تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة

نصائح لتفادي مضاعفاتها

تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة
TT

تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة

تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة

التعرض للبرد، خارج المنزل أو داخله، يمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من الإصابات البدنية التي تحدث نتيجة عدم قدرة الجسم ككل، أو أجزاء منه، على التكيف مع انخفاض حرارة الأجواء وموجات البرودة. ولذا يمكن طبياً، تقسيم هذه الإصابات إلى ثلاثة أنواع: أولها، إصابة برد موضعية أو طرفية Peripheral Cold Injury لأحد أجزاء الجسم جراء التعرض المباشر لبرودة الطقس وتدني قدرة الجسم على مقاومة ذلك، وثانيها انخفاض درجة حرارة «جوف» الجسم أو «إصابة البرد الشاملة» Systemic Cold Injury، وثالثها إصابات برودة تشمل مزيجاً من الاثنين معاً.

الحرارة الجوفية
وعندما تنخفض درجة «حرارة جوف الجسم» Core Body Temperature إلى ٣٥ درجة مئوية وما دون، فإن الحالة وفق التصنيف الطبي تُسمى «انخفاض حرارة الجسم» Hypothermia، وهو ما يحصل في الغالب نتيجة لتسرب وفقدان كمية من الحرارة الداخلية للجسم عبر آليات عدة.
وتفرّق الأوساط الطبية بين «انخفاض حرارة جوف الجسم» وبين «زيادة الشعور الذاتي بالبرودة»، ذلك أنه:
- في حالات كثيرة طبيعية، يشعر المرء بالبرودة المزعجة في أجواء الشتاء الباردة، ولكن تكون درجة حرارة جسمه ضمن المعدلات الطبيعية.
- كما أن في حالات أخرى في أجواء الشتاء الباردة، يحصل انخفاض حرارة الجسم إلى مستويات ضارة ومنذرة بالخطر، ومع ذلك لا يشعر المُصاب بالبرودة، ما يحول دون تنبهه لاتخاذ التدابير التي تمنع التدهور الحاصل في جسمه جراء ذلك الانخفاض في حرارة جوفه.
- وبالمقابل، هناك حالات تكون فيها درجة حرارة الأجواء معتدلة جداً ودرجة حرارة الجسم طبيعية، ومع ذلك يظل المرء يشكو من زيادة شعوره بالبرودة وحاجته إلى التدفئة.
وينظم جسم الإنسان درجة الحرارة عن طريق الحفاظ على توازن ضيق بين نتائج عمليات «اكتساب» الحرارة ونتائج عمليات «فقدان» الحرارة. والجسم البشري ينظم عمليات توليد الحرارة وعمليات ضبط تسريبها، بغية الحفاظ المتواصل على درجة «حرارة جوف الجسم» ضمن المعدلات الطبيعية التي تتراوح ما بين ٣٦.٥ (ستة وثلاثين فاصلة خمسة) و٣٧.٥ (سبعة وثلاثين فاصلة خمسة) درجة مئوية. وهذا الضبط لتنظيم عمليات توليد الحرارة والحفاظ عليها يجري تحت سيطرة منطقة دماغية تُسمى «ما تحت المهاد» Hypothalamus. وهي المنطقة التي تعمل كـ«ترموستات الجسم» Body’s Thermostat وطوال الوقت، تستجيب منطقة «ما تحت المهاد» الدماغية للرسائل العصبية التي تنقلها إليها المستقبلات العصبية الخاصة بمتابعة درجات الحرارةTemperature Receptors، وهي مستقبلات عصبية منتشرة في جميع أنحاء الجسم.
ونتيجة لذلك، تقوم منطقة «ما تحت المهاد» بإرسال التعليمات اللازمة لإجراء عدد من التعديلات الفسيولوجية المؤدية إلى الحفاظ على درجة حرارة ثابتة لجوف الجسم.

