«نقاط العدالة» تزيد الشبابيين تفاؤلاً بملعبهم

البياوي انتقد قيام أندريا بتنفيذ الجزائية «دون تكليف»

من مباراة الشباب والعدالة الأخيرة (تصوير: عبد الرحمن السالم)
من مباراة الشباب والعدالة الأخيرة (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

«نقاط العدالة» تزيد الشبابيين تفاؤلاً بملعبهم

من مباراة الشباب والعدالة الأخيرة (تصوير: عبد الرحمن السالم)
من مباراة الشباب والعدالة الأخيرة (تصوير: عبد الرحمن السالم)

ضاعف الفوز الذي حققه فريق الشباب على ضيفه العدالة 2-0 في دوري المحترفين السعودي، من تفاؤل الأول بخوض المباريات على ملعبه، وعلى الأخص مواجهة الذهاب في نصف نهائي كأس محمد السادس للأندية العربية الأبطال أمام الاتحاد في العاشر من مارس (آذار) الجاري.
وطالبت إدارة نادي الشباب برئاسة خالد البلطان، بخوض مباريات الدوري على ملعب الأمير خالد بن سلطان بعد العمل المتواصل على تطوير الملعب واستيفائه كل الشروط، حتى أتت الموافقة من لجنة المسابقات برابطة دوري المحترفين السعودي بشأن الموافقة على لعب نادي الشباب جميع المباريات المقبلة بالدوري على ملعبه.
ولعب نادي الشباب على هذا الملعب 9 مواجهات في 3 بطولات ما بين الدوري وكأس الملك والبطولة العربية، أمام (الفيحاء، والاتفاق، والوحدة، وضمك، والعدالة) في الدوري و(شبيبة الساورة الجزائري، وشباب الأردن، والشرط العراقي) في البطولة العربية، وأمام (الساحل) في كأس الملك، وانتصر نادي الشباب في جميع المباريات الـ9 على ملعبه، مسجلاً 27 هدفاً، ومستقبلاً 4 أهداف فقط، وخرج الشباب في 6 مباريات من أصل 9 بشباك نظيفة.
ويتفاءل الشبابيون بهذا الملعب كثيراً، حيث أطلقوا عليه «محيط الانتصارات» على اعتبار أن الفريق لم يخسر ولم يتعادل في 9 مباريات متتالية أُجريت على هذا الملعب.
يُذكر أن ملعب استاد الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز يُعد أول ملعب من ملاعب الأندية التي تمت الموافقة على لعب مباريات الدوري على أرضها، نظير استيفاء الاستاد جميع الشروط لإقامة المباريات، وتتسع مدرجات الاستاد لـ12 ألف متفرج، حسبما ذكر طلال آل الشيخ، مدير البطولة العربية.
ومن المتوقع أن يتم تطوير الاستاد وزيادة الطاقة الاستيعابية للمدرجات لتصل لـ18 ألف متفرج في الفترة المقبلة، حسبما ذكر رئيس النادي خالد البلطان سابقاً.
من جهة أخرى، زاد التونسي ناصيف البياوي مدرب فريق العدالة، من قلق مسؤولي وأنصار النادي بعد أن فاجأ البياوي الجميع بحديثه حول عدم أحقية اللاعب المدغشقري كارلوس أندريا، في تنفيذ ركلة الجزاء التي تحصل عليها الفريق ضد الشباب. وتولى اللاعب المدغشقري تنفيذ ركلة الجزاء التي كان من الممكن أن تعدل النتيجة، حيث جاءت بعد هدف الشباب الأول، إلا أن الحارس التونسي فاروق بن مصطفى تصدى لها.
ورأى البياوي أن هذا التصرف من اللاعب مخالف وأنه ليس المكلف بتنفيذ ركلات الجزاء، مشيراً إلى أنه بحث عن العودة للتهديف عبر تنفيذ ركلة جزاء لم يكن مكلفاً بها أصلاً.
ويبدو أن أندريا الذي يعد النجم الأبرز في الفريق ويحمل شارة القيادة، سيلقى لوماً مباشراً من المدرب ، إلا أنه لن يصل إلى حد إبعاده عن القائمة الأساسية للفريق في المباريات القادمة بدايةً من مباراة الفتح المقررة الخميس المقبل في ديربي الأحساء.
ويرى عدد من أنصار نادي العدالة أن البياوي يحرج الإدارة ببعض التصريحات خصوصاً التي تتعلق بالانتقاد العلني لبعض اللاعبين مما قد يسبب صدامات مباشرة معهم ويخلق أجواء غير إيجابية.
كان المدرب قد تحدث في أكثر من مناسبة حول مستوى الفريق وانتقد بعض اللاعبين بشكل صريح في وسائل الإعلام، كما أنه أثار الجدل بعد أن انسحب من الملعب قبل لحظات من إطلاق الحكم صافرة النهاية لمباراة الفيصلي مما جعل الحكم يمنحه البطاقة الصفراء.
من جانبه، دافع مدير الكرة داود العميشي، عن المدرب ناصيف البياوي، وتحديداً فيما يتعلق بقيام اللاعب أندريا بتنفيذ ركلة الجزاء، مبيناً أن ما قام به اللاعب لم يكن المرة الأولى، بل إنها تكررت مع إبلاغ المدرب لأندريا بأنه ليس مكلفاً بالتنفيذ.
وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المدرب يضع في خطته اللاعب رقم (1) لتنفيذ الركلة الجزائية ويحدده بالاسم، والثاني كذلك، حيث إن المكلفين بذلك عبد الله اليوسف واليوناني سافاس».
وبيّن أن أندريا أضاع جزائية ضد الرائد وكذلك أمام الشباب، وهذا ما مثّل نقطة تحول، حيث إن الهدف الثاني للشباب جاء مباشرةً بعد إضاعة الجزائية.
وأشار إلى أن فريقه سيستمر حتى آخر جولة في القتال من أجل البقاء، حيث إن فرصه لا تزال مستمرة مع تبقي «9» جولات، حيث إن البداية يجب أن تكون من خلال مباراة الفتح القادمة. وعبّر عن ثقته بقدرة فريقه على تحقيق المزيد من النقاط في الجولات القادمة وإنجاز الهدف الذي يسعى له في دوري هذا الموسم.
وبالعودة للمباراة القادمة ضد الفتح، فسيفقد العدالة اللاعب النيجيري جون أوج الذي طُرد في المباراة الماضية، فيما ستكون بقية الصفوف مكتملة.


