القصائد الطوال في الزمن السريع

في غياب الظاهرة وانقراضها

نزار قباني  - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ
نزار قباني - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ
TT

القصائد الطوال في الزمن السريع

نزار قباني  - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ
نزار قباني - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ

تذكرتُ وأنا أقرأ قصائد عددٍ من الشعراء، سواءٌ من على صفحاتهم الشخصية في «فيسبوك» أو «تويتر» أو «إنستغرام» أو في مجاميعهم المطبوعة حديثاً، القصائد الطوال التي كنا نقرأها للشعراء الكبار، عراقيين وعرباً. ذلك أنَّ قصر معظم تلك النصوص هو السمة الغالبة على معظم نتاج هذه الأجيال، علماً بأنَّ «فيسبوك» مثلاً لا يشترط عدداً محدداً من الحروف، بخلاف «تويتر» الذي يحدد صاحبه بعددٍ محددٍ من الكلمات والحروف، وهي طريقة للتكثيف والاختزال بعيداً عن الثرثرة، وبأقل عددٍ من الكلمات، لهذا أرى أنَّ عدداً لا يُستهان به من الشعراء بدأوا يميلون إلى عددٍ محدودٍ من الأبيات الشعرية، أو مقاطع محددة، لا تتجاوز الأسطر الخمسة أو العشرة.
ومن خلال هذا الكشف البسيط لتجوالنا في حدائق الشعراء، عراقيين وعرباً، نستطيع أنْ نقرأ الواقع السريع الذي يلفُّ المجتمعات، ذلك أنَّ القصائد الطوال إحدى أهم سمات الشاعر «الفحل» في زمن من الأزمان. فقد كان لا يُعتدُّ بالشاعر حتى نهاية السبعينات -كما أظن- إلا إذا كان له نَفَسٌ طويلٌ في كتابة القصائد، بحيث تتجاوز تلك القصائد المائة بيتٍ، كما كان يكتب الجواهري، ومحمد صالح بحر العلوم، وعمر أبو ريشة، وبدوي الجبل، وعرار. فمثلاً، قصيدة «المقصورة» للجواهري ما ضاع منها أكثر مما ثبت في الديوان.
وحين نصل إلى تجربة الحداثة، نجد أنها لم تنج من هذه الظاهرة، فقد رفد السيَّاب الديوان العربي الحديث بمجموعة من القصائد الطوال، مثل «المومس العمياء» و«الأسلحة والأطفال» و«حفار القبور»، وقصائد أخرى هي أقرب إلى مجموعة كاملة. وهذا ما حدث مع البياتي أيضاً، حيث كتب مجموعة من القصائد الطوال، مثل «قمر شيراز» و«بستان عائشة». وكذلك الحال في «حارس الفنار» و«أعماق المدينة» لمحمود البريكان، و«الأخضر بن يوسف» لسعدي يوسف، و«المعلم» ليوسف الصائغ.
وتكاد تكون هذه التجربة ملتصقة بتجربة جيل الريادة أكثر من غيرهم، وقد لخَّصها الشاعر سامي مهدي، بل استغرق في ذكر أسماء شعراء غير معروفين الآن مع قصائدهم الطوال، في مقالة مطولة حول القصائد الطوال وجيل الريادة بكتابه «ذاكرة الشعر». فمعظم ذلك الجيل اتسم بكتابة القصائد الطوال، بل البعض من الشعراء كتب قصيدة واحدة، وطبعها في كتاب بوصفها ديواناً واحداً. وربما كان جبران خليل جبران قد سبق الجميع في قصيدته الطويلة «المواكب» التي خرجت بوصفها ديواناً مستقلاً، كما سبق أنْ قام الجواهري بطباعة ديوان هو عبارة عن قصيدة واحدة، كما في ديوانه «يا نديمي» وديوان «مرحباً أيها الأرق»، وكذلك مجموعة «الصوت» لعبد الرزاق عبد الواحد، وهي عبارة عن قصيدة واحدة، ولكنها طويلة امتدت على صفحات مجموعة كاملة. وهذا ما حصل مع نزار قبَّاني في ديوانه الذي كتبه لزوجته بلقيس بعد مقتلها «قصيدة بلقيس» التي جاء فيها: (بلقيس كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل| بلقيس كانت أطول النخلات في أرض العراق| كانت إذا تمشي| ترافقها طواويس| وتتبعها أيائل...)، وهي قصيدة رثائية يختلط فيها وصفه لبلقيس وجمالها بهجائه للزمن العربي الذي كانوا فيه.
