عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله

ليس مرضاً بحد ذاته ولا يرتبط دائماً بالأكل وبكمية الطعام

عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله
TT

عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله

عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله

يشير المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK إلى أن «عسر الهضم (Dyspepsia) حالة شائعة، تؤثر على نحو 1 من كل 4 أشخاص في الولايات المتحدة كل عام. ومن بين أولئك الذين يعانون من عسر الهضم والذين يقومون بزيارة الطبيب، يتم تشخيص ما يقرب من 75 في المائة منهم بنوع عسر الهضم الوظيفي (Functional Dyspepsia)». وتشير الإحصائيات الطبية إلى أن 40 في المائة من حالات عسر الهضم يكون هناك منها اضطراب وخلل في «تأخر إفراغ المعدة» من الطعام بعد تناول الوجبة.
عسر هضم وظيفي
ورغم أن «عسر الهضم الوظيفي» هو السبب الرئيسي في حالات عسر الهضم المتكرر لفترة طويلة من الزمن، وبالرغم أيضاً من العلاقة الوثيقة بين عسر الهضم الوظيفي وتأخر إفراغ المعدة (Delayed Gastric Emptying)، وبخلاف ما قد يتوقع البعض، لا يزال الأطباء يُحاولون فك شفرات هذه الحالات الشائعة والشائكة في اضطرابات الجهاز الهضمي ومعرفة المزيد عنها، كي يُمكن إعطاء تفسيرات واضحة للمرضى حول سببها لديهم، وكي يُمكن معالجتها بكفاءة تُقلل من المعاناة المزعجة لها.
وكمثال على هذا، ووفق ما تم نشره ضمن عدد شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة «أمراض الجهاز الهضمي والأعصاب» (Neurogastroenterology and Motility)، قدمت مجموعة باحثين بلجيكيين وفرنسيين بحثاً علمياً متقدماً حول مدى وجود علاقة حقيقية بين 3 جوانب لدى مرضى عسر الهضم، وهي أعراض عسر الهضم التي يشعرون بها، وجودة الراحة الصحية في حياتهم اليومية مع تناول وجبات الطعام، والسرعة في إفراغ المعدة.
وقال الباحثون: «العلاقة بين الأعراض ونوعية جودة الحياة وإفراغ المعدة في حالات عسر الهضم غير واضحة حتى اليوم في نتائج الدراسات الطبية. ويشترك كل من عسر الهضم الوظيفي وحالة تأخر إفراغ المعدة، في أعراض مشابهة، بما في ذلك الغثيان والقيء والامتلاء بعد الأكل والشبع المبكّر. ولذلك، فإن التمييز بينهما محل تساؤلات علمية».
ولا يوجد إجماع حتى الآن في الدراسات الطبية حول العلاقة بين مستوى شدة الأعراض وسرعة إفراغ المعدة لدى المرضى الذين يعانون من شكاوى عسر الهضم. وفي الواقع، من بين 14 دراسة قيّمت العلاقة بين الأعراض ونوعية الحياة في المرضى الذين يعانون من عسر الهضم مع تقييم إفراغ المعدة، وجدت 6 منها فقط علاقة بينهما، ولذا كان الهدف من دراستنا هو التحقيق فيما إذا كان إفراغ المعدة مرتبطاً بالأعراض ونوعية الحياة في مجموعة من المرضى الذين يعانون من عسر الهضم، أم لا.
عوامل متعددة
وتذكر مصادر طب الجهاز الهضمي أن من مميزات حالات «عسر الهضم الوظيفي» أن في 80 في المائة منها لا يكون ثمة أي سبب عضوي محدد يفسر الشكوى من عسر الهضم، بل تنشأ الأعراض نتيجة تفاعل معقد بين 4 عوامل؛ وهي: زيادة الحساسية العصبية المعوية، وتأخر إفراغ المعدة وتخمتها بوجبة الطعام، وضعف تقبل المعدة للطعام ولو كان بكمية قليلة، ووجود أحد الاضطرابات النفسية كالقلق النفسي.
ولذا يفيد المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى بأن عسر الهضم هو مصطلح عام يصف الشعور بمجموعة من الأعراض المعوية التي تحدث معاً، بما في ذلك الألم الحارق في البطن، وعدم الراحة في أعلى البطن، والشعور بالشبع في وقت مبكر جداً من بدء تناول الطعام، والشعور بعدم الراحة الكاملة بعد تناول الوجبة.
ورغم أن عسر الهضم شائع الحدوث، فقد يُعاني منه كل شخص بطريقة مختلفة عن الآخر. ولدى الشخص نفسه، قد يحدث الشعور بعسر الهضم من حين إلى آخر أو في كل يوم. ويمكن أن يكون عسر الهضم عرضاً لمرض آخر في الجهاز الهضمي.
ويضيف المعهد أن «عسر الهضم ليس مرضاً بحد ذاته ولا يرتبط دائماً بالأكل، بل قد يكون علامة على بعض أمراض الجهاز الهضمي، مثل أمراض الجهاز الهضمي كالقرحة الهضمية، أو التهاب المعدة، أو سرطان المعدة. ومع ذلك، في معظم الأحيان لا يصل الأطباء إلى معرفة السبب وراء عسر الهضم المزمن. ويسمى هذا العسر المزمن في الهضم، الذي لا يكون بسبب مشكلة صحية مزمنة، ودون وجود أمراض في الجهاز الهضمي (عسر الهضم الوظيفي)». وفي أغلب الأحيان يرتبط بسلوكيات معينة في نمط الحياة، وهو ما يُؤكده الأطباء من «مايو كلينك» بالقول: «تتضمن الأسباب الشائعة لعسر الهضم ما يلي؛ الإفراط في تناوُل الطعام، أو تناوُل الطعام بصورة سريعة، أو تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم، أو إضافة كثير من التوابل، أو تَناوُل قدر كبير من الكافيين أو الكحوليات أو الشوكولاته أو المشروبات الغازية، أو التدخين، أو القلق، أو تناول بعض أنواع الأدوية مثل المضادات الحيوية ومسكنات الألم ومكملات الحديد».
إفراغ المعدة
وحول عملية إفراغ المعدة، تفيد مصادر التغذية الإكلينيكية بأن المدة الزمنية لعبور وجبة الطعام إلى أجزاء القناة الهضمية تتفاوت، ولكن غالباً يتم إفراغ المعدة تماماً في أقل من 4 ساعات. وكذلك يستغرق مرور الطعام من خلال الأمعاء الدقيقة نحو 4 ساعات. في حين يستغرق مرور وجبة الطعام عبر الأمعاء الغليظة ما بين 30 و40 ساعة. وتضيف تلك المصادر أن إتمام إفراغ المعدة لوجبة الطعام المتناولة، يعتمد على حجم تلك الوجبة وسرعة تناولها ونوعية مكوناتها الغذائية، خصوصاً كمية الدهون والبروتينات فيها.
