تُعدّ الدكتورة سونيا ليوبوميرسكي، باحثة رائدة في علم السعادة منذ عقود. ولطالما سألها الناس: ما السر (أي ما سر السعادة)؟ ولطالما انزعجت هذه الأستاذة المتميزة في علم النفس بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، من هذا السؤال.
سر السعادة
سر السعادة؟ يا له من سؤال سخيف ومُبسط! كان جوابها. وعندما ألححت عليها، قالت إنها تميل إلى قول شيء من هذا القبيل: «التواصل والعلاقات. التفكير الإيجابي، الذي يشمل الامتنان. والشعور بالسيطرة على حياتك».
ولكن إذا كان عليها حقاً اختيار شيء واحد، قالت إن سر السعادة هو «الشعور بالحب».
هذا هو أساس كتابها الأخير، «كيف تشعر بالحب؟ (?How to Feel Loved)»، الصادر أمس، الذي شاركت في تأليفه مع هاري ريس، أستاذ علم النفس في جامعة روتشستر والمتخصص في دراسة العلاقات الوثيقة.
السعادة- مدى شعورنا بالحب
غالباً ما تركز الأبحاث حول الحب والسعادة على الحب الذي يشعر به المرء تجاه الآخرين. لكن في الواقع، كما تجادل الدكتورة ليوبوميرسكي والدكتور ريس في كتابهما، فإن ما يجعلنا سعداء حقاً هو مقدار الحب الذي نشعر به في المقابل.
يكتب المؤلفان أن الأشخاص الذين يرغبون في الشعور بمزيد من الحب يميلون إلى اتباع أحد نهجين ليسا بالضرورة فعالين: إما محاولة إصلاح أنفسهم (لو كنتُ أفضل، ألطف، أكثر جاذبية، إلخ) أو محاولة إصلاح الشخص الآخر (لو أن شريكي يفهم لغة حبي أخيراً!).
لكن إذا كنت ترغب في الشعور بمزيد من الحب، كما تؤكد الدكتورة ليوبوميرسكي والدكتور ريس، فلا تُركز طاقتك على محاولة تغيير أي شخص. بدلاً من ذلك، غيّر طريقة حديثك.
أحسِنْ الاستماع لتحصل على المزيد من الحب
يقول المؤلفان إنه لكي تشعر بمزيد من محبة الآخرين، عليك أن تبدأ بجعلهم يشعرون بمحبتك. ويُعدّ تحسين مهارات الاستماع أحد أقوى الطرق لتحقيق ذلك.
تقول الدكتورة ليوبوميرسكي: «يعتقد الكثير منا أننا مستمعون جيدون، لكننا في الواقع ننتظر دورنا في الكلام في أغلب الأحيان». لذا، تنصح بتبني عقلية «الاستماع للتعلم». أي باختصار: حوّل تركيزك من الرد إلى الفهم.
ويكتب المؤلفان: «عندما يشعر شخص ما بأنك تُقدّره وتفهمه بعمق، يصبح أكثر استعداداً وتحفيزاً، بل وحتى شوقاً، لفعل الشيء نفسه من أجلك».
لكن إتقان فن الإنصات يتطلب ممارسة. ومن أفضل الممارسات البسيطة: عدم المقاطعة، كما تقول الدكتورة ليوبوميرسكي، وعدم تقديم النصائح إلا إذا طلبها الشخص الذي تتحدث إليه.
ركّز على علاقة واحدة في كل مرة
بدلاً من محاولة تغيير طريقة تعاملك مع كل شخص في حياتك، تنصح الدكتورة ليوبوميرسكي باختيار شخص واحد ترغب في أن تشعر بمزيد من الحب منه، والبدء به. قد يكون شخصاً تربطك به علاقة وثيقة بالفعل، كشريك حياتك أو أحد والديك، كما قالت. أو قد يكون زميلاً في العمل ترغب في التعرّف عليه بشكل أفضل.
