عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله

ليس مرضاً بحد ذاته ولا يرتبط دائماً بالأكل وبكمية الطعام

عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله
TT

عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله

عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله

يشير المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK إلى أن «عسر الهضم (Dyspepsia) حالة شائعة، تؤثر على نحو 1 من كل 4 أشخاص في الولايات المتحدة كل عام. ومن بين أولئك الذين يعانون من عسر الهضم والذين يقومون بزيارة الطبيب، يتم تشخيص ما يقرب من 75 في المائة منهم بنوع عسر الهضم الوظيفي (Functional Dyspepsia)». وتشير الإحصائيات الطبية إلى أن 40 في المائة من حالات عسر الهضم يكون هناك منها اضطراب وخلل في «تأخر إفراغ المعدة» من الطعام بعد تناول الوجبة.
عسر هضم وظيفي
ورغم أن «عسر الهضم الوظيفي» هو السبب الرئيسي في حالات عسر الهضم المتكرر لفترة طويلة من الزمن، وبالرغم أيضاً من العلاقة الوثيقة بين عسر الهضم الوظيفي وتأخر إفراغ المعدة (Delayed Gastric Emptying)، وبخلاف ما قد يتوقع البعض، لا يزال الأطباء يُحاولون فك شفرات هذه الحالات الشائعة والشائكة في اضطرابات الجهاز الهضمي ومعرفة المزيد عنها، كي يُمكن إعطاء تفسيرات واضحة للمرضى حول سببها لديهم، وكي يُمكن معالجتها بكفاءة تُقلل من المعاناة المزعجة لها.
وكمثال على هذا، ووفق ما تم نشره ضمن عدد شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة «أمراض الجهاز الهضمي والأعصاب» (Neurogastroenterology and Motility)، قدمت مجموعة باحثين بلجيكيين وفرنسيين بحثاً علمياً متقدماً حول مدى وجود علاقة حقيقية بين 3 جوانب لدى مرضى عسر الهضم، وهي أعراض عسر الهضم التي يشعرون بها، وجودة الراحة الصحية في حياتهم اليومية مع تناول وجبات الطعام، والسرعة في إفراغ المعدة.
وقال الباحثون: «العلاقة بين الأعراض ونوعية جودة الحياة وإفراغ المعدة في حالات عسر الهضم غير واضحة حتى اليوم في نتائج الدراسات الطبية. ويشترك كل من عسر الهضم الوظيفي وحالة تأخر إفراغ المعدة، في أعراض مشابهة، بما في ذلك الغثيان والقيء والامتلاء بعد الأكل والشبع المبكّر. ولذلك، فإن التمييز بينهما محل تساؤلات علمية».
ولا يوجد إجماع حتى الآن في الدراسات الطبية حول العلاقة بين مستوى شدة الأعراض وسرعة إفراغ المعدة لدى المرضى الذين يعانون من شكاوى عسر الهضم. وفي الواقع، من بين 14 دراسة قيّمت العلاقة بين الأعراض ونوعية الحياة في المرضى الذين يعانون من عسر الهضم مع تقييم إفراغ المعدة، وجدت 6 منها فقط علاقة بينهما، ولذا كان الهدف من دراستنا هو التحقيق فيما إذا كان إفراغ المعدة مرتبطاً بالأعراض ونوعية الحياة في مجموعة من المرضى الذين يعانون من عسر الهضم، أم لا.
عوامل متعددة
وتذكر مصادر طب الجهاز الهضمي أن من مميزات حالات «عسر الهضم الوظيفي» أن في 80 في المائة منها لا يكون ثمة أي سبب عضوي محدد يفسر الشكوى من عسر الهضم، بل تنشأ الأعراض نتيجة تفاعل معقد بين 4 عوامل؛ وهي: زيادة الحساسية العصبية المعوية، وتأخر إفراغ المعدة وتخمتها بوجبة الطعام، وضعف تقبل المعدة للطعام ولو كان بكمية قليلة، ووجود أحد الاضطرابات النفسية كالقلق النفسي.
ولذا يفيد المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى بأن عسر الهضم هو مصطلح عام يصف الشعور بمجموعة من الأعراض المعوية التي تحدث معاً، بما في ذلك الألم الحارق في البطن، وعدم الراحة في أعلى البطن، والشعور بالشبع في وقت مبكر جداً من بدء تناول الطعام، والشعور بعدم الراحة الكاملة بعد تناول الوجبة.
ورغم أن عسر الهضم شائع الحدوث، فقد يُعاني منه كل شخص بطريقة مختلفة عن الآخر. ولدى الشخص نفسه، قد يحدث الشعور بعسر الهضم من حين إلى آخر أو في كل يوم. ويمكن أن يكون عسر الهضم عرضاً لمرض آخر في الجهاز الهضمي.