وبالتفصيل التوضيحي، غالباً ما يُغادر الماءُ المعدة الخالية إلى الأمعاء مباشرة، بينما تبقى فيها لمدة تقريبية كل من عصائر الفواكه 20 دقيقة، والبطيخ 20 دقيقة، وخضار السلطة والبرتقال 30 دقيقة، والتفاح والخضار الورقية 40 دقيقة، والفاصوليا والقرع والبيض المسلوق والأسماك المشوية 45 دقيقة، والخضراوات الجذرية كالجزر والبنجر 50 دقيقة، والبطاطا والأرز الأبيض قليل الدسم بالطهو 60 دقيقة، والشوفان 90 دقيقة، وبقوليات العدس والحمص والبازلاء والدجاج المشوي ساعتين، والمكسرات ساعتين ونصف الساعة، والجبن الأصفر كامل الدسم ولحم البقر والضأن والأطعمة الدسمة كالأرز والحلويات الشرقية والمقليات 4 ساعات.
ويضيف أطباء «مايو كلينك»: «في بعض الأحيان يكون عسر الهضم ناتجاً عن أمراض أخرى بالجهاز الهضمي، وهي التي تشمل: التهاب بطانة المعدة، وقرح المعدة والاثنا عشر، وحصوات المرارة، والإمساك المزمن، والتهاب البنكرياس، وسرطان المعدة، وانسداد الأمعاء، وتدني تدفق الدم في الشرايين المغذية للأمعاء».
استشارة طبية
ورغم أن عسر الهضم الوظيفي ليست له مضاعفات خطيرة عادة، فإنه قد يؤثر بشكل عميق في جودة الراحة الصحية في الحياة اليومية، وذلك عن طريق جعل المرء يشعر بعدم الراحة من الأكل، أو اضطراره ربما إلى تقليل تناول الطعام، أو التغيب عن العمل أو المدرسة بسبب الأعراض الهضمية. ولكن عندما ينتج عسر الهضم عن حالة مرضية في الجهاز الهضمي أو خارجه، فقد تكون ثمة مضاعفات صحية خاصة بتلك الأسباب المرضية.
ولذا، عند الشكوى من عسر الهضم بشكل مفاجئ، أو بأعراض شديدة لعسر الهضم، أو أن عسر الهضم بدأ من بعد بلوغ سن الخامسة والخمسين ولم يكن يُعاني منه المرء سابقاً، فقد يُجري الطبيب عدداً من الفحوصات والتحاليل، التي من بينها تحاليل الدم لتقييم فقر الدم أو اضطرابات السكري أو الغدد، خصوصاً الغدة الدرقية. كما قد يُجرى اختبار التنفُس واختبار البراز للبحث عن البكتيريا الملوية البوابية (جرثومة المعدة) ذات العلاقة بالتهابات وقروح المعدة. وقد يطلب إجراء منظار المعدة للبحث عن أي اضطرابات في الجهاز الهضمي العلوي. وكذلك إجراء اختبارات التصوير بالأشعة السينية أو بالأشعة ما فوق الصوتية أو بالأشعة المقطعية للبحث عن أي انسداد معوي أو حصاة المرارة أو أي مشكلة أخرى في أجزاء الجهاز الهضمي أو الأعضاء المحيطة بها.