يؤكد المؤلفان أن العلاقات العاطفية ليست المصدر الوحيد للشعور بالحب، كما أن الشعور بالحب لا يقتصر على عدد قليل من العلاقات الوثيقة.
بمجرد تحديد الشخص الذي ترغب في تعزيز علاقتك به، ضع خطة لتحدّي نفسك: خلال الأسبوع المقبل مثلاً، أجرِ 3 محادثات مع هذا الشخص، واحرص على إظهار فضول (حب اطلاع) حقيقي، كما أوصت الدكتورة ليوبوميرسكي.
ويعتقد المؤلفان أن منح الحب وتلقّيه يعملان معاً كالميزان: فأنت ترفع الشخص الآخر بثقل فضولك واهتمامك، وهو بدوره يفعل الشيء نفسه.
قال الدكتور ريس: «الطرف الآخر مهم للغاية أيضاً. أن تشارك ما يهمك، وأن تشارك ما يقلقك، حتى يصبح الأمر تفاعلاً متبادلاً». وأضاف أن المعاملة بالمثل ليست مضمونة، لكنها عرف اجتماعي قوي. لدينا ميلٌ للردّ بلطف وعناية على من يُظهرون لنا ذلك.
اعرف متى تتوقف
بالطبع، أحياناً تبذل قصارى جهدك للاستماع والانفتاح، ولا يُبادلك الطرف الآخر أي شيء. إذا كان هذا هو الحال - أو إذا كنت تجد صعوبة في إظهار فضول حقيقي - فهذه علامات على أن هذه ليست العلاقة المناسبة التي تستحق بذل الكثير من الجهد والطاقة فيها.
قالت الدكتورة ليوبوميرسكي: «أحياناً نختار الشخص الخطأ الذي نرغب في أن نشعر بمزيد من الحب منه».
فكّر في أسئلة مثل: هل يبدو أن هذا الشخص يفهمني على مستوى ما، أو على الأقل يُظهر اهتماماً بذلك؟ عندما شاركتهُ معاناتي أو نقائصي، هل أبدى فضولاً واستمع بحماس؟
الشعور بالحب ليس أمراً خارجاً عن سيطرتك
في النهاية، تأمل الدكتورة ليوبوميرسكي أن يشعر الناس بالقوة من خلال رسالة مفادها أنهم إذا أحسنوا الاختيار - وركزوا على أسلوبهم في الحوار - فسيبدأون بالشعور بمزيد من الحب، وبالتالي السعادة، في طريقهم إليهم.
ويؤكد المؤلفان أن «الشعور بالحب ليس أمراً خارجاً عن سيطرتك».
غالباً ما يُنظر إلى تربية الحيوانات الأليفة على أنها تجربة تمنح أصحابها السعادة والرفقة والدعم النفسي وقد أثبتت دراسات كثيرة فوائدها في التخفيف من التوتر
لا شك أن المجتمع لا يتهاون مع التلاعب النفسي، ولا سيما عندما يلجأ بعض الأفراد إلى أساليب الخداع لتحقيق مآربهم، بدلاً من سلوك الطرق المشروعة القائمة على الكسب.
كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟https://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5293542-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D9%81%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%A8%D8%A9%D8%9F
كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟
نحن مهيأون جينياً وتطورياً لميل فطري نحو كل الكائنات الحية، وهو ما أطلق عليه عالم الأحياء إدوارد أو. ويلسون مصطلح «البيوفيليا biophilia» (حب الطبيعة). فبمجرد الجلوس بين الأشجار وتأمل روعة الطبيعة المهيبة يمكننا استشعار تدفق الحياة؛ فالطبيعة تعمل على تغيير أدمغتنا نحو الأفضل، كما كتبت ليبي ما (*).
الخوف والتوتر ينحسران في أحضان الطبيعة
كشفت أبحاث نُشرت في دورية «Molecular Psychiatry» أن اللوزة الدماغية (الجزء المسؤول عن معالجة الخوف والتوتر في الدماغ) تكون أقل نشاطاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية. كما أظهر مسح منفصل شمل ما يقرب من 20 ألف مشارك أن الفرد يمكنه جني فوائد صحية بعد قضاء 120 دقيقة فقط أسبوعياً في أحضان الطبيعة.
