هل أصبحت «تكنولوجيا الفار» تبحث عن الأخطاء التافهة فقط؟

تقنية حكم الفيديو المساعد فشلت في القضاء على الحالات الجادة والمثيرة للجدل

تم إلغاء هدف فوز آرسنال على كريستال بالاس الأحد الماضي دون توضيح السبب للجماهير (رويترز)  -  حكم يأمر باستشارة «تقنية الفار»
تم إلغاء هدف فوز آرسنال على كريستال بالاس الأحد الماضي دون توضيح السبب للجماهير (رويترز) - حكم يأمر باستشارة «تقنية الفار»
TT

هل أصبحت «تكنولوجيا الفار» تبحث عن الأخطاء التافهة فقط؟

تم إلغاء هدف فوز آرسنال على كريستال بالاس الأحد الماضي دون توضيح السبب للجماهير (رويترز)  -  حكم يأمر باستشارة «تقنية الفار»
تم إلغاء هدف فوز آرسنال على كريستال بالاس الأحد الماضي دون توضيح السبب للجماهير (رويترز) - حكم يأمر باستشارة «تقنية الفار»

عادت الانتقادات إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) مرة أخرى في نهاية الأسبوع الماضي، ومن المقرر أن تعقد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز اجتماعاً، الشهر المقبل، لمناقشة تطبيق التكنولوجيا عن بُعد، والنظر في الأسباب التي تجعل الحكام يتجنبون الاعتماد على الشاشات الموجودة بجوار خط التماس، من أجل التأكد من الحالات المثيرة للجدل.
وقد تخيل معظمنا أن القدرة على التحقق من أي لعبة مثيرة للجدل من خلال الإعادة السريعة على الشاشات الموجودة بجوار خط التماس هو كل ما سيحتاج إليه حكم المباراة لاتخاذ القرار الصحيح بشأن الألعاب التي لم يتمكن من رؤيتها في الوقت الفعلي. وعندما تم اقتراح فكرة تقنية حكم الفيديو المساعد في البداية، بدا الأمر وكأن الفكرة العامة تتمثل في أنه من السهل التغلب على بعض الأخطاء التي يرتكبها حكم اللقاء، والتي تجعل اللاعبين يلتفون من حوله اعتراضاً على القرارات التي يرون أنها ليست صحيحة، وما زلنا نتذكر جميعاً الهدف الذي سجله المهاجم الفرنسي السابق تيري هنري عام 2009 من لمسة يد واضحة في مرمى جمهورية آيرلندا، وهو ما يُعد مثالاً واضحاً على الحالات المثيرة للجدل التي كنا نعتقد أن تقنية حكم الفيديو المساعد ستقضي عليها، وكنا نعتقد أن حكم اللقاء سيتخذ القرار الصحيح بكل سهولة بمجرد رؤية مثل هذه الحالات في الإعادة التلفزيونية.
ربما لا يكون توقف المباراة لبعض الوقت شيئاً مثالياً للعبة كرة القدم، لكن الشيء المؤكد هو أن توقف المباراة لبعض الوقت أفضل من احتساب هدف غير صحيح قد يؤثر بشكل كبير على نتيجة المباراة. لكن من الناحية العملية، لم تنجح تقنية حكم الفيديو المساعد بالشكل الذي كنا نتوقعه، ولا يعود السبب في ذلك ببساطة إلى أن الحكام الإنجليز قد أظهروا نوعاً من «الازدراء» للاعتماد على إعادة الحالات المثيرة للجدل بسبب عدم رغبتهم في إيقاف المباريات لفترة طويلة. وخلال الموسم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، تم إلغاء أكثر من عشرين قراراً تحكيمياً من قبل تقنية حكم الفيديو المساعد، وفي كل هذه الحالات لم يلجأ الحكام إلى الشاشة الموجودة بجوار خط التماس للتأكد من صحة القرار من عدمه!
ويرى البعض أنه من المنطقي حدوث ذلك، لأنه ليس من المنطقي أن يوقف الحكم المباراة ويذهب لرؤية الإعادة التلفزيونية بنفسه في ظل وجود عدد من الحكام الذين يشاهدون اللعبة أكثر من مرة عبر شاشات أفضل وفرص إعادة أفضل للقطات المثيرة للجدل في الغرفة المخصصة لتقنية حكم الفيديو المساعد.
ومع ذلك، فقد أدت هذه «الإدارة المنفصلة» للمباريات إلى شكاوى كثيرة من أن هذا الأمر يحرم لعبة كرة القدم من «التلقائية» التي تتميز بها. ويتعين علينا أن ندرك أن كرة القدم هي لعبة عاطفية، وبالنسبة للاعبين والمشاهدين فإن متعة كرة القدم تتمثل في هذه المشاعر التلقائية، وليس الانتظار لمدة 30 ثانية أو أكثر لمعرفة ما إذا كان من الجيد الاحتفال بالهدف أم أنه سيتم إلغاء الهدف من الأساس.
وبعد مرور شهر تقريباً على بدء الموسم، بدا الأمر وكأن الجميع قد توقف عن انتقاد تقنية حكم الفيديو المساعد لأنهم شعروا بأن الأمر أصبح مملاً ومكرراً، بالإضافة إلى أنه كان هناك تصوُّر بأن أي نظام جديد سيواجه كثيراً من المشكلات في البداية، قبل أن يتم تشغيله بسلاسة بعد ذلك. ربما من الممكن أن يحدث هذا في مرحلة ما، لكن في الوقت الحالي فإن تقنية حكم الفيديو المساعد لم تنجح في القضاء على الحالات المثيرة للجدل فحسب، لكنها أيضاً تنتقي بعض الحالات «التافهة» بشكل مثير للجدل.
