مصير غامض ينتظر سكان المدن الليبية «المُحررة»

TT

مصير غامض ينتظر سكان المدن الليبية «المُحررة»

كيف ظهرت العناصر المُعاقبة دولياً مجدداً على المسرح الليبي؟

القاهرة: «الشرق الأوسط»

بشكل مفاجئ، عاد القائد «الميليشياوي» أحمد الدباشي، الملقب بـ«العمو»، المُعاقب دولياً، إلى واجهة الأحداث في ليبيا، ليتقدم قوات حكومة «الوفاق» في أثناء دخولها إلى صبراتة (غرب البلاد). ويشكل هذا الظهور علامة استفهام كبيرة حول كيفية عودة هذا القائد المسلح إلى المدينة التي سبق أن طُرد منها قبل نحو عامين؟
كان مجلس الأمن الدولي قد قرر فرض عقوبات، في يونيو (حزيران) 2018، على 4 ليبيين، من بينهم الدباشي، بتهمة «الاتجار بالبشر». ومنذ ذلك التاريخ، لم يشاهد في مكان عام، إلى أن ظهر برفقة مطلوبين آخرين مع قوات «الوفاق» الأسبوع الماضي.
وواكب هذا الظهور إعلان اللواء أحمد المسماري، المتحدث الرسمي لـ«الجيش الوطني»، أن عناصر من تنظيمات «القاعدة» و«داعش» و«أنصار الشريعة» شاركوا في الهجوم الذي شنته قوات «الوفاق» على صبراتة وصرمان وعدة مدن أخرى بالساحل الغربي.
وسلط رئيس مؤسسة «سليفيوم» للأبحاث والدراسات بليبيا، جمال شلوف، الضوء على المعارك التي تخوضها قوات «الوفاق»، قائلاً إن ذلك يتم بمشاركة مطلوبين دوليين، في مقدمتهم الدباشي وعبد الرحمن الميلادي، المعروف بـ«البيدجا»، بجانب مشاركة عناصر محسوبة على «أنصار الشريعة».
وتحدث شلوف لـ«الشرق الأوسط» عن عمليات إطلاق سراح قرابة 400 عنصر من سجن صرمان، وفقاً لتقديرات وزارة العدل بحكومة «الوفاق»، وقال: «الفيديوهات التي وصلت إلينا تظهر إشراف هذه العناصر على إطلاق مطلوبين على ذمة قضايا تتعلق بدعم تنظيم داعش في صبراتة»، مشيراً إلى أن بعض الأسماء التي أطلق سراحها «لديها سجل سوابق حافل في جرائم الخطف والقتل والسطو المسلح».
ولفت شلوف إلى أن هذه «العناصر المعاقبة دولياً ستحاول إثبات وجودها، وهو ربما يأخذ طابعاً ثأرياً من المواطنين، خاصة الذين يؤيدون الجيش الوطني».
وكان اللواء المسماري قد أعلن، أول من أمس (الأحد)، عن «أسر صالح الدباشي، شقيق أحمد الدباشي، في محور الطويشة، جنوب العاصمة طرابلس»، موضحاً أن «صالح الدباشي يعد أحد كبار قادة تهريب البشر في المنطقة، وأنه أُسر مع عدد من المرتزقة والمطلوبين الليبيين».
ورأى عز الدين عقيل، رئيس حزب «الائتلاف الجمهوري» الليبي، أن ظهور «العمو» الذي وصفه بـ«إمبراطور تهريب البشر والنفط» يعني «بوضوح وجود دعم غير مباشر من جانب دول أوروبية كثيرة لتلك الميليشيات لمنع المهاجرين غير الشرعيين من الهروب إليها، ولضمان تدفق الوقود والغاز الليبي المهرب إليها»، لافتاً إلى أن «الحديث كثر خلال العامين الماضيين عن حصوله على أموال من المخابرات الإيطالية لإيقاف تهريب البشر من ليبيا إلى أوروبا».