فقدان الحرارة
أما فقدان الجسم للحرارة في الأجواء الباردة، فيتم من خلال «تشتيتها» إلى البيئة المحيطة عبر عدد من الآليات التي من أهمها:
- آلية الإشعاع، وترجع معظم حالات فقدان الحرارة إلى كميات الحرارة التي تشعها أسطح الجسم غير المحمية إلى البيئة حوله.
- آلية التوصيل، وهي عملية فقدان الحرارة من خلال الاتصال الجسدي مع شيء جامد أو جسم آخر (الملامسة المباشرة)، كالسقوط في الماء البارد أو المشي حافياً على الأرض الباردة.
- آلية الحمل الحراري، وتزيل الرياح حرارة الجسم بحمل الطبقة الرقيقة من الهواء الدافئ من سطح بشرة الجسم، ويُعد تأثير برودة الرياح عاملاً مهماً في فقدان الحرارة.
- آلية التبخر، يحصل فيها سحب لحرارة الجسم مع تبخر الماء الموجود على سطح الجلد (سواء سائل العرق أو الماء).
وانخفاض حرارة الجسم يؤثر على أعضاء متعددة بظهور أعراض وعلامات عدة، تختلف وفقا لشدة الإصابة الباردة. وقد يكون الارتجاف هو أول شيء يُلاحظه المرء في نفسه، أو يُلاحظه أحد حوله عليه، لأنه يمثل تفاعل الجسم التلقائي ضد درجة الحرارة المنخفضة لتدفئة الجسم. وفيه يحصل إثارة العضلات الجلدية كي تعمل على الانقباض بشكل متكرر لتوليد طاقة حرارية. ولكن قد يتطور الأمر إلى احمرار وبرودة الجلد، وبطء التنفس أو ضعفه، وضعف نبض القلب.
كما قد يتأثر الجهاز العصبي بشكل متدرج في التدهور، وهو ما قد يبدو على هيئة النعاس أو انخفاض مستوى النشاط الذهني والبدني أو الارتباك أو تداخل الكلام أو التمتمة أو التحرك بتهور أو اضطراب التناسق الحركي للأطراف أو فقدان الذاكرة، وربما يصل الأمر إلى حد فقدان الوعي. ولأن الأعراض تبدأ تدريجياً في الغالب ولحصول تشوش في التفكير وتدني الوعي الذاتي، قد لا يكون الشخص المصاب مدركاً لتدهور حالته، وبالتالي قد لا يتصرف بطريقة فاعلة للعناية بنفسه.
ومن السهل تشخيص انخفاض حرارة الجسم إذا كان المريض متسلقاً للجبال في الطقس الشديد البرودة. ولكن قد يكون الأمر أكثر صعوبة عند المريض المسن أو الطفل الصغير أو مريض السكري، الذي قد يُصاب بانخفاض حرارة الجسم عند التعرض لبيئة باردة داخل منزله، وخاصة أثناء النوم، بينما متوسطو العمر من حوله لا يشعرون بذلك.

أسباب البرد
ولذا في الأجواء الباردة، ثمة أسباب «أولية» وأخرى «متقدمة» لانخفاض حرارة الجسم. وعلى سبيل المثال، يحدث انخفاض حرارة الجسم بشكل أولي Primary Hypothermia في الأشخاص الأصحاء عند عدم ارتداء ملابس كافية حال التعرض للبرد الشديد، أو البقاء في البرد لفترة طويلة وخاصة في المنزل، أو نتيجة بلل الملابس بالمطر.
وفي انخفاض حرارة الجسم المتقدم Secondary Hypothermia، يؤدي مرض آخر أو حالة صحية أخرى، إلى إصابة الفرد بخفض حرارة الجسم بشكل أعمق وأسرع. ومن ذلك الإرهاق الذي تنخفض فيه قدرة الجسم على تحمل البرودة وعلى توليد الحرارة. كما تقل قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة والإحساس بالبرودة مع التقدم في العمر، ولذا قد لا يتمكن بعض كبار السن من الإشارة إلى شعورهم بالبرودة أو التحرك لتدفئة المكان عند الشعور بالبرودة.
والطفل الصغير يفقد الحرارة بصورة أسرع مقارنة بالبالغين، ولكن في أحيان كثيرة يتجاهل الأطفال برودة الطقس وهم في المنزل ولا يستعدون لها قبل خروجهم لأنهم قد لا يدركون المخاطر المرتبطة بالطقس البارد. وكذا الحال في عدد من الاضطرابات المرضية التي تضطرب فيها قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته، مثل كسل الغدة الدرقية وسوء التغذية ومرض السكري ومرضى السكتة الدماغية والتهابات المفاصل الحادة وغيرهم.