وربما يُعدّ أبرز مثال على ذلك ركلة الجزاء التي احتُسِبت ضد لاعب إيفرتون، مايكل كين، في مباراة فريقه أمام برايتون، يوم السبت الماضي. فرغم أن اللاعب كان ينظر إلى الكرة ولم يكن يريد ارتكاب خطأ ضد لاعب الفريق المنافس بأي شكل من الأشكال، فإن كين قد ضرب، بطريق الخطأ، «إصبع قدم» لاعب برايتون، آرون كونولي، أثناء لعب الكرة. وقبل الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد، كانت مثل هذه الحالات تمرّ مرور الكرام ولا يلتفت إليها أحد. ولم يكن سيُنظر إلى هذا الاحتكاك على أنه بسيط وتافه فحسب، لكن المهاجم كان سيحصل على بطاقة صفراء أيضاً بسبب ادعاء السقوط للحصول على ركلة جزاء، لأنه لم يكن بإمكان أي شخص اكتشاف الخطأ الذي ارتكب ضده لو لم تكن تقنية حكم الفيديو المساعد مطبقة. وربما يكون الفارق الوحيد الذي أحدثته تقنية حكم الفيديو المساعد الآن هو أن أي لاعب يحاول ادعاء السقوط داخل منطقة الجزاء للحصول على ركلة جزاء يعرف جيداً أن تقنية حكم الفيديو المساعد ستكتشف ما قام به على الفور، وبالتالي سيحصل على بطاقة صفراء.
وقد أثار آندي بورنهام، وهو مشجع لنادي إيفرتون ورئيس بلدية مانشستر الكبرى، نقطة صحيحة تماماً، عندما وصف تقنية حكم الفيديو المساعد بأنها أصبحت وسيلة لكشف الأخطاء البسيطة والتافهة في المباريات. وفي الحقيقة، هذه هي الطريقة التي تعمل بها تقنية حكم الفيديو المساعد حالياً، وستفعل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خيراً، عندما تجتمع لمناقشة هذا الأمر، بدلاً من إيقاف المباريات بشكل سيئ لمشاهدة إعادة الحالات المثيرة للجدل عبر شاشات التلفزيون الموجودة بجوار خط التماس.
ومن الإنصاف بالنسبة للمشاهدين الذين يدفعون كثيراً من الأموال لمشاهدة المباريات في الملعب أن تتم إذاعة اللقطات المثيرة للجدل على الشاشات الكبيرة الموجودة داخل الملعب، بدلاً من إعادتها فقط على الشاشات الموجودة بجوار خط التماس. ومن المثير للسخرية أن يتمتع المشاهد الذي يتابع المباراة من الملعب بقدر أقل من المعلومات وفرص أقل في إعادة الحالات المثيرة للجدل بالمقارنة بمن يشاهد المباريات عبر شاشات التلفزيون! وهناك بعض الملاعب الكبرى التي لا يوجد بها شاشات عملاقة – مثل ملعب آنفيلد وملعب أولد ترافورد – وبالتالي يتعين على هذه الملاعب وضع شاشات عملاقة، لأن هذا هو التقدم الطبيعي للعبة، ومن حق الجمهور الموجود في المدرجات أن يتابع الحالات المثيرة للجدل عبر هذه الشاشات.
أما الجانب الآخر الذي يجب إعادة النظر فيه فيما يتعلق بهذه التقنية هو عدد الأهداف التي تم إلغاؤها بسبب «فروق لا يراها إلا المجهر» في حالات التسلل. وفي الحقيقة، يتم الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد بشكل «تافه» للغاية، فيما يتعلق بالتسلل، ولا توجد حاجة لإعادة اللعبة بشكل مملّ أكثر من مرة لإثبات أن اللاعب كان متقدماً بركبته أو بإصبع قدمه الكبير عن المدافع!
في الحقيقة، ينبغي ألا تهتم كرة القدم بهذه المسافات الصغيرة للغاية، لأن المهاجمين والمدافعين يتحركون باستمرار، وليسوا في وضع ثبات عندما تلعب الكرة، وبالتالي فهم لا يدركون موقعهم بهذا الشكل الدقيق الذي تُظهِره تقنية حكم الفيديو المساعد الشاشة. وفي هذه الحالات، لا يمكن للاعب معرفة ما إذا كان متسللاً بهذه المسافة الصغيرة أم لا، وبالتالي لا يمكن اتهامه بالسعي للحصول على ميزة غير عادلة!
ولا يمكن اعتبار المهاجم على نفس الخط مع المدافع على أنه محاولة للخداع، لكن تقنية حكم الفيديو المساعد قد ألغت وجود المهاجم والمدافع على الخط نفسه، لأنه من شبه المستحيل عند مشاهدة اللعبة أكثر من مرة ومن خلال أكثر من زاوية أن تجد اللاعبين على الخط ذاته، وحتى اللاعب نفسه لا يعرف موقعه بالضبط في حالات التسلل إلا بعد مشاهدتها عبر الإعادة التلفزيونية.
وفي الواقع، لا يمكن قبول مثل هذا الوضع «المزعج» للجميع، كما أن قانون التسلل نفسه أصبح بحاجة إلى إعادة النظر فيه. وربما تكون الفكرة الأكثر قابلية للتطبيق في هذا الصدد هي أنه ينبغي اعتبار اللاعب غير متسلل إذا كان أي جزء من جسده غير متسلل. ربما لا تكون هذه الفكرة مثالية، لكنها بالتأكيد أفضل من عدم احتساب الأهداف بسبب تقدم المهاجم عن المدافع بجزء من جسده أو بمسافة لا يمكن رؤيتها سوى بالمجهر!
وكما هو الحال مع اللعبة التي أشرنا إليها سابقاً في مباراة برايتون، فلا يمكن لتقنية حكم الفيديو المساعد أن تُميز بين ما هو متعمد وما يحدث بشكل تلقائي. وخلاصة القول: تُعدّ تقنية حكم الفيديو المساعد تكنولوجيا مثيرة للإعجاب بالفعل وسوف تتحسن بمرور الوقت، لكن المهم هو أن تهتم لعبة كرة القدم بتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه التقنية.


مقالات ذات صلة

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

صرح ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ الألماني للشؤون الرياضية، الثلاثاء، بأن النادي يجري «محادثات مكثفة» مع مهاجمه النجم الإنجليزي هاري كين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية البعثة ضمَّت حيدر عبد الكريم وعبد الملك الجابر (نادي النصر)

دوري أبطال آسيا 2: غربلة في تشكيلة النصر أمام أركاداغ

غادرت بعثة نادي النصر السعودي، الثلاثاء، إلى تركمانستان استعداداً لمواجهة أركاداغ في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، بقائمة شهدت تغييرات لافتة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا: المنافسة على لقب «البريميرليغ» مع آرسنال صعبة

شدد بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، على صعوبة المنافسة على لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، في ظل فارق النقاط الست.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الجامعة ستعتمد في المرحلة الأولى على دراسة تأثير الضربات الرأسية على صحة اللاعبين (واس)

«فيفا» يعتمد «كاوست» أول معهد أبحاث معتمَد في الشرق الأوسط وآسيا

اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» لتكون أول معهد أبحاث معتمَد له في منطقتَي الشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي فيسل كوبي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: هيروشيما وفيسيل كوبي يتأهلان لدور الـ16

حجز فريقا سانفريس هيروشيما وفيسيل كوبي اليابانيان مقعديهما في دور الـ16 ببطولة دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».