الأزمة السياسية في الصومال... ملامح وساطة تركية تبحث عن تهدئة

سفير أنقرة يلتقي معارضين لحكومة مقديشو

السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)
السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)
TT

الأزمة السياسية في الصومال... ملامح وساطة تركية تبحث عن تهدئة

السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)
السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)

أخذت الأزمة السياسية في الصومال منحى جديداً وسط محادثات للسفير التركي لدى الصومال ألبير أكتاش مع معارضين للحكومة الفيدرالية مع قرب الانتخابات المباشرة المقررة هذا العام، والتي تُعد أحد أبرز الخلافات القائمة بالبلاد منذ العام الماضي.

وتأتي اللقاءات، التي شملت الرئيس الصومالي السابق والمعارض البارز محمد عبد الله فرماجو، بعد جولة حوار رئاسية لم تثمر عن نتائج. ويرى خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» في هذه اللقاءات بداية دور وساطة لتركيا قبل الانتخابات لإنهاء الأزمة السياسية والوصول لحلول في ضوء نفوذها وتأثيراتها الواسعة في مقديشو.

والتقى فرماجو في منزله بمقديشو السفير التركي، وقال في بيان إنه بحث معه الوضع السياسي والأمني وسبل تعزيز الاستثمار في البلاد، مشيداً بالحكومة التركية ودعمها الدائم لبلاده، وواصفاً اللقاء بأنه «مثمر».

وقبل الاجتماع مع فرماجو، التقى السفير أكتاش شخصيات سياسية صومالية، وكان ممن التقاهم قبل أيام رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بحسب ما ذكره موقع «الصومال الجديد» مساء الثلاثاء.

السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع رئيس ولاية بونتلاند (صفحة السفير على منصة إكس)

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن المرحلة الراهنة تتسم بتصاعد التوترات بين الحكومة المركزية وعدد من الأطراف السياسية، إضافة إلى تباينات في المواقف بين المركز وبعض الإدارات الإقليمية، خصوصاً إدارتي جوبالاند وبونتلاند.

وأضاف: «من الواضح أن تركيا تلعب دور وساطة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية الصومالية في مرحلة حساسة تسبق الاستحقاق الانتخابي المرتقب في مايو (أيار) 2026».

وتأتي المشاورات التركية - الصومالية بعد جولة حوار رئاسية مع المعارضة لم تثمر عن نتائج. ففي 19 فبراير (شباط) الماضي، التقى الرئيس حسن شيخ محمود أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» المعارض في قصر الرئاسة للمشاركة في جلسات تشاور نظمتها الحكومة الفيدرالية.

وتطرقت المناقشات للانتخابات المقبلة، وتعزيز الوحدة الوطنية، والتماسك الاجتماعي، و«مكافحة جماعة الخوارج التي تهدد الأمن والاستقرار»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» آنذاك.

وتشكل «مجلس مستقبل الصومال» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعماء «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون، بعد عام شهد خلافات جذرية مع الحكومة، لا سيما في الانتخابات المباشرة.

ويعتقد كلني أن تركيا تمتلك أدوات للتأثير على المشهد السياسي، بحكم نفوذها الدبلوماسي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الصومالية، والحضور الأمني والعسكري من خلال برامج التدريب والدعم المؤسسي، والدعم الاقتصادي والتنموي عبر مشاريع البنية التحتية والاستثمارات، والتأثير على مؤسسة الرئاسة، بما يمنحها قدرة أكبر على إدارة الوساطات.

ويرجح أن تنسق أنقرة جهودها مع شركاء إقليميين فاعلين، وقد يعزز هذا التنسيق فرص نجاح مساعي الوساطة.

وتوقع كلني عدة احتمالات، أولها التهدئة ونجاح الوساطة التركية في تقريب وجهات النظر وتمهيد الطريق لانتخابات أقل توتراً، وثانيها سيناريو التعثر الجزئي باستمرار بعض التحفظات خصوصاً من قبل الإدارات الإقليمية المرتبطة بتحالفات إقليمية مختلفة، إضافة إلى احتمال تفاقم الأزمة السياسية وتعثر مساعي التوافق قبل موعد الانتخابات.