تخفيف حدة «الضجيج الذهني»
وتشير الدراسات المتعلقة بـ«الاستحمام في الغابة» (أو ما يُعرف بـ«شينرين-يوكو shinrin-yoku») إلى أن المشي في الغابة يقلّل من مستويات الكورتيزول، ومعدل النبض، وضغط الدم، ونشاط الجهاز العصبي الودي. ووفقاً لعالم النفس الاجتماعي غريغوري براتمان، فإن الانغماس في روعة الطبيعة يمكن أن يخفّف من حدة «الضجيج الذهني» الذي نولّده بأنفسنا جرّاء اجترار التفكير في منغصات الحياة الصغيرة.
لسنا بحاجة إلى القيام برحلات شاقة في هضبة التبت مثلاً لنحظى بهذه المزايا؛ فحتى العناية بحديقة منزلية صغيرة، أو وضع النباتات في أصص على حافة النافذة، أو الجلوس تحت شجرة في حديقة عامة، يمكن أن يوفّر مكاسب صحية ملموسة. فالطبيعة تذكّرنا بأن عالمنا قد يكون مكاناً رائعاً، وأن شكوانا اليومية ومضايقاتنا التافهة لا ينبغي أن تكون هي ما يحدد مسار حياتنا.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي صرف الوصفات الطبية؟https://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5293534-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B5%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9%D8%9F
أثار برنامج لتجديد الوصفات الطبية، الذي أُطلق بهدوء في ولاية يوتا الأميركية في وقت سابق من هذا العام، جدلاً طبياً واسعاً: هل الذكاء الاصطناعي مستعد لتولي مهام كان لا يمكن أداؤها - حتى الآن - إلا من قبل الأطباء؟ كما كتب ماثيو بيرون (*).
تجديد الوصفات عبر الإنترنت
يتيح البرنامج لسكان يوتا تجنب زيارة عيادة الطبيب وتجديد وصفاتهم الطبية عبر الإنترنت باستخدام «روبوت محادثة» يعمل بالذكاء الاصطناعي ويُدعى «دوكترونيك» (Doctronic).
وتبدو هذه الخطوة بسيطة في ظاهرها نحو جعل الرعاية الصحية أكثر ملاءمة ويسراً للمرضى والأطباء الذين يصفون العلاج. لكنها تمثل أيضاً محطة فارقة تكسر القواعد المألوفة، مما أثار مخاوف وتحذيرات لدى الأطباء والمحامين وخبراء الصحة العامة.
الذكاء الاصطناعي من شركة «دوكترونيك» يطلب من المستخدم سرد أعراض مرضه لكي يضع له خطة العلاج
تساؤلات حول دور الذكاء الاصطناعي في الطب
وقد كشف هذا البرنامج التجريبي عن مجموعة من التساؤلات حول دور الذكاء الاصطناعي في الطب، بما في ذلك كيفية تنظيمه قانونياً، وما إذا كان ينبغي منح الأطباء صلاحية الاعتراض على قراراته، ونوع تدابير السلامة المطلوبة لحماية المرضى.
ويكمن جوهر الجدل في أن القوانين - سواء على مستوى الولاية أو المستوى الفيدرالي - تحصر صلاحية وصف الأدوية في المهنيين الطبيين المرخصين. ويرى المؤيدون أن هذه القوانين، التي شكلت ركيزة الطب الأميركي لأكثر من 100 عام، يجب تحديثها لتشمل روبوتات المحادثة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات الحديثة.
يقول الدكتور إريك بريسمان، من جامعة بنسلفانيا: «لقد تجاوزنا عتبة جديدة تتمثل في منح كيان غير بشري ترخيصاً طبياً، سواء أردنا تسمية الأمر كذلك أم لا».
الذكاء الاصطناعي لا يمكنه ممارسة الطب بموجب القوانين الحالية
يؤكد بريسمان وخبراء آخرون أنهم لا يعارضون فكرة قيام الذكاء الاصطناعي بوصف الأدوية، لكنهم يرون ضرورة استيفاء معايير صارمة تضاهي تلك المطبقة على الأطباء البشر، الذين يخضعون لسنوات من الاختبارات والتدريب قبل الحصول على ترخيص لممارسة الطب.
بيئة قانونية تجريبية
في ولاية يوتا، تمكن نظام «دوكترونيك» من الانطلاق بفضل ما يُعرف بـ«البيئة التنظيمية التجريبية» (regulatory sandbox)، التي تتيح لمسؤولي الولاية استثناء شركات الذكاء الاصطناعي - التي تقدم تقنيات واعدة - من بعض القوانين والقيود.
ويخضع برنامج تجديد الوصفات حالياً لإشراف مجلس مكون من خمسة أعضاء من المتخصصين في الذكاء الاصطناعي - ولا يوجد بينهم أي أطباء - الذين يؤكدون أنهم طبقوا العديد من تدابير السلامة. وعلى سبيل المثال، خلال المرحلة الأولية للبرنامج، يقوم أطباء بشريون بمراجعة جميع طلبات التجديد التي يعالجها نظام «دوكترونيك»، في حين تتوقع الشركة المشرفة عليه الانتقال قريباً إلى نظام التجديد الآلي بالكامل.
رئيس مجلس ترخيص المهن الطبية لم يعلم بإجازة البرنامج
صرح رئيس مجلس ترخيص المهن الطبية في الولاية بأنه وزملاءه علموا بالبرنامج عندما نُشر خبر إطلاقه في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي. وفي رسالة وجهها 11 عضواً من أعضاء المجلس إلى سلطات الولاية في شهر مارس (آذار)، طالبوا بوقف البرنامج، مشيرين إلى المخاطر المرتبطة بالتجديد التلقائي للأدوية التي قد تكون لها آثار جانبية أو تسبب تفاعلات دوائية.
الأطباء... لا رأي لهم
وقال الدكتور آلان سميث، وهو طبيب أسرة يرأس المجلس (مؤكداً أنه يتحدث بصفته الشخصية): «لقد قيل لنا باختصار: نعم، هذا الأمر يحدث، ولا، ليس لكم رأي فيه».
وما يزيد المشهد تعقيداً حقيقة أن التكنولوجيا الطبية تخضع تقليدياً للوائح على المستوى الفيدرالي، في حين تخضع المهن الطبية لرقابة الولايات.
ويرى مسؤولو شركة «دوكترونيك» أن تقنية الذكاء الاصطناعي التي يستخدمونها تعد جزءاً من ممارسة الطب الخاضعة لرقابة الولاية. غير أن إدارة الغذاء والدواء الفيدرالية (FDA) هي الجهة المنوط بها الإشراف على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تؤثر بشكل مباشر على الرعاية الطبية أو اتخاذ القرارات الطبية، وهو خط فاصل يعتقد بعض الخبراء أن «دوكترونيك» قد تجاوزته.
بعض الولايات تمهد الطريق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
وفي مقابلة أجريت مع مسؤولي «دوكترونيك» للإفصاح عما إذا كانوا قد سعوا للحصول على تصريح من إدارة الغذاء والدواء. قال الدكتور آدم أوسكويتز، الذي شارك في تأسيس الشركة مع رائد أعمال في مجال التكنولوجيا: «هدفنا هنا هو ببساطة الوصول إلى المرضى حيثما يحتاجون إلى الرعاية الصحية. ونحن نحاول ألا نغرق في التفاصيل المعقدة المتعلقة بالجوانب التنظيمية».
وفي ولاية يوتا، يمكن للسكان زيارة موقع إلكتروني خصصته «دوكترونيك» لبرنامج تجديد الوصفات الطبية. وبعد التحقق من الهوية، يطرح «الروبوت المحادث» الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي- أسئلة على المستخدمين حول وصفاتهم الطبية وتاريخهم المرضي، ويتأكد من وجود وصفة طبية سارية المفعول من خلال الربط بقاعدة بيانات وطنية للصيدليات. وإذا لم تكن هناك أي عوائق، يمكن للذكاء الاصطناعي تجديد الوصفة وإرسالها إلى صيدلية محلية. أما إذا تطلب الأمر مزيداً من الاهتمام، فيقوم الروبوت المحادث بتحويل المريض إلى طبيب يعمل ضمن خدمة الرعاية الصحية عن بُعد التابعة لشركة «دوكترونيك».
ويتصور أوسكويتز مستقبلاً يمكن فيه إسناد العديد من المهام الطبية الروتينية - بما في ذلك طلب الفحوصات وتحليل النتائج - إلى «دوكترونيك»، مما يتيح للأطباء إدارة شؤون عدد أكبر بكثير من المرضى مقارنة بما يمكنهم القيام به حالياً.
تخفيف قواعد استخدام الذكاء الاصطناعي
تقوم ولايات أخرى أيضاً بتخفيف القواعد التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تكساس ووايومنغ.
وفي الوقت نفسه، طرح مشرعون في ولايات مثل آيوا وأيداهو وغيرها تشريعات لمنح تراخيص رسمية للخدمات الطبية القائمة على الذكاء الاصطناعي. وتستند العديد من مشروعات القوانين هذه إلى نموذج أعده «معهد سيسيرو» (Cicero Institute) - وهو مؤسسة فكرية غير ربحية تدعم الذكاء الاصطناعي - أسسه جو لونسديل، الشريك المؤسس لشركة برمجيات الذكاء الاصطناعي «بالانتير» (Palantir). ويقول مدير السياسات الصحية في المعهد إن المعارضة الموجهة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي تنبع بشكل أساسي من مخاوف اقتصادية لدى الأطباء وغيرهم من العاملين في قطاع الرعاية الصحية.
وقال آدم ماير، المسؤول في معهد سيسيرو: «الجهة التي تبادر بالخطوة الأولى ستواجه الانتقادات والهجوم؛ نظراً لوجود مصالح اقتصادية ومخاوف تتعلق بالقوى العاملة وتأثير ذلك على الوظائف».
الأطباء يرون مخاطر محتملة في عمليات تجديد الوصفات الطبية عبر الذكاء الاصطناعي
يقول سميث، رئيس المجلس الطبي، إن المخاطر التي تهدد المرضى حقيقية؛ إذ يشير إلى أن قائمة الأدوية القابلة للتجديد عبر نظام «دوكترونيك» التي تضم 190 دواءً- تشمل مميعات الدم، التي قد تشكل خطراً إذا أصيب المرضى بقرحة في المعدة أو حالات صحية أخرى تسبب نزيفاً داخلياً. وأضاف سميث: «في كثير من الأحيان، عندما أرى المرضى بعد مرور ستة أشهر، أجد أن تاريخهم الطبي أو حالتهم الصحية قد تغيرت. فمجرد أن دواءً ما قد وُصف سابقاً، لا يعني بالضرورة أنه مناسب للحالة الراهنة».
وقد أعربت الجمعية الطبية الأميركية عن مخاوف مماثلة، محذرة من أن «عمليات تجديد الوصفات الطبية ليست مجرد إجراء روتيني بسيط».
من جانبه، قال زاك بويد، رئيس مكتب الذكاء الاصطناعي في ولاية يوتا، إن شركة «دوكترونيك» كانت شديدة الحذر حتى الآن، وغالباً ما كانت تحيل القرارات التي لا تثير جدلاً إلى الأطباء. واستجابةً لمخاوف تتعلق بالسلامة، أُزيلت عدة أدوية من القائمة المؤهلة للتجديد التلقائي، بما في ذلك دواء لعلاج عدم انتظام ضربات القلب.
