خسائر «كورونا» الروسية أكثر من مليار دولار يومياً

موسكو لاقتراض تريليون روبل أخرى لتغطية العجز في الإيرادات غير النفطية

خسائر «كورونا» الروسية أكثر من مليار دولار يومياً
TT

خسائر «كورونا» الروسية أكثر من مليار دولار يومياً

خسائر «كورونا» الروسية أكثر من مليار دولار يومياً

ارتفعت خسائر الاقتصاد الروسي بشكل كبير في شهر مارس (آذار) الماضي، نتيجة تفشي فيروس كورونا، مقارنة بحجمها في فبراير (شباط)، حين اقتصرت تدابير الوقاية من الفيروس على إغلاق الحدود الروسية مع الصين. ووضعت تدابير الحجر الصحي التي أقرتها السلطات الروسية المواطنين والبنوك على حد سواء أمام تحديات كبيرة، دفعت «الأفراد» إلى سحب مبالغ كبيرة من حساباتهم المصرفية بالعملات الصعبة، مما أدى بالتالي إلى تراجع ملموس على قيمة الودائع بالعملات الصعبة لدى القطاع المصرفي، الذي يتحمل فضلاً عن ذلك كثيراً من الأعباء في إطار تنفيذ تدابير دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، منها، على سبيل المثال لا الحصر، خسائر تزيد على ملياري دولار نتيجة «العطلة الائتمانية».
ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف قوله، أمس (السبت)، إن روسيا ستحتاج لاقتراض تريليون روبل (13.44 مليار دولار) إضافية هذا العام لتغطية العجز في الإيرادات من القطاعات غير النفط والغاز. وقال الوزير في برنامج بثه التلفزيون الرسمي إن من المتوقع ضخ تريليوني روبل من صندوق الثروة الوطني لتغطية العجز في الإيرادات التي تأتي من قطاع النفط والغاز (الدولار= 74.4000 روبل).
وقال مكسيم ريشيتنيكوف، وزير التنمية الاقتصادية الروسي، إن خسائر الاقتصاد الوطني نتيجة جائحة كورونا، وتدابير مواجهتها، تبلغ نحو 100 مليار روبل يومياً (نحو 1.3 مليار دولار) في جميع أنحاء البلاد. وأشار في تصريحات مؤخراً إلى أن عجز الميزانية الروسية خلال العام الحالي قد يصل حتى 4.5 - 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً في الوقت ذاته أنه، بغض النظر عن هذه المعطيات، ستتمكن الدولة من تنفيذ جميع التزاماتها الاجتماعية.
وكانت خسائر الاقتصاد الروسي أقل بكثير في البداية، حين اقتصرت تدابير مواجهة انتشاره التي أقرتها السلطات الروسية على إغلاق الحدود مع الصين، مما أثر سلباً على حجم التبادل التجاري بين البلدين، ووجه ضربة أولاً للقطاع السياحي.
وفي تصريحات في نهاية فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف إن «خسائر الاقتصاد الروسي الناجمة عن تراجع مستوى التبادل التجاري مع الصين بلغت نحو مليار روبل يومياً»، وأضاف: «هذه نتيجة تفشي فيروس كورونا الجديد». إلا أن الوضع تغير جذرياً بعد اتخاذ السلطات الروسية قراراً بفرض الحجر الصحي في البلاد، ومن ثم إعلان «عطلة شهر»، حتى مطلع مايو (أيار) المقبل، أدت عملياً إلى توقف شبه عام للنشاط الصناعي والاقتصادي. ومع استمرار تزايد الإصابات الجديدة بالفيروس، يُتوقع أن تمدد السلطات «عطلة كورونا» لمدة أسبوعين على الأقل، مما يعني زيادة تلك الخسائر.
وفي غضون ذلك، كشفت بيانات نشرها البنك المركزي الروسي على موقعه الرسمي عن سحب المواطنين مدخراتهم من حساباتهم المصرفية بالعملات الصعبة بوتيرة متصاعدة خلال الأشهر الماضية. وحسب البيانات، سحب المواطنون الروس من حساباتهم في شهر يناير (كانون الثاني) 400 مليون دولار. وفي فبراير (شباط)، زاد حجم السحب بشكل ملحوظ، وبلغت قيمته 1.8 مليار دولار، ومن ثم قام المواطنون بسحب مبالغ قياسية من حساباتهم في شهر مارس (آذار)، وبلغت قيمتها 5 مليارات دولار، وبالتالي تراجعت قيمة حسابات المواطنين بالعملة الصعبة في البنوك الروسية من 96.5 مليار دولار مطلع يناير (كانون الثاني)، حتى 89.32 مليار دولار في مطلع أبريل (نيسان) الحالي. ويحيل مراقبون ارتفاع هروب ودائع المواطنين في شهر فبراير (شباط)، إلى حالة القلق حينها، واندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والسلع الأساسية، خشية من «حجر صحي متشدد». وفي مارس (آذار)، ارتفع الهروب حتى مستوى قياسي، على خلفية المخاوف من تكرار ما جرى عام 1991، حين قررت السلطات تجميد حسابات المواطنين في «سبير بنك»، وكان حينها البنك الوحيد عملياً الذي يقدم خدمات للمواطنين.
ويتزايد العبء على القطاع المصرفي الروسي، وليس نتيجة «هروب ودائع» المواطنين فقط، بل لأن تدابير دعم الاقتصاد التي أقرتها الحكومة تعتمد إلى حد كبير على نشاط هذا القطاع، ومثال على ذلك قرار «العطلة الائتمانية»، أي تأجيل المدفوعات عن القروض للمواطنين والشركات، لمساعدتهم على مواجهة الوضع نتيجة تفشي كورونا.
وفي هذا الصدد، أشار غيرمان غريف، مدير مصرف «سبير بنك»، إلى أن «العطلة الائتمانية ستة أشهر، التي يتم تقديمها لقروض الرهن العقاري، والقروض الاستهلاكية، لن تجلب للبنوك فائدة خدمة القروض، ولن يتم تعويض (البنوك) عن هذا المبلغ»، لذلك وصف «العطلة» بأنها «إجراء مؤلم للغاية»، وقال إنه «سيكلف القطاع المصرفي، وفق حساباتنا، حول 160 مليار روبل (نحو 2.1 مليار دولار)».