مقالات ذات صلة

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

أفريقيا مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

تحركات أميركية جديدة دعمًا لأديس أبابا ضد قيادات في جبهة تحرير تيغراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

«تمرد بونتلاند»... محاكاة لـ«أرض الصومال» أم ورقة ضغط لحل سياسي؟

في 18 مايو (أيار) 1991، أعلن إقليم «أرض الصومال» انفصاله عن الحكومة الفيدرالية وبعد نحو 35 عاماً، تظهر «ولاية بونتلاند» بمواقف تناهض الدولة الصومالية.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

«أرض الصومال» يتحدى «الرفض الإقليمي» ويلوّح بـ«قاعدة عسكرية إسرائيلية»

أكد رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن عرو، إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم، وسط رفض عربي إقليمي متصاعد للتوغل الإسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «إم تي يوركا» مرحلة أكثر تعقيداً بعدما رفع القراصنة الصوماليون الذين استولوا عليها سقف مطالبهم.

علاء حموده (القاهرة)
أفريقيا رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)

كينشاسا إلى «انسداد سياسي» مع تواصل الخطوات الممهدة لتعديل الدستور

شقت الكونغو الديمقراطية أول طريق نحو تعديل الدستور في البلاد بإقرار قانون يسمح بإجراء استفتاءات شعبية.

محمد محمود (القاهرة)

إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية»

جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية»

جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)

بوحي من رؤيا الجيش الإسرائيلي، التي لا يجرؤ على التصريح بها، وسياسة «الفوضى المنظمة» التي يديرها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولا تقتصر على الحرب بل تشكل كل مناحي ومجالات عمل حكومته، يسود انطباع بأن جيشه بدأ يغرق في الوحل اللبناني ويدير حرباً شبيهة بـ«الروليتا الروسية» (لعبة الموت)، يطلق فيها اللاعب الرصاص وهو واعٍ بأنه يراهن على جلب الموت في كل لحظة.

واقع مربك

ويجمع المراسلون العسكريون في وسائل الإعلام العبرية، الذين يقيمون عادة علاقات قريبة من قيادة الجيش، على أن الحكومة هي التي تُغرِق الجيش في الفخ الإيراني، والوحل اللبناني. فغياب خطة سياسية واضحة المعالم والأهداف في لبنان، تترك الجيش في واقع مربك. فهو يسيطر اليوم على مساحة تقدر بـ600 كيلومتر مربع في جنوب لبنان، وفيها توجد 60 بلدة، وشبكة أنفاق ضخمة، ذات نوعية تقنية عالية، تضم في جنباتها مخازن غذاء وترسانة أسلحة وعيادات طبية ومنافذ متشعبة وكمائن ناسفة.

و«حزب الله»، الذي انتقل إلى حرب الأنصار، بنشر خلايا فدائية مسلحة، ينتهز كل فرصة لقنص الجنود الإسرائيليين.

إسرائيليتان تبكيان جندياً قُتل في جنوب لبنان أثناء دفنه في حيفا الأحد (إ.ب.أ)

ومع أن القوات الإسرائيلية ترد على كل ضربة تنجح خلايا «حزب الله» في تنفيذها، وتلحق الأذى بهذه الخلايا وبالبيئة التي تعمل فيها، ومقابل كل قتيل إسرائيلي تقتل 20 – 30 لبنانياً، فإن مقتل 36 جندياً وضابطاً إسرائيلياً منذ مارس (آذار) الماضي حتى الآن، يقض مضاجع الإسرائيليين ويثير تذمراً شديداً في الشارع.

وقد بدأت تسمع مقولات من أهالي الجنود القتلى، تذكر بما كانوا يقولونه في حرب لبنان الأولى: «إلى متى؟»، «لماذا نحن هنا؟»، «من أجل ماذا يموت أولادنا؟». وبسبب هذا التذمر يمتنع نتنياهو ووزراؤه عن المشاركة في جنازات هؤلاء القتلى.

