عن وعي أو غير وعي... الإعلام البريطاني متهم بالعنصرية

بعد تصريحات المعلق الرياضي بمحطة «بي بي سي» عن أصحاب البشرة السمراء

مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء  -  رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية
مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء - رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية
TT

عن وعي أو غير وعي... الإعلام البريطاني متهم بالعنصرية

مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء  -  رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية
مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء - رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية

من المهم أن نعاود قراءة التعليقات التي أدلى بها كريغ راميدج، المعلق الرياضي في محطة «بي بي سي»، في أعقاب تعادل ديربي كاونتي بنتيجة 1 - 1 أمام هدرسفيلد، الأسبوع الماضي. قال راميدج: «عندما أمعن النظر في لاعبين بعينهم، ولغتهم الجسدية وأسلوب وقفتهم وأسلوب تصرفهم، لا أملك سوى الشعور بأنه يتعين عليهم إبداء قدر أكبر من التواضع. وربما ينطبق هذا القول على جميع الفتيان من اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة... خصوصاً أنهم يواجهون مشكلة في الحفاظ على المستوى المناسب ويمرون بطريق شاقة، مما يتطلب منهم العودة إلى الأساسيات والعمل بجد وفعل الصواب».
الآن؛ قررت «بي بي سي» إعفاء راميدج من عمله، ومع هذا تركت مهمة مواجهة هذه التعليقات علانية إلى لاعب ديربي البالغ من العمر 22 عاماً. كان المدافع ماكس لوي قد تحدث صراحة، الأسبوع الماضي، عبر «إنستغرام» عن تعليقات راميدج. وقال: «نيابة عن اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة في ديربي كاونتي... أؤكد أن الجهل العنصري وأحادية التفكير والتشدد تؤثر بالسلب على صورة لاعبي كرة قدم صغار في السن سريعي التأثر، ويخلق فجوة لا داعي لها على صعيد المجتمع. كما أنني أشعر بالإحباط تجاه حقيقة أن مذيعاً في محطة إذاعية عامة لم يعبأ بأن يستفسر من المحلل عن مدى رجاجة هذا المنطق، ولم يعبأ بإقصاء نفسه عن مثل هذه الأفكار التي عفا عليها الزمن».
في الواقع، جاء حديث لوي صائباً تماماً، ولفت الأنظار إلى الحقيقة المثيرة للإحباط المرتبطة بأنه في كل مرة يأتي الرد على العنصرية بقيادة لاعبين من أصحاب البشرة الداكنة.
من جهته، أصدر راميدج بياناً أكد خلاله أن هذه ليست حقيقته، وأن الآراء التي تفوه بها لا تعكس حقيقة آرائه! أو ربما شيئاً من هذا القبيل. ومع هذا، يبقى من الصعب أن ينفي المرء شعوره بأن هذه الآراء سائدة بالفعل في أوساط كثير من المعلقين والجماهير وبعض الصحف ووسائل الإعلام، عن وعي أو غير وعي.
من الواضح أن جميع اللاعبين تقريباً يتعين عليهم التعايش مع حقيقة أن بعض النشاطات الطبيعية تماماً سيجري توصيفها من جانب البعض على أنها مدمرة لمسيرتهم الرياضية، وأن بعض أكثر الجوانب لطفاً وبساطة من حياة اللاعبين خارج الملاعب تجري مراقبتها بقسوة. وسيجدون أنفسهم باستمرار محاطين بأسئلة من عينة: هل سلوكهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي يتوافق مع حقيقة أن فريقهم خسر لتوه بنتيجة 2 - 1؟ هل جرى التقاط صورة لهم بجوار سيارة باهظة في غضون 48 ساعة من هزيمة فريقهم بنتيجة 2 - 1؟ هل يملكون النمط الخطأ من المنازل، والنمط الخطأ من صور الوشم، والأسلوب الخطأ في المشي؟ هل يظهرون في أي لحظة ندمهم العميق أو امتنانهم الشديد، باعتبار أن هذين الشعورين، على ما يبدو، الشعوران الوحيدان المسموح بهما للاعبين خارج أرض الملعب؟ وإذا كانت الإجابة «لا» فسيسارع أحد المحللين العباقرة لتوجيه سهام النقد إلى اللاعب المدان بوصفه يفتقر إلى التركيز اللازم في حياته.