ويضيف المعهد أن «عسر الهضم ليس مرضاً بحد ذاته ولا يرتبط دائماً بالأكل، بل قد يكون علامة على بعض أمراض الجهاز الهضمي، مثل أمراض الجهاز الهضمي كالقرحة الهضمية، أو التهاب المعدة، أو سرطان المعدة. ومع ذلك، في معظم الأحيان لا يصل الأطباء إلى معرفة السبب وراء عسر الهضم المزمن. ويسمى هذا العسر المزمن في الهضم، الذي لا يكون بسبب مشكلة صحية مزمنة، ودون وجود أمراض في الجهاز الهضمي (عسر الهضم الوظيفي)». وفي أغلب الأحيان يرتبط بسلوكيات معينة في نمط الحياة، وهو ما يُؤكده الأطباء من «مايو كلينك» بالقول: «تتضمن الأسباب الشائعة لعسر الهضم ما يلي؛ الإفراط في تناوُل الطعام، أو تناوُل الطعام بصورة سريعة، أو تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم، أو إضافة كثير من التوابل، أو تَناوُل قدر كبير من الكافيين أو الكحوليات أو الشوكولاته أو المشروبات الغازية، أو التدخين، أو القلق، أو تناول بعض أنواع الأدوية مثل المضادات الحيوية ومسكنات الألم ومكملات الحديد».
إفراغ المعدة
وحول عملية إفراغ المعدة، تفيد مصادر التغذية الإكلينيكية بأن المدة الزمنية لعبور وجبة الطعام إلى أجزاء القناة الهضمية تتفاوت، ولكن غالباً يتم إفراغ المعدة تماماً في أقل من 4 ساعات. وكذلك يستغرق مرور الطعام من خلال الأمعاء الدقيقة نحو 4 ساعات. في حين يستغرق مرور وجبة الطعام عبر الأمعاء الغليظة ما بين 30 و40 ساعة. وتضيف تلك المصادر أن إتمام إفراغ المعدة لوجبة الطعام المتناولة، يعتمد على حجم تلك الوجبة وسرعة تناولها ونوعية مكوناتها الغذائية، خصوصاً كمية الدهون والبروتينات فيها.
وبالتفصيل التوضيحي، غالباً ما يُغادر الماءُ المعدة الخالية إلى الأمعاء مباشرة، بينما تبقى فيها لمدة تقريبية كل من عصائر الفواكه 20 دقيقة، والبطيخ 20 دقيقة، وخضار السلطة والبرتقال 30 دقيقة، والتفاح والخضار الورقية 40 دقيقة، والفاصوليا والقرع والبيض المسلوق والأسماك المشوية 45 دقيقة، والخضراوات الجذرية كالجزر والبنجر 50 دقيقة، والبطاطا والأرز الأبيض قليل الدسم بالطهو 60 دقيقة، والشوفان 90 دقيقة، وبقوليات العدس والحمص والبازلاء والدجاج المشوي ساعتين، والمكسرات ساعتين ونصف الساعة، والجبن الأصفر كامل الدسم ولحم البقر والضأن والأطعمة الدسمة كالأرز والحلويات الشرقية والمقليات 4 ساعات.
ويضيف أطباء «مايو كلينك»: «في بعض الأحيان يكون عسر الهضم ناتجاً عن أمراض أخرى بالجهاز الهضمي، وهي التي تشمل: التهاب بطانة المعدة، وقرح المعدة والاثنا عشر، وحصوات المرارة، والإمساك المزمن، والتهاب البنكرياس، وسرطان المعدة، وانسداد الأمعاء، وتدني تدفق الدم في الشرايين المغذية للأمعاء».
استشارة طبية
ورغم أن عسر الهضم الوظيفي ليست له مضاعفات خطيرة عادة، فإنه قد يؤثر بشكل عميق في جودة الراحة الصحية في الحياة اليومية، وذلك عن طريق جعل المرء يشعر بعدم الراحة من الأكل، أو اضطراره ربما إلى تقليل تناول الطعام، أو التغيب عن العمل أو المدرسة بسبب الأعراض الهضمية. ولكن عندما ينتج عسر الهضم عن حالة مرضية في الجهاز الهضمي أو خارجه، فقد تكون ثمة مضاعفات صحية خاصة بتلك الأسباب المرضية.
ولذا، عند الشكوى من عسر الهضم بشكل مفاجئ، أو بأعراض شديدة لعسر الهضم، أو أن عسر الهضم بدأ من بعد بلوغ سن الخامسة والخمسين ولم يكن يُعاني منه المرء سابقاً، فقد يُجري الطبيب عدداً من الفحوصات والتحاليل، التي من بينها تحاليل الدم لتقييم فقر الدم أو اضطرابات السكري أو الغدد، خصوصاً الغدة الدرقية. كما قد يُجرى اختبار التنفُس واختبار البراز للبحث عن البكتيريا الملوية البوابية (جرثومة المعدة) ذات العلاقة بالتهابات وقروح المعدة. وقد يطلب إجراء منظار المعدة للبحث عن أي اضطرابات في الجهاز الهضمي العلوي. وكذلك إجراء اختبارات التصوير بالأشعة السينية أو بالأشعة ما فوق الصوتية أو بالأشعة المقطعية للبحث عن أي انسداد معوي أو حصاة المرارة أو أي مشكلة أخرى في أجزاء الجهاز الهضمي أو الأعضاء المحيطة بها.

العصارات الهاضمة... مصادر ومكونات وتأثيرات مختلفة

ثمة عدد من أنواع العصارات الهاضمة، التي تختلف مصادر إنتاجها وأماكن عملها ومحتواها الكيميائي وتأثيراتها الهضمية، خصوصاً في نشوء أو تخفيف حصول عسر الهضم؛ وهي:
> اللعاب: تقوم الغدد اللعابية في الفم بإنتاج اللعاب، الذي يرطب الطعام كي ينتقل بسهولة أكبر عبر المريء إلى المعدة. ويحتوي اللعاب أيضاً على إنزيم يبدأ في تكسير النشويات.
> عصارة المعدة: تصنع الغدد الموجودة في بطانة المعدة، عصارة المعدة المكونة من حمض المعدة والإنزيمات التي تفتت الطعام.
> عصارة البنكرياس: وعبر أنابيب تصب في الأمعاء الدقيقة، تصل العصارة البنكرياسية لتعمل إنزيماتها على تفتيت الكربوهيدرات والدهون والبروتينات.
> عصارة الكبد: يصنع الكبد عصيراً هضمياً يسمى سائل الصفراء، وهو يساعد في هضم الدهون وتسهيل امتصاص بعض الفيتامينات. وتحمل القنوات الصفراوية سائل الصفراء من الكبد إلى المرارة لتخزينها والاستخدام لاحقاً، أو إلى الأمعاء الدقيقة للاستخدام المباشر. والمرارة هي مخزن لسائل الصفراء الذي يكونه الكبد بين الوجبات. وعند تناول الدهون، تنقبض المرارة لتدفع سائل الصفراء (عبر القنوات الصفراوية) إلى الأمعاء الدقيقة.
> عصارة الأمعاء الدقيقة: تمتزج عصارة الأمعاء الدقيقة مع العصارة الصفراوية وعصارة البنكرياس لإكمال تفتيت البروتينات والكربوهيدرات والدهون. وتصنع البكتيريا الموجودة في الأمعاء الدقيقة بعض الإنزيمات التي يحتاجها هضم الكربوهيدرات. كما تنقل الأمعاء الدقيقة الماء من مجرى الدم إلى الجهاز الهضمي للمساعدة في تفتيت الطعام وهضمه. وتمتص الأمعاء الدقيقة أيضاً الماء بالعناصر المغذية الأخرى.

كيف يعمل الجهاز الهضمي؟

الراحة في قيام الجهاز الهضمي بعملية هضم الطعام تعتمد على أمرين؛ الأول تناول الطعام بطريقة، وبمكونات، وبطهو صحي، والثاني تمتع الجهاز الهضمي بصحة جيدة تمكنه من القيام بمهامه.
ويتكون الجهاز الهضمي من مكونين رئيسيين؛ القناة الهضمية والأعضاء الصلبة. والقناة الهضمية، هي سلسلة من الأعضاء المجوفة المتصلة كأنبوب طويل ملتوٍ، يبدأ من الفم وينتهي عند فتحة الشرج. وهذه الأعضاء المجوفة هي: الفم، والمريء، والمعدة، والأمعاء الدقيقة، والأمعاء الغليظة، والشرج. والأعضاء الصلبة في الجهاز الهضمي هي: الكبد والبنكرياس والمرارة.
ويسهم، بشكل مباشر وغير مباشر، في نجاح تفاعلات عمل الجهاز الهضمي كل من: الجهاز العصبي المركزي (في الدماغ والنخاع الشوكي) والجهاز العصبي المحلي (في الجهاز الهضمي)، والدم، والأوعية الدموية (الشرايين والأوردة والقنوات الليمفاوية الخاصة بأجزاء الجهاز الهضمي)، والغدد الهرمونية، والبكتيريا الصديقة في الأمعاء.
ولإتمام عملية الهضم، تقوم هذه الأجزاء للجهاز الهضمي بمهام رئيسية عدة، منها:
> التحرك بالطريقة الدودية لضغط ودفع الطعام من جزء إلى آخر، وصولاً إلى إخراج الفضلات.
> إفراز أنواع مختلفة من العصارات الهاضمة من كل منطقة في القناة الهضمية، ومن كل عضو من الأعضاء الهضمية الصلبة.
> إجراء عمليات التفتيت للعناصر الغذائية الرئيسية (الماء، البروتينات، السكريات، الدهون).
إجراء عمليات الامتصاص للعناصر الغذائية الرئيسية والعناصر الغذائية الدقيقة (المعادن، والفيتامينات، ومضادات الأكسدة، ومجموعات مختلفة من المركبات الكيميائية الغذائية والمركبات الدوائية وعدد من المواد الكيميائية في العصارات الهضمية نفسها).
> احتضان تكاثر البكتيريا الصديقة في الأمعاء الغليظة، التي تساعد في عملية الهضم.
وبعد مضغ الطعام في الفم، يدفع اللسان كتلة الطعام إلى الحلق لبلعها، ويمنع لسان المزمار دخول الطعام إلى القصبة الهوائية ويوجه دفعه نحو المريء. وبعد ذلك تصبح العملية تلقائية، حيث يتولى الدماغ توجيه عضلات المريء لتبدأ بدفع الطعام نحو المعدة، وعندما يصل الطعام إلى نهاية المريء، ترتخي الحلقة العضلية العاصرة في أسفل المريء لتسمح بمرور الطعام إلى المعدة. ثم تمزج عضلات المعدة الطعام مع عصارات المعدة الهاضمة، وتستمر في ذلك ما بين 40 دقيقة و4 ساعات (وفق نوعية مكونات وجبة الطعام). ثم تقوم المعدة بإفراغ محتوياتها ببطء إلى الأمعاء الدقيقة.
وفي الأمعاء الدقيقة، تمزج عضلات الأمعاء الدقيقة الطعام مع العصارات الهضمية، لكل من: البنكرياس والكبد والأمعاء الدقيقة. وأثناء ذلك يتم دفع الخليط إلى الأمام لمزيد من الهضم، وفي الوقت نفسه تمتص جدران الأمعاء الدقيقة الماء والمواد المغذية المهضومة لتنقلها إلى مجرى الدم. ومن خلال خلايا متخصصة في بطانتها، تمتص الأمعاء الدقيقة معظم العناصر الغذائية في الطعام. ويتم توصيل تلك العناصر الغذائية إما إلى الأوعية الدموية أو إلى الأوعية اللمفاوية. وعليه، يحمل الدم كلاً من: السكريات البسيطة (نتاج هضم النشويات والسكريات) والأحماض الأمينية (نتاج هضم البروتينات) والغلسرين (أحد نواتج هضم الدهون) وبعض أنواع الفيتامينات، والأملاح. وينقلها الدم إلى الكبد، حيث بتخزين ومعالجة وتوصيل هذه المواد الغذائية إلى بقية الجسم عند الحاجة. كما تحمل الأوعية اللمفاوية الأحماض الدهنية (أحد نواتج هضم الدهون) وأنواعاً أخرى من الفيتامينات لتدخل الدم لاحقاً.
وبالعودة إلى رحلة الطعام خلال الجهاز الهضمي، ومع وصوله إلى نهاية الأمعاء الدقيقة، تدخل نفايات العملية الهضمية إلى الأمعاء الغليظة.
وفي الأمعاء الغليظة يتم حصول عدد من العمليات الهضمية التي من أهمها: امتصاص الماء لتغير الفضلات من هيئة سائلة إلى كتلة البراز، والتدخلات الصحية للبكتيريا الصديقة في عملية الهضم. ثم يتم تحريك البراز إلى المستقيم (الطرف السفلي من الأمعاء الغليظة) كي يتم خزن البراز فيه حتى حين دفعه من خلال فتحة الشرج عند عملية التبرز.