صوت لا يسمع

وقد كتب عاموس هرئيل، مراسل «هآرتس» العسكري، الأحد، قائلاً: «وقعت آخر الحوادث في لبنان، التي قتل في أحدها قائد الكتيبة 52 في سلاح المدرعات، المقدم دور بن سمحون، وثلاثة من أفراد طاقم الدبابة قرب قرية تبنيت وسلسلة جبال علي طاهر في شمال قلعة شقيف ونهر الليطاني. كان الجيش الإسرائيلي قد نشر قواته هناك قبل وقف إطلاق النار، في محاولة للسيطرة على مركز قيادة وإطلاق صواريخ تحت الأرض تديره جماعة (حزب الله). كان التقدم بطيئاً وترافق مع خسائر في الأرواح. وصف الجيش الإسرائيلي الهدف الذي تم استهدافه بأنه مركز ثقل حيوي لـ(حزب الله)، وأنه يجب استهدافه حتى مع اقتراب الحملة من نهايتها بتوجيه القاضي الأميركي».

إسرائيليون خلال تشييع جندي قتل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف: «وتثير هذه الظروف تساؤلات جدية حول استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في المنطقة، لا سيما أن دخوله إليها في بداية شهر مارس (آذار)، كان مثيراً للجدل. ويصعب جداً حماية القوات في ظل هذه الظروف، في ظل غياب حل فعال ضد المسيرات التي تعمل بالألياف الضوئية، وعدم وجود ترخيص باستخدام القوة النارية الثقيلة. والثمن باهظ جداً بالأرواح».

وكشف هرئيل بأنه «لا تتم مناقشة هذه الأمور في المجلس الوزاري، وبالتأكيد لا تطرح علناً على الرأي العام. أيضاً صوت الجيش لا يسمع بالقدر الكافي من القوة. يعرف كثيرون في هيئة الأركان العامة أن وضع القتال الحالي لا يخدم أي غرض استراتيجي مجد، وأن معظم تحركات القوات تتمحور حول نشر المواقع الأمامية والتدمير الواسع النطاق، الذي يصل أحياناً إلى درجة الوحشية، للقرى اللبنانية جنوب الليطاني. ولكن ما يقوله الجيش بالفعل للقيادة السياسية هو (قولوا ما تريدون ونحن سنفعله)، دون إجراء نقاش عميق حول الأهداف والوسائل المطلوبة لتحقيقها».

احتجاج وزراء

لكن هذا لا يمنع الوزراء من مواصلة الاحتجاج. فأمس دعا أحد الوزراء إلى قتل ألف لبناني مقابل كل قتيل في الجيش الإسرائيلي، وأعرب وزير آخر عن حزنه على وفاة بن سمحون، لكنه أخطأ في كتابة اسمه الأول، وأصدر وزير ثالث بيان حداد على وفاة «المقدم من غولاني»، في حين كان المتوفى في الواقع هو قائد في سلاح المدرعات.

على شاشة التلفزيون اشتكى وزراء من أنهم هم، وليس «صاحب الشعر الأحمر» (ترمب)، الذين يجب أن يحضروا الآن جنازات الجنود الأربعة. في الواقع لم يحضر أي ممثل حكومي جنازة قائد الكتيبة. من جهة أخرى حرص رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت على الحضور.