العصارات الهاضمة... مصادر ومكونات وتأثيرات مختلفة

ثمة عدد من أنواع العصارات الهاضمة، التي تختلف مصادر إنتاجها وأماكن عملها ومحتواها الكيميائي وتأثيراتها الهضمية، خصوصاً في نشوء أو تخفيف حصول عسر الهضم؛ وهي:
> اللعاب: تقوم الغدد اللعابية في الفم بإنتاج اللعاب، الذي يرطب الطعام كي ينتقل بسهولة أكبر عبر المريء إلى المعدة. ويحتوي اللعاب أيضاً على إنزيم يبدأ في تكسير النشويات.
> عصارة المعدة: تصنع الغدد الموجودة في بطانة المعدة، عصارة المعدة المكونة من حمض المعدة والإنزيمات التي تفتت الطعام.
> عصارة البنكرياس: وعبر أنابيب تصب في الأمعاء الدقيقة، تصل العصارة البنكرياسية لتعمل إنزيماتها على تفتيت الكربوهيدرات والدهون والبروتينات.
> عصارة الكبد: يصنع الكبد عصيراً هضمياً يسمى سائل الصفراء، وهو يساعد في هضم الدهون وتسهيل امتصاص بعض الفيتامينات. وتحمل القنوات الصفراوية سائل الصفراء من الكبد إلى المرارة لتخزينها والاستخدام لاحقاً، أو إلى الأمعاء الدقيقة للاستخدام المباشر. والمرارة هي مخزن لسائل الصفراء الذي يكونه الكبد بين الوجبات. وعند تناول الدهون، تنقبض المرارة لتدفع سائل الصفراء (عبر القنوات الصفراوية) إلى الأمعاء الدقيقة.
> عصارة الأمعاء الدقيقة: تمتزج عصارة الأمعاء الدقيقة مع العصارة الصفراوية وعصارة البنكرياس لإكمال تفتيت البروتينات والكربوهيدرات والدهون. وتصنع البكتيريا الموجودة في الأمعاء الدقيقة بعض الإنزيمات التي يحتاجها هضم الكربوهيدرات. كما تنقل الأمعاء الدقيقة الماء من مجرى الدم إلى الجهاز الهضمي للمساعدة في تفتيت الطعام وهضمه. وتمتص الأمعاء الدقيقة أيضاً الماء بالعناصر المغذية الأخرى.