ومضى عقيل يقول: «هناك دور تلعبه أجهزة المخابرات التركية وأذرعها العسكرية في إدارة المعارك البرية بطرابلس دعماً لحكومة الوفاق»، متابعاً: «المعركة باتت مع قيادة القوات المشتركة التركية بقطاعاتها الجوية والبحرية كافة».
ورأى مصطفي المجعي، الناطق باسم عملية «بركان الغضب» التابعة لحكومة «الوفاق»، أن «الحديث عن قيام قوات السراج بإطلاق سراح سجناء محسوبين على تنظيم داعش ليس إلا تبريراً للهزيمة».
واتهم المجعي في حديث إلى «الشرق الأوسط» المسؤولين بالمباحث الجنائية التابعين لحكومة شرق البلاد بـ«إطلاق سراح أكثر من 300 سجين بهدف نشر الفوضى، وتغذية الحديث عن وجود انتهاكات بالمدن المحررة»، وقال: «رحّبنا بإطلاق البعثة الأممية تحقيقاً حول ما حدث، وأبدينا تعاوناً معها لكشف الحقائق للجميع».
واستكمل: «ليس لدينا مطلوبون إرهابيون، كما رددوا، وكل ما تحدثوا عنه هو صور العمو خلال وجوده فقط بعملية الاقتحام، وهو مطلوب دولي لعلاقته بقضايا تهريب وقود، بعيداً عن الإرهاب».
وانتهى إلى أن عملية السيطرة على تلك المدن «لم تستغرق أكثر من 3 ساعات، وهذا يعني ببساطة عدم وجود أي حاضنة شعبية لقوات خليفة حفتر بتلك المدن»، متابعاً: «أما الطائرات المسيّرة فقدمتها تركيا في إطار مذكرة التفاهم الأمني الموقعة بينها وبين حكومة الوفاق، وتدرب الليبيين عليها خلال الأشهر الماضية».
وبالحديث عن وجود علاقة بين قوات «الوفاق» وتنظيم داعش، قال الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أحمد كامل البحيري إن «التنظيم له نظرة عقائدية تساوي بين الجيش الوطني وقوات الوفاق، لكن الأخيرة لديها تحالفات وثيقة بالتنظيمات التي تتبع القاعدة في ليبيا، وهذا أمر معروف للجميع».
ولفت إلى أنه لدى تركيا، وهي حليفة «الوفاق»، علاقة وتنسيق واضحين مع «الفصائل التي تتبع الفكر القاعدي في سوريا، وربما تكون قد نقلت منهم عناصر إلى ليبيا مؤخراً».
وانتهى البحيري بالإشارة إلى «الدعم التسليحي والتكنولوجي غير المحدود الذي تقدمه تركيا لحكومة الوفاق، من طائرات مسيرة وأجهزة تشويش، فضلاً عن الدعم المعلوماتي أيضاً».
وكانت تقارير نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» منتصف 2018 قد أفادت بأن السلطات الإيطالية اتفقت مع أحمد الدباشي من صبراتة، الملقب بـ«العمو»، على مكافحة تهريب المهاجرين، بعد أن أدركت أن اتفاقاتها مع سلطات طرابلس لا تكفي لمنع تدفق المهاجرين.