كفتربنيت ومجدلزون

وفي صحيفة «معاريف» كتب المراسل العسكري، آفي أشكنازي، يقول إن «لب لباب المركز تحت الأرضي يقع تحت قرية تبنيت، على مسافة ثلاثة كيلومترات عن النبطية. يعمل الجيش الإسرائيلي هذه الأيام في تبنيت لكن ليس فيها فقط. فهو يكشف ويطهر ساحات المدينة تحت الأرضية، ويكشف الساحة من فوق ويحاول العثور على منصات ومنظومات (حزب الله). المجال الثاني هو مجدلزون في الجبهة الغربية. هناك أيضاً بنى (حزب الله) منظومة تحت أرضية مع سلاح استراتيجي يفترض أن يهدد كل نقطة في إسرائيل. القتال في هذه الساحات حيوي. إذ إن القوات على الأرض وحدها يمكنها أن تنتزع من (حزب الله) هذه المقدرات التي هي نوع من بوليصة التأمين من ناحيته. هذا هو السبب الذي يجعل (حزب الله) يعمل بقوة كي يوقف حركة قوات الجيش الإسرائيلي في هذه المناطق. وبالتوازي أخذت إيران مسؤولية عن لبنان وهي تعمل للضغط على الأميركيين بكل سبيل».

إسرائيل تخطئ

ويضيف: «إسرائيل تخطئ في كل مسارها السياسي. فهي لا تعرض خططها بالنسبة للبنان، مثلما هو الحال أيضاً في الساحات المفتوحة الأخرى. إسرائيل تتحدث عن استيلاء على الأرض وحراسة متقدمة. لكن مع كل الاحترام، هذا لن يمنح الأمن للشمال. الوجود في الأرض اللبنانية، حين يكون الجيش الإسرائيلي مقيداً في قدرته على العمل في كل لبنان تجاه تهديد (حزب الله)، يجعل مقاتلي الجيش الإسرائيلي بطيئين في ميدان التدريب على إطلاق النار. غير أن حكومة إسرائيل تدير وتدار من اليمين المتطرف. فبسبب سلامة الائتلاف وكتلة اليمين، يمتنع نتنياهو عن خوض مفاوضات سلام في المستوى الأعلى مع لبنان. لقد أصبحت إسرائيل ببغاء. وفي واقع الأمر لا تقدم أفقاً سياسياً للمنطقة. سياسة أجزاء في الحكومة تملي النبرة هي حالياً فقط (هيا، إلى الفوضى). اضطراب في كل مكان: في جهاز القضاء، في الطرق، في الشرطة، في جهاز التعليم، في الاقتصاد وغيره».

جنازة جندي إسرائيل قتل في لبنان (رويترز)

ويحذر محرر الشؤون الأمنية في «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان، إنه «إذا اقتنع ترمب بأن تحركات إسرائيل في جنوب لبنان تُهدد الاتفاق الذي وقّعه مع إيران، فقد يمنحها تنازلات إضافية. في هذه الحالة، قد تدفع إسرائيل ثمناً مضاعفاً: خسائر وتآكلاً في لبنان، واتفاقاً أسوأ. المشكلة العملياتية في لبنان ليست جديدة، لكن على إسرائيل أن تُدرك كيف تتجنب الانجرار إلى المنطقة الأمنية القديمة نفسها». ويشير إلى أن الجيش يفضل إعطاءه أحد خيارين، فإما أن ينطلق في عملية حربية ضخمة في لبنان كله من دون قيود، أو ينسحب إلى حزام أمني صغير على الحدود.

وحتى في الصحيفة المقربة من نتنياهو «يسرائيل هيوم»، يتبنوا تذمر الجيش فيكتب البروفسور إيال زيسر، كبير العقائديين اليمينيين، فيقول: «في لبنان، تمتعنا ظاهراً على مدى أشهر طويلة بحرية عمل لأن نفعل كل ما يروق لنا، لكننا نعود إلى واقع عشية 7 أكتوبر (تشرين الأول)، (حزب الله) تضرر لكنه بقي واقفاً على قدميه والآن سيعمل، بفضل الهدوء الذي منحناه إياه، على ترميم قوته، وإعادة ملء ترسانة صواريخه، وحين تجبرنا إيران على الانسحاب من الحزام الأمني في جنوب لبنان؛ سنجد أنفسنا أمام مخربي (حزب الله) على الجدران. من المهم أن نفهم ما الذي تشوش، لكن من المهم أيضاً أن ننظر إلى الأمام ونستخلص الدروس الواجبة. ففي النهاية، لكل خطوة عسكرية يجب أن تكون نقطة خروج يمكن ترجمتها إلى إنجاز سياسي».


