كيف نفد صبر ليونيل ميسي أخيراً في برشلونة؟

النادي الكاتالوني يعاني حالة من الفوضى وتصريحات أبيدال فجرت غضب النجم الأرجنتيني وكشفت كثيراً من المشكلات

جدل ميسي مع أبيدال (مدير الكرة) كشف حجم الخلافات في نادي برشلونة
جدل ميسي مع أبيدال (مدير الكرة) كشف حجم الخلافات في نادي برشلونة
TT

كيف نفد صبر ليونيل ميسي أخيراً في برشلونة؟

جدل ميسي مع أبيدال (مدير الكرة) كشف حجم الخلافات في نادي برشلونة
جدل ميسي مع أبيدال (مدير الكرة) كشف حجم الخلافات في نادي برشلونة

كان المدير الإسباني كيكي سيتين يتحدث لمدة 12 دقيقة ولم ينتهِ بعد من تصريحاته التي كان يحاول من خلالها التأكيد على أن كل شيء على ما يرام داخل نادي برشلونة، عندما سُئل عما إذا كان يشعر بالأسف لتوليه القيادة الفنية للنادي الكاتالوني. ورد المدير الفني الإسباني قائلاً: «لا بكل تأكيد. صحيح أنه قبل شهر واحد من الآن كنت أجلس في المنزل بلا عمل ولم تكن لدي أي مشاكل، لكن هذه مشاكل تدعو للسعادة. لدي الحماس نفسه دائماً، والإرادة نفسها، لأن حياتي لم تكن سهلة. أنت تعرف أن الأمور هنا ستكون صعبة، وتعرف أن التداعيات ستكون هائلة، لكنني دائماً ما أصمد في وجه المصاعب ولا أستسلم أو أسقط بسهولة».
ولم يقل أحد إن المهمة ستكون سهلة في النادي الكاتالوني، لكن لم يكن أحد يتخيل أنها ستكون بهذه الصعوبة. أما بالنسبة للمشاكل، فهناك كثير منها بكل تأكيد. وقال سيتين عندما وصل إلى برشلونة في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي: «ليس من الطبيعي بالنسبة لي أن أتولى قيادة فريق في القمة»، لكن لم يكن من الطبيعي أيضاً أن تتوالى الأحداث بهذه السرعة في برشلونة. كما أننا لم نعرف بعد تداعيات المشكلة الأخيرة - قيام نجم الفريق وقائده ليونيل ميسي بانتقاد المدير الرياضي للنادي، إريك أبيدال، على الملأ. وتحدث رئيس النادي، جوزيف ماريا بارتوميو، مع أبيدال وليونيل ميسي بعد الجدل المتبادل، ساعياً لإعادة الهدوء للنادي. وبعد اجتماع طويل، تم اتخاذ قرار بالإبقاء على أبيدال في منصبه.
وفي اليوم السابق لإدلاء سيتين بهذه التصريحات، تم التأكيد على أن مهاجم الفريق (الأوروغوياني) لويس سواريز يحتاج إلى إجراء عملية جراحية ستجعله يغيب عن الملاعب لمدة 3 أو 4 أشهر. وكان برشلونة قد باع اثنين من مهاجميه؛ كارليس بيريز وأبيل رويز، لجمع الأموال وإفساح المجال أمام التعاقد مع مهاجم آخر، لكن النادي فشل في التعاقد مع مهاجم جديد. وكان برشلونة قد استغنى أيضاً عن كل من كارليس ألنيا، وجان كلير توديبو، وموسى واجو، لكنه لم يتمكن رغم ذلك من جمع الأموال اللازمة للتعاقد مع مهاجم من العيار الثقيل يكون قادراً على قيادة الخط الأمامي في غياب سواريز.
وقال سيتين إن عودة اللاعب الفرنسي عثمان ديمبيلي من الإصابة ستكون هي «الصفقة الجديدة»، مشيراً إلى أنه في طريقه لاستعادة لياقته البدنية وأنه «سيطير» داخل المستطيل الأخضر. ثم جاءت الأنباء المفجعة بأن اللاعب الفرنسي قد تعرض لإصابة جديدة سوف تبعده عن الملاعب حتى نهاية الموسم!
ويعني ذلك أن الفريق قد أصبح أضعف - وليس أقوى - من الحالة التي كان عليها قبل وصول سيتين، وهو ما يأتي على خلاف الوعود التي تلقاها المدير الفني الإسباني بتدعيم صفوف الفريق، مع تراجعه للمركز الثاني في جدول الدوري ثم الخروج من كأس إسبانيا إثر الهزيمة أمام أتلتيك بلباو بهدف مساء الخميس، وهو اليوم الذي كان على مدافعه صمويل أومتيتي الوقوف صباحاً أمام القضاء بسبب اتهامه بارتكاب تلفيات بقيمة تصل إلى نحو 170 ألف جنيه إسترليني في شقة كان يستأجرها.
وفي نهاية الأسبوع، اعترف لاعب الوسط إيفان راكيتيتش بأنه غير سعيد بالكيفية التي حاول بها برشلونة إجباره على الرحيل. وفي الوقت نفسه، كان وكلاء أعمال أرتورو فيدال قد بدأوا بالفعل إجراءات قانونية ضد النادي بشأن مكافآت يرى اللاعب أنه كان من المفترض أن يحصل عليها.
وبعد ذلك، وكأن كل هذا لم يكن كافياً، أجرى أبيدال مقابلة صحافية قال خلالها إنه متفائل بأن ميسي سيوقع على عقد جديد مع النادي، وإن النجم الأرجنتيني سعيد في «كامب نو». لكن ما قاله رداً على هذا السؤال تم تهميشه بسبب ما قاله رداً على أسئلة أخرى، وجاء منافياً لتصريحاته بشأن ميسي، حيث أشار إلى أن بعض لاعبي برشلونة كانوا «غير راضين» عن المدرب السابق إرنستو فالفيردي - أو أنهم المسؤولون عن إقالته، بعبارة أخرى.
