«جنرال موتورز» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يغيّر علاقة السائق بالسيارة في السعودية

من التحديثات عن بُعد إلى «جيميناي»... كيف تتحول السيارة إلى منصة رقمية؟

تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)
تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)
TT

«جنرال موتورز» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يغيّر علاقة السائق بالسيارة في السعودية

تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)
تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)

تتغير العلاقة بين السائق والسيارة مع انتقال جزء متزايد من وظائف المركبة من المكونات الميكانيكية التقليدية إلى البرمجيات والاتصال والذكاء الاصطناعي. وتقول «جنرال موتورز» إن أكثر من 10 آلاف مركبة مؤهلة في السعودية والإمارات والكويت والبحرين حصلت على تحديثات برمجية أو مرتبطة بالأمن السيبراني عن بُعد خلال النصف الأول من 2026، في مؤشر على تغير طبيعة السيارة نفسها، من منتج يخرج من الوكالة بخصائص شبه ثابتة إلى منصة رقمية يمكن أن تتطور قدراتها خلال فترة الاستخدام.

هذا التحول لا يقتصر على تحديث البرمجيات، وإنما يمتد إلى الاتصال عبر شبكات الجيل الخامس، والخدمات الرقمية داخل المركبة، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وأنظمة مساعدة السائق المتقدمة.

وفي السوق السعودية تحديداً، تضيف هذه التطورات متطلبات أخرى تتعلق باللغة العربية، وظروف المناخ والطرق، وحماية البيانات، وفهم المستخدم للحدود الفعلية للتقنيات التي يستخدمها.

يشرح المدير الإداري للخدمات والتجارب الرقمية لدى «جنرال موتورز» في أفريقيا والشرق الأوسط، لويس دي لا كروز، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» الذي عُقد في الرياض الأسبوع الماضي، أن «المركبة لا تتوقف عن التحسن بعدما تترك الوكالة». ويوضح أن هذا النموذج يسمح للوكالات بالتركيز بدرجة أقل على الأعمال البرمجية الروتينية، وتوجيه موارد أكبر إلى الخدمات التي تتطلّب دعماً مباشراً للعملاء وبناء العلاقة معهم.

المدير الإداري للخدمات والتجارب الرقمية لدى «جنرال موتورز» في أفريقيا والشرق الأوسط لويس دي لا كروز (الشركة)

السيارة بوصفها منصة برمجية

تضع «جنرال موتورز» هذه التغييرات ضمن استراتيجيتها للمركبات المعرّفة برمجياً، التي تشمل علامات «شيفروليه» و«جي إم سي» و«كاديلاك». ويذكر دي لا كروز أن المركبة المتصلة لم تعد تُقاس فقط بقدرتها على نقل السائق من مكان إلى آخر، وإنما بما تستطيع إضافته إلى تجربة الاستخدام بمرور الوقت. وتشمل الأمثلة التي أشار إليها التحديثات عبر الأثير، والخدمات المعلوماتية والترفيهية مثل بث الفيديو، إلى جانب خدمات تعتمد على اتصال أسرع عبر شبكات الجيل الخامس.

ويتزامن هذا التوجه مع تغير في توقعات العملاء أنفسهم. فالمستخدم الذي اعتاد أن تتطور تطبيقاته وخدماته الرقمية باستمرار أصبح ينتظر قدراً مشابهاً من السيارة، سواء من حيث الوصول إلى الخدمات أو سهولة التحكم أو استمرار إضافة مزايا جديدة. ومن هنا، تتوسع وظيفة «أونستار» من مجرد الاتصال بالمركبة إلى توفير خدمات مثل الوصول إليها عن بُعد، والدعم في الوقت الفعلي، والخدمات المتصلة، بالإضافة إلى مساعد قائم على الذكاء الاصطناعي يتجاوز تنفيذ الأوامر الصوتية البسيطة. ويشير دي لا كروز إلى أن السيارة تتحول تدريجياً إلى «رفيق أكثر ذكاءً على الطريق»، مع تغير نظرة السائق إليها من آلة منفصلة إلى جزء من تجربته الرقمية اليومية.

«جيميناي» والانتقال إلى المحادثة

أحد أبرز التغييرات التي تدخل المقصورة يرتبط بتوفير «جيميناي» من «غوغل» في مجموعة من مركبات «جنرال موتورز» المؤهلة في دول مجلس التعاون الخليجي.

ويتمثل الفارق الأساسي، وفق دي لا كروز، في الانتقال من نمط يقوم على تنفيذ أوامر صوتية محددة إلى تفاعل أقرب إلى المحادثة. ففي الأنظمة التقليدية يحتاج السائق عادة إلى معرفة صيغة الأمر الصحيحة، في حين يسمح الذكاء الاصطناعي التوليدي باستخدام لغة أكثر طبيعية للاستفسار عن خصائص المركبة أو طلب المساعدة في تخطيط مسار أو تعديل بعض الإعدادات. ويضيف أن هذه المسألة تكتسب أهمية أكبر بالنسبة إلى المتحدثين بالعربية، لأن المطلوب لا يقتصر على دعم اللغة شكلياً، بل يمتد إلى فهم السياق وأنماط الحديث اليومية. ويقول: «على التقنية فهم اللغة المحلية والسياق وأنماط الحديث اليومي، بدل توقع أن يتكيف السائقون مع النظام». وبالنسبة إلى الشركة، فإن نجاح هذه الأنظمة يرتبط بقدرتها على جعل التفاعل أقل تعقيداً، لا بإضافة المزيد من الوظائف لمجرد زيادة عددها.

يتطلّب توسيع المركبات المتصلة في السعودية تكييف التقنيات مع المناخ والطرق واللغة والأنظمة المحلية إلى جانب حماية البيانات وخصوصية المستخدم (أدوبي)

عندما تصبح كثرة الوظائف مشكلة

زيادة القدرات الرقمية داخل السيارة تفتح في المقابل سؤالاً حول تشتت الانتباه، خصوصاً عندما تتنافس الشاشات والتنبيهات والتطبيقات على انتباه السائق. ويفيد دي لا كروز بأن فلسفة التصميم تبدأ من السلامة، وأن الهدف ليس إضافة المزيد من الشاشات أو «التلقين أو التعقيد الرقمي»، بل تقديم المعلومة المطلوبة بأبسط طريقة ممكنة. فالذكاء الاصطناعي الصوتي، مثلاً، يمكن أن يتيح للسائق الحصول على مساعدة في الملاحة أو معرفة حالة المركبة أو طلب الدعم دون البحث داخل قوائم متعددة، فيما يمكن للتنبيهات الاستباقية أن تعرض المعلومة في اللحظة التي تصبح فيها ذات صلة.

ويتابع: «عليها أن تكون بديهية، هادفة ومصممة لدعم السائق، وليس المنافسة لكسب انتباهه». وبذلك يصبح معيار نجاح التقنية مرتبطاً بدرجة تقليلها للحاجة إلى التفاعل اليدوي مع الأنظمة، وليس فقط بقدرتها على تقديم مزيد من المحتوى أو الوظائف.

مليار ميل دون استخدام اليدين

في مجال مساعدة السائق، تستعد «جنرال موتورز» لتوسيع حضور تقنية «سوبر كروز» في المنطقة، بعد قيامها برسم خرائط لآلاف الكيلومترات من الطرق استعداداً لاستخدام النظام. وعالمياً، قطع مستخدمو «سوبر كروز» حتى الآن أكثر من مليار ميل بالقيادة من دون استخدام اليدين، وفق دي لا كروز. لكن نقل هذه التقنية إلى السعودية لا يعتمد على جاهزية السيارة وحدها. ويقول إن الشركة تعمل مع الجهات المحلية لضمان توافق البنية التحتية والأطر التنظيمية مع متطلبات النظام قبل التوسع في استخدامه. وفي الوقت نفسه، تحرص الشركة على الفصل بين «القيادة دون استخدام اليدين» و«القيادة الذاتية».

ويشدد دي لا كروز على أن «التثقيف بذات أهمية الهندسة»، وأن «سوبر كروز» يبقى نظاماً لمساعدة السائق، وليس تقنية تعفيه من المسؤولية. ولهذا تستخدم الشركة أنظمة مراقبة مدمجة، للتأكد من بقاء السائق منتبهاً ومستعداً للتدخل. ويبرز هذا الجانب مع زيادة قدرات أنظمة المساعدة، إذ يمكن أن يؤدي تطورها إلى اعتقاد بعض المستخدمين أنها أكثر استقلالية مما هي عليه فعلياً.

قطعت مركبات تستخدم «سوبر كروز» أكثر من مليار ميل عالمياً دون استخدام اليدين مع بقاء السائق مسؤولاً ومطالباً بالانتباه (أدوبي)

سيارة تعرف أكثر عن سائقها

كلما زادت درجة اتصال المركبة، زاد حجم البيانات التي يمكن أن تنتج عنها. وتشمل هذه البيانات الموقع، والمعلومات التشخيصية، وبعض أنماط الاستخدام والسلوك، وهي عناصر تصبح أكثر أهمية مع إدخال خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتخصيص. ويلفت دي لا كروز إلى أن «الثقة عنصر أساسي في بناء المركبات التي يحبها العملاء»، موضحاً أن الشركة تعمل وفق بروتوكولات مرتبطة بخصوصية البيانات وموافقة المستخدم، إلى جانب المتطلبات التنظيمية المعمول بها في المملكة. ويضيف أن ذلك يشمل حماية بيانات العملاء وتطبيق عمليات التوطين المناسبة، مع استخدام البيانات في إطار تعزيز تجربة القيادة.

وتتداخل هذه القضية مباشرة مع التوسع في الذكاء الاصطناعي داخل المركبة، لأن الأنظمة الأكثر تخصيصاً تحتاج إلى فهم أكبر للسياق والاحتياجات والتفضيلات، ما يجعل إدارة البيانات وموافقة المستخدم جزءاً من تصميم التجربة وليس مسألة منفصلة عنها.

حدود التقنية

تعمل «جنرال موتورز» في نحو 60 دولة، لكن دي لا كروز يرى أن الاعتماد على نموذج موحّد لكل الأسواق «لا ينطبق فعلياً». وفي السعودية، تدخل مجموعة من العوامل في تكييف التقنيات، منها المناخ، واللغة، وظروف القيادة، وطبيعة الطرق، والمتطلبات التنظيمية. ولهذا تُجري الشركة، وفقاً له، اختبارات وعمليات تعديل على التقنيات التي تتراوح من أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى تقنيات مساعدة السائق قبل تكييفها في السوق المحلية. ويضع ذلك أمام صناعة السيارات معادلة مختلفة عن تلك التي حكمتها لعقود. فالتنافس لم يعد مرتبطاً فقط بالمحرك، أو التصميم، أو التجهيزات الميكانيكية، بل بمدى قدرة المركبة على الاتصال والتحديث وفهم المستخدم والتكيف مع البيئة المحلية.

ومع انتقال مزيد من وظائف السيارة إلى البرمجيات والذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال الأكثر حساسية هو مقدار الاستقلالية التي يمكن منحها لهذه الأنظمة، ومتى يجب أن يبقى السائق الطرف الذي يحتفظ بالقرار النهائي، سواء تعلّق الأمر بالمعلومات التي تقدمها السيارة، أو البيانات التي تستخدمها، أو الوظائف التي يمكن أن تنفذها نيابة عنه.


مقالات ذات صلة

ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تكنولوجيا تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)

ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تعتزم شركة «أنثروبيك» حظر الإساءة المستمرة وغير المبررة إلى برنامج «كلود»، بدءاً من 12 نوفمبر، مع استثناء الخلافات العادية والقصص الخيالية واختبارات النماذج.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

توسع «سبوتيفاي» خدمة الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً مع أسواق عربية جديدة ومكتبة واسعة ونماذج اشتراك متعددة عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يتنبأ «شات جي بي تي» بعمر المستخدم عبر إشارات الحساب وسلوك الاستخدام لتفعيل ضوابط أمان وتجربة مخصصة للمراهقين عند الحاجة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «SynthID» على علامات مائية رقمية غير مرئية تُضمَّن في الصور والفيديو والصوت والنصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«SynthID»... أداة من «غوغل» لتتبع المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي

تتيح «غوغل» عبر «SynthID» التحقق من محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي باستخدام علامات مائية غير مرئية في الصور والفيديو والصوت والنصوص.

نسيم رمضان (لندن)

ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
TT

ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها ستمنع مستخدميها من ممارسة أي «سلوك مسيء أو قاسٍ بصورة مستمرة ومن دون مبرر» تجاه برنامجها للذكاء الاصطناعي «كلود»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيُطبّق القرار اعتبارا من 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، وستُعنى به الحالات القصوى «التي يتعامل فيها المستخدمون بقسوة متكررة مع النماذج من دون غاية واضحة»، وفق ما كتبت الشركة في تحديث سياسة استخدام أدواتها.

وأضافت أن القرار لن يشمل الإزعاج العادي، أو الاختلاف في الرأي، أو كتابة قصص خيالية عنيفة أو قاتمة، أو كذلك إجراء اختبارات وأبحاث على النماذج.

وربطت الشركة الأميركية هذا القرار بميزة أطلقتها في أغسطس (آب) 2025، تتيح لـ«كلود» إنهاء محادثة من تلقاء نفسه مع المستخدم الذي يمارس الإساءة بشكل مستمر. وقالت الشركة آنذاك إنّ هذه الميزة هي نتيجة لـ«أبحاثها الاستكشافية بشأن السلامة النفسية التي يُحتمل أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي تتمتع بها».

وتُثير «أنثروبيك» جدلاً واسعاً لأنها تتطرق بشكل واضح إلى إمكانية امتلاك نماذجها شكلاً من أشكال الوعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال رئيسها التنفيذي داريو أمودي، في بودكاست لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية: «لا نعلم إن كانت النماذج تتمتع بالوعي»، معرباً في الوقت نفسه عن انفتاحه على هذه الفكرة.


«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
TT

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

أعلنت «سبوتيفاي» توسيع خدمة الكتب الصوتية من 22 سوقاً إلى أكثر من 180 سوقاً بحلول نهاية 2026؛ في خطوة تشمل أسواقاً واسعة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركتين، وتمنح أكثر من 750 مليون شخص إمكانية الوصول إلى الكتب الصوتية عبر المنصة.

وتشمل القائمة المعلنة أسواقاً عربية عدة، من بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان ومصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس والجزائر وليبيا وفلسطين، ما يمنح التوسع بعداً إقليمياً واضحاً بعدما كانت الخدمة تتركز سابقاً بصورة أساسية في عدد محدود من الأسواق.

أكثر من 350 ألف عنوان للأسواق الجديدة

قالت «سبوتيفاي» إن المستخدمين في الأسواق الجديدة سيتمكنون من الوصول إلى أكثر من 350 ألف عنوان، ضمن مكتبة تغطي أكثر من 120 لغة. وتعمل الشركة مع أكثر من 300 ناشر حول العالم لتوسيع المحتوى المتاح بلغات وأسواق مختلفة.

ويختلف هذا الرقم عن الحجم الإجمالي لمكتبة الكتب الصوتية على المنصة، إذ تقول «سبوتيفاي» في بيانات أخرى إن كتالوجها العالمي تجاوز 700 ألف عنوان، فيما أشارت تقارير أحدث مرتبطة بإعلان فرانكفورت إلى أن العدد الإجمالي بات يتجاوز 800 ألف كتاب صوتي.

وفي السعودية، كانت الكتب الصوتية متاحة بالفعل قبل هذا الإعلان ضمن خدمة «بريميوم»، مع 12 ساعة استماع شهرياً للمشتركين المؤهلين وأكثر من 350 ألف عنوان ضمن كتالوج الاشتراك، إضافة إلى إمكانية شراء عناوين منفردة عبر مشغل الويب. وتظهر بيانات الدعم الرسمية أن السعودية والإمارات كانتا ضمن الأسواق الـ22 التي توفرت فيها الخدمة قبل التوسع العالمي الحالي.

ارتفع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة فيما زادت ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة (أدوبي)

أسواق عربية جديدة

يعني الإعلان الجديد أن الانتشار الإقليمي يتسع إلى ما هو أبعد من السعودية والإمارات، ليشمل بقية أسواق الخليج ودولاً في المشرق وشمال أفريقيا. ولم تعلن «سبوتيفاي» حتى الآن نموذجاً موحداً للوصول إلى الكتب الصوتية في جميع هذه الأسواق. فالشركة توفر في بعض الدول 12 ساعة شهرياً ضمن اشتراك «بريميوم»، بينما تعتمد في أسواق أخرى بصورة أكبر على خدمة «Audiobooks+» التي تتيح شراء ساعات إضافية، إلى جانب خيار شراء كتاب محدد بشكل مباشر والاحتفاظ بإمكانية الاستماع إليه. وأكدت الشركة أن الأسعار ونماذج الوصول ستختلف بحسب السوق.