مقالات ذات صلة

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)
توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)
TT

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)
توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)

ذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، يوم الاثنين، أن شركة النفط والغاز الحكومية الأوكرانية «نافتوغاز» تدرس شراء خمس وحدات ضغط تعمل بالتوربينات الغازية من شركة «سيمنس إنرجي» الألمانية، وذلك عقب توقيع الشركتين اتفاقية لتوسيع التعاون في مجال الطاقة.

وجرت المحادثات، يوم الأحد، خلال زيارة قام بها فريدريش ميرتس، ووفد من الشركات الألمانية، إلى أوكرانيا.

وبموجب مذكرة تفاهم، وُقِّعت مساء الأحد، ستتعاون «سيمنس» و«نافتوغاز» في مجالات أمن الطاقة وحماية البنية التحتية، وتحديث مرافق تخزين الغاز تحت الأرض، والجوانب الفنية لتوليد الطاقة.

وذكر مسؤولون ألمان أن مسؤولين تنفيذيين من الشركات المرافقة لميرتس وقَّعوا 14 اتفاقية مع الحكومة والشركات الأوكرانية بقيمة تقارب 6.6 مليار يورو (7.39 مليار دولار).

وكان مسؤولون أوكرانيون قد صرّحوا مراراً بأن روسيا كثّفت هجماتها على البنية التحتية للطاقة والغاز في أوكرانيا؛ في محاولة لحرمان السكان من الكهرباء والتدفئة، قبيل حلول برد الشتاء.

ولم تفصح «نافتوغاز» أو الوزارة عن قيمة العقد المحتمل أو مواعيد تسليم المُعدات. كما أفادت الوزارة بوجود محادثات حول استخدام 12 وحدة توربين غازي من «سيمنس إنرجي» في أوكرانيا لتوليد الطاقة الموزَّعة، دون تقديم مزيد من التفاصيل.


قطاع الخدمات الياباني يفقد زخمه خلال سبتمبر

مشاة في أحد المتنزهات بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة في أحد المتنزهات بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

قطاع الخدمات الياباني يفقد زخمه خلال سبتمبر

مشاة في أحد المتنزهات بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة في أحد المتنزهات بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تباطأ نمو قطاع الخدمات الياباني خلال سبتمبر (أيلول)، بعدما فقد النشاط التجاري والطلبيات الجديدة جزءاً من زخمهما وتأثر الطلب باضطرابات ناجمة عن الزلزال، في إشارة جديدة إلى تفاوت أداء الاقتصاد الياباني في وقت يدرس فيه بنك اليابان مسار أسعار الفائدة.

وأظهر مسح «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الاثنين، انخفاض القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 51.3 نقطة في سبتمبر، من 52.5 نقطة في أغسطس (آب)، عندما سجل أعلى مستوى في خمسة أشهر. وجاءت القراءة النهائية أيضاً دون التقدير الأولي البالغ 51.6 نقطة، لكنها ظلت أعلى من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يعني أن القطاع واصل التوسع وإن بوتيرة أبطأ.

وقالت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن بيانات المسح تشير إلى «تباطؤ توسع قطاع الخدمات الياباني مع اقتراب الربع الثالث من نهايته»، إذ سجلت الشركات زيادات أضعف في النشاط والطلبيات الجديدة. وارتفعت الطلبيات الجديدة للشهر السابع والعشرين على التوالي، إلا أن وتيرة النمو تباطأت مقارنة بأغسطس. وظل الطلب المحلي الأكثر قوة داعماً للمبيعات، بينما انخفضت الأعمال الجديدة الآتية من الخارج مجدداً، وبثاني أسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني) 2021. وفي مؤشر أكثر إيجابية، واصلت الشركات زيادة أعداد العاملين للشهر الثالث عشر على التوالي، وسجل التوظيف أسرع وتيرة نمو منذ فبراير (شباط). كما سجلت الأعمال المتراكمة لدى شركات الخدمات أكبر زيادة في سبعة أشهر، في ظل محاولات الشركات توسيع طاقتها التشغيلية وملء الوظائف الشاغرة لمواجهة الطلب.

وعلى صعيد الأسعار، تباطأ تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى أدنى مستوى في ستة أشهر، لكنه ظل مرتفعاً مقارنة بالمستويات التاريخية. وأشارت الشركات إلى استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف المواد الخام والنفط والأجور والغذاء. ورفعت شركات الخدمات أسعارها مجدداً، وإن كانت وتيرة تضخم أسعار البيع أقل من المسجلة في أغسطس، وهو تطور يحظى باهتمام خاص في ظل مراقبة بنك اليابان لمدى انتقال ارتفاع تكاليف العمالة والمدخلات إلى أسعار الخدمات.

وأظهر المؤشر المركب لمديري المشتريات، الذي يجمع بين قطاعي التصنيع والخدمات، تراجعاً إلى 52.3 نقطة في سبتمبر من 53.5 نقطة في أغسطس، ليسجل أضعف قراءة منذ مايو (أيار)، مع بقائه في نطاق التوسع. وتتوافق البيانات مع الصورة المتباينة التي قدمها مسح «تانكان» الفصلي لبنك اليابان الأسبوع الماضي، إذ ارتفعت ثقة كبار المصنعين إلى أعلى مستوى في ثمانية أعوام خلال الربع من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، بينما تراجعت معنويات الشركات غير الصناعية.

وتضيف قراءة الخدمات الجديدة عنصراً من الحذر إلى المشهد الاقتصادي الياباني. فعلى الرغم من استمرار النمو والتوظيف وتراكم الأعمال، فإن تباطؤ النشاط والطلبيات وضعف الطلب الخارجي يشير إلى أن توسع القطاع يفقد بعض زخمه، في وقت يوازن فيه بنك اليابان بين ضغوط التضخم المتواصلة ومؤشرات متفاوتة على قوة الطلب المحلي.


ثالث ناقلة نفط كورية جنوبية تعبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز

سفن تعبر قناة السويس المصرية (رويترز)
سفن تعبر قناة السويس المصرية (رويترز)
TT

ثالث ناقلة نفط كورية جنوبية تعبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز

سفن تعبر قناة السويس المصرية (رويترز)
سفن تعبر قناة السويس المصرية (رويترز)

أعلنت وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية، يوم الاثنين، أن ناقلة نفط كورية تتجه حالياً إلى كوريا عبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز، حسب وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وهذه هي المرة الأولى التي تعبر فيها ناقلة نفط كورية جنوبية قناة السويس منذ 18 أغسطس (آب).

ومنذ إغلاق مضيق هرمز في أواخر فبراير (شباط) الماضي، استخدمت ناقلات النفط الكورية البحر الأحمر مساراً بديلاً لنقل النفط الخام إلى البلاد.

كانت ناقلات النفط تعبر مضيق باب المندب في جنوب البحر الأحمر بعد تحميل النفط الخام في ميناء ينبع السعودي.

إلا أن المخاطر في مضيق باب المندب تصاعدت على خلفية المواجهات العسكرية، مما دفع الناقلات إلى استخدام مسار يمر عبر قناة السويس اعتباراً من منتصف أغسطس.

وتعد هذه الناقلة هي السفينة الثامنة عشرة التي تنقل النفط الخام إلى كوريا بعد عبور البحر الأحمر. كما أنها السفينة الثالثة التي تعبر قناة السويس.