كيف يعمل الجهاز الهضمي؟

الراحة في قيام الجهاز الهضمي بعملية هضم الطعام تعتمد على أمرين؛ الأول تناول الطعام بطريقة، وبمكونات، وبطهو صحي، والثاني تمتع الجهاز الهضمي بصحة جيدة تمكنه من القيام بمهامه.
ويتكون الجهاز الهضمي من مكونين رئيسيين؛ القناة الهضمية والأعضاء الصلبة. والقناة الهضمية، هي سلسلة من الأعضاء المجوفة المتصلة كأنبوب طويل ملتوٍ، يبدأ من الفم وينتهي عند فتحة الشرج. وهذه الأعضاء المجوفة هي: الفم، والمريء، والمعدة، والأمعاء الدقيقة، والأمعاء الغليظة، والشرج. والأعضاء الصلبة في الجهاز الهضمي هي: الكبد والبنكرياس والمرارة.
ويسهم، بشكل مباشر وغير مباشر، في نجاح تفاعلات عمل الجهاز الهضمي كل من: الجهاز العصبي المركزي (في الدماغ والنخاع الشوكي) والجهاز العصبي المحلي (في الجهاز الهضمي)، والدم، والأوعية الدموية (الشرايين والأوردة والقنوات الليمفاوية الخاصة بأجزاء الجهاز الهضمي)، والغدد الهرمونية، والبكتيريا الصديقة في الأمعاء.
ولإتمام عملية الهضم، تقوم هذه الأجزاء للجهاز الهضمي بمهام رئيسية عدة، منها:
> التحرك بالطريقة الدودية لضغط ودفع الطعام من جزء إلى آخر، وصولاً إلى إخراج الفضلات.
> إفراز أنواع مختلفة من العصارات الهاضمة من كل منطقة في القناة الهضمية، ومن كل عضو من الأعضاء الهضمية الصلبة.
> إجراء عمليات التفتيت للعناصر الغذائية الرئيسية (الماء، البروتينات، السكريات، الدهون).
إجراء عمليات الامتصاص للعناصر الغذائية الرئيسية والعناصر الغذائية الدقيقة (المعادن، والفيتامينات، ومضادات الأكسدة، ومجموعات مختلفة من المركبات الكيميائية الغذائية والمركبات الدوائية وعدد من المواد الكيميائية في العصارات الهضمية نفسها).
> احتضان تكاثر البكتيريا الصديقة في الأمعاء الغليظة، التي تساعد في عملية الهضم.
وبعد مضغ الطعام في الفم، يدفع اللسان كتلة الطعام إلى الحلق لبلعها، ويمنع لسان المزمار دخول الطعام إلى القصبة الهوائية ويوجه دفعه نحو المريء. وبعد ذلك تصبح العملية تلقائية، حيث يتولى الدماغ توجيه عضلات المريء لتبدأ بدفع الطعام نحو المعدة، وعندما يصل الطعام إلى نهاية المريء، ترتخي الحلقة العضلية العاصرة في أسفل المريء لتسمح بمرور الطعام إلى المعدة. ثم تمزج عضلات المعدة الطعام مع عصارات المعدة الهاضمة، وتستمر في ذلك ما بين 40 دقيقة و4 ساعات (وفق نوعية مكونات وجبة الطعام). ثم تقوم المعدة بإفراغ محتوياتها ببطء إلى الأمعاء الدقيقة.
وفي الأمعاء الدقيقة، تمزج عضلات الأمعاء الدقيقة الطعام مع العصارات الهضمية، لكل من: البنكرياس والكبد والأمعاء الدقيقة. وأثناء ذلك يتم دفع الخليط إلى الأمام لمزيد من الهضم، وفي الوقت نفسه تمتص جدران الأمعاء الدقيقة الماء والمواد المغذية المهضومة لتنقلها إلى مجرى الدم. ومن خلال خلايا متخصصة في بطانتها، تمتص الأمعاء الدقيقة معظم العناصر الغذائية في الطعام. ويتم توصيل تلك العناصر الغذائية إما إلى الأوعية الدموية أو إلى الأوعية اللمفاوية. وعليه، يحمل الدم كلاً من: السكريات البسيطة (نتاج هضم النشويات والسكريات) والأحماض الأمينية (نتاج هضم البروتينات) والغلسرين (أحد نواتج هضم الدهون) وبعض أنواع الفيتامينات، والأملاح. وينقلها الدم إلى الكبد، حيث بتخزين ومعالجة وتوصيل هذه المواد الغذائية إلى بقية الجسم عند الحاجة. كما تحمل الأوعية اللمفاوية الأحماض الدهنية (أحد نواتج هضم الدهون) وأنواعاً أخرى من الفيتامينات لتدخل الدم لاحقاً.
وبالعودة إلى رحلة الطعام خلال الجهاز الهضمي، ومع وصوله إلى نهاية الأمعاء الدقيقة، تدخل نفايات العملية الهضمية إلى الأمعاء الغليظة.
وفي الأمعاء الغليظة يتم حصول عدد من العمليات الهضمية التي من أهمها: امتصاص الماء لتغير الفضلات من هيئة سائلة إلى كتلة البراز، والتدخلات الصحية للبكتيريا الصديقة في عملية الهضم. ثم يتم تحريك البراز إلى المستقيم (الطرف السفلي من الأمعاء الغليظة) كي يتم خزن البراز فيه حتى حين دفعه من خلال فتحة الشرج عند عملية التبرز.