مقالات ذات صلة

مرض السكري والإمساك: ما العلاقة بينهما؟

صحتك الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعياً (بيكسلز)

مرض السكري والإمساك: ما العلاقة بينهما؟

تبرز مشكلات الجهاز الهضمي، ومنها الإمساك، كواحدة من الحالات الشائعة التي قد ترافق مرضى السكري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

دراسة توصي بفحص جميع الأطفال للكشف عن داء السكري من النوع الأول

أفاد ‌باحثون بأنه من الممكن الكشف عن مرض السكري من النوع الأول لدى الأطفال عن طريق فحص الدم قبل وقت طويل من ظهور ​الأعراض أو حدوث حالة طارئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك 4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي

الأمر ليس مجرد وهم، بل وحرفياً: لا يقتصر الصداع النصفي (صداع الشقيقة) على ألم حاد ونابض في الرأس فحسب، بل يشمل أيضاً العديد من الأعراض الأخرى المصاحبة للنوبة.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

كشفت دراسة حديثة، عن وجود صلة قوية، بين الإفراط في استخدام ألعاب الفيديو لدى الأطفال المصابين بالأمراض العصبية مثل اضطرابي طيف التوحد ونقص الانتباه وفرط النشاط

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك «حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

مع دخول اليوم الخامس من شهر ذي الحجة ستكون جموع الحجاج قد اكتملت تقريباً في مكة المكرمة استعداداً للانتقال إلى المشاعر المقدسة لأداء الركن الخامس من أركان...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (مكة المكرمة)

مرض السكري والإمساك: ما العلاقة بينهما؟

الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعياً (بيكسلز)
الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعياً (بيكسلز)
TT

مرض السكري والإمساك: ما العلاقة بينهما؟

الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعياً (بيكسلز)
الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعياً (بيكسلز)

يُعدّ مرض السكري من الحالات المزمنة التي تتطلب عناية مستمرة وشاملة بمختلف أجهزة الجسم، إذ لا يقتصر تأثيره على مستوى السكر في الدم فحسب، بل يمتد ليشمل العديد من الوظائف الحيوية. ويمكن، إلى حدّ كبير، تجنّب كثير من مضاعفاته أو الحدّ منها من خلال ضبط مستويات الغلوكوز في الدم بصورة دقيقة ومنتظمة. وبحسب نوع السكري، قد يحتاج المريض إلى استخدام أدوية تساعد على تنظيم السكر، إلى جانب دورها في حماية القلب والكلى والدماغ وسائر الأعضاء التي قد تتأثر بمرور الوقت.

في هذا السياق، تبرز مشكلات الجهاز الهضمي، ومنها الإمساك، كواحدة من الحالات الشائعة التي قد ترافق مرضى السكري. وعلى عكس ما قد يُعتقد، فإن التعامل مع الإمساك لدى هذه الفئة لا يقتصر دائماً على تعديل النظام الغذائي أو نمط الحياة، بل قد يتطلب فهماً أعمق لأسبابه المرتبطة بالمرض نفسه. فيما يلي عرض لأهم المعلومات حول مدى شيوع الإمساك لدى مرضى السكري، وأبرز أسبابه، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

ما مدى شيوع الإمساك؟

يُعرَّف الإمساك عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعياً، أو حدوث صعوبة في إخراج البراز مع عدم انتظام عملية التبرز. ولا يقتصر تأثيره على الشعور بعدم الارتياح، بل قد يصل في بعض الحالات إلى الشعور بالألم والانزعاج المستمر.