وتقول «سبوتيفاي» إن «Audiobooks+» تجاوزت مليون مشترك خلال ما يزيد قليلاً على عام واحد، فيما تجاوزت الإيرادات السنوية المتكررة للخدمة 100 مليون دولار. كما تسمح الإضافة لمشتركي خطط «Family» و«Duo» بالحصول على ساعات إضافية للاستماع، مع خطط لتوسيعها إلى فئات أخرى من المشتركين.

نمو في الاستماع

يأتي التوسع بعد ارتفاع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي، بينما زاد إجمالي ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة، وفق أرقام أعلنتها الشركة خلال معرض فرانكفورت للكتاب.

وكانت «سبوتيفاي» قد أشارت في وقت سابق من العام إلى أن ما يقارب نصف مستخدمي الكتب الصوتية لديها تقل أعمارهم عن 35 عاماً، فيما ارتفعت ساعات الاستماع بنسبة 60 في المائة بين عامي 2024 و2025.

تطور «سبوتيفاي» أدوات جديدة لاكتشاف الكتب ومتابعة الاستماع وخيارات مثل الساعات الإضافية وشراء الكتب بشكل منفصل (أدوبي)

أدوات جديدة لاكتشاف الكتب

إلى جانب التوسع الجغرافي، تعمل الشركة على تطوير تجربة الكتب داخل التطبيق. ومن بين الأدوات التي طرحتها «Page Match»، التي تسمح للمستخدم بالانتقال بين الكتاب الورقي أو الإلكتروني ونسخته الصوتية، عبر مطابقة الصفحة مع موضع الاستماع. وتقول «سبوتيفاي» إن أكثر من مليون شخص يستخدمون الميزة شهرياً.

كما أطلقت الشركة خلال 2026 أدوات لاكتشاف الكتب عبر قوائم وترشيحات مخصصة، إلى جانب البحث الحواري وإنشاء قوائم تشغيل للكتب الصوتية، في محاولة لدمج تجربة الكتب بصورة أعمق داخل التطبيق الذي يضم الموسيقى والبودكاست. ويستمر طرح الخدمة على دفعات حتى نهاية 2026، على أن تختلف مواعيد الإطلاق ونماذج الاشتراك والأسعار من سوق إلى آخر، بينما تمثل أسواق الشرق الأوسط جزءاً أساسياً من أكبر توسع جغرافي للكتب الصوتية على «سبوتيفاي» حتى الآن.


كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)
يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)
TT

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)
يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كشفت «أوبن إيه آي» مزيداً من التفاصيل حول نظام التنبؤ بالعمر داخل «شات جي بي تي»، الذي يستخدم إشارات مرتبطة بالحساب وسلوك الاستخدام لتقدير ما إذا كان المستخدم قد يكون دون 18 عاماً، بدلاً من الاعتماد فقط على تاريخ الميلاد المُدخل عند إنشاء الحساب. وإذا رجّح النظام أن الحساب يعود إلى مراهق مؤهل، يتم تفعيل تجربة «ChatGPT for Teens» تلقائياً مع ضوابط إضافية للمحتوى وبعض القيود على الميزات.

وحسب «أوبن إيه آي»، ينظر نظام التنبؤ بالعمر إلى مجموعة من الإشارات، من بينها الموضوعات العامة التي يناقشها المستخدم، والأوقات التي يستخدم فيها «ChatGPT»، وكيفية وتوقيت استخدام الحساب، وأنماط النشاط عبر الزمن، إضافة إلى عمر الحساب نفسه. ولا يحل هذا النظام محل تاريخ الميلاد، بل يعمل كطبقة أمان إضافية. ولهذا يمكن للحساب أن يُصنّف ضمن تجربة المراهقين حتى لو كان المستخدم قد أدخل تاريخ ميلاده عند التسجيل، في حال أظهرت الإشارات الأخرى احتمال أن يكون دون 18 عاماً. كما تقر الشركة بأن النظام قد يخطئ في بعض الحالات.

يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

ماذا يتغير للمستخدمين دون 18 عاماً؟

عندما يُصنّف الحساب على أنه قد يعود إلى مستخدم مراهق، يمكن لـ«ChatGPT» تفعيل تجربة مخصصة تتعامل بحذر أكبر مع بعض أنواع المحتوى، مثل العنف الصريح، والتحديات التي قد تشجع على سلوك خطير، وأدوار المحادثة الجنسية أو العاطفية أو العنيفة، إضافة إلى المحتوى الذي يروّج لمعايير جمال متطرفة أو حميات غير صحية أو التنمر المرتبط بصورة الجسد.

ولا يحتاج المستخدم إلى تفعيل التجربة يدوياً، إذ تقول «أوبن إيه آي» إنها تُطبَّق تلقائياً على الحسابات المؤهلة. ويظل الحساب فعالاً، مع استمرار إمكانية استخدام «ChatGPT» للتعلم والإبداع وطرح الأسئلة، فيما تؤكد الشركة أنها لا تعرض إعلانات على حسابات المراهقين.

أدوات تعليمية وضوابط عائلية

كانت «أوبن إيه آي» قد وسعت عالمياً تجربة «ChatGPT for Teens» مع مجموعة من الأدوات المخصصة للاستخدام اليومي والدراسة. ومن بينها ( Study Mode) الذي يوجه المستخدم عبر خطوات وأسئلة بدلاً من تقديم الإجابة مباشرة، ويمكن اقتراحه عند استخدام المنصة في الواجبات أو التعلم. كما تتضمن التجربة ميزات مثل (Quiet Hours) التي تتيح تحديد فترات زمنية للحد من الوصول إلى الخدمة.

ويمكن للآباء أو الأوصياء ربط حساباتهم بحساب المراهق عبر أدوات الرقابة الأبوية، بما يسمح بإدارة بعض الإعدادات. وتوضح «أوبن إيه آي» أن هذه الضوابط لا تمنح الوالدين حق الاطلاع على محادثات المراهق نفسها.

شملت تجربة المراهقين أدوات دراسة ورقابة أبوية وفترات هدوء للاستخدام (د.ب.أ)

ماذا يحدث إذا أخطأ النظام؟

إذا كان المستخدم يبلغ 18 عاماً أو أكثر ووُضع في تجربة المراهقين عن طريق الخطأ، فيمكنه مراجعة تصنيف العمر من خلال (الإعدادات> الحساب > العمر )، ثم استخدام خيار التحقق من العمر إذا كان متاحاً في حسابه.

وتعتمد «أوبن إيه آي» على شركة خارجية تُدعى (Persona) لإجراء عملية التحقق. وقد يُطلب من المستخدم، حسب البلد، تقديم صورة حية للوجه أو وثيقة هوية حكومية أو كليهما. وتقول الشركة إن «Persona» تحذف صورة الهوية أو صورة الوجه خلال سبعة أيام من التحقق، بينما لا تتلقى «أوبن إيه آي» نسخة من الهوية أو الصورة نفسها، بل المعلومات اللازمة لتحديد التجربة المناسبة للحساب. وإذا ثبت أن المستخدم فوق 18 عاماً، فتُزال ضوابط المراهقين. أما إذا أظهرت عملية التحقق أن الحساب ينبغي أن يبقى ضمن تجربة المراهقين، فقد تستمر الحماية أو تُعاد إلى الحساب.

طبقة أمان إضافية

توضح «أوبن إيه آي» أن التنبؤ بالعمر ليس نظاماً نهائياً للحكم على عمر المستخدم، بل آلية إضافية تساعدها على تطبيق التجربة المناسبة للحسابات الأصغر سناً. وإذا اختار المستخدم التحقق من عمره عبر «Persona»، فإن الشركة تقول إنها لن تستمر بعد ذلك في تشغيل نظام التنبؤ بالعمر على ذلك الحساب. بهذا النهج، تجمع «أوبن إيه آي» بين تاريخ الميلاد، وإشارات الاستخدام، والتحقق الخارجي من العمر، بهدف تحديد متى يجب تطبيق الضوابط المخصصة للمراهقين داخل «تشات جي بي تي».