8 خطوات لتدفئة الجسم والوقاية من تداعيات برودة الأجواء
> ارتداء ملابس غير مناسبة لظروف الأجواء الباردة أو الممطرة، والبقاء في البرد والرياح وتحت تساقط المطر لفترة طويلة جداً، وإهمال الحرص على التغذية الجيدة وشرب السوائل، وعدم متابعة تنبؤات تغيرات الطقس ودرجات الحرارة، من أهم أسباب تأثر الجسم بشكل سلبي من برودة الأجواء.
وبمراجعة المصادر الطبية، وللوقاية من تعرّض الجسم للبرودة وتداعياتها، إليك النصائح الطبية التالية:
* حدِد وقت خروجك في الطقس البارد، أو الممطر أو العاصف، وانتبه للتنبؤات بالطقس وقراءات برودة الرياح. وفي الطقس شديد البرودة، أو الطقس العاصف، يمكن أن يُصاب الجلد المكشوف بالتثليج في غضون دقائق.
* احرص على ارتداء طبقات متعددة من ملابس فضفاضة ودافئة. واختر ملابس داخلية تمتص الرطوبة من جلدك. والملابس الفضفاضة مفيدة لأن الهواء المحبوس بين طبقات الملابس يعمل كعازل من البرد. والملابس الخارجية يجدر أن تكون واقية من الرياح والماء. وقم بتغيير الملابس المبتلة، كالمعاطف والقفازات والجوارب والملابس الداخلية المبللة بالعرق، في أسرع وقت ممكن.
* احرص على ارتداء غطاء للرأس يغطي أذنيك بالكامل. وفي هذا، أفضل غطاء رأس للوقاية من البرد هو المصنوع من الصوف الثقيل أو الأقمشة الدافئة الأخرى الواقية من الرياح والماء. وذلك لمنع تسرب حرارة الجسم من الرأس والوجه والرقبة، ولمنع إصابة جلد الرأس بإصابات الصقيع.
* ارتداء القفازات المُبطّنة (بالفرو أو فتائل مادة البولي بروبيلين) والملتصقة بالأصابع بدلاً القفازات العادية. ذلك أن القفازات الملتصقة بالأصابع تُوفِر وقاية أفضل.
* قم بارتداء الجوارب (أو الجوارب المبطنة) المناسبة في مقاسها، والتي تمتص الرطوبة وتشكل عازلاً، مع ارتداء أحذية تُقاوم تسريب الماء.
* راقب ظهور أي علامات للتثليج في الجلد، وخاصة في جلد أصابع اليدين والقدمين والأذنين والأنف والخدين والذقن، وتوجه إلى مكان دافئ إذا لاحظت أي من تلك العلامات.
* احرص على تناول وجبات طعام صحية وعلى تناول الماء والسوائل حتى قبل أن تخرج في الطقس البارد، لأن ذلك سوف يساعدك على استمرار شعورك بالدفء.
* تكرار ممارسة الحركة البدنية في اليدين أو القدمين، لأن ذلك يساعد على تدفُق الدم إلى الأطراف والجلد واستمرار الشعور بالدفء، ولكن لا يجدر ممارستها بشكل مفرط حتى لا يشعر المرء بالإعياء، وحتى لا تتسبب بزيادة إفراز العرق وبلل الملابس الداخلية.