مقالات ذات صلة

إجازة «أسبوعاً» للاعبي الفيصلي بعد الخسارة من الاتحاد

رياضة سعودية مدرب الفيصلي منح لاعبيه إجازة لمدة أسبوع (تصوير: نايف العتيبي)

إجازة «أسبوعاً» للاعبي الفيصلي بعد الخسارة من الاتحاد

منح الإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب الفيصلي، لاعبي فريقه إجازة لمدة أسبوع، وذلك بعد الخسارة أمام الاتحاد.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية  جيوفاني سوليناس (تصوير: نايف العتيبي)

مدرب الفيصلي: أنا حزين... والاتحاد استحق الفوز

أكد الإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب الفيصلي، أن الاتحاد استحق الفوز على فريقه، مشيراً إلى الفارق الكبير في الطموحات بين الطرفين.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية جماهير القادسية خطفت الأنظار في القمة الشرقاوية (موقع نادي القادسية)

هدف ميدران يخطف إعجاب مدرب القادسية

قال الآيرلندي بريندان رودجرز مدرب القادسية إن البداية في مباراتهم أمام الاتفاق كانت مثالية جداً لكن «تراجعنا في الأداء، والطقس كان مؤثراً».

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية النصيري يحتفل بهدفه الثاني في شباك «الفيصلي» (تصوير: نايف العتيبي)

«الدوري السعودي»: نمور «الاتحاد» تواصل الافتراس

واصل «الاتحاد» عروضه الرائعة في الدوري السعودي للمحترفين وانتزع فوزاً جديداً جاء هذه المرة على حساب مستضيفه «الفيصلي» بنتيجة 3-1، ضمن الجولة السابعة من البطولة.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة سعودية 6 أهداف شهدتها القمة المثيرة بين القادسية والاتفاق (واس)

«ديربي الشرقية»: لا غالب ولا مغلوب

خطف عملاقا الكرة في المنطقة الشرقية، القادسية والاتفاق، أنظار عشاق الكرة بواحدة من أمتع مباريات الموسم حتى الآن.

علي القطان (الدمام) سعد السبيعي (الدمام)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.