تشير الدراسات إلى أن اضطرابات الجهاز الهضمي شائعة بين مرضى السكري، ويُعدّ الإمساك من أبرز هذه الاضطرابات. فقد أظهرت دراسة مقطعية أُجريت عام 2023 أن نحو 16 في المائة من مرضى السكري من النوع الثاني يعانون من الإمساك المزمن. كما تشير دراسات أقدم إلى أن النسبة قد تصل إلى نحو 60 في المائة لدى بعض المرضى المصابين بالسكري المزمن، مما يعكس حجم انتشار هذه المشكلة وأهميتها.

ما الذي يسبب الإمساك لدى مرضى السكري؟

يُعدّ تلف الأعصاب (اعتلال الأعصاب السكري) من المضاعفات طويلة الأمد المعروفة لمرض السكري. وينتج هذا التلف غالباً عن الارتفاع المزمن في مستويات السكر في الدم، سواء في النوع الأول أو النوع الثاني من المرض. وعندما تتأثر الأعصاب المسؤولة عن تنظيم عمل الجهاز الهضمي، قد يؤدي ذلك إلى اضطراب حركة الأمعاء، وهو ما يفسّر حدوث الإمساك، وأحياناً الإسهال أو حتى فقدان السيطرة على الإخراج.

كما أن عدم التحكم الجيد في مستويات السكر لفترات طويلة يزيد من احتمال تكرار الإمساك وشدّته. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ إن بعض الأدوية التي يتناولها مرضى السكري قد تُبطئ حركة الأمعاء كأثر جانبي، مما يساهم في تفاقم المشكلة.

لذلك، من المهم مراجعة الطبيب بشأن الأدوية المستخدمة، والتأكد من آثارها الجانبية المحتملة، خاصة إذا كان الإمساك مستمراً أو متزايداً.

بناءً على ذلك، فإن التعامل مع الإمساك لدى مرضى السكري يتطلب مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار ضبط مستوى السكر، ومراجعة الأدوية، وتحسين نمط الحياة، بما يضمن الحد من هذه المشكلة.


دراسة توصي بفحص جميع الأطفال للكشف عن داء السكري من النوع الأول

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة توصي بفحص جميع الأطفال للكشف عن داء السكري من النوع الأول

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

أفاد ‌باحثون بأنه من الممكن الكشف عن مرض السكري من النوع الأول لدى الأطفال عن طريق فحص الدم قبل وقت طويل من ظهور ​الأعراض أو حدوث حالة طارئة، مما يشير إلى أن إجراء فحص مبكر على نطاق أوسع ربما يكون في محله.

وقال الباحثون في تقرير نشر في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (جاما) إن معظم الأطفال الذين شخصوا بالإصابة بداء السكري من النوع الأول بشكل كامل في هذه الدراسة لم يكن لديهم تاريخ عائلي للمرض، مما ‌يعني أنه ‌لا ينبغي أن يقتصر الفحص ​على ‌أولئك ⁠الذين ​لديهم تاريخ عائلي ⁠للمرض.

وقالت إستر لاتريس من مؤسسة «بريكثرو تي1.دي» ، التي ساعدت في تمويل البحث، في بيان «إمكانية اكتشاف داء السكري من النوع الأول مبكرا عبر الفحص والمراقبة إنجاز كبير ينطوي على إمكانات هائلة للوصول إلى شريحة عريضة من الأشخاص وتغيير مسار المرض لأولئك الذين سيصابون به».

وأشار الباحثون إلى أن الأسر ⁠لا تتعرف في كثير من الأحيان على أعراض ‌الإنذار المبكر لداء السكري ‌مثل العطش المفرط أو فقدان ​الوزن أو الإرهاق، مما يؤدي ‌إلى تطور الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية طارئة ‌خطيرة.

في دراسة أجريت في ألمانيا، خضع أكثر من 220 ألف طفل لاختبارات الكشف المبكر عن داء السكري من النوع الأول خلال رعاية طبية روتينية للأطفال. وجرى تحليل عينة دم محدودة ‌للكشف عن وجود نوعين على الأقل من الأجسام المضادة الذاتية لخلايا جزر البنكرياس، وهي خلايا ⁠مناعية تهاجم ⁠البنكرياس عن طريق الخطأ.

ويعتبر الأطفال الذين لديهم أجسام مضادة ذاتية للجزر البنكرياسية ولكن بمستويات طبيعية من الجلوكوز في الدم في المرحلة الأولى من المرض.

وفي المرحلة الثانية، تظهر أولى علامات اضطراب أيض الجلوكوز. أما المرحلة الثالثة، يصبح الأنسولين أمرا ضروريا.

وفي الفحص الأولي، تبين أن 590 طفلا، أو نحو 0.3 في المائة، مصابون بداء السكري من النوع الأول في مراحله المبكرة. وفي نهاية المطاف، تطورت حالة 212 منهم إلى المرحلة الثالثة.

وأفاد الباحثون بأن ​احتمال تطور المرض ​من مرحلة مبكرة إلى مرض السكري من النوع الأول بلغ 36.2 بالمئة بعد خمس سنوات.


4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي
TT

4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي

الأمر ليس مجرد وهم، بل وحرفياً: لا يقتصر الصداع النصفي (صداع الشقيقة) على ألم حاد ونابض في الرأس فحسب، بل يشمل أيضاً العديد من الأعراض الأخرى المصاحبة للنوبة، والتي تطال أعضاء ومناطق أخرى في الجسم.

والصداع النصفي وإن كان حالة مزمنة تؤثر بشدة على جودة الحياة، ويشكل مصدر قلق صحي بالغ، غير أن معرفة مراحل نوباته تساعد على معالجة الأعراض مبكراً، وربما تُسهم في تقليل آثاره.

والسؤال: ما الذي يحدث في الدماغ ليُسبب هذه العاصفة المؤلمة؟ تبدأ نوبة الصداع النصفي عادةً بمُحفّز. وغالباً ما يكون المحفز معلومات حسية ترد إلى الدماغ ولا تُزعج معظم الناس، مثل فتح الباب على ضوء الشمس الساطع، أو تناول قطعة من الجبن المعتق اللذيذ. ولكن خلال نوبة الصداع النصفي، تبدو هذه المحفزات وكأنها اجتياح شامل يزيل راحة الدماغ ويُدخل الشخص في معاناة.

والنتيجة: يُنتج الدماغ رد فعل للمحفز بشكل مُفرط، حيث يعمل نظامه الكهربائي بكامل طاقته. ويُسبب هذا النشاط الكهربائي تغييراً في تدفق الدم إلى الدماغ، ما يؤثر بدوره على أعصاب الدماغ، مُسبباً الألم.

وتفيد منظمة الصحة العالمية أن الصداع النصفي يُعد مشكلة صحية عالمية رئيسية، تُصيب أكثر من مليار شخص. مما يجعله ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم. وارتفع معدل انتشاره وتكاليف عبئه بين عامي 1990 و2023.

مراحل الصداع النصفي

وتقول الدكتورة ستارلينغ، طبيبة الأعصاب في «مايو كلينك»: «قد تحدث أعراض تحذيرية قبل الصداع النصفي أو مصاحبة له. وقد تتفاقم «الشقيقة» عبر أربع مراحل لكل منها أعراض مختلفة: بادرة ما قبل الصداع، و الهالة (الأورة)، ونوبة الألم، وما بعد الصداع. ولكن ليس كل منْ أُصيب بالصداع النصفي يمر بجميع المراحل».

وإليك هذه المراحل الأربعة:

1. مرحلة البادرة Prodrome. تبدأ مرحلة «البادرة»، التي تُسمى أيضاً المرحلة التمهيدية، قبل يوم أو يومين من الصداع نفسه. ولا يمر جميع المرضى بهذه المرحلة، والنساء أكثر عرضة لها من الرجال. وفي مرحلة «البادرة» قد يلاحظ المريض قبل إصابته بالصداع، تغيرات طفيفة تنذر بأن نوبة صداع نصفي قادمة، وتشمل:

- الإمساك.

- التغيرات المزاجية، من الاكتئاب إلى الابتهاج إلى العصبية.

- فرط النشاط.

- صعوبة في التركيز.

- الحساسية للضوء أو الصوت.

- الرغبة الملحة في تناول الطعام.

- ألم أو تيبّس الرقبة، وخاصة أعلى الرقبة.

- كثرة التبول.

- احتباس السوائل.

- كثرة التثاؤب.

ويكمن مفتاح إيقاف نوبة الصداع النصفي في التشخيص والعلاج المبكرين. وتزداد احتمالية نجاح العلاجات عند البدء بها مبكراً بدلاً من انتظار تفاقم الأعراض. وإذا وصف الطبيب للمريض أدوية مثل الجيبانت Gepants أو التريبتانات Triptans لعلاج الصداع النصفي، فإن تناولها خلال مرحلة ما قبل ظهور الأعراض قد يساعد في إيقاف نوبة الصداع النصفي.

والجيبانتات هي فئة حديثة من الأدوية الفموية ذات الجزيئات الصغيرة، مصممة خصيصاً لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه عن طريق تثبيط مستقبلات الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين CGRP. وتعمل هذه الأدوية عن طريق منع CGRP، وهو بروتين يحفز الالتهاب والألم، من الارتباط بمستقبلاته.

أما التريبتانات، فهي فئة من الأدوية تُستخدم لعلاج الصداع النصفي الحاد، حيث تعمل على تضييق الأوعية الدموية المتوسعة في الجمجمة وتقليل الالتهاب. وتكون فعَّالة للغاية عند تناولها في بداية النوبة، ولكنها لا تمنع حدوث الصداع النصفي.

2- مرحلة «الهالة» Aura. لا تُصاحب كل نوبة صداع نصفي بهالة الأورة. بل يُعاني فقط نحو ربع المصابين بالصداع النصفي من الهالة، التي قد لا تظهر دائماً في كل نوبة. وقد يشعر بعض الأشخاص بالأورة قبل الإصابة بنوبات الصداع النصفي أو أثناءها. وللتوضيح، يُعاني المصابون بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة من أعراض عصبية قبل 5 إلى 60 دقيقة من بدء الصداع. وفي بعض الحالات، قد تستمر هذه الأعراض خلال مرحلة الصداع. وتعد الأورة عَرضاً للجهاز العصبي يمكن علاجه. وتكون مظاهر الأورة بصرية عادةً، ولكنها يمكن أيضاً أن تنطوي على اضطرابات أخرى. ويبدأ كل عَرض بشكل تدريجي في العادة، ويزداد حدة على مدار عدة دقائق، ما يصل إلى 60 دقيقة. وتتضمن أمثلة أعراض هالة الصداع النصفي:

- التغيُّرات البصرية، مثل رؤية أشكال متنوعة أو خطوط متعرجة أو بقع عمياء أو بقع ساطعة أو ومضات من الضوء.