4 أنواع من إصابات الجلد الطرفية في أجواء الصقيع
بشكل عام، لا يظهر أي ضرر جسيم له أثر دائم في الجلد حتى يحدث تجميد للأنسجة Tissue Freezing. في غالب الأحوال، ونتيجة تعرض جلد أطراف الجسم لبرودة الشديدة، تحصل أشكال مخففة من الإصابات الباردة. وبتدرج الشدة، تشمل الإصابات الجلدية بالرد الحالات التالية:
> إصابة «لسعة الصقيع» Frostnip وهي شكل خفيف من تهيج احمرار الجلد وبرودته، يتبعه تنميل في الإحساس. ولا يحصل معها أي تلف جلدي بشكل دائم. ويمكن علاجها من خلال تدابير الإسعافات الأولية، بما في ذلكَ إعادة تدفئة الجلد المصاب، مع التأكد من عدم حصول شكل أعمق من إصابات الصقيع الجلدية.
> إصابة «الشَرَث» Chilblains، وتمثل شكلاً أكثر حدة، وتحدث بعد التعرّض لدرجات الحرارة غير المُجمّدة في الظروف الرطبة، ما يتسبب بتلف في الأنسجة. ولدى منْ لديهم قابلية للإصابة بهذا النوع من إصابات البرد والرطوبة، تبدأ حالة «الشَرَث» بضرر يلحق بشبكات الشعيرات الدموية في الجلد بالقدم، ما يتسبب باحمرار الجلد والحكة والالتهاب في الأنسجة، مع احتمالات ظهور بثور كفقاعات جلدية مليئة بالسوائل.
> إصابة «قدم الخندق» Trench Foot التي تحصل نتيجة طول مدة غمر القدم في رطوبة المياه بالأجواء الباردة، التي درجة حرارتها ليست بالضرورة أن تكون قارصة، كما عند ارتداء الأحذية المُبللة في الأجواء الباردة لمدة طويلة. الأمر الذي يتسبب بانقباض الأوعية الدموية وتدني تدفق الدم إلى أنسجة وعضلات القدم، ويعقبه تلف في الأنسجة ووخز مؤلم، ثم تظهر البثور الجلدية وتتورم القدم، وبالتالي ترتفع احتمالات حصول عدوى ميكروبية وفقدان إحساس القدم حال عدم تلقي المعالجة السريعة.
> إصابة تثليج «قضمة الصقيع» Frostbite، وهي إصابة تنتُج عن تجمُد الجلد والأنسجة الواقعة تحته، نتيجة التعرض للبرودة الشديدة والرياح الباردة، ويصبح الجلد بارداً جداً ومُحمراً. ثم يحدُث تنميل في الإحساس العصبي، ويتصلب الجلد ويشحب لونه نتيجة لكل ذلك. وهي حالة إسعافيه تتطلب عناية طبية، لأنها يمكن أن تُلحِق الضرر بالبشرة والأنسجة والعضلات والعظام بشكل دائم، كما أنها عُرضة للمضاعفات كالعدوى الميكروبية وتلف الأعصاب وغرغرينا تلف الأنسجة.
ويفيد الأطباء من مايوكلينك بالقول: «بسبب تنميل الجلد، قد لا يُلاحظ المصاب بالتثليج وجود هذه الحالة لديه، وقد يشعر بالدفء في الجلد، حتى يقوم شخص آخر بملاحظة ذلك لديه».