مقالات ذات صلة

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

صحتك مكملات (بيكسلز)

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

كشفت دراسة أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)

دراسة: شيخوخة الأمعاء تزيد من تدهور القدرات الإدراكية

أشارت دراسة أجريت على الفئران إلى أن التغيّرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تُسهم في تدهور القدرات الإدراكية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من المطلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

مكملات (بيكسلز)
مكملات (بيكسلز)
TT

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

مكملات (بيكسلز)
مكملات (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وصحة الأمعاء.

وأضاف أن تناول الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف قد يكون له في بعض الحالات تأثيرٌ مماثلٌ لتأثير مكملات الألياف في علاج الإمساك، وأحياناً مع آثار جانبية أقل.

وتدعم أطعمة مثل البقوليات والأفوكادو والحبوب الكاملة صحة الأمعاء. كما أنها مرتبطة بصحة القلب وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتُضيف بعض الأطعمة، مثل الكيوي وبذور الشيا، كميات كبيرة من الألياف إلى النظام الغذائي بكميات صغيرة نسبياً.

الكيوي:

قارنت إحدى الدراسات تناول حبتين من الكيوي يومياً مع السيليوم، وهو نوع من مكملات الألياف لعلاج الإمساك.

وشملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً يعانون الإمساك الوظيفي، ومتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وتناول المشاركون في الدراسة إما حبتين من الكيوي يومياً وإما مكملات السيليوم لمدة أربعة أسابيع. وقد لُوحظ ازدياد عدد مرات التبرز لدى المشاركين في المجموعتين. ويشير هذا الازدياد إلى فاعلية كل من تناول الكيوي وتناول السيليوم في علاج الإمساك.

الكيوي من الفواكه الغنية بفيتامين «سي» المفيد لنضارة البشرة (جامعة ويسكونسن)

وكانت معاناة الإمساك أقل لدى من تناولوا الكيوي مقارنةً بمن تناولوا ألياف السيليوم. كما لُوحظ اختلاف آخر بين المجموعتَين في الآثار الجانبية، حيث عانى من تناول الكيوي انتفاخاً أقل مقارنةً بمن تناولوا مكملات السيليوم.

بذور الشيا:

بذور الشيا غذاء متعدد الاستخدامات غني بالعناصر الغذائية، وغني بالألياف، وتحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على 10 غرامات من الألياف.

وتُفيد الألياف الموجودة في بذور الشيا صحة الجهاز الهضمي من خلال زيادة حجم البراز. وتسهّل مرور البراز الأكثر كثافة عبر الأمعاء، مما يؤدي إلى حركة أمعاء أكثر انتظاماً وأسهل في الإخراج.

البقوليات:

الفاصولياء والبازلاء والعدس جميعها أنواع من البقوليات. وهي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، وتحتوي على بعض البروتين.

وأظهرت دراسة أُجريت على نساء بعد انقطاع الطمث أن تناول نصف كوب من البقوليات (الحمص، والفاصوليا الحمراء، والفاصولياء البيضاء، واللوبيا، والعدس) يومياً لمدة 12 أسبوعاً يُحسّن الإمساك.

كما تحسّنت صحة الجهاز الهضمي لدى النساء، مع زيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

وتُعدّ الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مهمة للصحة العامة، وقد تُساعد في تقليل خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على وزن صحي.

حبوب الإفطار:

تحتوي الحبوب المصنوعة من الحبوب الكاملة (الشوفان، والغرانولا، والذرة، والقمح الكامل، والكينوا، أو الأرز البني) على ألياف أكثر من تلك المصنوعة من الحبوب المكررة (الدقيق الأبيض، والأرز الأبيض)، ويُعدّ اختيار الحبوب الغنية بالألياف والمنخفضة في السكر والدهون أفضل من اختيار الحبوب المُحلاة بكثرة.

ويُقلّل تناول الحبوب الكاملة من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، ويُحسّن صحة الأمعاء. كما قد تُساعد الحبوب الغنية بالألياف على زيادة عدد مرات التبرز أسبوعياً، كما أظهرت إحدى الدراسات.

الأفوكادو:

تحتوي ثمرة الأفوكادو المتوسطة على دهون نباتية صحية، بالإضافة إلى 13.4 غرام من الألياف.

وأظهرت إحدى الدراسات التحليلية أن تناول الأفوكادو قد يُساعد في خفض مستويات الكوليسترول لدى الأشخاص المُشخّصين بارتفاع الكوليسترول في الدم (ارتفاع مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة أو الكوليسترول الكلي).

حبات من الأفوكادو (أرشيفية - رويترز)

وفي دراسة أخرى، تحسّن مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين استبدلوا الأفوكادو بأحد الكربوهيدرات في نظامهم الغذائي، وانخفضت لديهم مؤشرات أمراض القلب.

والأفوكادو من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، لذا من المهم تناوله باعتدال وتجنّب الإضافات التي لا تضيف أي قيمة غذائية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
TT

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

يحتوي الكركم على الكركمين، وهي مادة طبيعية تمنحه لونه المميّز. ورُبط الكركمين بمجموعة من الفوائد الصحية، أبرزها التأثيرات المضادّة للالتهابات. كما وجدت دراسات عدّة أنّ مكملات الكركمين تُخفف الألم والالتهاب لدى الأشخاص المصابين بهشاشة العظام أو غيرها من أمراض المفاصل. ويحتوي الكركم أيضاً على مضادات أكسدة تُساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يُسهم في الوقاية من السرطان وبعض الأمراض المزمنة.

