كيف نفد صبر ليونيل ميسي أخيراً في برشلونة؟

النادي الكاتالوني يعاني حالة من الفوضى وتصريحات أبيدال فجرت غضب النجم الأرجنتيني وكشفت كثيراً من المشكلات

جدل ميسي مع أبيدال (مدير الكرة) كشف حجم الخلافات في نادي برشلونة
جدل ميسي مع أبيدال (مدير الكرة) كشف حجم الخلافات في نادي برشلونة
TT

كيف نفد صبر ليونيل ميسي أخيراً في برشلونة؟

جدل ميسي مع أبيدال (مدير الكرة) كشف حجم الخلافات في نادي برشلونة
جدل ميسي مع أبيدال (مدير الكرة) كشف حجم الخلافات في نادي برشلونة

كان المدير الإسباني كيكي سيتين يتحدث لمدة 12 دقيقة ولم ينتهِ بعد من تصريحاته التي كان يحاول من خلالها التأكيد على أن كل شيء على ما يرام داخل نادي برشلونة، عندما سُئل عما إذا كان يشعر بالأسف لتوليه القيادة الفنية للنادي الكاتالوني. ورد المدير الفني الإسباني قائلاً: «لا بكل تأكيد. صحيح أنه قبل شهر واحد من الآن كنت أجلس في المنزل بلا عمل ولم تكن لدي أي مشاكل، لكن هذه مشاكل تدعو للسعادة. لدي الحماس نفسه دائماً، والإرادة نفسها، لأن حياتي لم تكن سهلة. أنت تعرف أن الأمور هنا ستكون صعبة، وتعرف أن التداعيات ستكون هائلة، لكنني دائماً ما أصمد في وجه المصاعب ولا أستسلم أو أسقط بسهولة».
ولم يقل أحد إن المهمة ستكون سهلة في النادي الكاتالوني، لكن لم يكن أحد يتخيل أنها ستكون بهذه الصعوبة. أما بالنسبة للمشاكل، فهناك كثير منها بكل تأكيد. وقال سيتين عندما وصل إلى برشلونة في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي: «ليس من الطبيعي بالنسبة لي أن أتولى قيادة فريق في القمة»، لكن لم يكن من الطبيعي أيضاً أن تتوالى الأحداث بهذه السرعة في برشلونة. كما أننا لم نعرف بعد تداعيات المشكلة الأخيرة - قيام نجم الفريق وقائده ليونيل ميسي بانتقاد المدير الرياضي للنادي، إريك أبيدال، على الملأ. وتحدث رئيس النادي، جوزيف ماريا بارتوميو، مع أبيدال وليونيل ميسي بعد الجدل المتبادل، ساعياً لإعادة الهدوء للنادي. وبعد اجتماع طويل، تم اتخاذ قرار بالإبقاء على أبيدال في منصبه.
وفي اليوم السابق لإدلاء سيتين بهذه التصريحات، تم التأكيد على أن مهاجم الفريق (الأوروغوياني) لويس سواريز يحتاج إلى إجراء عملية جراحية ستجعله يغيب عن الملاعب لمدة 3 أو 4 أشهر. وكان برشلونة قد باع اثنين من مهاجميه؛ كارليس بيريز وأبيل رويز، لجمع الأموال وإفساح المجال أمام التعاقد مع مهاجم آخر، لكن النادي فشل في التعاقد مع مهاجم جديد. وكان برشلونة قد استغنى أيضاً عن كل من كارليس ألنيا، وجان كلير توديبو، وموسى واجو، لكنه لم يتمكن رغم ذلك من جمع الأموال اللازمة للتعاقد مع مهاجم من العيار الثقيل يكون قادراً على قيادة الخط الأمامي في غياب سواريز.
وقال سيتين إن عودة اللاعب الفرنسي عثمان ديمبيلي من الإصابة ستكون هي «الصفقة الجديدة»، مشيراً إلى أنه في طريقه لاستعادة لياقته البدنية وأنه «سيطير» داخل المستطيل الأخضر. ثم جاءت الأنباء المفجعة بأن اللاعب الفرنسي قد تعرض لإصابة جديدة سوف تبعده عن الملاعب حتى نهاية الموسم!
ويعني ذلك أن الفريق قد أصبح أضعف - وليس أقوى - من الحالة التي كان عليها قبل وصول سيتين، وهو ما يأتي على خلاف الوعود التي تلقاها المدير الفني الإسباني بتدعيم صفوف الفريق، مع تراجعه للمركز الثاني في جدول الدوري ثم الخروج من كأس إسبانيا إثر الهزيمة أمام أتلتيك بلباو بهدف مساء الخميس، وهو اليوم الذي كان على مدافعه صمويل أومتيتي الوقوف صباحاً أمام القضاء بسبب اتهامه بارتكاب تلفيات بقيمة تصل إلى نحو 170 ألف جنيه إسترليني في شقة كان يستأجرها.