تدفئة الأطفال... اهتمام يومي في الشتاء
تعرض الأطفال لموجات البرد يتطلب من الأمهات والآباء الاهتمام بتغذيتهم الجيدة وبتدفئتهم عبر ارتداء ملابس سميكة مصنوعة من مواد توفر الدفء، وتغطية الطفل بالبطانيات أو اللحاف بشكل سابغ خلال فترة النوم. ويفيد الباحثون الطبيون من مايوكلينك أنه للمساعدة في الوقاية من انخفاض الحرارة عندما يكون الأطفال خارج المنزل في فصل الشتاء:
> قم بإلباس الرضع والأطفال الصغار طبقة واحدة إضافية عما قد يرتديه البالغون في نفس الحالات.
> أدخل الأطفال إذا بدؤوا في الارتجاف، فهذه أول علامة على بدء انخفاض حرارة الجسم.
> اجعل الأطفال يدخلون المنزل مراراً وتكراراً لتدفئة أنفسهم عندما يلعبون في الخارج.
> لا تدع الأطفال ينامون في غرفة باردة.
كما تجدر ملاحظة ضرورة الحرص على تغطية رأس وعنق الطفل وتدفئتهما إضافة إلى ارتداء ملابس سابغة لتدفئة بقية الجسم، ذلك أن الدراسات الفسيولوجية تدل على أن درجة حرارة الرأس والعنق لدى الطفل أعلى من درجة حرارة الرأس والعنق لدى البالغين ما يجعل الأطفال أكثر عرضة، وبشكل أكبر، لفقد حرارة الجسم عند التعرض للأجواء الباردة حينما لا يرتدون القبعة أو الشال أو الكوفية التي تُغطي غالبية مناطق الرأس والرقبة.

- استشارية في الباطنية



متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)
برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)
TT

متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)
برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)

قد تبدو برودة أصابع اليدين، والقدمين عرضاً بسيطاً لا يستدعي القلق، خاصة خلال فصل الشتاء، لكن استمرارها بشكل متكرر قد يكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه. فحين تظهر البرودة دون التعرض للطقس البارد، أو تترافق مع التنميل وتغير لون الجلد، أو الألم، والإرهاق، فقد لا يكون السبب مجرد انخفاض درجة الحرارة، وإنما قد يرتبط بحالة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.

فمتى تكون برودة الأطراف طبيعية ومتى تصبح علامة تستدعي زيارة الطبيب؟

البرودة المؤقتة قد تكون طبيعية

يوضح موقع «مايو كلينك» أن البرودة المؤقتة في الأطراف قد تكون طبيعية، حيث تعتبر في الحالات العادية إحدى الطرق التي يستخدمها الجسم للحفاظ على حرارته، إذ تنقبض الأوعية الدموية في الأطراف عند التعرض للبرد، فيتجه المزيد من الدم والحرارة إلى الأعضاء الداخلية.

استمرار البرودة في الأجواء الدافئة

إذا أصبحت أصابع اليدين والقدمين باردة بصورة متكررة، حتى في الطقس الدافئ، أو داخل المنزل، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.

وبحسب موقع «ميديكال نيوز توداي»، فإن برودة اليدين المستمرة يمكن أن ترتبط باضطرابات في تدفق الدم، أو الأوعية الدموية، أو قصور الغدة الدرقية، وفقر الدم.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، فإن برودة اليدين والقدمين قد تظهر ضمن أعراض فقر الدم، خاصة عندما تكون مصحوبة بالتعب، أو الضعف، أو الدوخة، أو شحوب البشرة.

وإذا كانت برودة الأطراف مصحوبة بإرهاق مستمر، أو زيادة في الوزن، أو جفاف الجلد، أو الشعور بالبرد أكثر من المعتاد، فقد تكون الغدة الدرقية أحد الأسباب المحتملة، حيث تؤثر هرمونات الغدة في عمليات الأيض، وتنظيم حرارة الجسم.

التنميل والوخز وتغير لون الجلد

عندما لا تقتصر المشكلة على الشعور بالبرودة، بل يصاحبها تنميل، أو وخز في الأصابع، تصبح المتابعة الطبية أكثر أهمية.

ويوضح موقع «كليفلاند كلينك» أن برودة الأصابع والقدمين، إلى جانب الشعور بالتنميل أو الوخز وتغير لون الجلد إلى اللون الأبيض أو الأزرق، قد تشير إلى الإصابة بحالة تعرف باسم «مرض رينو»، تؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية الصغيرة في الأطراف.