وقال أيضاً إن هؤلاء اللاعبين «لم يعملوا بجد». لكن هذه الاتهامات لم ترق إلى ميسي، الذي يحظى بقدر كبير من السلطة في «كامب نو» ويرى أنه من مسؤوليته الحفاظ على الهدوء داخل غرفة خلع الملابس. ولم يستغرق الأمر أكثر من 90 دقيقة من نشر تصريحات أبيدال لكي يرد ميسي، وبالتالي بدا الأمر كأن هناك قدراً كبيراً من الانقسام والاستياء داخل النادي الكاتالوني. وعلى حساب ميسي بموقع «إنستغرام»، تم رسم دائرة حمراء حول تصريحات أبيدال التي قال فيها إن «كثيراً من اللاعبين لم يكونوا راضين ولم يعملوا بجد»، وتحتها طلب ميسي من أبيدال أن يتحمل مسؤولية أفعاله، متهماً إياه بـ«تلويث سمعة» اللاعبين، وتحدى أبيدال بأن يكشف عن أسماء اللاعبين الذين لم يعملوا بجد. ومن المؤكد أن ميسي يتحمل المسؤولية بشكل أكبر مما ينبغي، لكن كثيرين يعتقدون أنه كان محقاً تماماً في رد فعله، وأنه لم يكن يتعين على أبيدال أن يدلي بمثل هذه التصريحات. لكن على أي حال فقد وقع الضرر، وقد أدى ذلك لإثارة بعض المخاوف التي تتعلق باحتمال رحيل ميسي عن «كامب نو».
ويوجد بند في عقد ميسي يسمح له بالرحيل في نهاية الموسم - ومجاناً. وقد أكد اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً مراراً وتكراراً أنه يريد أن ينهي مسيرته في برشلونة، لكنه أكد أيضاً أنه يريد المنافسة على كل البطولات، لكنه شعر خلال السنوات الخمس الماضية بأن برشلونة لم يكن بالقوة المطلوبة للمنافسة. وخلال حصوله على جائزة أفضل لاعب في العالم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أشار النجم الأرجنتيني لأول مرة إلى مسألة اعتزاله. وهناك شعور متزايد بأن سنواته الأخيرة تضيع هباء بسبب تدني مستوى برشلونة، ومن المؤكد أن ميسي نفسه قد ينتابه هذا الشعور.
ولم يحصل ميسي على لقب دوري أبطال أوروبا منذ 5 سنوات. وقد رأى النجم الأرجنتيني أن برشلونة قد فشل في بناء فريق قوي من حوله - سواء كان هو شخصياً يمثل جزءاً من هذه المشكلة أم لا - كما رأى أن جيلاً من اللاعبين البارزين في النادي قد اعتزل ولم يتم استبدال جيل قادر على قيادة النادي إلى منصات التتويج به. لقد رأى النجم الأرجنتيني أن هناك عدم وضوح في الرؤية داخل برشلونة، كما رأى النادي يتعاقد مع 4 مديرين للكرة وعدد لا يحصى من المستشارين في الفترة التي لعب خلالها للنادي. كما رأى رئيس النادي يصبح نائباً للرئيس، ورأى مستوى الفريق وهو يتراجع، رغم إنفاق مليار يورو على تدعيم صفوف الفريق منذ رحيل نيمار. والآن وبعد كل هذا، لم يكن من الغريب أن ينفد صبر النجم الأرجنتيني.
ولم يكن رد فعل ميسي بمعزل عن الأحداث التي يشهدها النادي، حيث كانت هناك مؤشرات على الفوضى وعدم الثقة والانقسامات والانشقاقات في كل مكان. لقد امتنع ميسي عن التقاط صورة له مع رئيس النادي بعد تجديد عقده الأخير، كما لو كان متردداً في إضفاء الشرعية عليه، كما أن ميسي هو من قال إن مدير النادي خافيير فاس - الذي أشار إلى عدم وجود سبب وجيه يدعو إلى توقيع ميسي لعقد جديد كل عام - «لا يعرف شيئاً عن كرة القدم»، كما أن ميسي هو من أشار إلى أن رحيل صديقه داني ألفيس كان بمثابة «ضربة قوية» لمجلس إدارة النادي.
ومنذ أن رحل نيمار إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، كان هناك شعور بأن النادي قد فشل في الوصول إلى الحل المناسب لإعادة النجم البرازيلي. وكان الحل الوحيد لهذه المشكلة يتمثل أيضاً في ميسي، الذي كان بمثابة «الدرع» الذي يختبئ خلفه الكثيرون. وفي الحقيقة، فإن ميسي نفسه يريد أن يشارك في تحمل جزء من هذا العبء، وأن يبني النادي فريقاً قوياً من حوله. لكنه في الوقت نفسه كان يتعين عليه أن يتساءل عما كان يجب عليه القيام به، ولماذا يتوقف الأمر عليه دائماً. وفي الأسابيع القليلة الماضية، كان حتى أفضل صديق له، وهو سواريز، غائباً، وهو الأمر الذي جعل ميسي يبدو وحيداً بالملعب.
وخلال الصيف الماضي، شاهد ميسي صديقه الآخر، نيمار، وهو يلجأ للقضاء ضد برشلونة، رغم أن كل طرف قد أمضى هذا الصيف يغازل الطرف الآخر من أجل لم الشمل مجدداً. ثم قال ميسي: «لا أعرف ما إذا كان النادي قد فعل كل ما بوسعه للتعاقد معه أم لا». من المؤكد أن ميسي يريد أن يعود نيمار، لكنه لم ينجح في تحقيق هذه الرغبة، مهما قيل عن أنه المتحكم والمسيطر في كل شيء في برشلونة. لكن المفارقة تكمن في أنه لو كان النادي قد أقال أبيدال - وهو ما سيكون قراراً سيئاً لأن البديل سيكون أسوأ، على الأقل على المدى القريب - فإن هذا القرار سيدعم الفكرة بأن ميسي هو المتحكم في كل شيء في برشلونة.
وفي النهاية، يجب التأكيد أنه لا يوجد لاعب آخر مثل ميسي. كما أن رد فعله على تصريحات أبيدال يظهر، على الأقل، أنه شعر بأنه المقصود من هذه التصريحات، وبالتالي يتعين عليه ألا يدع الأمور تمر بهذه البساطة. لقد طلب من أبيدال أن يكشف عن أسماء اللاعبين الذين يرى أنهم لم يعملوا بالشكل المطلوب، لأنهم لم يكونوا سعداء تحت قيادة فالفيردي، كأنه يريد أن يقول للمدير الرياضي للنادي: «ربما لم يكن البعض سعيداً، وربما لم يعمل البعض بجد، لكن لا تنظر إلي، ولا تختبئ خلفي أيضاً». ومن المؤكد أن ميسي يتحمل قدراً من المسؤولية يجعله يتحمل أخطاء الآخرين كما يتحمل أخطاءه الشخصية، كما كان له دور في تراكم المشكلات داخل النادي منذ قدوم سيتين، وقبل كل شيء يتحمل قدراً من المسؤولية فيما يتعلق بالفوضى التي تسيطر على النادي في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

