أثارت تصريحات عنصرية أدلت بها سيناتورة باراغوايانية ضد كيليان مبابي، الاثنين، موجةً من الاستنكار، حيث عبَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خصوصاً عن دعمه لقائد «الزرق»، في حين عدّتها حكومة باراغواي «منافية للقيم والمبادئ التي تُلهم كرامة الإنسان».
وشنَّت السيناتورة سيليست أماريلا هجوماً عنيفاً على مبابي بعد خسارة منتخب بلادها أمام فرنسا 0 - 1، السبت، في ثُمن نهائي كأس العالم في أميركا الشمالية، عقب مباراة صعبة تخللتها أخطاء كثيرة وتصرفات منافية للروح الرياضية من جانب الباراغوايانيِّين.
وتمكَّن «الزرق» في نهاية المطاف من الفوز والتأهل إلى رُبع النهائي بفضل ركلة جزاء سجَّلها مبابي في الشوط الثاني.
وكتبت النائبة المعارِضة في مجلس الشيوخ الباراغواياني على منصة «إكس»: «هذا الأحمق لم يتعلم حتى الكتابة. بدلاً من حليب أمه، كان يرضع جوز الهند، وأكثر الكائنات ثقافة سمع بهم في حياته هي الشمبانزي».
وأضافت في منشور آخر على المنصة نفسها: «كاميروني، نتاج الاستعمار، يحاول يائساً التظاهر بأنَّه فرنسي، ناقم، حديث الثراء، متغطرس وقبيح. كان متوتراً ومرعوباً طوال المباراة، تمام مثل فريقه بأكمله، لم يتمكَّنوا حتى من تسجيل هدف واحد، وفازوا بضربة حظ».
وأثارت هذه التصريحات المقززة غضب نجم المنتخب الفرنسي الذي وصف السيناتورة على «إكس» بأنَّها «حقيرة... وغير جديرة بمنصبها».

وأضاف مهاجم ريال مدريد الاسباني: «أنتِ لا تمثلين باراغواي، البلد الذي أظهر شغفاً وشرفاً طوال البطولة. بسبب تهورك وعنصريتك الصريحة، نسي العالم بأسره المسيرة والجهود التاريخية التي قدَّمها لاعبوكم خلال هذه النسخة من كأس العالم، ولم يتبقَّ منها سوى امرأة غير كفؤة تسيء إلى سمعة بلدها».
وتابع: «لن أسمح أبداً لأمثالك بنشر كراهيتهم وعنصريتهم في جميع أنحاء العالم».
كما سارعت أعلى السلطات في البلدين إلى التفاعل، فقدَّم ماكرون دعمه لهداف المنتخب الفرنسي التاريخي (63 هدفاً في 103 مباريات دولية)، مندِّداً بـ«هجمات عنصرية».
وأفاد قصر الإليزيه بأن «الرئيس الباراغواياني كتب إلى الرئيس الفرنسي في هذا الصدد، مديناً التصريحات التي تمَّ الإدلاء بها، كما فعلت وزارة الخارجية الباراغوايانية».
وسارعت حكومة باراغواي بدورها إلى التنصل من تصريحات سيليست أماريلا، عادّةً أنها «منافية للقيم والمبادئ التي يقوم عليها التعايش السلمي واحترام كرامة الإنسان».
وأضافت أن هذه التصريحات «تندرج حصراً ضمن مسؤوليتها الفردية، ولا تمثل بأي حال من الأحوال موقف حكومة جمهورية باراغواي، ولا الشعب الباراغواياني».
من جهته، ندَّد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم في بيان بتصريحات «بشعة وغير مقبولة»، مشيراً إلى أنَّه بصدد «إحالة القضية إلى النيابة العامة بغرض الملاحقة القضائية».
كما دان كثر من المسؤولين السياسيين الفرنسيين تصريحات السيناتورة الباراغوايانية، من بينهم مرشحان للانتخابات الرئاسية لعام 2027، هما غابريال أتال (حزب النهضة) وجان-لوك ميلانشون (فرنسا الأبية).
وكتب أتال على منصة «إكس»: «العنصرية والتمييز لا مكان لهما»، معبِّرا عن دعمه، بينما قال ميلانشون موجهاً كلامه إلى مهاجم «الزرق»: «العنصرية تحطّ من قدر مَن يمارسها. هي عار على باراغواي، وأنت شرف فرنسا».


