حقيبة الرياضة تنضم إلى مجلس الوزراء السعودي

الرياضيون سعداء بالأمر الملكي... وعبد العزيز الفيصل يثمن «دعم القيادة»

الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل (الشرق الأوسط)
TT

حقيبة الرياضة تنضم إلى مجلس الوزراء السعودي

الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل (الشرق الأوسط)

تلقى الرياضيون السعوديون أمس الأمر الملكي الكريم بتحويل الهيئة العامة للرياضة إلى وزارة للرياضة بسعادة بالغة، وترقب لمستقبل رياضي مليء بالمنجزات والنتائج الإيجابية، وذلك لما يحمله الأمر الملكي من أبعاد؛ إذ سيكون الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل الذي عين أيضا وزيرا للرياضة في ذات الوقت أول مسؤول رياضي يجلس على طاولة مجلس الوزراء منذ استحداث ما يسمى بالرئاسة العامة لرعاية الشباب ثم تحويلها إلى هيئة الرياضة، وأخيرا إلى وزارة الرياضة السعودية.
ويأتي تحويل هيئة الرياضة إلى وزارة استشعاراً من الدولة بأهمية هذا القطاع، وكذلك ضرورة وجوده كعضو في مجلس الوزراء، حيث وضعت القيادة السعودية بقيادة الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، نصب أعينها هدف الإصلاح الهيكلي لمؤسساتها، بغية تطوير الأداء الحكومي ووصوله إلى أفضل الممارسات العالمية، والأوامر الملكية الجديدة تصب في ذات الاتجاه.
ويأتي الأمر الملكي بتحويل الهيئة الرياضية إلى وزارة استمراراً لدعم السلطة التنفيذية ومساعدتها في تنفيذ «رؤية 2030» التي تتطلع لها القيادة السعودية باعتبارها هدفاً استراتيجياً للمملكة، ورغبة من القيادة في دعم كل ما من شأنه الارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين، وتحسين مخرجات الأجهزة الحكومية، لتحقيق تطلعات المجتمع من الخدمات المتميزة، كما أن القيادة السعودية لا تتوقف عن تحديث سلطتها التنفيذية طمعاً في خدمة مواطنيها وتحقيق خدمات مميزة لهم في القطاعات كافة، ومن بينها وزارة الرياضة التي تخدم شريحة الرياضيين في المملكة العربية السعودية.
ويعد الأمير عبد العزيز بن تركي بن الفيصل أول وزير للرياضة في المملكة العربية السعودية، منذ تأسيس هذا القطاع في العام 1974 بمسمى الرئاسة العامة لرعاية الشباب تحت مظلة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية برعاية الشباب، قبل أن يصدر قرار ملكي بتحويل الرئاسة العامة لرعاية الشباب مرتبطة مباشرة بالمجلس الأعلى لرعاية الشباب، وبذلك انتهت علاقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية برعاية الشباب، حيث أصبحت الرئاسة العامة لرعاية الشباب مؤسسة حكومية مستقلة بجهازها الإداري والمالي والرياضي.
وتولت الرئاسة الجهة المسؤولية الكاملة عن رعاية كافة الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية للشباب، وتقديم الإعانات المالية والفنية للاتحادات، والأندية الرياضية، والهيئات الرياضية، وهي المخولة بمنح التراخيص للأندية الرياضية، والأدبية، وإقامة مرافق بيوت الشباب والمراكز الثقافية والمعسكرات، والبرامج الاجتماعية، وكذلك برامج الترويح والرياضة للجميع، وكان أول من ترأس مجلس إدارتها الأمير عبد الله الفيصل، قبل أن تتحول إلى الهيئة العامة للرياضة، وتناوب على رئاستها 8 رؤساء، حتى جاء الأمر الملكي مساء أمس، بتحويل الهيئة إلى وزارة وتعيين الرئيس التاسع وزيراً للرياضة.
ويعتبر تحويل الهيئة العامة للرياضة إلى وزارة نقلة كبيرة في تاريخ الرياضة السعودية، حيث ستكون أحد الأجهزة التنفيذية للدولة، وسيكون لوزيرها مقعد في مجلس الوزراء، وستحظى بدعم مالي أكبر وبميزانية أكبر وسلطة أوسع، على خلاف الدعم المالي الضخم الذي تقدمه القيادة السعودية لجميع الأندية المحلية، والمبادرة باستضافة أبرز الفعاليات والبطولات الرياضية على مستوى العالم، حيث بات دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السادس عالمياً من ناحية القيمة السوقية، بالإضافة إلى عودة الكرة السعودية للواجهة من جديد بتأهل المنتخب السعودي إلى كأس العالم 2018 التي جرت في روسيا، ثم فوز منتخب الشباب بكأس آسيا وتأهله إلى مونديال الشباب 2019، ثم بلوغ المنتخب السعودي تحت سن 23 عاما أولمبياد طوكيو 2020، وفوز الهلال السعودي ببطولة دوري أبطال آسيا، والمشاركة في نهائيات كأس العالم للأندية 2019، فضلا عن منجزات رياضية أخرى واستضافات متنوعة لأكبر البطولات الرياضية بكافة ألعابها.
وكان للحراك الرياضي الذي يقوم به الأمير عبد العزيز بن تركي وزير الرياضة، وبقية رؤساء الاتحادات الرياضية دور في تحويل الهيئة الرياضية إلى وزارة، وضرورة وجود الأمير الشاب في عضوية مجلس الوزراء للمضي في تحقيق «رؤية المملكة 2030»، والمنافسة على تحقيق الألقاب القارية والعالمية سواء في البطولات الجماعية أو الفردية، حيث وفر للرياضيين السعوديين بيئة عمل احترافية، إلى جانب استقطاب أفضل الكوادر العالمية في جميع الألعاب للاستفادة من خبراتهم الفنية.
من جانبه، رفع الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة خالص شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين وللأمير محمد بن سلمان ولي العهد على الثقة الغالية بتعيينه وزيراً للرياضة، وعلى الدعم اللامحدود الذي يحظى به الرياضي، وتمنى الأمير الفيصل التوفيق في مسيرته المقبلة لخدمة الوطن والقيادة السعودية.
إلى ذلك، عبرت جميع الأندية السعودية عن سعادتها بالأمر الملكي بتحويل الهيئة العامة للرياضة إلى وزارة الرياضة، وأشار نادي الهلال إلى «أن هذا الدعم غير مسبوق لقطاع الرياضة الذي يشهد قفزات هائلة، واستضافة المملكة للكثير من البطولات والفعاليات الرياضية، حيث أثمر هذا الدعم تحقيق الكثير من الإنجازات السعودية في المحافل القارية والدولية»، وبارك صفوان السويكت رئيس نادي النصر للأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، عبر تغريدة دونها في حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر).
كما قدم مجلس إدارة نادي الأهلي خالص التهاني والتبريكات بمناسبة الثقة الملكية بتعيين الفيصل وزيراً للرياضة، مؤكدين قدرته على مواصلة الارتقاء بمستوى الرياضة السعودية في جميع المناشط والألعاب، ومواصلة استضافة الأحداث الرياضية العالمية في مختلف الألعاب، وتحقيق كافة الأهداف، وفقاً لـ«رؤية 2030».
وقدم رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي والوحدة خالص التهاني والتبريكات للأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل بمناسبة صدور الأمر الملكي بتحويل الهيئة الرياضية إلى وزارة، وتمنى مجلس إدارة نادي الوحدة دوام التوفيق والنجاح لرجل الرياضة الأول في المملكة العربية السعودية.
وثمن نادي الرائد دعم واهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بقطاع الرياضة، وهنأ فهد المطوع رئيس النادي وزير الرياضة بهذه بمناسبة صدور أمر تعيينه في هذا المنصب كأول وزير للرياضة، وقدم نادي أبها تهنئة على حساب النادي الرسمي للأمير الشاب، بمناسبة تحويل الهيئة العامة للرياضة لوزارة، وتعيينه وزيراً لها.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: يامال «ليس جاهزاً» لخوض مباراة السعودية بأكملها