الألم أو التورم أو ظهور جروح

برودة الأصابع تصبح أكثر إثارة للقلق عندما تترافق مع ألم مستمر، أو تورم، أو ظهور تشققات وقرح لا تلتئم بسهولة، حيث إنها قد تشير إلى وجود اضطرابات شديدة وخطيرة في الأوعية الدموية، وفي تدفق الدم، بحسب موقع «كليفلاند كلينك».


كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟
TT

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كشفت دراسة حديثة لباحثين من عدة جامعات في آيرلندا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في دورية «Scientific Reports»، عن التأثير الكبير لعملية الفطام، والأطعمة الأولى على صحة الجهاز الهضمي للرضع، من خلال تطوير الميكروبيوم المعوي في العام الأول من الحياة.

عملية الفطام والميكروبات النافعة

من المعروف أن بدء عملية الفطام، وتغير نمط التغذية في الرضع من الاعتماد الكامل على حليب الأم، والانتقال إلى الأطعمة الصلبة، كله يتزامن مع تغيرات مبكرة تحدث بشكل مفاجئ في الميكروبات النافعة، وتؤدي إلى تطورها داخل أمعاء الرضيع.

شملت عينة الدراسة 125 زوجاً من الأمهات والرضع من ضمن دراسة لجامعة كورك للتغذية والنمو للأمهات والأطفال Cork Nutrition and Development Maternal - Infant Cohort Study في آيرلندا، حيث تم تجميع 250 عينة من البراز أُخذت من الرضع قبل وبعد إدخال الأطعمة الصلبة في النظام الغذائي للرضع.

تم جمع عينة البراز الأولى خلال مرحلة الاعتماد الكامل على الحليب كوسيلة أساسية للتغذية (بمتوسط ​​عمر 87 يوماً تقريباً)، بينما تم جمع العينة الثانية بعد البدء في التغذية التكميلية (بمتوسط ​​عمر 222 يوماً تقريباً)، بهدف تقييم التغيرات التي طرأت على الميكروبيوم بعد تناول الأطعمة الصلبة.

تصنيف تغذية الرضع

تم تصنيف تغذية الرضع فيما يتعلق بالحليب قبل البدء في عملية الفطام إلى ثلاثة أنظمة رئيسة: الأول: التغذية (الحصرية الطبيعية) التي تعتمد بشكل كامل على حليب الأم فقط، والثاني: التغذية (الحصرية الصناعية) التي تعتمد بشكل كامل على الحليب الصناعي، والثالث: التغذية (المختلطة) التي تعتمد على حليب الأم مع استخدام الحليب الصناعي في بعض الأوقات.

في الأغلب انتقل الرضع من أنظمة غذائية تعتمد حصرياً على الحليب (سواء حليب الأم، أو الصناعي) إلى الأطعمة الصلبة عند متوسط عمر بلغ 147 يوماً، حيث بدأ الرضع الذين يتغذون على الحليب الصناعي في تناول الأطعمة الصلبة قبل أقرانهم الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية بنحو 17 يوماً.

تطور ميكروبي مفيد

أظهرت نتائج الدراسة أن التغير في طبيعة الغذاء ارتبط بحدوث اختلاف جوهري في التطور الميكروبي، ولاحظ الباحثون أن الرضاعة الطبيعية لها دور كبير في تطور الميكروبيوم، حيث ارتبطت مدة تناول حليب الأم بزيادة التنوع في المجتمع الميكروبي. وفي الأغلب يتم إدخال الأطعمة الصلبة مع بداية الشهر السادس من العمر مع استمرار الرضاعة لمدة يمكن أن تصل إلى عامين كاملين.