وتكاد تشكل القصائد الطوال التي تحولت إلى مجموعة بكاملها ظاهرة في الشعرية العربية، ذلك أن عدداً كبيراً من شعراء الحداثة، وحتى الكلاسيكيين، لديهم مثل هذا التقليد الشعري، وما «جدارية محمود درويش» إلا جزء من هذه الرؤية للعمل الشعري التي تؤمن بالوحدة العضوية والموضوعية للنص الطويل، منطلقين من فكرة أن الشاعر بإمكانه أنْ يحافظ على خيوطه متماسكة مهما امتدت به الصفحات (هذا هو اسمك| قالت امرأة وغابت في الممر اللولبي...).
وقد امتدت مثل هذه التجارب حتى للأجيال القريبة منا، كالجيل الثمانيني. فمثلاً، أصدر عدنان الصائغ مجموعة «نشيد أوروك»، وهي عبارة عن قصيدة واحدة طويلة جداً، وكذلك أصدر عبد الرزاق الربيعي مجموعة أهداها لزوجته الراحلة، وهي قصيدة طويلة أيضاً اسمها «ليل الأرمل»، فيما أصدر الشاعر حسب الشيخ جعفر مجموعة في 2010، هي عبارة عن قصيدة واحدة اسمها «رباعيات العزلة الطيبة»، وكذلك فعل الشاعر ياسين طه حافظ في مجموعته «مخاطبات الدرويش البغدادي» (2014)، وهي تجربة صوفية حاول أن يجمعها في قصيدة واحدة، ولكنها طالت حتى أصبحت مجموعة كاملة.
وربما نجد في تراثنا العربي القديم أوجهاً كثيرة مشابهة لهذا النمط من الكتابة. فقد ظهرت معلقات بمئات الأبيات، وما قصيدة الشنفرى الطويلة «لامية العرب» إلا وجه من هذه الوجوه. ولدينا نماذج كثيرة في تراثنا العربي بهذا النمط، مثل معلقة عمرو بن كلثوم، وامرئ القيس، وقصائد الفرزدق، وآخرين. ولكن حين نصل إلى العصر العباسي، تبدأ هذه الظاهرة بالانحسار لتعدد مناحي الحياة، وتعقد شبكة العلاقات التي تحولت من البداوة إلى المدنية التي لا تحتمل كثيراً من الكلام والثرثرة الفائضة. وبمرور سريع على أهم شعراء العصر العباسي، سوف نجد معظم قصائدهم تتراوح بين العشرين والثلاثين بيتاً، وهي في العموم نسبة متزنة من حيث الكم، وهذا موجود لدى أبي نواس، ومسلم بن الوليد، وأبي تمام، والبحتري، والمتنبي، والمعري، والشريف الرضي، ومهيار الديلمي، وآخرين يمثلون الشعرية العربية في ذلك الوقت.
وحين نحاول أنْ نقارب النص بالحياة التي يعيشها، فأظن أنَّ الزمن يمثل عنصراً مهماً في توجيه الشعراء، وفرض نمط الكتابة على الكتَّاب. فقديماً، تشكل الحياة البدوية بكل تفاصيلها البطيئة، من الرحلة والديار المهجورة وتعب الرحلة حتى يصل إلى الممدوح، مساحة كبيرة تفرض على الشاعر أن يتجول ببطءٍ في قصيدته، كتجواله فوق الرمال والفيافي. وحين نصل للعصر الحديث، سنكون إزاء أزمان مختلفة أيضاً، فيها كثير من الإيقاع البطيء، رغم تحول الحياة من البادية إلى الحاضرة، إلا أن الحياة بقيت في المدينة تسيل بطيئة مملة. وحتى إلى زمنٍ قريبٍ منا، كان الزمن راكداً لا يتحرك، والوقت يمرُّ بطيئاً في النهار وفي الليل، ومنابع المتع قليلة جداً، حيث لم ينشغل العقل كثيراً بالتقنيات الحديثة وتفاصيلها، ذلك أنَّ مرحلة ما قبل «السوشيال ميديا» كانت تسمح للشعراء بأنْ يتحدثوا كثيراً، ويُسمح لهم في بعض المرَّات بأنْ يصلوا إلى مرحلة الهذيان، إذ لا منافس مهم للشعراء في تلك الأيام، أيام الخمسينات، وحتى ما قبل الألفين بقليل، فهم النجوم، أو ما يُسمَّون الآن «بلوكرات».