وكشفت دراسة أُجريت عام 2018 أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة.

وبفضل قدرته على تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، إلى جانب خصائصه المضادّة للأكسدة والالتهابات، قد يُسهم الكركم في تحسين صحة القلب. وأخيراً، تشير بعض الأدلة العلمية إلى أنه قد يُساعد في تقليل التوتر وتخفيف بعض عوارض الاكتئاب.

ويُستخدم الكركم منذ قرون في الطبخ والطبّ التقليدي. وإذا كنت ترغب في إضافته إلى نظامك الغذائي، إليك 7 طرق بسيطة للإيفاء بهذا الهدف، وفق تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث».

شاي الكركم

يُعد تحضير كوب من شاي الكركم طريقة سهلة ولذيذة لإضافته إلى نظامك الغذائي. ويُعرف الكركم بخصائصه القوية المضادّة للالتهابات والداعمة لجهاز المناعة. ولزيادة فاعليته، أضف كمية قليلة من الفلفل الأسود إلى الشاي، إذ تشير الدراسات إلى أنه يُحسِّن امتصاص الكركمين بشكل ملحوظ. ويمكن أيضاً إضافة الزنجبيل إلى شاي الكركم للاستفادة من فوائده الصحية الإضافية.

الحليب الذهبي

يُحضّر من الحليب الدافئ مع الكركم والزنجبيل والقرفة ورشَّة من الفلفل الأسود. ويمكن تحليته بالعسل أو بشراب التمر. وتشير البحوث إلى استخدامه في حالات مثل قرحة الاثني عشر، والربو، والملاريا، والسعال، ونزلات البرد. ويتميّز الحليب الذهبي بخلوّه من الكافيين، إذ يمكن تناوله في أي وقت من اليوم، ممّا يجعله بديلاً مناسباً للقهوة.

الكاري

يتميَّز الكاري بصلصته الغنية بالتوابل، مثل الكركم والكمون والهيل، المعروفة بخصائصها المضادّة للأكسدة والالتهابات. وتتعدَّد أنواع الكاري بشكل كبير، بما في ذلك الأنواع المحضَّرة بمكوّنات نباتية، وتلك التي تحتوي على بروتينات حيوانية. وتشير الدراسات إلى أنّ تناوله بانتظام يرتبط بفوائد صحية معيّنة، وقد يُسهم في زيادة متوسّط العُمر المتوقَّع.

يتميَّز الكركم بلونه الذهبي وفوائده الصحية المتنوّعة (رويترز)

الشوربات

يمكن أن يُحسّن الكركم نكهة الشوربات وقيمتها الغذائية على مائدة الطعام. أضف بضع ملاعق صغيرة من الكركم إلى شورباتك المفضّلة، مثل شوربة الدجاج أو العدس. كما يمكن إضافته إلى مرق العظام أو الخضار المُحضّر منزلياً. وتشير البحوث إلى أنّ الكركم يمتلك خصائص قد تُساعد في علاج اضطرابات الجهاز الهضمي وتعزيز صحة الأمعاء بشكل عام.

العصائر

إذا لم تُفضّل طعم الكركم، يمكنك إضافته إلى العصائر. وتُساعد العصائر المُضاف إليها مكونات قوية مثل الفواكه والخضراوات الورقية وبذور الشيا وبذور الكتان والتوابل أو ماء جوز الهند على إخفاء نكهة الكركم القوية، مما يُسهّل الاستفادة من فوائده.