كما وجد الباحثون أن الانتقال إلى التغذية التكميلية (بداية الفطام) -بما في ذلك الرضع الذين أُخذت عينات منهم في عمر 4 أشهر فقط- كان مصحوباً بتحول وظيفي ملحوظ في تطور الميكروبات المفيدة، ما ساهم في إتمام عملية الهضم نفسها، حيث ساعدت الميكروبات المفيدة في نجاح عملية الانتقال من هضم السكريات البسيطة الموجودة في حليب الأم إلى هضم السكريات المعقدة الموجودة في الأطعمة الصلبة.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن إدخال الأطعمة الصلبة تزامن مع حدوث وفرة عددية في ميكروبات الأمعاء، مما ساعد هذه الميكروبات على هضم الكربوهيدرات المعقدة، مثل النشا، لدى جميع الرضع الذين شملتهم الدراسة.

أوضح الباحثون أن عملية الفطام تُعد نقلة نوعية مهمة لصحة الجهاز الهضمي للرضيع، حيث ساهمت التغذية التكميلية في زيادة تكوين العديد من الفيتامينات، وأظهرت التحاليل أيضاً أن عدد مرات التبرز اليومية ازداد بشكل واضح بعد البدء في إدخال الأطعمة الصلبة.


الصيام المتقطع ليس للجميع... مَن يجب أن يحذره؟

متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)
متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)
TT

الصيام المتقطع ليس للجميع... مَن يجب أن يحذره؟

متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)
متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)

أصبح الصيام المتقطع من الأنماط الغذائية الشائعة التي يلجأ إليها بعض الأشخاص بهدف التحكم في الوزن، أو تحسين بعض المؤشرات الصحية، لكنه ليس مناسباً للجميع، ولا سيما بعض الفئات العمرية، والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، أو يتناولون أدوية معينة.

ويعتمد الصيام المتقطع على تحديد فترات لتناول الطعام، وأخرى للامتناع عنه، أو تقليل السعرات الحرارية، وتختلف طرق تطبيقه بين صيام يومي لساعات محددة، مثل نظام 16 ساعة من الصيام مقابل 8 ساعات لتناول الطعام، وأنظمة أخرى تعتمد على الصيام في أيام متفرقة. وتشير الأدلة إلى أن فوائده ومخاطره تختلف باختلاف العمر، والحالة الصحية، وطريقة الصيام.

الأطفال والمراهقون... مرحلة تحتاج إلى الحذر

لا يُنصح عادةً بتطبيق الصيام المتقطع على الأطفال، لأن أجسامهم تحتاج إلى طاقة، وعناصر غذائية كافية للنمو، والتطور. وتشير مصادر طبية إلى أن الأطفال والمراهقين يحتاجون إلى تقييم طبي قبل اتباع هذا النمط، فيما توصي بعض المراجع بتجنب الصيام المتقطع لدى الأطفال والمراهقين عموماً، خصوصاً خارج الإشراف الطبي.

وبالنسبة إلى المراهقين الذين يعانون زيادة الوزن، أو السمنة، لا تزال الأبحاث حول سلامة وفاعلية الصيام المتقطع محدودة، ولذلك فإن تطبيقه ينبغي أن يكون ضمن تقييم طبي وغذائي مناسب، وليس باعتباره حمية عامة لإنقاص الوزن.

كبار السن... خطر فقدان العضلات والتغذية غير الكافية

تحتاج الفئات الأكبر سناً إلى عناية خاصة عند التفكير في الصيام المتقطع، خصوصاً مع وجود الضعف الجسدي، أو خطر فقدان الوزن غير المقصود، أو سوء التغذية.

ومع التقدم في العمر تصبح المحافظة على الكتلة العضلية والحصول على كمية كافية من البروتين والعناصر الغذائية أموراً أكثر أهمية. لذلك تظل آثار الصيام المتقطع طويلة المدى في الكتلة العضلية لدى كبار السن موضع دراسة، ويُفضل تقييم الحالة الصحية والتغذوية قبل اتباعه.

كما قد يكون خطر الجفاف أو نقص العناصر الغذائية أكثر أهمية لدى كبار السن، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، أو يتناولون عدة أدوية.