طرحت عملية تعرض مواطنين ليبيين لـ«التنكيل والتعدي على ممتلكاتهم»، في مدن الساحل الغربي، على أيدي قوات «الوفاق» التي تلقى إسناداً من الميليشيات المسلحة، مجموعة من المخاوف لدى أطراف سياسية واجتماعية وحقوقية في البلاد.
وتمحورت هذه المخاوف حول مدى حماية المدنيين وحفظ دمائهم من «عمليات ثأرية»، عقب تغير السلطة الأمنية، أو تبدل إدارة المنطقة التي تسقط في قبضة أي من قوات «الجيش الوطني»، أو «الوفاق».
وأظهرت التقارير الحقوقية والأممية تعرض المواطنين لانتهاكات واسعة، فور سيطرة قوات «الوفاق» على ثماني مدن بالساحل الغربي؛ خصوصاً صرمان وصبراتة. ودانت البعثة الأممية في حينه ما وصفته بـ«الأعمال الانتقامية» التي وقعت هناك، عقب دخول قوات «الوفاق» إليها. وتحدثت البعثة عن «التقارير التي تفيد بوقوع هجمات على المدنيين، واقتحام سجن صرمان، وإطلاق 400 سجين دون إجراءات قانونية سليمة أو تحقيق، علاوة على تمثيل بالجثث وأعمال انتقامية، بما في ذلك أعمال النهب والسطو وإحراق الممتلكات العامة».
وقال الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، عبد المنعم الحر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عمليات الانتقام والتنكيل بالمواطنين تحدث مع الأسف من قبل طرفي الصراع المسلح: الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، وما يواليها من ميليشيات مسلحة».
وأرجع الحر ذلك إلى «خطابات الكراهية التي تزخر بها وسائل الإعلام لدى الطرفين، وتجاهل نشر ثقافة التسامح ونبذ العنف، وما يعقب ذلك من الإفلات من العقاب وغياب سيادة القانون، مما يعزز تكرار الاعتداء من قبل مرتكبيه».
غير أن الحر لفت إلى أن «الجيش الوطني ومؤسسات الشرق الليبية الأمنية هي مؤسسات رسمية منضبطة، ويمكن عبر تدرج الهرم الوظيفي فيهما التعرف علي أي عنصر ارتكب جريمة وملاحقته ومحاكمته». واستكمل: «الخطر والإشكالية يتركزان في الانتهاكات التي ترتكب من قبل التنظيمات الإرهابية، والميليشيات والجماعات الخارجة على القانون، رغم ادعاء الأخيرة أنها تستمد شرعيتها من حكومة تتمتع بالشرعية الدولية».
وأشار إلى أن منظمته تواصل توثيق الانتهاكات التي حدثت مؤخراً في صبراتة وصرمان، وغيرها من مدن الساحل الغربي، والتي قال إنها «تضمنت إلى جوار الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة والسرقات، أعمالاً انتقامية، وملاحقات للشخصيات التي عرفت بتبعيتها للحكومة المؤقتة بالشرق الليبي في تلك المدن».
وكان وزير الداخلية بحكومة «الوفاق» فتحي باشاغا، قد تعهد بأنه «لن يسمح بإقامة أجسام مضادة لأجهزة وزارته في المدن الغربية المحررة»، مشدداً في بيان أصدره عقب استعادة السيطرة على مدن الساحل الغربي، على «ضرورة ملاحقة كل الخارجين على القانون».
في السياق ذاته، حذَّر الخبير العسكري الليبي العميد شرف الدين سعيد العلواني «من خطورة الأوضاع في المدن التي استولت عليها (الوفاق) باتجاه تسهيل عمليات تهريب السلاح والمرتزقة إلى داخل الأراضي الليبية».
وقال العلواني، وهو عميد ركن سابق بـ«الجيش الوطني» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أصبح الشريط الساحلي من طرابلس إلى حدود تونس في قبضة هذه الميليشيات، ومن ينتمون إليها من جماعات متطرفة، مما سيسهل مهمتها في تهريب السلاح والمرتزقة إلى داخل ليبيا (...) سيتمكنون من استعادة نشاطهم في تهريب البشر والهجرة غير الشرعية، وسرقة النفط والوقود الليبي وتهربيه للخارج خاصة، علماً بأن مدينة الزاوية الواقعة إلى يمين صبراتة وصرمان تضم أكبر مصفاة لتكرير النفط».
ولم تسلم مدينة سرت التي حررتها قوات «الجيش الوطني» في يناير (كانون الثاني) الماضي من وقوع انتهاكات؛ حيث تحدثت تقارير حقوقية عن وقوع أعمال حرق وتخريب، بالإضافة إلى اعتقالات بحق المواليين لقوات «الوفاق».
في مقابل ذلك، استنكر آمر غرفة العمليات الميدانية في عملية «بركان الغضب» التابعة لحكومة «الوفاق» في غرب ليبيا، اللواء أحمد أبو شحمة، ما ورد في بيان البعثة الأممية عن وجود انتهاكات وقعت بحق المواطنين حلال عملية «تحرير» صبراتة وصرمان وغيرهما من المدن «المحررة».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم أكن مشاركاً بنفسي في هذه العملية؛ لكنها استغرقت ساعتين، ولم يتم استهداف منازل أو مستشفيات أو ممتلكات عامة كما يردد العدو»، مستكملاً: «تم فقط استهداف بعض المواقع العامة التي كان يخزن بها السلاح، مما أدى إلى اشتعال الحرائق».
وتابع: «بالطبع خلال العملية العسكرية تم الاشتباك بالسلاح الخفيف فقط، مع من كان يحمل السلاح من تلك القوات المعادية والجماعات السلفية، وفيما بعد انسحبت القوات المعادية»، متسائلاً: «أين الانتهاكات التي يتحدثون عنها؟ لماذا لا يلتفتون إلى الانتهاكات التي ترتكبها قوات حفتر، من ضرب الأحياء المدنية بطرابلس بالقذائف وصواريخ (الـغراد) منذ عام إلى الآن؟».
وزاد أبو شحمة من تساؤلاته: «لماذا لم يتحدث أحد في الإعلام، أو تحدثت البعثة الأممية عن الانتهاكات التي وقعت عند دخول قوات حفتر إلى مدينة سرت شهر يناير الماضي؟ كانت هناك اعتقالات وسرقات وأعمال قتل حدثت. بل لماذا الصمت على محاولة غزو العاصمة التي توجد بها حكومة تحظى بشرعية دولية؟».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.