- فقدان الرؤية.

- الشعور بوخز بالإبر أو ضعف في الذراع أو الساق.

- تنميل أو وخز في الوجه.

- اضطرابات في حاسة التذوق أو الشم أو اللمس.

- ضعف أو خدَر في الوجه أو أحد جانبَي الجسم.

- صعوبة الكلام.

وتجدر ملاحظة أنه إذا ظهرت لدى الشخص أي من هذه الأعراض العصبية الجديدة بشكل لم يعانِ منه المرء من قبل، فمن المهم مراجعة الطبيب، فقد تكون هذه أعراض سكتة دماغية أو حالة طبية طارئة أخرى. ولكن إذا تم تشخيص إصابته بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة، وكان يعاني من أعراض الهالة المتكررة، فيمكنه حينها التعامل مع هذه الأعراض كجزء من الصداع النصكك

ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» أنه عند بدء أعراض الأورة للصداع النصفي، فيجب اتخاذ إجراء فوري بالتوقف عن النشاط، والراحة في غرفة هادئة ومظلمة، وتناول الأدوية الموصوفة خلال أول 15-30 دقيقة. كما تشمل الإجراءات الشائعة وضع كمادات باردة، وشرب الماء بكثرة، وتناول أدوية مسكنة للألم (مثل التريبتانات أو مسكنات الألم) لتخفيف حدة الصداع أو منع حدوثه لاحقاً.

نوبة الصداع

3. مرحلة نوبة الصداع Headache. يُعدّ الألم النابض الكلاسيكي للصداع النصفي هو مرحلة الصداع.

وعند البالغين، يتركز ألم الصداع عادةً في جانب واحد من الرأس.

أما عند الأطفال، فمن المرجح أن يصيب كلا الجانبين.

وتستمر نوبة الصداع النصفي الرئيسية عادة من 4 ساعات إلى 72 ساعة إذا لم تُعالَج. ويختلف عدد مرات حدوث الشقيقة من شخص إلى آخر. وربما تحدث الشقيقة نادراً أو قد تحدث عدة مرات في الشهر. وقد يشعر المريض عند الإصابة بالصداع النصفي بما يلي:

- ألم نابض أو خافق في أحد جانبي الرأس عادةً، إلا أنّه قد يكون في الجانبين.

-تقلبات مزاجية.

- زيادة التحسس للضوء والصوت، وأحياناً للرائحة والملمس.

- الغثيان والقيء.

- صعوبة، ربما بالغة، في النوم.

والتطبيقات الدوائية (العلاجية والوقاية) الواردة في المعالجة الطبية لمرحلة الهالة هي الأساس في معالجة حالة الصداع نفسه. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «الدواء وسيلة مثبتة الفعالية لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه. ولكن الدواء لا يمثل سوى جزء واحد من المسار العلاجي كله. فمن المهم أيضاً أن تعتني بنفسك جيداً وأن تفهم كيفية التعامل مع ألم الصداع النصفي عند حدوثه. ويمكن أيضاً أن يقلل تبني خيارات نمط الحياة نفسها التي تدعم الصحة الجيدة عموماً، عدد مرات إصابتك بالصداع النصفي وتقليل الألم الذي يسببه. وغالباً يكون الجمع بين الأدوية والتدابير السلوكية ونمط الحياة الجيد، أكثر الطرق فعالية في التعامل مع الصداع النصفي».

وفي هذه المرحلة من المفيد جداً شرب الماء، لأن الجفاف هو أحد محفزات الصداع النصفي وأحد عوامل شدة الصداع خلال نوباته. وقد يساعد تناول الكافيين، من خلال تناول فنجان صغير من القهوة أو الشاي، في تخفيف آلام الصداع النصفي في مراحله المبكرة، على الرغم من أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى صداع الانسحاب.

والزنجبيل من العلاجات الطبيعية والمريحة. مثل تناول شاي الزنجبيل أو مكملاته الغذائية للمساعدة في تخفيف الغثيان وربما تقليل شدة الصداع. وكذلك التدليك، وخاصة تدليك منطقة الصدغين أو الرقبة برفق لتخفيف التوتر. وأيضاً العلاج بالروائح العطرية، حيث يجد البعض راحة مع روائح خزامى اللافندر أو النعناع.

4. مرحلة ما بعد الصداع النصفي Postdrome. تُعرف مرحلة ما بعد النوبة أيضاً باسم «صداع ما بعد الصداع النصفي». وتبدأ هذه المرحلة عندما يخفّ ألم ذروة الصداع. وقد يشعر المريض بعد نوبة الصداع النصفي بالإنهاك وفقدان التركيز والإرهاق لمدة تصل إلى يوم كامل. وقد يظهر الألم أو الانزعاج الناتج في أي مكان من الجسم. وقد يشعر بعض الأشخاص بالابتهاج. ولذا تختلف تجربة هذه المرحلة من شخص لآخر، كما أن أعراضها ليست متشابهة. وقد تستمر مرحلة ما بعد النوبة لمدة تصل إلى 48 ساعة، ولكنها لا تصيب الجميع، ولا يشترط أن تحدث بعد كل نوبة صداع. وقد تشمل أعراض ما بعد نوبة الصداع النصفي ما يلي:

- إرهاق.