مرضى السكري والأدوية... نقطة تحتاج إلى انتباه

قد يكون الصيام المتقطع أكثر تعقيداً بالنسبة إلى المصابين بالسكري، لأن تغيير مواعيد تناول الطعام قد يؤثر في مستويات سكر الدم، وفي طريقة عمل بعض الأدوية.

ويزداد خطر انخفاض سكر الدم لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية السكري، مثل السلفونيل يوريا، ولذلك لا ينبغي البدء بالصيام المتقطع أو تغيير جرعات الأدوية من دون إشراف طبي.

كما ينبغي الانتباه إلى الأدوية التي يجب تناولها مع الطعام، أو التي قد تتأثر فاعليتها أو امتصاصها بتغيير مواعيد الوجبات.

متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً؟

إلى جانب الأطفال وبعض كبار السن، توجد فئات أخرى يُنصح بأن تتجنب الصيام المتقطع، أو تناقشه مع الطبيب قبل تجربته، ومنها:

-الحوامل، والمرضعات.

-الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل.

-الأشخاص الذين يعانون نقص الوزن.

-المصابون بالسكري، خصوصاً من يستخدمون الإنسولين، أو أدوية قد تسبب انخفاض سكر الدم.

-الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة معقدة، أو حالات صحية تجعل نقص السوائل أو الطاقة أكثر خطورة.

-كبار السن الضعفاء، أو المعرضون لفقدان العضلات، أو سوء التغذية.

الدوخة والصداع والجفاف من المحاذير المحتملة

حتى لدى الأشخاص الذين قد يكون الصيام المتقطع مناسباً لهم، يمكن أن تظهر بعض الأعراض الجانبية، خصوصاً في بداية اتباعه. وتشمل الجوع الشديد، والصداع، والدوخة، والتعب، وتقلبات المزاج، وقد يعاني بعض الأشخاص اضطرابات في الجهاز الهضمي، أو الإمساك، أو الجفاف.

وقد تكون هذه الأعراض أكثر أهمية إذا أدى تقليل عدد الوجبات إلى عدم الحصول على كمية كافية من الطاقة، أو البروتين، أو الفيتامينات، والمعادن. ولذلك لا يتعلق نجاح الصيام المتقطع فقط بعدد ساعات الامتناع عن الطعام، بل أيضاً بجودة الطعام، وكفايته خلال فترة تناول الوجبات.

هل يعني ذلك أن الصيام المتقطع غير مفيد؟

ليس بالضرورة. تشير الأدلة إلى أن الصيام المتقطع يمكن أن يكون خياراً غذائياً مناسباً لبعض البالغين، وقد يساعد في التحكم بالوزن، وبعض المؤشرات الأيضية لدى فئات معينة. لكن الأدلة طويلة المدى لا تزال محدودة مقارنة ببعض الأنماط الغذائية الأخرى، كما أن النتائج تختلف من شخص إلى آخر.

وتشير مراجعة حديثة شملت بالغين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر إلى أن بعض أنماط الصيام المتقطع، مثل نظام 16:8، قد تكون قابلة للتطبيق على المدى القصير لدى بعض كبار السن، مع فوائد محتملة في الوزن، ومؤشرات أيضية، لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للضعف، أو فقدان العضلات.

الاستشارة الطبية مهمة قبل البدء

لا ينبغي التعامل مع الصيام المتقطع باعتباره حمية واحدة تناسب الجميع. فالعمر، والوزن، والأمراض المزمنة، والأدوية، والنشاط البدني، واحتمال سوء التغذية، أو اضطرابات الأكل، كلها عوامل يمكن أن تغير مدى ملاءمته.

ولهذا يُفضل استشارة الطبيب، أو اختصاصي التغذية قبل اتباع الصيام المتقطع، خصوصاً للأطفال، والمراهقين، وكبار السن، والحوامل، والمرضعات، ومرضى السكري، والأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام.