بورزيج، وسيسيل ب. ديميل. وهي حقبة جاورت سنوات الكساد الاقتصادي، وكان من بين أهداف النقابة منذ البداية الدفاع عن حقوق المخرجين، إضافة إلى تنظيم وتطوير آلية المهنة التي هي اليوم العنوان الأبرز في صناعة الأفلام.


لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
TT

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة، على أن تُخصّص عائداتها لصالح جمعية «بانثيرا» الخيرية، دعماً لجهود الحفاظ على القطط الكبيرة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وبعد بيع اللوحة في مزاد سوذبي يوم الأربعاء، حطمت الرقم القياسي السابق لأغلى لوحة للفنان الهولندي رامبرانت من القرن السابع عشر تُباع في مزاد علني، الذي بلغ 3.7 مليون دولار، وسُجّل للوحة «صورة رجل وذراعاه على خاصرتيه».

وقال توماس كابلان، الملياردير الأميركي فاعل الخير، وشريكه جون آيرز، مالكا لوحة «الأسد الصغير يستريح» إنهما سيخصصان عائدات المزاد لصالح مؤسستهما البارزة لحماية القطط البرية، «بانثيرا».

وجاء في بيان لكابلان قبل المزاد: «حماية الحياة البرية هي الشغف الوحيد الذي يفوق حبي لرامبرانت، وأرغب في جذب المزيد من الناس إلى هذه القضية». وأضاف كابلان، الذي كان يمتلك مع زوجته دافني 17 لوحة لرامبرانت مع بداية العام: «لا أجد طريقة أنسب من السماح لهذه اللوحة الرائعة، التي أحَبها أفراد عائلتنا لسنوات طويلة وتحمل معاني شخصية عميقة لي ولجون آيرز، بالانتقال إلى مكانها الجديد... لخدمة بانثيرا».

وفي بيان منفصل، قال آيرز إن «وجود عمل فني يجسد روح وجوهر الأسود بوضوح، سيساعد الآن في حماية نظرائها الأحياء». وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل إرثاً أسمَى لهذه التحفة الفنية من أن تسهم في بقاء النوع الذي ألهمها (القطط)».

ووفقاً لدار سوذبي، كان الفنان، واسمه الكامل رامبرانت هارمنزون فان راين، في أوائل أو منتصف الثلاثينات من عمره، وفي ذروة عطائه الإبداعي في أمستردام، عندما رسم «الأسد الصغير يستريح».

ويبلغ ارتفاع اللوحة 4.5 بوصة، وتصوّر أسداً في وضعية استراحة من زاوية ثلاثة أرباع، مع طوق حول عنقه، «مما يشير إلى أنه رُسم من نموذج حي»، حسب بيان دار المزادات.

وأضاف البيان: «كل ضربة فرشاة تُجسّد الأسد بتفاصيل متقنة، فتبرز هيئته، وكذلك حيويته واتزانه وقوته».

وكانت رؤية أسد حي في أوروبا أمراً نادراً وقت رسم اللوحة، ورجحت دار «سوذبي» أن رامبرانت ربما أُتيحت له فرصة رؤية أسد في أحد المعارض.


«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.