وفي نهاية الأسبوع، اعترف لاعب الوسط إيفان راكيتيتش بأنه غير سعيد بالكيفية التي حاول بها برشلونة إجباره على الرحيل. وفي الوقت نفسه، كان وكلاء أعمال أرتورو فيدال قد بدأوا بالفعل إجراءات قانونية ضد النادي بشأن مكافآت يرى اللاعب أنه كان من المفترض أن يحصل عليها.
وبعد ذلك، وكأن كل هذا لم يكن كافياً، أجرى أبيدال مقابلة صحافية قال خلالها إنه متفائل بأن ميسي سيوقع على عقد جديد مع النادي، وإن النجم الأرجنتيني سعيد في «كامب نو». لكن ما قاله رداً على هذا السؤال تم تهميشه بسبب ما قاله رداً على أسئلة أخرى، وجاء منافياً لتصريحاته بشأن ميسي، حيث أشار إلى أن بعض لاعبي برشلونة كانوا «غير راضين» عن المدرب السابق إرنستو فالفيردي - أو أنهم المسؤولون عن إقالته، بعبارة أخرى.
وقال أيضاً إن هؤلاء اللاعبين «لم يعملوا بجد». لكن هذه الاتهامات لم ترق إلى ميسي، الذي يحظى بقدر كبير من السلطة في «كامب نو» ويرى أنه من مسؤوليته الحفاظ على الهدوء داخل غرفة خلع الملابس. ولم يستغرق الأمر أكثر من 90 دقيقة من نشر تصريحات أبيدال لكي يرد ميسي، وبالتالي بدا الأمر كأن هناك قدراً كبيراً من الانقسام والاستياء داخل النادي الكاتالوني. وعلى حساب ميسي بموقع «إنستغرام»، تم رسم دائرة حمراء حول تصريحات أبيدال التي قال فيها إن «كثيراً من اللاعبين لم يكونوا راضين ولم يعملوا بجد»، وتحتها طلب ميسي من أبيدال أن يتحمل مسؤولية أفعاله، متهماً إياه بـ«تلويث سمعة» اللاعبين، وتحدى أبيدال بأن يكشف عن أسماء اللاعبين الذين لم يعملوا بجد. ومن المؤكد أن ميسي يتحمل المسؤولية بشكل أكبر مما ينبغي، لكن كثيرين يعتقدون أنه كان محقاً تماماً في رد فعله، وأنه لم يكن يتعين على أبيدال أن يدلي بمثل هذه التصريحات. لكن على أي حال فقد وقع الضرر، وقد أدى ذلك لإثارة بعض المخاوف التي تتعلق باحتمال رحيل ميسي عن «كامب نو».
ويوجد بند في عقد ميسي يسمح له بالرحيل في نهاية الموسم - ومجاناً. وقد أكد اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً مراراً وتكراراً أنه يريد أن ينهي مسيرته في برشلونة، لكنه أكد أيضاً أنه يريد المنافسة على كل البطولات، لكنه شعر خلال السنوات الخمس الماضية بأن برشلونة لم يكن بالقوة المطلوبة للمنافسة. وخلال حصوله على جائزة أفضل لاعب في العالم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أشار النجم الأرجنتيني لأول مرة إلى مسألة اعتزاله. وهناك شعور متزايد بأن سنواته الأخيرة تضيع هباء بسبب تدني مستوى برشلونة، ومن المؤكد أن ميسي نفسه قد ينتابه هذا الشعور.
ولم يحصل ميسي على لقب دوري أبطال أوروبا منذ 5 سنوات. وقد رأى النجم الأرجنتيني أن برشلونة قد فشل في بناء فريق قوي من حوله - سواء كان هو شخصياً يمثل جزءاً من هذه المشكلة أم لا - كما رأى أن جيلاً من اللاعبين البارزين في النادي قد اعتزل ولم يتم استبدال جيل قادر على قيادة النادي إلى منصات التتويج به. لقد رأى النجم الأرجنتيني أن هناك عدم وضوح في الرؤية داخل برشلونة، كما رأى النادي يتعاقد مع 4 مديرين للكرة وعدد لا يحصى من المستشارين في الفترة التي لعب خلالها للنادي. كما رأى رئيس النادي يصبح نائباً للرئيس، ورأى مستوى الفريق وهو يتراجع، رغم إنفاق مليار يورو على تدعيم صفوف الفريق منذ رحيل نيمار. والآن وبعد كل هذا، لم يكن من الغريب أن ينفد صبر النجم الأرجنتيني.
ولم يكن رد فعل ميسي بمعزل عن الأحداث التي يشهدها النادي، حيث كانت هناك مؤشرات على الفوضى وعدم الثقة والانقسامات والانشقاقات في كل مكان. لقد امتنع ميسي عن التقاط صورة له مع رئيس النادي بعد تجديد عقده الأخير، كما لو كان متردداً في إضفاء الشرعية عليه، كما أن ميسي هو من قال إن مدير النادي خافيير فاس - الذي أشار إلى عدم وجود سبب وجيه يدعو إلى توقيع ميسي لعقد جديد كل عام - «لا يعرف شيئاً عن كرة القدم»، كما أن ميسي هو من أشار إلى أن رحيل صديقه داني ألفيس كان بمثابة «ضربة قوية» لمجلس إدارة النادي.
ومنذ أن رحل نيمار إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، كان هناك شعور بأن النادي قد فشل في الوصول إلى الحل المناسب لإعادة النجم البرازيلي. وكان الحل الوحيد لهذه المشكلة يتمثل أيضاً في ميسي، الذي كان بمثابة «الدرع» الذي يختبئ خلفه الكثيرون. وفي الحقيقة، فإن ميسي نفسه يريد أن يشارك في تحمل جزء من هذا العبء، وأن يبني النادي فريقاً قوياً من حوله. لكنه في الوقت نفسه كان يتعين عليه أن يتساءل عما كان يجب عليه القيام به، ولماذا يتوقف الأمر عليه دائماً. وفي الأسابيع القليلة الماضية، كان حتى أفضل صديق له، وهو سواريز، غائباً، وهو الأمر الذي جعل ميسي يبدو وحيداً بالملعب.
وخلال الصيف الماضي، شاهد ميسي صديقه الآخر، نيمار، وهو يلجأ للقضاء ضد برشلونة، رغم أن كل طرف قد أمضى هذا الصيف يغازل الطرف الآخر من أجل لم الشمل مجدداً. ثم قال ميسي: «لا أعرف ما إذا كان النادي قد فعل كل ما بوسعه للتعاقد معه أم لا». من المؤكد أن ميسي يريد أن يعود نيمار، لكنه لم ينجح في تحقيق هذه الرغبة، مهما قيل عن أنه المتحكم والمسيطر في كل شيء في برشلونة. لكن المفارقة تكمن في أنه لو كان النادي قد أقال أبيدال - وهو ما سيكون قراراً سيئاً لأن البديل سيكون أسوأ، على الأقل على المدى القريب - فإن هذا القرار سيدعم الفكرة بأن ميسي هو المتحكم في كل شيء في برشلونة.
وفي النهاية، يجب التأكيد أنه لا يوجد لاعب آخر مثل ميسي. كما أن رد فعله على تصريحات أبيدال يظهر، على الأقل، أنه شعر بأنه المقصود من هذه التصريحات، وبالتالي يتعين عليه ألا يدع الأمور تمر بهذه البساطة. لقد طلب من أبيدال أن يكشف عن أسماء اللاعبين الذين يرى أنهم لم يعملوا بالشكل المطلوب، لأنهم لم يكونوا سعداء تحت قيادة فالفيردي، كأنه يريد أن يقول للمدير الرياضي للنادي: «ربما لم يكن البعض سعيداً، وربما لم يعمل البعض بجد، لكن لا تنظر إلي، ولا تختبئ خلفي أيضاً». ومن المؤكد أن ميسي يتحمل قدراً من المسؤولية يجعله يتحمل أخطاء الآخرين كما يتحمل أخطاءه الشخصية، كما كان له دور في تراكم المشكلات داخل النادي منذ قدوم سيتين، وقبل كل شيء يتحمل قدراً من المسؤولية فيما يتعلق بالفوضى التي تسيطر على النادي في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

رياضة عالمية الإسباني فابيان رويز غادر معسكر منتخب بلاده (إ.ب.أ)

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

غادر الإسباني فابيان رويز معسكر منتخب بلاده، السبت، لحضور ولادة طفله الأول في العاصمة باريس التي يدافع عن ألوان فريقها سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد (د.ب.أ)

ريال مدريد وبرشلونة يتوصلان إلى تسوية في قضية تشهير

استُدعي إداريو ريال مدريد وبرشلونة لكرة القدم لجلسة مصالحة باعتبارها خطوة تمهيدية في دعوى تشهير رفعها النادي الكاتالوني ضد رئيس النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسبانيات يرفعن كأس العالم للشابات (الاتحاد الإسباني)

«مونديال الشابات»: إسبانيا تهزم كوريا الشمالية وتتوّج باللقب

توّج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات لأقل من 20 عاماً، وذلك بعد فوزه على منتخب كوريا الشمالية 4-3 بضربات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لودز (بولندا))
رياضة عالمية قائد منتخب إسبانيا رودري (د.ب.أ)

رودري: لا أحد يستطيع سلب مان سيتي نجاحاته المستحقة

قال رودري إن أحداً لا يستطيع أن يسلب لاعبي فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم النجاحات التي حققوها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.