رئيس الأركان الإسرائيلي: وقف إطلاق النار في لبنان هش

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: وقف إطلاق النار في لبنان هش

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)

قال رئيس ​أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأحد، إن وقف ‌إطلاق النار ‌في ​لبنان ‌هش، ⁠وإن ​على القوات الحفاظ ⁠على مستوى عال من الجاهزية لاحتمال ⁠استئناف العمليات القتالية.

وأضاف ‌زامير ‌خلال ​حديثه ‌في ‌جنوب لبنان أن القوات يجب أن ‌تكون مستعدة للقضاء على أي تهديدات ⁠والانتقال ⁠سريعاً إلى العمليات مجدداً إذا اقتضت الحاجة.

أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم، أن القوات الإسرائيلية لن تواجه أي قيود حيال «إزالة التهديدات» في جنوب لبنان، وستبقى في «المنطقة الأمنية» التي أقامتها بعد اجتياحها مساحات واسعة في إطار الحرب مع «حزب الله».

وقال كاتس في بيان: «لم تكن هناك أبداً، ولا توجد حالياً، أي قيود على جنود الجيش الإسرائيلي داخل لبنان تمنعهم من إزالة التهديدات... وكما أوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا، فإن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان».

وحذّرت إيران، اليوم، من أن المفاوضات مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، تبقى رهن وقف إسرائيل هجماتها في لبنان حسب ما نصّت عليه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.


واشنطن وطهران في قاعة واحدة… بلا مصافحة

 نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران في قاعة واحدة… بلا مصافحة

 نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)

بعد «قمة جنيف» التي أسهمت في رسم ملامح النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، و«اتفاقيات إيفيان» التي أنهت حرب الجزائر، ومهدت لاستقلالها عن فرنسا، ثم مفاوضات جنيف ولوزان التي أفضت إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، أضافت سويسرا محطة جديدة إلى إرثها الدبلوماسي مع استضافتها ما بات يُعرف بـ«قمة بحيرة لوسيرن».

وهو الاسم الذي أطلقته الحكومة السويسرية على الاجتماع الذي استضافه منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن، وجمع أرفع وفدين أميركي وإيراني منذ توقيع اتفاق الإطار، الأسبوع الماضي، الذي أنهى الحرب بين البلدين، وفتح الباب أمام مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ورغم إلغاء مراسم التوقيع الرسمية على اتفاق الإطار، يوم الجمعة الماضي، بعدما ألغت الوفود مشاركتها إثر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق عن بُعد من قصر فرساي في فرنسا، فإن سويسرا لم تفقد الأمل في استضافة أول لقاء مباشر بهذا المستوى بين الطرفين لتأكيد إنهاء الحرب والانطلاق نحو مرحلة تفاوضية جديدة، غير أنها لم تحصل على الصورة التاريخية التي كانت تأملها؛ فلا مصافحة جمعت الوفدين، ولا صورة جماعية ضمتهما في إطار واحد.

ورغم وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الاجتماع بأنه «تاريخي»، فإنه ظهر أمام عدد محدود من الصحافيين الذين سُمح لهم بدخول المنتجع إلى جانب رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، من دون حضور رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف.

وبعد انتهاء كلمات المسؤولين الثلاثة، ظهر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عند مدخل القاعة، حيث صافح شريف، وتبادل معه حديثاً مقتضباً بدا ودياً قبل أن يغادر سريعاً. وبعد دقائق، شوهد قاليباف وأعضاء الوفد الإيراني يدخلون قاعة الاجتماعات، حيث كانت الوفود الأخرى قد سبقتهم إلى الداخل، إيذاناً ببدء أولى جلسات التفاوض.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)

ومنذ البداية، حامت الشكوك حول ما إذا كان الوفد الإيراني سيصافح الوفد الأميركي أمام الكاميرات، في مشهد كان سيحمل دلالة تاريخية. لكن الوفد الإيراني، الذي يُقال إنه صافح مسؤولين أميركيين في لقاءات سابقة بعيداً عن عدسات الكاميرا، بقي متمسكاً برفض التقاط صورة مشتركة مع الأميركيين أو المصافحة أمام الإعلام.