فقد كان لهؤلاء الشعراء جمهورهم الذي لا يشغله شيءٌ عن نجمه الشاعر، فيتابعه ويقرأ له، ويبقى يستمتع بنصه الطويل، وذلك للوقت الطويل الذي يتمتع به القارئ والكاتب معاً، وبهذا فقد كان الشعراء جزءاً أساسياً من تمثيل عصرهم البطيء، وهذا ليس حكماً قدر ما هو توصيف للأجيال التي مرَّت علينا. أما هذه الأيام، فنادراً ما نحظى بنصٍ طويلٍ لأحدٍ من الشعراء، بل حتى الشعراء الذين كان لهم نمط معين من الكتابة، استطاعت مواقع التواصل الاجتماعي أنْ تسحبهم إلى منطقتها، وتفرض عليهم شروط الكتابة، دون أنْ تصرح بذلك. وبهذا، فإن نمط الكتابة خاضع لنمط الحياة التي نعيشها، وإنَّ الزمن هو الذي يفرض شروطه الإبداعية على الشاعر، وعلى شكل كتابته ومزاجها ومناخها. وكما لكل طريقة محاسنُها ومساوئها، فإنَّ هذه الطريقة في الكتابة لها أيضاً ما لها، وعليها ما عليها، فالتكثيف والإيجاز من خصائص البلاغة، وبالمران الدائم على كتابة عددٍ محددٍ من الأبيات سيتعود المزاج الشعري على تأهيل العقل الشعري على كتابة معينة، بأبياتٍ أو مقاطع محددة فقط، دون أنْ تسمح له بالاستطرادات، أو الحشو اللغوي الزائد (وهذا لا يعني أنَّ النصوص الطويلة عبارة عن هذيانات، بل إنَّها تمثل تجربة معينة من تجارب مبدعينا في طريقها إلى الانقراض)، فضلاً عن أن المقاطع الصغيرة سهلة الحفظ والتداول، وهي تُشبه إلى حد ما في تراثنا الرباعيات، أو الشوارد، أو اليتيم (البيت الذي يُقال ولم يثنِ عليه أحد، فيسير في الركبان بيتٌ واحد ٌ أو بيتان).
أما الملاحظات التي يمكن أنْ تُسجَّل على هذا النمط من الكتابة، فهي غياب المهارة الشعرية التي تتجلَّى في القصيدة عادة، وليس في المقطع الشعري، ذلك أنَّ المقطع الشعري يمثل استجابة سريعة لحادثة ما، أما القصائد فإنَّها تمثل وجهة نظر الشاعر إزاء الحياة والكون والدين بشكل عام. وبهذا، فإنَّ التعود على الكتابة بهذه الطريقة سيحرمنا من الاطلاع على وجهات نظر الشعراء التي لا تمثلُّها المقاطع السريعة التي فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي على مزاج الكتابة ونمطها، كما أن أحد العيوب أيضاً يتمثل في أنَّ الكتابة تروُّضها مواقع الإنترنت، وهي تُشبه الرقيب سابقاً، ذلك أنَّ كثيراً من الشعراء كان يصرَّح بأنَّه يكتب قصيدته وبين حروفه وجه الرقيب متسللاً، حاذفاً أو مضيفاً، نظراً للظروف السياسية أو لسياسة الصحيفة أو المجلة، أو الدولة بشكل عام. وبهذا، يتحوَّل «الأنترنت» الذي فتح أبواب الحرية سريعاً للجميع إلى جهة ضاغطة على الكاتب في أنْ يُلقي حمولته بأخف ما يستطيع، وما «تويتر» إلا نموذج هائل لهذا النمط من الكتابة. وهنا، تذكرتُ ما قاله لي أحد الأصدقاء ينصحني بألا أنشر قصائدي الطويلة -نسبياً- على «فيسبوك»، مقترحاً أن أقطع جسد القصيدة إلى مقاطع صغيرة لكي تُقرأ ولا يهرب منها القارئ.



حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
TT

حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)

لأسابيع متواصلة، بدت أجزاء من جزيرة بورنيو الإندونيسية كأنها مشهد من مشاهد الدمار الشامل، إذ يتجوّل السكان مرتدين الأقنعة وسط ضباب كثيف كريه الرائحة، ذي لون بنيّ محمرّ، فيما تلتهم الحرائق الأراضي الخثية المجاورة للمنازل والمزارع.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ حرائق الأراضي الخثية، التي تشتعل ببطء في أغلب الأحيان تحت سطح الأرض، وقد تستمر أشهراً متواصلة، مسؤولة عن جزء كبير من ضباب موسم الجفاف الذي لوَّث هذا العام هواء مناطق بعيدة شملت ماليزيا، وسنغافورة، والفلبين.

وتتكوَّن الأراضي الخثية من مواد عضوية لا تتحلَّل كلياً في ظروف المياه الراكدة، وقد تراكمت على مدى آلاف السنوات لتتحوّل إلى مادة طبقية تشبه التربة.

وتحتضن الأراضي الخثية السليمة نباتات وأشجاراً متنوّعة، مثل جوزة الطيب والدوريان، وحيوانات تشمل إنسان الغاب المهدَّد بالانقراض، وفهد الغيوم، ونمر سومطرة، والدب الشمسي، والتابير. وهي أراضٍ مسامية عالية الامتصاص، ممّا يجعلها ذات أهمية حيوية في احتواء الفيضانات.

ورغم أنها لا تُغطّي سوى نحو 3 في المائة من مساحة اليابسة في العالم، فإن الأراضي الخثية تختزن نحو ثلث الكربون الموجود في تربة الكرة الأرضية، أي ضعف ما تحتجزه الغابات.

وتمتلك إندونيسيا أكبر حصة من الأراضي الخثية الاستوائية في العالم، إذ تبلغ نحو ثلث الإجمالي العالمي.

ومن المساحة الإجمالية المقدّرة للأراضي الخثية الإندونيسية، البالغة 24.2 مليون هكتار، تعرّض 16.4 مليون هكتار للتدهور وبات عرضة للحرائق، وفق ما تكشفه منظمة «بانتاو غامبوت» غير الحكومية.

والمتسبّب الرئيسي في ذلك هو المزارع الصناعية الكبيرة المخصّصة للأخشاب ولُبّ الورق، ومزارع الأرز، ونخيل الزيت الذي تُعدّ إندونيسيا، بفارق شاسع، أكبر منتج له في العالم.

غابات تختنق بما يتصاعد من أحشائها (أ.ف.ب)

ولاستصلاح هذه الأراضي، تُستنزف مياهها عبر شبكات من القنوات يبلغ إجمالي أطوالها في إندونيسيا نحو 285 ألف كيلومتر (177 ألف ميل)، وفق بحوث منظمة «بانتاو غامبوت»، أي ما يعادل 7 أضعاف محيط الأرض.

وتتدفّق هذه المياه نحو الأنهار أو البحر، تاركةً الأراضي الخثية الجافة عُرضة للاشتعال، لا سيما في سنوات ظاهرة النينيو الشديدة التي قد تجلب جفافاً حاداً لإندونيسيا.

وحرائق الأراضي الخثية كثيراً ما تكون غير محسوسة إلا من خلال الدخان الكريه الذي تُطلقه والحرارة التي تبثّها من باطن الأرض.

ويمكن للطبقات الكثيفة من الكربون أن تستمر في الاتّقاد على شكل ما يُعرف باسم «حرائق الزومبي» لأسابيع طويلة، ويصعب إخمادها.


الشرطة تصادر روبوتاً يُشتبه في تحرشه بفتاة مراهِقة بألمانيا

صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
TT

الشرطة تصادر روبوتاً يُشتبه في تحرشه بفتاة مراهِقة بألمانيا

صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)

فتحت الشرطة الألمانية تحقيقاً مع مراهقيْن يُشتبه في تحكمهما بروبوت تحرَّش بفتاة تبلغ من العمر 16 عاماً.

وصادرت الشرطة في مدينة كولونيا روبوتاً باللونين الأحمر والذهبي، يُزعم أنه أمسك أرداف الفتاة، وأجرى حركات إيحائية باتجاهها، قبل أن تصرخ وتبتعد عنه، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وقالت شرطة ولاية شمال الراين-وستفاليا إن مالك الروبوت، البالغ من العمر 16 عاماً، ومرافقه البالغ 19 عاماً، يُشتبه في أنهما بثّا الواقعة مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلّقا عليها.

ووفقاً لبيان نشرته الشرطة على «فيسبوك»، اقترب الروبوت، الذي يبلغ ارتفاعه 120 سنتيمتراً (3.9 قدم)، من الفتاة من الخلف، بينما كانت برفقة أصدقائها، قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي (11 مساءً بتوقيت غرينتش)، يوم السبت.

وأوضحت الشرطة أن الواقعة حدثت أمام أحد مطاعم الوجبات السريعة بالقرب من وسط المدينة.

وأُبلغت خدمات الطوارئ بالحادث، وعُثر بعد وقت قصير على المراهق والرجل الخاضعين للتحقيق على بُعد مبنى واحد من المكان، كما عُثر على الروبوت في الجزء الخلفي من سيارة، بعدما وضعه المراهق هناك، وفقاً للشرطة.

وأظهرت صورةٌ نشرتها الشرطة الروبوت وهو يرتدي شارباً أسود وسلسلة ذهبية وسترة بيضاء.

وبالإضافة إلى الروبوت، صادرت الشرطة هاتفين محمولين يعودان إلى المشتبَه فيهما. وتحاول الشرطة تحديد ما إذا كان شخص ما قد تعمَّد التحكم في حركات الروبوت وقت وقوع الحادث.

وفي منشور لاحق على «فيسبوك»، حذرت الشرطة من أن بعض التعليقات على القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي «قد تتجاوز الحدود، وقد تُشكل في أسوأ الأحوال جريمة جنائية».


بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

​قاد بلاغ من مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري بارز في المحافظة الواقعة بدلتا النيل.

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، كشف إبلاغ المواطن -الذي لم تَكشف عن هويته- عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، بينما يُرجح أن يعود الآخر إلى الملك نفسه، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشاً هيروغليفية تتضمن ألقاباً ملكية.

وبادر المواطن بإبلاغ الجهات المعنية فور العثور على الكتلة خلال تأدية عمله في أرضه، لينتقل المسؤولون إلى الموقع وتُجرى معاينة مبدئية أكدت أثريتها. وعقب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتشكيل لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار، أسفرت حفائر الإنقاذ عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

نقوش على اكتشاف أثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

وانتقل التفتيش الأثري التابع للمجلس الأعلى للآثار إلى الموقع، واتخذت البعثة الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر إثبات الواقعة، كما شُكِّلت لجنة أثرية وفريق عمل متخصص لبدء حفائر الإنقاذ التي أسفرت عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي عن تقديره لهذا الكشف الأثري، مؤكداً أنه يمثل إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية. وأشار إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه، مثمناً وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، بما يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال القادمة.

رأس ضخم لرمسيس الثاني

من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، والذي يحمل نقشاً باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت»، وأضاف أن حجم الرأس المكتشف يشير إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس ضخامة التمثال وأهميته الفنية.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أنه يعود أيضاً إلى الملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه. كما تم الكشف عن رأس التمثال الذي لا تزال ملامح وجهه واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، وتتشابه مع ملامح التمثال الأول.

أما الكتلة فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبَين للملك رمسيس الثاني، وهما «نسو بيتي» (ملك مصر العليا والسفلى) و«سا رع» (ابن رع).

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع مستمرة، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة وعلاقة بعضها ببعض وبالموقع، بما يسهم في تكوين صورة أكثر وضوحاً عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية تُعد من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم كان مكرساً لعبادة «الإلهة إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.