خطة مارشال جديدة للاقتصاد الأوروبي

بعد التبعات الاقتصادية التي خلّفتها كارثة {كورونا}

غلاف كتاب «نحو نهضة صناعية»
غلاف كتاب «نحو نهضة صناعية»
TT

خطة مارشال جديدة للاقتصاد الأوروبي

غلاف كتاب «نحو نهضة صناعية»
غلاف كتاب «نحو نهضة صناعية»

عن دار النشر الفرنسية «ماري» صدر قبل أيام كتاب «نحو نهضة صناعية»، الذي يعيد النظر في التبعات الاقتصادية التي خلّفتها كارثة فيروس كورونا المستجد، وألقت بظلالها على مناحٍ كثيرة في قلب المجتمعات الأوروبية، ليس فقط على مستوى الفرد، لكن أيضاً على مستوى الدولة كلها، أي أن هذه الأزمة - كما يوضح الكتاب - جاءت بمثابة جرس إنذار لهذه المجتمعات لتغير من الأدبيات التي تتبناها في إطار ما يسمى بـ«ما بعد الثورة الصناعية»، التي لا تزال تشهدها أوروبا منذ أكثر من 40 عاماً.
يقع الكتاب في 160 صفحة من القطع المتوسط، وهو بمثابة خريطة طريق واضحة المعالم، أو خطة مارشال جديدة للاقتصاد الفرنسي والأوروبي كي يشرع فوراً في إحداث نهضة صناعية أوروبية تتسق مع التغيير البراغماتي الناتج عن أزمة فيروس كورونا المستجد، وهي الأزمة التي كشفت النقاب عن ضعف أوروبا صناعياً، الأمر الذي ترتب عليه أن أضحت الاقتصاديات الأوروبية تابعة للمعاقل الصناعية في شرق آسيا، بخاصة الصين، وهو ما كشفته أزمة كورونا، على خلفية إغلاق الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الأسواق الصينية، أمام المستهلك الأوروبي.
يتمتع هذا الكتاب بأهمية خاصة في موضوعه، يعززها أن مؤلفيه السيدة إنياس فوي جيليى وأوليفييه ليليانسي خبيران في الاستشارات الصناعية والاقتصادية في فرنسا ولدى المفوضية الأوروبية، كما اعتمدوا خلال صفحات الكتاب على خبراتهم العملياتية. الأمر الذي يُكسبه ميزة نوعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الكتاب يعد الأول من نوعه الذي يبحث في المستقبل الصناعي لفرنسا وأوروبا من خلال التماسك الوطني والسيادة التكنولوجية وإنهاء التبعية الاقتصادية، كما يلقي الضوء على طرق النهضة الصناعية القوية، مع التأكيد على ضرورة تجاوز العقبات التي تواجه قطاع الصناعة اليوم، خاصة أن الأزمة الصحية الراهنة كشفت بوضوح شديد ضعف النسيج الإنتاجي الفرنسي، ما يفرض الآن ضرورة إيجاد حلول ملموسة للقطاع الصناعي، لتأكيد قدرته على الاستدامة، ومن ثم المنافسة.
يؤكد الكتاب على أن فترة الخروج من الأزمة الصحية الراهنة ستكون قدرية لكثير من شركات القطاع الإنتاجي الفرنسي، وهو القطاع الذي ضربته الهشاشة، على خلفية 40 عاماً من البعد عن الصناعة وعدم اكتراث مجتمع ما بعد الصناعة، والأزمة الاقتصادية والمالية التي شهدها العالم في 2008 -2009، بالجانب الإنتاجي والصناعي، الأمر الذي جعل خزائن معظم الشركات خاوية، ومن ثم غير قادرة على المقاومة إلى حد كبير، رغم الرغبة والإرادة الصادقة والمخلصة لإنقاذها.
وفى ظل هذا الوضع الصعب، على خلفية أزمة كورونا، لا يدعو مؤلفا الكتاب فقط إلى سيادة اقتصادية فرنسية، لكن أيضاً إلى تلاحم وطني وقومي، فالمصانع التي أغلقت أبوابها على خلفية هذه الأزمة لن تعاود فتح أبوابها سريعاً، وقد يصل الأمر إلى عدم فتحها مجدداً. على الرغم من أن هذه المصانع تساهم كثيراً في العملية التنموية، ولكن إذا انهارت هذه المصانع، فإن القطاع الصناعي سيكون في مجمله في أزمة حقيقية، وربما يؤدي الحال إلى موجات جديدة من مظاهرات «السترات الصفراء» على خلفية الإهمال وعدم الاكتراث بالبعد القومي.
إضافة إلى ذلك، يفند الكتاب أسباب توجه فرنسا نحو التخلي عن الصناعة، مع التأكيد على ضرورة الكفّ عن إتباع هذا المنطق والتوجه نحو إحداث نهضة صناعية تسهم في تحقيق السيادة الاقتصادية والتلاحم الاجتماعي الفرنسي، ويتم ذلك من خلال إقرار استراتيجية صناعية جماعية لفرنسا، لا تكون الدولة وأجنحتها فقط هم عناصرها الأساسية، لكن أيضاً الشركات ذاتها، وبصفتها، على أن تستوعبهم الأراضي الفرنسية جميعاً، أي أن الفكرة يجب أن تتم في إطار جماعي، يكون للجميع دور فيه لإحداث نهضة صناعية حقيقية.
ويرى المؤلفان أنه إذا كانت هناك فرص كثيرة الآن أمام الاقتصاد الفرنسي، فإن من الأهمية والضرورة أولاً التخلي عن المفاهيم السالفة البالية المتعلقة بما يسمى مجتمع «ما بعد الصناعة» لأنه لا يمكن بناء المستقبل دون الاستفادة من الماضي الذي اعتمد كثيراً على اقتصاد الخدمات وتحقيق ثروات طائلة وسريعة، لكن هذا المسار هش إلى حد كبير، كونه أصاب التماسك الاجتماعي بالضعف. واليوم، فإن الأمر يتطلب تكاتف الجميع وإعادة صياغة الأوليات، مع تحديد قنوات وأُطر الاهتمام الصناعي لإحداث نهضة صناعية حقيقية أساسها حشد جميع العناصر الفاعلة في قلب المجتمع.
يتناول الكتاب كذلك فترة التحول في فرنسا من 1950 إلى 1990، من مجتمع صناعي إلى مجتمع ما بعد الصناعي. الأمر الذي أضرّ كثيراً بقطاع الصناعة الفرنسي، لأنه عجز عن مواكبة التطور الذي شهده هذا القطاع خلال السنوات العشر الماضية، هذا بالإضافة إلى أنه على الرغم من الحديث في فرنسا عن أهمية نهضة صناعية منذ عام 2008، فإنه لم يحدث جديد في هذا الشأن، بل على العكس أضحى قطاع الصناعة يفتقر إلى الابتكار والتنوع، وهو ما أكدته أزمة كورونا الحالية. ولذلك يسعى المؤلفان عبر كتابهم هذا نحو صياغة مفهوم جديد للصناعة يعتمد على الابتكار والتحول الرقمي والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، والبعد إلى حد كبير عن الاستعانة بالعنصر البشرى لصالح الأجهزة الإلكترونية. وبالإضافة إلى العوامل السابقة التي أدت إلى ضعف الاقتصاد الفرنسي، والتي أسهب في الحديث عنها المؤلفان، يوجد عامل آخر، هو التراجع الكبير في الربح، على خلفية تراجع حجم التصدير للخارج، نتيجة ضعف التنافس الإقليمي والدولي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أصبح القطاع الصناعي الفرنسي عاجزاً عن تلبية تطلعات الداخل. الأمر الذي جعله تابعاً إلى حد كبير للأسواق الخارجية.
وأخيراً، يشدد الكتاب على أنه قد آن الأوان لإحداث ثورة صناعية حقيقية في فرنسا وأوروبا، قوامها الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا الحديثة، هذا مع صياغة وإقرار محاور جديدة ابتكارية، لا تتسق فقط مع متطلبات السوق الأوروبي، ولكن أيضاً مع متطلبات المجتمع الدولي. الأمر الذي من شأنه أن يوسع آفاق التصدير، ومن ثم زيادة هامش الربح، هذا مع التأكيد على البعد القومي لتعزيز الانتماء وتأكيد التلاحم الوطني، ما يضمن تحقيق السيادة القومية والاكتفاء الذاتي وإنهاء عهد التبعية للغير.


مقالات ذات صلة

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ضبابية الرسوم الأميركية تضغط على النحاس وتدفعه لمواصلة الخسائر

عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس تحت الأرض في أستراليا (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس تحت الأرض في أستراليا (أ.ف.ب)
TT

ضبابية الرسوم الأميركية تضغط على النحاس وتدفعه لمواصلة الخسائر

عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس تحت الأرض في أستراليا (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس تحت الأرض في أستراليا (أ.ف.ب)

واصلت أسعار النحاس تراجعها، خلال تعاملات الاثنين، ممتدةً في خسائرها التي بدأت الأسبوع الماضي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية المحتملة على واردات النحاس المكرر، وهو ما أضعف معنويات المستثمرين وأثار تساؤلات حول اتجاهات تدفقات المخزونات المرتبطة بهذه الرسوم.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجَل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.20 في المائة ليصل إلى 14212 دولاراً للطن المتري، بحلول الساعة 03:13 بتوقيت غرينتش، في حين تراجع العقد الأكثر تداولاً للنحاس في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.39 في المائة إلى 108240 يواناً (16139 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

كانت أسعار النحاس قد تعرضت لضغوط قوية، الخميس الماضي، عقب تقرير نشرته الوكالة أفاد بأن البيت الأبيض لم يحسم بعدُ قراره بشأن فرض رسوم جمركية على واردات النحاس المكرر، في وقت يوازن فيه المسؤولون بين مخاطر ارتفاع تكاليف التصنيع وهدف تعزيز الإمدادات المحلية.

وأشار محللون بشركة «إيفربرايت فيوتشرز» الصينية إلى أن الأسواق تترقب قرار الإدارة الأميركية بشأن تحقيقات المادة 232، المتوقع صدوره في 28 سبتمبر (أيلول) الحالي. وأضافوا أن التغيرات المتكررة في موقف البيت الأبيض زادت من حالة الغموض المحيطة بعمليات المراجحة المرتبطة بالمخزونات، ما يدفعهم إلى تبنّي نظرة حذِرة وسلبية تجاه النحاس على المدى القريب.

وخسر النحاس المتداول في بورصة «كومكس» الأميركية أكثر من 4 في المائة، خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البورصة أول انخفاض لها منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي، متراجعة بنسبة 0.02 في المائة، يوم الجمعة، إلى 767504 أطنان قصيرة، ما يعادل نحو 696 ألف طن متري.

كانت المخزونات الأميركية قد شهدت ارتفاعاً متواصلاً، خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بتدفقات الواردات إلى السوق الأميركية، تحسباً لفرض الرسوم الجمركية.

وعلى صعيد أوسع، سادت حالة من الحذر أسواق المعادن الأساسية مع تراجع الأسهم الآسيوية وارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة نتيجة تجدد المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط، الأمر الذي زاد من القلق حيال الضغوط التضخمية قبل اجتماعات السياسة النقدية لكل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان، هذا الأسبوع.

وفي سوق المعادن الأخرى ببورصة لندن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.29 في المائة، والنيكل بنسبة 0.10 في المائة، بينما تراجع الزنك بنسبة 0.53 في المائة، والرصاص بنسبة 0.74 في المائة، والقصدير بنسبة 0.64 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي، فانخفض الألمنيوم بنسبة 0.50 في المائة، والزنك بنسبة 1.40 في المائة، والرصاص بنسبة 1.79 في المائة، والنيكل بنسبة 0.72 في المائة، في حين سجل القصدير أكبر الخسائر متراجعاً بنسبة 3.04 في المائة.


وارش وترمب على مسار تصادمي بسبب الفائدة

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

وارش وترمب على مسار تصادمي بسبب الفائدة

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)

تضع الضغوط التضخمية المستمرة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في مواجهة متزايدة مع الرئيس دونالد ترمب، مع استعداد الأسواق لرفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، في خطوة قد تختبر مبكراً قدرة رئيس البنك المركزي الجديد على الموازنة بين مقاومة التضخم والحفاظ على استقلالية السياسة النقدية.

وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن مؤشرات التضخم الأخيرة لم توفر لـ«الفيدرالي» التحسن الذي قال وارش إنه يحتاج إليه لتجنب رفع الفائدة، مما جعل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أكثر صعوبة، في وقت تتزايد فيه رهانات المستثمرين على رفعها خلال اجتماع البنك الأربعاء.

ويضع ذلك وارش أمام معادلة دقيقة؛ فرفع الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وقبل أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، قد يثير غضب ترمب، الذي لم يخفِ رغبته في خفض تكاليف الاقتراض، بل كرر الأحد أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتمتع بـ«أدنى سعر فائدة في العالم».

وقال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في إدارة ترمب، إن الرئيس «بالتأكيد لن يكون سعيداً جداً» إذا انتهى الأمر برفع الفائدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استقلالية «الفيدرالي» تقتضي أن يظل البنك بعيداً عن الانتخابات.

في المقابل، يرى اقتصاديون ومسؤولون سابقون في البنك المركزي أن البيانات الأخيرة تجعل رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) أكثر ترجيحاً، ليس فقط بسبب التضخم، وإنما أيضاً للحفاظ على مصداقية البنك المركزي.

وقال روجر فيرغسون، نائب رئيس «الفيدرالي» السابق، إن البيانات تجعل من «الأرجح بكثير» أن يتحرك البنك هذا الأسبوع، مضيفاً أن كل المؤشرات تدفع نحو سبتمبر موعداً لرفع الفائدة إذا كان وارش وزملاؤه يريدون الحفاظ على مصداقية البنك.

تضخم لا يمنح وارش مساحة للمناورة

وتأتي المواجهة في وقت ظل فيه التضخم الأميركي مرتفعاً خلال معظم عام 2026، بعدما بدأت أسعار الوقود المرتفعة، الناجمة عن الحرب الأميركية على إيران، تنتقل إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

وتلقت الضغوط التضخمية دفعة جديدة خلال الأسبوع الماضي، مع ارتفاع أسعار النفط مجدداً بفعل هجمات الحوثيين على منشآت وبنية تحتية للطاقة في السعودية، مما أدى إلى تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل ووصوله إلى أعلى مستوى منذ مايو (أيار). كما تجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق.

وكان وارش قد حذَّر في كلمته أمام ندوة «جاكسون هول» الشهر الماضي من أن مسار الأسعار أصبح «أكثر إثارة للقلق»، وقال إن صانعي السياسة النقدية سيكون أمامهم «عمل يتعين إنجازه» إذا لم يتراجع التضخم قريباً.

لكن بيانات التضخم التي صدرت الجمعة لم تمنحه التحسن الذي كان ينتظره. فقد أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي استقرار التضخم السنوي لأسعار المستهلكين عند 3.4 في المائة في أغسطس (آب)، دون تغيير عن يوليو (تموز).

وأدت البيانات إلى تحول واضح في توقعات عدد من أكبر بنوك «وول ستريت»، التي انتقلت من توقع تثبيت الفائدة إلى ترجيح رفعها. وقفزت احتمالات رفع الفائدة في الأسواق من نحو 50 في المائة في بداية الأسبوع الماضي إلى ما يقرب من 90 في المائة (الجمعة).

وارش مترئساً الاجتماع السابق للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (الفيدرالي)

وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جي بي مورغان»، إن التحذيرات المتكررة من وارش بشأن التضخم قد تعرض مصداقية المؤسسة للخطر إذا لم تتبعها إجراءات فعلية.

كما قال ديفيد ميريكل، الاقتصادي في «غولدمان ساكس»، إن صانعي السياسة النقدية سيأخذون في الحسبان رد فعل الأسواق المحتمل إذا لم ينفذوا رفع الفائدة الذي أصبحت الأسواق، استناداً إلى رسائل «الفيدرالي» الأخيرة، تسعره بدرجة كبيرة.

وأضاف ميريكل أن خطاب وارش في «جاكسون هول» دفع الأسواق إلى توقع رفع الفائدة إذا جاءت بيانات التضخم «غير مثالية»، مشيراً إلى أن بيانات أسعار المستهلكين الأخيرة لم تكن مقلقة بالمعنى الحاد، لكنها لم تكن مثالية أيضاً.