رياضة عالمية نجم المنتخب الإسباني لامين يامال (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: يامال «ليس جاهزاً» لخوض مباراة السعودية بأكملها

كشف نجم المنتخب الإسباني لامين يامال، الجمعة، أنه في «فترة تأقلم»، وليس جاهزاً لخوض المباراة الثانية كاملة ضد السعودية الأحد.

«الشرق الأوسط» (تشاتانوغا (الولايات المتحدة))
رياضة سعودية منطقة المشجعين «فان زون» في ميدان تمويل الأولى (نادي الفتح)

«الفتح» يطلق منطقة مشجعين لمتابعة مباريات «المونديال» في ميدان الأولى

أطلقت إدارة نادي الفتح منطقة المشجعين «فان زون» في ميدان تمويل الأولى؛ لإتاحة الفرصة أمام الجماهير «الفتحاوية» وعشاق كرة القدم بالأحساء.

علي القطان (الأحساء)
رياضة سعودية الحكم البرازيلي رافائيل كلاوس (رويترز)

من هو حكم مباراة السعودية وإسبانيا؟

بينما تتجه الأنظار إلى نجوم «الأخضر» و«لاروخا»، يظهر اسم ثالث في قلب الحدث: الحكم البرازيلي رافائيل كلاوس.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية داني أولمو نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا (إ.ب.أ)

أولمو قبل مواجهة السعودية: لا يهم مَن يسجل... المهم أن نستعيد أنيابنا الهجومية

تصدّر داني أولمو عناوين الصحافة الكاتالونية بعدما تحدث إلى صحيفة «سبورت» عن الطريقة التي يجب أن تتعامل بها إسبانيا مع المباراة الحاسمة ضد السعودية.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.