مشروبات الكركم الصحية

مشروبات الكركم الصحية هي مشروبات صغيرة مُركّزة تُحضَّر من الكركم الطازج أو المطحون، وغالباً ما تُخلط مع مكوّنات أخرى مُعزِّزة للصحة مثل الزنجبيل، وعصير الليمون، والعسل، وخلّ التفاح، والفلفل الأسود. وتشتهر هذه المشروبات بخصائصها المضادّة للالتهابات والمضادة للأكسدة، إلى جانب قدرتها على دعم وظائف المناعة، وتحسين الهضم، وتقديم فوائد مُحتملة مضادّة للسرطان.

الكركم والعسل

يوفّر العسل فوائد طبيعية مضادّة للأكسدة والالتهابات والميكروبات. وعند مزجه مع الكركم، يعزّز من فوائد الأخير الطبّية والمضادّة للالتهابات، ما يُحسّن الاستجابة العامة للجسم. ويمكنك بسهولة إضافة كِلا المكوّنين إلى نظامك الغذائي عن طريق تحضير شاي الكركم المُحلّى بالعسل، أو إضافتهما إلى الحليب الدافئ، أو مزجهما في العصائر، أو استخدامهما في تتبيلات الطعام والصلصات وتتبيلات السلطة.


دراسة: شيخوخة الأمعاء تزيد من تدهور القدرات الإدراكية

التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)
التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)
TT

دراسة: شيخوخة الأمعاء تزيد من تدهور القدرات الإدراكية

التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)
التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)

أشارت دراسة أجريت على الفئران إلى أن التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تُسهم في تدهور القدرات الإدراكية.

وأفاد باحثون في دراسة نشرت في مجلة «نيتشر» بأن الجهاز الهضمي مع التقدم في السن ينتج جزيئات تثبط نشاط العصب الحائر، وهو مسار رئيسي للتواصل بين الأمعاء والدماغ.

وتزداد وفرة ميكروب يسمى «بارابكتيرويدس جولدستيني»، الذي ينتج جزيئات تسمى الأحماض الدهنية متوسطة السلسلة، أو «إم سي إف إيه إس»، مع تقدم العمر، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتؤدي المستويات العالية من الأحماض الدهنية متوسطة السلسلة إلى تنشيط الخلايا المناعية في الأمعاء لإنتاج جزيئات تتعلق بالالتهابات. وأحد هذه الجزيئات، وهو «آي إل-1 بيتا»، يضعف وظيفة العصب الحائر، الذي يلعب دوراً حاسماً في التواصل بين الأمعاء ومنطقة الحصين (مركز الذاكرة في الدماغ).

ووجد الباحثون أن إعطاء الفئران المصابة بتدهور الإدراك فيروساً بكتيرياً يثبط نشاط «بي جولدستيني» أدى إلى انخفاض مستويات «إم سي إف إيه إس»، وسجلت تحسناً في الذاكرة.

وعلاوة على ذلك، وجدوا أيضاً أن تحفيز العصب الحائر عن طريق إعطاء إما هرمون «الكوليسيستوكينين» الذي ينظم الهضم، وإما عقار «ساكسندا» من إنتاج شركة «نوفو نورديسك» والمخصص لعلاج السمنة، قد أدى إلى عكس التدهور الإدراكي المرتبط بالعمر في الفئران، أي أعاد الأمور لما كانت عليه.

وقال كريستوف تايس، رئيس فريق الدراسة في كلية الطب بجامعة ستانفورد، في بيان: «كانت درجة قابلية عكس التدهور المعرفي المرتبط بالعمر لدى الحيوانات بمجرد تغيير التواصل بين الأمعاء والدماغ مفاجأة بالنسبة لنا».

وأضاف: «نميل إلى اعتبار تدهور الذاكرة عملية داخلية في الدماغ. لكن هذه الدراسة تُشير إلى أنه يمكننا تعزيز تكوين الذاكرة ونشاط الدماغ عن طريق تغيير تكوين الجهاز الهضمي، وهو بمثابة جهاز تحكم عن بعد للدماغ».