بين الاستقلالية والانتخابات

وتزداد حساسية القرار بسبب توقيته السياسي. فإذا رفع «الفيدرالي» الفائدة الأربعاء، فسيكون ذلك قبل نحو سبعة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد السيطرة على الكونغرس خلال النصف الثاني من ولاية ترمب.

وكان ترمب قد أظهر في السابق نفاد صبره تجاه جيروم باول، سلف وارش، بسبب ما اعتبره تباطؤاً في خفض أسعار الفائدة، ووصفه بعبارات حادة.

ومع ذلك، ألمح ترمب إلى أنه قد لا يُحَمِّل وارش شخصياً مسؤولية رفع الفائدة، إذ قال إن رئيس «الفيدرالي» يريد «القيام بالشيء الصحيح» بشأن أسعار الفائدة، لكنه قد يواجه لجنة للسوق المفتوحة يصفها بأنها «سياسية» و«معادية».

ويرى غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إي واي بارثينون»، أن قرار تأجيل رفع الفائدة إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، أو رفعها فقط لحماية مصداقية البنك، لا ينبغي أن يكون جزءاً من نقاش صانعي السياسة النقدية، رغم أن الأمر أصبح محوراً أساسياً في نقاشات الأسواق.

ويتوقع داكو أن يرفع «الفيدرالي» الفائدة، بعدما يقتنع غالبية أعضاء اللجنة بأن وتيرة تباطؤ التضخم ليست بالسرعة الكافية.

ويرجح أن يستفيد وارش من موقف الأغلبية داخل اللجنة، وأن يقود القرار من الخلف، عبر التصويت لصالح رفع الفائدة.


مخاوف الذكاء الاصطناعي تهوي بأسهم كوريا الجنوبية 2 %

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

مخاوف الذكاء الاصطناعي تهوي بأسهم كوريا الجنوبية 2 %

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية في تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمخاوف المستثمرين بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي بعدما دعا مسؤولون في القطاع إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج، فيما ارتفع الوون مقابل الدولار وتراجعت عوائد السندات القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» 138.96 نقطة، أو 2.01 في المائة، إلى 6770.95 نقطة بحلول الساعة 02:51 بتوقيت غرينتش.

وتراجع سهم «سامسونغ إلكترونكس» 2.12 في المائة، فيما هبط سهم «إس كيه هاينكس» 4.19 في المائة، وسط ضغوط على أسهم شركات الرقائق المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

ودعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تقييم النماذج، في إطار مقترح من ثلاث خطوات يهدف إلى منح الشركات وقتاً أطول للتعامل مع المخاطر والتحديات المرتبطة بتطوير التكنولوجيا.

وفي خطوة منفصلة لتوسيع نشاط السوق، بدأت بورصة كوريا اعتباراً من يوم الاثنين السماح بالتداول بعد ساعات السوق الرسمية من الرابعة عصراً وحتى الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي. وتأتي الخطوة بعد إطلاق نظام التداول البديل «نيكس تريد» تداولاً ممتداً في مارس (آذار) 2025.

وتراجعت أسهم عدد من الشركات الكبرى الأخرى، إذ انخفض سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 1.25 في المائة، وهبط سهم «هيونداي موتور» 2.75 في المائة، فيما تراجع سهم «كيا» 1.90 في المائة.

كما انخفض سهم شركة الصلب «بوسكو هولدنغز» 2.54 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» 1.20 في المائة.

ومن بين إجمالي 913 سهماً جرى تداولها، ارتفع 332 سهماً، بينما تراجع 539 سهماً.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 2.2848 تريليون وون (1.70 مليار دولار).

وفي سوق العملات، ارتفع الوون إلى 1344.0 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مقارنة مع 1344.1 في الإغلاق السابق، بزيادة هامشية بلغت 0.01 في المائة.

وارتفع مؤشر «كوسبي» 60.67 في المائة منذ بداية العام، بينما صعد الوون 7.1 في المائة مقابل الدولار خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الدين، ارتفع عائد سندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر سيولة، 1.8 نقطة أساس إلى 4.041 في المائة، بينما تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 4.7 نقطة أساس إلى 4.524 في المائة.