وبعيداً عن تقديم كبش فداء، يبقى السؤال: هل أي من هذه التساؤلات يحمل وراءه أهمية حقيقية؟ هل له تأثير حقيقي على الأداء، أم إنه مجرد محاولات تلاعب بمشاعر بعض الجماهير أو المعلقين؟ ولدى سؤال هذه النوعية من المعلقين حول السبب وراء الأهمية الكبيرة التي يولونها لمثل هذه الأمور البسيطة، تأتي الردود عامة للغاية من عينة أن: مثل هذه التصرفات «تكشف عن أسلوب التفكير»، أو أنها «تبعث برسالة معينة»، أو أنها «توحي بأن اهتمام اللاعب منصب على أمر آخر». والسؤال هنا: هل هذا حقيقي؟ بالتأكيد من المريح التمسك بمثل هذا الاعتقاد، لكنني كثيراً أشعر بأن مثل هذه الأسئلة والتعليقات تكشف عن أسلوب تفكير المعلق، وليس اللاعب نفسه.
في الواقع، تعدّ تعليقات راميدج مفيدة من حيث إنها تكشف عن كيف أنه يكاد يكون من المستحيل في بعض الأحيان أن يكون المرء داكن البشرة وصغير السن ويحظى بالقبول. واللافت أن مشكلات راميدج مع اللاعبين الشباب داكني البشرة تتركز حول أمور تافهة مثل أسلوب وقفتهم ولغتهم الجسدية.
ومع ذلك، يتحمل هؤلاء اللاعبون الصغار العبء الأكبر في الدفاع عن أنفسهم في مواجهة أسلوب المعاملة الذي يتعرضون له.
يذكر أنه بعد مرور أسبوعين على كشف النقاب عن حدوث زيادة بنسبة 50 في المائة في الحوادث العنصرية بمجال كرة القدم على مدار العام الماضي، شكل رحيم ستيرلينغ لجنة عمل من عدد من اللاعبين لتناول مشكلة تقر الغالبية اليوم بأنها في تفاقم. ويقال إنه سيعقد مشاورات مع مسؤولي الدوري الإنجليزي الممتاز و«الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، لكن هل هذا الترتيب الصحيح للأوضاع؟
يذكر هنا أنه عندما توفي لاعب كرة السلة الأميركي داكن البشرة الشهير كوبي بريانت، جاء تعليق رئيس «يويفا» ألكسندر تشيفرين لافتاً؛ ذلك أنه قال: «لم أعرف بريانت بشكل شخصي، لكنني دائماً ما كنت أندهش من بسالته دوماً إزاء اتخاذ موقف حازم في وجه العنصرية. وقد جعل ذلك منه نموذجاً يحتذى بين غيره من النجوم الرياضيين البارزين».
إذن، ماذا عن كونه نموذجاً للمؤسسات الرياضية البارزة؟ في الواقع؛ الأمر لا يتطلب جيشاً من المحاسبين والمحامين ورؤساء الوزراء البلجيكيين السابقين وقراصنة الإنترنت والمخبرين لكشف النقاب عن حادثة عنصرية تقع في مكان ما من المفترض فنياً أنه خاضع لمسؤولية «يويفا».
والواضح أن التصدي لمثل هذه الحوادث العنصرية على نحو فاعل يثمر نتائج إيجابية؛ أصبح رسمياً مهمة اللاعبين أنفسهم، الذين أصبح لزاماً عليهم الاضطلاع بهذه المهمة في الوقت ذاته الذي يحاولون خلاله الفوز في مباراة ما. ويبدو أن هذا يأتي تطبيقاً للمقولة الشائعة إنه «إذا رغبت في إنجاز أمر ما، فاطلبه من شخص مشغول». ومع هذا، يرى كثيرون أن هذا التوزيع للمهام والمسؤوليات غير مقبول، حسبما لمح مدفاع نادي بايرن ميونيخ والمنتخب النمساوي، ديفيد ألابا خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «صنداي تايمز»، خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة.
وعن تفعيل بروتوكول «يويفا» المؤلف من 3 خطوات أثناء مباراة إنجلترا الأخيرة أمام بلغاريا في العاصمة البلغارية صوفيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال ألابا: «من المحزن للغاية أن يضطر اللاعبون لقول شيء بخصوص هذا الأمر، لأن الجميع شاهدوه وسمعوه، فلماذا إذن يتعين على اللاعبين فعل شيء ما؟ يتعين أن يضطلع اللاعبون بواجبهم فقط، وهو لعب كرة القدم... يجب أن نجد حلاً لهذا الأمر».
للأسف الشديد في هذه المرحلة، لا يبدو أنه من الممكن ترك هذه المهمة إلى «يويفا» الذي لا يبدي رغبة حقيقية في الانتصار على هذه الجبهة. واليوم، يمكننا التأكيد على أن ترك مهمة مكافحة العنصرية للاعبين تكشف بالفعل عن أسلوب تفكير القائمين على كرة القدم. وربما يكون راميدج ومن على شاكلته من المعلقين محقين بالفعل في اعتقادهم أن تركيز اللاعبين أحياناً يتحول نحو أشياء أخرى خارج كرة القدم، وتفسير ذلك أن تركيزهم يتعرض للتشتيت أحياناً بسبب العبء الذي يحملونه على كاهلهم باستمرار والمتمثل في اضطرارهم إلى التعامل مع العنصرية لأن الآخرين يفشلون في ذلك.


مقالات ذات صلة

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

رياضة عالمية جو ويلوك لاعب نيوكاسل (يمين) تعرض لإساءات عنصرية (د.ب.أ)

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

استنكر نادي نيوكاسل يونايتد «الإساءات العنصرية والتهديدات العنيفة والمقلقة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه لاعبه جو ويلوك.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل (إنجلترا))
رياضة عالمية مهاجم بورنموث أنطوان سيمينيو (د.ب.أ)

مشجع لليفربول يدفع ببراءته في قضية الإساءة العنصرية ضد سيمينيو

دفع مشجع لنادي ليفربول ببراءته من تهمة توجيه إساءة عنصرية إلى مهاجم بورنموث، أنطوان سيمينيو، خلال مباراة في الدوري الإنجليزي.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية الغاني أنطوان سيمينيو لاعب بورنموث (أ.ف.ب)

اتهام مشجع بالإساءة إلى سيمينيو لاعب بورنموث في لقاء ليفربول

أعلنت الشرطة الثلاثاء عن اتهام مشجع بالإساءة العنصرية إلى أنطوان سيمينيو، لاعب بورنموث، خلال مباراة فريقه أمام ليفربول على ملعب آنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
أفريقيا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز) p-circle

رئيس جنوب أفريقيا: فكرة تفوق العرق الأبيض تهدد سيادة البلاد

قال رئيس جنوب أفريقيا، الاثنين، إن أفكار التفوق العرقي للبيض تشكل تهديداً لوحدة البلاد بعد انتهاء نظام الفصل العنصري ولسيادتها وعلاقاتها الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية جماهير أتلتيكو مدريد تسببت في تغريم ناديها (رويترز)

تغريم أتلتيكو مدريد بسبب سلوك مشجعيه «العنصري» ضد آرسنال

وقّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) غرامة قدرها 30 ألف يورو على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.