وقد نشرت ولاية يوتا بعض البيانات الأولية حول البرنامج، وتخطط «دوكترونيك» لنشر دراسات خضعت لمراجعة الأقران في وقت لاحق من هذا العام. وحالياً، فإن المنشور الوحيد المتاح حول تقنيتها هو ورقة بحثية أعدها علماء الشركة ولم تخضع لمراجعة مستقلة.
وقد بحثت الدراسة فيما إذا كان بإمكان «دوكترونيك» تشخيص الحالات الطبية بشكل صحيح استناداً إلى سجلات 500 استشارة طبية عن بُعد. وأظهرت النتائج أن تشخيصات النظام تطابقت مع تشخيصات الأطباء البشريين في 80 في المائة من الحالات.
تشابه مع المعايير الطبية العشوائية السائدة في أوائل القرن العشرين
يرى بريسمان أن ولاية يوتا كان ينبغي عليها المطالبة ببيانات حول تجديد الوصفات الطبية منذ البداية، وليس بعد أن بدأت «دوكترونيك» في العمل بالفعل. وقال: «في الغالب، هم يتقبلون تأكيدات الشركة بحسن نية بأنها قادرة على إنجاز المهمة». ويشير بريسمان إلى أن النهج المتبع حالياً تجاه الذكاء الاصطناعي يحاكي المعايير الطبية العشوائية التي سادت في أوائل القرن العشرين، أي قبل أن تتفق كليات الطب والمجالس الطبية وغيرها من الهيئات على معايير وطنية موحدة للتدريب ومنح التراخيص.
إدارة الغذاء والدواء تتبنى نهجاً غير تدخلي
عادةً ما تصدر المبادئ التوجيهية الوطنية المتعلقة بالتكنولوجيا الطبية عن إدارة الغذاء والدواء الأميركية، غير أن الوكالة أشارت إلى أنها تعتزم تبني نهج لا يتدخل بشكل مباشر في التفاصيل التشغيلية، على الأقل في ظل الإدارة الحالية. وصرح متحدث باسم إدارة الغذاء والدواء بأن الوكالة لم تمنح ترخيصاً لأي برمجيات دردشة آلية (تشات بوت) تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لكنها «ملتزمة بتشجيع الابتكار الطبي والمساعدة في إيصال تقنيات جديدة واعدة إلى المرضى، مع وضع السلامة في صميم كل قرار تتخذه».
وفي الوقت الراهن، من المرجح أن تتوسع شركة «دوكترونيك» وغيرها من الشركات في ولايات تتبنى مناهج تنظيمية متفاوتة. ويقول دانيال آرون، من كلية الحقوق بجامعة يوتا: «قد تحقق الشركات مكاسب على المدى القصير من خلال توسيع نماذج أعمالها ودفع التكنولوجيا لتتجاوز حدود الأدلة العلمية المتاحة؛ لكنني أعتقد أنها تخاطر، على المدى الطويل، بتقويض ثقة الجمهور وإثارة ردود فعل سلبية ومعارضة شديدة».
تخيل دجاجة تتكلم... أو حمامة تغني بصوت يُضاهي أجمل الطيور المغردة... صحيح أن العالم ربما لا يحتاج إلى دجاجات ثرثارة أو حمامات تُغرد. لكن، لماذا تتعلم بعض الطيور تكوين مخزون صوتي واسع في حين تعجز أخرى عن ذلك، لطالما كان هذا محور بحث لعالم الأحياء العصبية إريك د. جارفيس. ويقول جارفيس، مدير مختبر علم الوراثة العصبية للغة في جامعة روكفلر بنيويورك: «التعلم الصوتي، تماماً كاللغة المنطوقة نفسها، سمة نادرة».
هندسة جينية للأصوات
يدرس جارفيس مجموعة صغيرة من الأنواع الحية القادرة على الكلام، مع التركيز على الطيور والفئران، وقد طال أمله في هندسة حيوان وراثياً قادر على إصدار أصوات بطرق جديدة. إذ إن إدخال جينات مُعدلة إلى دماغ طائر أو فأر لا يُصدر أصواتاً- قد يُتيح له هذه القدرة ويُقدم أدلة جديدة حول أصول الكلام. وقد يُسهم هذا الاكتشاف يوماً ما في إيجاد علاجات للأشخاص الذين يعانون مشاكل في النطق أو اضطرابات دماغية.
الطيور المغرّدة تنتج خلايا عصبية جديدة كل ربيع
لم يبدأ جارفيس، البالغ من العمر 60 عاماً، مسيرته المهنية في الهندسة العصبية. فقد كان يطمح في السابق إلى أن يصبح راقصاً محترفاً، عندما بدأ يتساءل عن كيفية قدرة الدماغ على ابتكار حركات الرقص. ثم كان مرشده في جامعة روكفلر هو فرناندو نوتيبوم، الباحث الذي اكتشف في أوائل ثمانينات القرن الماضي أن أدمغة الطيور المغردة تُنتج خلايا عصبية جديدة كل ربيع لتمكينها من التغريد. وقد أدى هذا الفهم الثوري لتكوين الخلايا العصبية إلى اكتشافات أخرى تُفيد بأن جميع الأدمغة، بما في ذلك أدمغة البشر، تُنمي خلايا عصبية جديدة طوال الحياة. وحتى ذلك الحين، كان من المُسلّم به علمياً أن الإنسان يولد بعدد ثابت من هذه الخلايا.
من عام 2002 إلى عام 2005، أسهم جارفيس في قيادة «اتحاد وضع الأسماء لأدمغة الطيور»، وهو مشروع أعاد تسمية مناطق دماغ الطيور لإظهار مدى تعقيده. وقد دحض هذا البحث استخدام مصطلح «دماغ الطائر» على سبيل الازدراء.
في العام نفسه، فاز بجائزة «آلان تي. ووترمان»، ثم فاز بجائزة الرواد من مدير المعاهد الوطنية للصحة بعد ثلاث سنوات.
الباحث إريك جارفيس
مشروع «سفينة الجينوم»
قادت جهود جارفيس في فهم تغريد الطيور إلى مشاريع أخرى، من بينها مشاريع تعمل على تجميعات جينومية عالية الجودة - وهي خرائط تُمكّن الباحثين من تحديد الجينات المرتبطة بالصفات المختلفة. وبناءً على ذلك؛ عُيّن رئيساً لمشروع جينومات الفقاريات، وهو جهد عالمي لتسلسل جينومات 70 ألف نوع من الفقاريات.
جينومات 10500 نوع من الطيور
تضمن المشروع إنشاء «سفينة الجينوم»، وهي قاعدة بيانات مرجعية للبحث والحفظ، وخاصة للأنواع المهددة بالانقراض. أوشكت المرحلة الأولى من مشروع تسلسل الجينات، التي شملت 260 نوعاً، على الانتهاء. ويعمل جارفيس أيضاً على تسلسل جينومات جميع أنواع الطيور، التي يبلغ عددها نحو 10500 نوع.
مكوّنات التعلّم الصوتي
ويشمل هذا العمل تحليل أصغر مكونات التعلم الصوتي. وقد أعلن جارفيس وزميله الباحث روبرت ب. دارنيل، من جامعة روكفلر أيضاً، في فبراير (شباط) 2025، عن اكتشافهما حمضاً أمينياً في جين واحد يُحتمل أن يكون قد أسهم في تطور اللغة البشرية المعقدة.
وقال دارنيل إن استبدال جين مُعدَّل في فأر «غيّر طريقة تواصل الفئران فيما بينها». وأضاف: «أصبحت صغار الفئران تنادي أمهاتها بطرق مختلفة، كما أن ذكور الفئران التي تسعى لجذب الإناث للتزاوج حاولت لفت انتباهها بأصوات مُعدَّلة».