- آلام في الجسم.

- تشوش ذهني.

- جفاف.

- اكتئاب.

- شعور بالنشوة.

- صعوبة في التركيز.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك» ما مُلخصه، أنه عند بدء مرحلة ما بعد الصداع النصفي (مرحلة «الخُراب» Hangover Phase)، يُنصح باتباع «أساليب العناية الجيدة بالصداع» Good Headache Hygiene. وذلك من خلال الراحة، وشرب كميات كافية من الماء أو محاليل الإلكتروليت، وتجنب التحفيز الحسي الزائد، مثل الأضواء الساطعة أو الشاشات. وحتى بعد زوال الألم، يظل الدماغ في طور التعافي من حدث عصبي كبير، لذا من الضروري عدم التسرع في العودة إلى الأنشطة المعتادة.

متى تجب زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ

تفيد مصادر طب الأعصاب بعدد من الحالات التي يتطلب الصداع فيها زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ، لأن الأمر قد يكون بسبب مشكلة صحية أكثر خطورة من مجرد "صداع". وذلك في الحالات التالية:

-صداع شديد للغاية ومفاجئ مثل قصفات الرعد.

-صداع مصحوب بحمى أو تصلب في الرقبة أو ارتباك أو نوبات مَرَضية أو ازدواج الرؤية أو خَدر أو ضعف في أي جزء من الجسم. قد يكون ذلك مؤشرًا على الإصابة بسكتة دماغية.

-صداع بعد التعرّض لإصابة في الرأس.

-صداع مزمن يتفاقم بعد السعال أو بذل مجهود أو إجهاد أو حركة مفاجئة.

-صداع جديد يبدأ في الظهور بعد بلوغ 50 عامًا.

مُحفزات بيئية متعددة لحدوث نوبات الصداع النصفي

أسباب الصداع النصفي ليست مفهومة بالكامل لدى الأطباء، ويبدو أن للجينات والعوامل البيئية دورًا فيه. كما يبدو أن تفاعلات منطقة جذع الدماغ مع العصب ثلاثي التوائم (مسار رئيسي لألم صداع الشقيقة)، له دور في هذه العملية. ويبدو أيضاً أن حصول اختلال في توازن وجود عدد من المواد الكيميائية في الدماغ له دور مُساهم. ومن أمثلة ذلك مركب السيروتونين، الذي يضبط الشعور بالألم في الجهاز العصبي. ولذا يطرح بعض الباحثين ضرورة الاستفادة من هذا الدور للسيروتونين في اكتشاف علاج للصداع النصفي.

ومهما كان السبب وآلية تأثيره، فإن ما يهم المريض بالدرجة الأولى أن ثمة عدد من العوامل "المُحفّزة" للإصابة بنوية صداع الشقيقة، ومن ذلك وفق ما يلخصه أطباء الأعصاب في مايوكلينك:

-التغيُّرات الهرمونية لدى المرأة. تقلّب مستويات هرمون الإستروجين قد يُسبب حدوث صداع لدى بعض النسوة. وهذا ما قد يحدث قبل الدورات الشهرية أو أثناءها أو أثناء الحمل وفترة انقطاع الطمث. كما قد تُسبب الأدوية الهرمونية، مثل وسائل منع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم، في تفاقم الصداع النصفي. ومع ذلك، تجد بعض النساء أن نوبات الصداع النصفي تحدث بمعدل أقل عند تناول وسائل منع الحمل الهرمونية.

-الكحول والكافيين. وقد يسبب كذلك الكحول، لا سيما النبيذ، والكميات الكبيرة من الكافيين، كالتي في القهوة، صداع الشقيقة.

-يمكن أن يسبِّب الإجهاد في العمل أو المنزل، الصداع النصفي.

-المحفزات الحسية (الضوء، الصوت). قد تحفِّز الأضواء الساطعة أو الوامضة وكذلك الأصوات العالية. نوبات الصداع النصفي. وقد تؤدي الروائح القوية إلى إصابة بعض الأشخاص بالشقيقة. قد تشمل هذه الروائح العطور ومخفف الطلاء والتدخين السلبي وغيرها من المحفزات.

-يمكن أن تؤدي قلة النوم أو الإفراط فيه إلى الإصابة بالشقيقة لدى بعض الأشخاص.

-قد يُسبب المجهود البدني الشديد، بما في ذلك النشاط الجنسي، الإصابة بالشقيقة.

-تغيُّرات الطقس أو الضغط الجوي.

-قد تؤدي الأجبان القديمة والأطعمة المالحة والأطعمة المعالجة إلى حدوث الشقيقة. وقد يسبب تخطي الوجبات أيضًا الشقيقة.

-مُنكهات الغذاء. وتشمل هذه المُنكهات محليات الأسبارتام والغلوتامات أحادية الصوديوم المعروفة اختصارًا بـ MSG. حيث توجد هذه المُنكهات في عديد من الأطعمة.

* استشارية في الباطنية.