ومع ذلك، فإن إرسال الطرفين وفدين رفيعي المستوى بعد أيام من عدم اليقين والمخاوف من إلغاء المفاوضات بالكامل، يعكس إرادة لدى الجانبين لتجاوز الحرب التي بدأت نهاية فبراير (شباط) الماضي. وكان التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد هدد بنسف المسار التفاوضي، وأخر وصول الوفد الإيراني الذي ربط وقف النار في لبنان بالمفاوضات الجارية في سويسرا. ورغم أن وجود رئيسي الوفدين في بورغنشتوك قد لا يستمر طويلاً، فإن مجرد حضورهما وجلوسهما في قاعة واحدة شكّل بحد ذاته إشارة إيجابية بعد أشهر من الحرب والتصعيد. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قال، قبل بدء الاجتماعات في منتجع بورغنشتوك، إن الخطط تقضي بعقد لقاءات ليوم واحد فقط، تبدأ بلقاءات ثنائية مع الوفدين الباكستاني والقطري، ثم لقاء رباعي مع الوفد الأميركي بحضور الوفدين الباكستاني والقطري.

ويتطابق كلام الخارجية الإيرانية مع ما قاله فانس قبل مغادرته إلى سويسرا؛ إذ أشار إلى أنه لن يبقى أكثر من يوم أو يومين. وشدد الطرفان على أن اللقاء مرتبط بتحديد أولويات وخطوات تطبيق إطار التفاهم الذي وقّعه الرئيسان الأميركي والإيراني عن بُعد. وقد يواصل الخبراء اجتماعاتهم بعد مغادرة رئيسي الوفدين لاستكمال تفاصيل تنفيذ الاتفاق.

وكان لافتاً أن الوفدين يقيمان داخل المنتجع نفسه المؤلف من عدة مبانٍ، وإن كان كل منهما، على الأرجح، يشغل جناحاً أو مبنى منفصلاً عن الآخر.

جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في «قمة بحيرة لوسيرن» بمنتجع بورغنشتوك قرب مدينة لوسيرن السويسرية (أسوشييتد برس)

ومن المفترض أن تجري هذه المفاوضات، التي حدد لها الرئيس ترمب مهلة 60 يوماً، بشكل مباشر، خلافاً للمفاوضات السابقة التي أفضت إلى اتفاق عام 2015، ثم مفاوضات إعادة العمل به التي فشلت في التوصل إلى اتفاق.

ونظراً إلى المهلة القصيرة التي يصر عليها الطرف الأميركي، رغم أنها قابلة للتمديد، فإن التفاوض المباشر يسرّع بلا شك وتيرة العملية. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات ستستمر في سويسرا، وكم ستستغرق كل جولة، خصوصاً أن عملية التشاور داخل إيران ومع المرشد الأعلى تبدو أكثر تعقيداً مما كانت عليه في الجولات السابقة.

وفي السابق، خلال مفاوضات جنيف ولوزان ثم فيينا، كان المفاوضون يمكثون أياماً عدة قد تصل أحياناً إلى 10 أيام، ثم يغادرون إلى عواصمهم للتشاور لبضعة أسابيع قبل العودة. وفي فيينا، عُقدت 7 جولات تفاوضية على مدى عامين، من دون نتيجة. لكن اللقاء الأول الذي استضافه منتجع بورغنشتوك دخل بالفعل سجل الدبلوماسية الدولية تحت اسم «لقاء بحيرة لوسيرن»، بينما يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان سيقود إلى اتفاق دائم أم سيبقى مجرد محطة أخرى في تاريخ طويل من المحاولات الأميركية - الإيرانية.