أدمغة اللبائن والطيور
انحدرت أدمغة اللبائن (الثدييات)، والطيور من دماغ أصلي واحد قبل أن يحدث تباين بينهما منذ أكثر من 320 مليون سنة. ومنذ ذلك الحين، سلكت مسارات تطورية منفصلة، وأصبحت تبدو الآن مختلفة تماماً: إذ يُشبه تركيب أدمغة البشر كعكة متعددة الطبقات، بينما تُشبه أدمغة الطيور كعكة الفواكه. مع ذلك، تتشابه بعض المناطق بشكل ملحوظ، بما في ذلك تلك التي تحتوي على آليات تعلم الصوت. يُطلق على اكتساب سمات متشابهة بشكل مستقل اسم التطور التقاربي. يقول جارفيس: «إذا درسنا هذا التقارب ووجدنا أوجه التشابه، فسيمكننا ذلك من فهم الكلام البشري من خلال دراسة هذه الطيور».
فئران «مغردة»
وقد طرح مات بيغلر، الباحث ما بعد الدكتوراه في مختبر جارفيس، بعض الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات: «ما هي أصول الكلام؟ كيف تطور؟ لماذا تطور؟ وما هي الآليات التي تُتيح حدوثه؟». ولتحقيق هذه الغاية، تمكن جارفيس وزملاؤه أيضاً من هندسة مسار صوتي جديد في فأر، كما هو موثق في ورقة بحثية نشرها المختبر. قال: «لقد تمكّنا من تغيير نمط التعبير الجيني لهذا الجين في دماغ الفأر، وجعله أقرب إلى النمط البشري وأقرب إلى نمط تغريد الطيور. تُغرّد هذه الفئران بتنوع أكبر في النغمات».
فهم اضطرابات التواصل والتأتأة
وأضاف مات دافنبورت: «الهدف هو نقل هذه القدرة إلى أنواع لا تمتلكها. هذا يفتح آفاقاً جديدةً واعدةً، حيث يمكن هندسة الصفات العليا. كما يمنحنا رؤى جديدة حول اضطرابات التواصل والتوحد والتأتأة».
تُعدّ طيور الزيبرا البرتقالية والرمادية، التي تُربّى في الأسر، من أنواع الطيور المُفضّلة لهذا النوع من الأبحاث؛ نظراً لتشابه شبكاتها العصبية بشكل لافت مع شبكات البشر. لكن المختبر درس أيضاً أدمغة الطيور البرية. واعتاد جارفيس على استدراج الطيور الطنانة إلى معلف باستخدام الماء المُحلّى. قال: «ستجد الطيور مصدر الغذاء، وفي الصباح، كجزء من جوقة الفجر، ستُغرّد بجانبه» لتحديد منطقتها. (وتسمى طيور الزيبرا zebra finches طيور «تينيوبيجيا» وهي جنس من الطيور الجواثم الصغيرة في عائلة شمعية المنقار، وتحتوي على نوعيين ينحدر كلاهما من أستراليا-ويكيبيديا).
مادة الدماغ المسؤولة عن اللحن
يُفعّل اللحن جزيئاً ناقلاً. ولو أُزيل الدماغ وفُحص بسرعة كافية، في غضون نصف ساعة، لتمكّن جارفيس من تحديد المادة الكيميائية المسؤولة عن اللحن. وقال إنّ فهماً أفضل لدوائر التعلّم الصوتي يحمل في طياته وعوداً كبيرة، مضيفاً أنّ الأمر يستحق التضحية ببعض الطيور.
وأوضح جارفيس: «إذا استطعنا فهم ذلك في الطيور، فسنتمكّن من معرفة كيفية إصلاح الدوائر المتضررة في حالات السكتة الدماغية والصدمات لدى البشر». ربما يكون من الممكن استقراء هذه النتائج للمساعدة في اكتشاف أدوية جديدة تُساعد الناس على استعادة النطق بعد السكتة الدماغية، على سبيل المثال، أو التوصل إلى علاج للتأتأة، وهي حالة دماغية تُصيب بعض الطيور أيضاً.