تيباس يهاجم رئيس ريال مدريد: لا يمكن الاستمرار بالكذب ولعب دور الضحية

رياضة عالمية خافيير تيباس (رويترز)

تيباس يهاجم رئيس ريال مدريد: لا يمكن الاستمرار بالكذب ولعب دور الضحية

هاجم رئيس رابطة الدوري الإسباني، خافيير تيباس، رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، رافضاً الاتهامات التي وجهها الأخير إلى رابطة الليغا بشأن تمويل حملات إعلامية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية كيليان مبابي (إ.ب.أ)

أربيلوا يدعو مبابي إلى إظهار «التزامه» على أرض الملعب

دعا مدرب ريال مدريد ألفارو أربيلوا، الأربعاء، المهاجم الفرنسي كيليان مبابي الذي يتعرض لانتقادات من الصحافة الإسبانية ومن عدد كبير من جماهير النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (إ.ب.أ)

ميسي مهنئاً برشلونة: «أنتم الأبطال»

هنّأ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي فريقه السابق برشلونة بعد ساعات من حسم تتويجه بلقب الدوري الإسباني لكرة القدم للمرة الـ29 في تاريخه والثانية توالياً.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية جواو كانسيلو (رويترز)

كانسيلو بعد تتويج برشلونة: الهلاليون اتهموني بأنني شخصية سيئة... لكنني «لا أغير كلمتي»

فتح البرتغالي جواو كانسيلو، مدافع برشلونة، النار على نادي الهلال السعودي عقب تتويج الفريق الكتالوني بلقب الدوري الإسباني، بعد الفوز على ريال مدريد 2 - 0...

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية خوان غارسيا حارس مرمى فريق برشلونة (رويترز)

غارسيا حارس برشلونة سيوجد بقائمة «لا روخا» للمونديال

ذكر تقرير إخباري أن من المتوقع أن تشهد قائمة المنتخب الإسباني لكرة القدم، في بطولة كأس العالم المقبلة، وجود خوان غارسيا، حارس مرمى فريق برشلونة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث