هل أصبحت «تكنولوجيا الفار» تبحث عن الأخطاء التافهة فقط؟

تقنية حكم الفيديو المساعد فشلت في القضاء على الحالات الجادة والمثيرة للجدل

تم إلغاء هدف فوز آرسنال على كريستال بالاس الأحد الماضي دون توضيح السبب للجماهير (رويترز)  -  حكم يأمر باستشارة «تقنية الفار»
تم إلغاء هدف فوز آرسنال على كريستال بالاس الأحد الماضي دون توضيح السبب للجماهير (رويترز) - حكم يأمر باستشارة «تقنية الفار»
TT

هل أصبحت «تكنولوجيا الفار» تبحث عن الأخطاء التافهة فقط؟

تم إلغاء هدف فوز آرسنال على كريستال بالاس الأحد الماضي دون توضيح السبب للجماهير (رويترز)  -  حكم يأمر باستشارة «تقنية الفار»
تم إلغاء هدف فوز آرسنال على كريستال بالاس الأحد الماضي دون توضيح السبب للجماهير (رويترز) - حكم يأمر باستشارة «تقنية الفار»

عادت الانتقادات إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) مرة أخرى في نهاية الأسبوع الماضي، ومن المقرر أن تعقد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز اجتماعاً، الشهر المقبل، لمناقشة تطبيق التكنولوجيا عن بُعد، والنظر في الأسباب التي تجعل الحكام يتجنبون الاعتماد على الشاشات الموجودة بجوار خط التماس، من أجل التأكد من الحالات المثيرة للجدل.
وقد تخيل معظمنا أن القدرة على التحقق من أي لعبة مثيرة للجدل من خلال الإعادة السريعة على الشاشات الموجودة بجوار خط التماس هو كل ما سيحتاج إليه حكم المباراة لاتخاذ القرار الصحيح بشأن الألعاب التي لم يتمكن من رؤيتها في الوقت الفعلي. وعندما تم اقتراح فكرة تقنية حكم الفيديو المساعد في البداية، بدا الأمر وكأن الفكرة العامة تتمثل في أنه من السهل التغلب على بعض الأخطاء التي يرتكبها حكم اللقاء، والتي تجعل اللاعبين يلتفون من حوله اعتراضاً على القرارات التي يرون أنها ليست صحيحة، وما زلنا نتذكر جميعاً الهدف الذي سجله المهاجم الفرنسي السابق تيري هنري عام 2009 من لمسة يد واضحة في مرمى جمهورية آيرلندا، وهو ما يُعد مثالاً واضحاً على الحالات المثيرة للجدل التي كنا نعتقد أن تقنية حكم الفيديو المساعد ستقضي عليها، وكنا نعتقد أن حكم اللقاء سيتخذ القرار الصحيح بكل سهولة بمجرد رؤية مثل هذه الحالات في الإعادة التلفزيونية.
ربما لا يكون توقف المباراة لبعض الوقت شيئاً مثالياً للعبة كرة القدم، لكن الشيء المؤكد هو أن توقف المباراة لبعض الوقت أفضل من احتساب هدف غير صحيح قد يؤثر بشكل كبير على نتيجة المباراة. لكن من الناحية العملية، لم تنجح تقنية حكم الفيديو المساعد بالشكل الذي كنا نتوقعه، ولا يعود السبب في ذلك ببساطة إلى أن الحكام الإنجليز قد أظهروا نوعاً من «الازدراء» للاعتماد على إعادة الحالات المثيرة للجدل بسبب عدم رغبتهم في إيقاف المباريات لفترة طويلة. وخلال الموسم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، تم إلغاء أكثر من عشرين قراراً تحكيمياً من قبل تقنية حكم الفيديو المساعد، وفي كل هذه الحالات لم يلجأ الحكام إلى الشاشة الموجودة بجوار خط التماس للتأكد من صحة القرار من عدمه!
ويرى البعض أنه من المنطقي حدوث ذلك، لأنه ليس من المنطقي أن يوقف الحكم المباراة ويذهب لرؤية الإعادة التلفزيونية بنفسه في ظل وجود عدد من الحكام الذين يشاهدون اللعبة أكثر من مرة عبر شاشات أفضل وفرص إعادة أفضل للقطات المثيرة للجدل في الغرفة المخصصة لتقنية حكم الفيديو المساعد.
ومع ذلك، فقد أدت هذه «الإدارة المنفصلة» للمباريات إلى شكاوى كثيرة من أن هذا الأمر يحرم لعبة كرة القدم من «التلقائية» التي تتميز بها. ويتعين علينا أن ندرك أن كرة القدم هي لعبة عاطفية، وبالنسبة للاعبين والمشاهدين فإن متعة كرة القدم تتمثل في هذه المشاعر التلقائية، وليس الانتظار لمدة 30 ثانية أو أكثر لمعرفة ما إذا كان من الجيد الاحتفال بالهدف أم أنه سيتم إلغاء الهدف من الأساس.
وبعد مرور شهر تقريباً على بدء الموسم، بدا الأمر وكأن الجميع قد توقف عن انتقاد تقنية حكم الفيديو المساعد لأنهم شعروا بأن الأمر أصبح مملاً ومكرراً، بالإضافة إلى أنه كان هناك تصوُّر بأن أي نظام جديد سيواجه كثيراً من المشكلات في البداية، قبل أن يتم تشغيله بسلاسة بعد ذلك. ربما من الممكن أن يحدث هذا في مرحلة ما، لكن في الوقت الحالي فإن تقنية حكم الفيديو المساعد لم تنجح في القضاء على الحالات المثيرة للجدل فحسب، لكنها أيضاً تنتقي بعض الحالات «التافهة» بشكل مثير للجدل.
وربما يُعدّ أبرز مثال على ذلك ركلة الجزاء التي احتُسِبت ضد لاعب إيفرتون، مايكل كين، في مباراة فريقه أمام برايتون، يوم السبت الماضي. فرغم أن اللاعب كان ينظر إلى الكرة ولم يكن يريد ارتكاب خطأ ضد لاعب الفريق المنافس بأي شكل من الأشكال، فإن كين قد ضرب، بطريق الخطأ، «إصبع قدم» لاعب برايتون، آرون كونولي، أثناء لعب الكرة. وقبل الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد، كانت مثل هذه الحالات تمرّ مرور الكرام ولا يلتفت إليها أحد. ولم يكن سيُنظر إلى هذا الاحتكاك على أنه بسيط وتافه فحسب، لكن المهاجم كان سيحصل على بطاقة صفراء أيضاً بسبب ادعاء السقوط للحصول على ركلة جزاء، لأنه لم يكن بإمكان أي شخص اكتشاف الخطأ الذي ارتكب ضده لو لم تكن تقنية حكم الفيديو المساعد مطبقة. وربما يكون الفارق الوحيد الذي أحدثته تقنية حكم الفيديو المساعد الآن هو أن أي لاعب يحاول ادعاء السقوط داخل منطقة الجزاء للحصول على ركلة جزاء يعرف جيداً أن تقنية حكم الفيديو المساعد ستكتشف ما قام به على الفور، وبالتالي سيحصل على بطاقة صفراء.
وقد أثار آندي بورنهام، وهو مشجع لنادي إيفرتون ورئيس بلدية مانشستر الكبرى، نقطة صحيحة تماماً، عندما وصف تقنية حكم الفيديو المساعد بأنها أصبحت وسيلة لكشف الأخطاء البسيطة والتافهة في المباريات. وفي الحقيقة، هذه هي الطريقة التي تعمل بها تقنية حكم الفيديو المساعد حالياً، وستفعل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خيراً، عندما تجتمع لمناقشة هذا الأمر، بدلاً من إيقاف المباريات بشكل سيئ لمشاهدة إعادة الحالات المثيرة للجدل عبر شاشات التلفزيون الموجودة بجوار خط التماس.
ومن الإنصاف بالنسبة للمشاهدين الذين يدفعون كثيراً من الأموال لمشاهدة المباريات في الملعب أن تتم إذاعة اللقطات المثيرة للجدل على الشاشات الكبيرة الموجودة داخل الملعب، بدلاً من إعادتها فقط على الشاشات الموجودة بجوار خط التماس. ومن المثير للسخرية أن يتمتع المشاهد الذي يتابع المباراة من الملعب بقدر أقل من المعلومات وفرص أقل في إعادة الحالات المثيرة للجدل بالمقارنة بمن يشاهد المباريات عبر شاشات التلفزيون! وهناك بعض الملاعب الكبرى التي لا يوجد بها شاشات عملاقة – مثل ملعب آنفيلد وملعب أولد ترافورد – وبالتالي يتعين على هذه الملاعب وضع شاشات عملاقة، لأن هذا هو التقدم الطبيعي للعبة، ومن حق الجمهور الموجود في المدرجات أن يتابع الحالات المثيرة للجدل عبر هذه الشاشات.
أما الجانب الآخر الذي يجب إعادة النظر فيه فيما يتعلق بهذه التقنية هو عدد الأهداف التي تم إلغاؤها بسبب «فروق لا يراها إلا المجهر» في حالات التسلل. وفي الحقيقة، يتم الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد بشكل «تافه» للغاية، فيما يتعلق بالتسلل، ولا توجد حاجة لإعادة اللعبة بشكل مملّ أكثر من مرة لإثبات أن اللاعب كان متقدماً بركبته أو بإصبع قدمه الكبير عن المدافع!
في الحقيقة، ينبغي ألا تهتم كرة القدم بهذه المسافات الصغيرة للغاية، لأن المهاجمين والمدافعين يتحركون باستمرار، وليسوا في وضع ثبات عندما تلعب الكرة، وبالتالي فهم لا يدركون موقعهم بهذا الشكل الدقيق الذي تُظهِره تقنية حكم الفيديو المساعد الشاشة. وفي هذه الحالات، لا يمكن للاعب معرفة ما إذا كان متسللاً بهذه المسافة الصغيرة أم لا، وبالتالي لا يمكن اتهامه بالسعي للحصول على ميزة غير عادلة!
ولا يمكن اعتبار المهاجم على نفس الخط مع المدافع على أنه محاولة للخداع، لكن تقنية حكم الفيديو المساعد قد ألغت وجود المهاجم والمدافع على الخط نفسه، لأنه من شبه المستحيل عند مشاهدة اللعبة أكثر من مرة ومن خلال أكثر من زاوية أن تجد اللاعبين على الخط ذاته، وحتى اللاعب نفسه لا يعرف موقعه بالضبط في حالات التسلل إلا بعد مشاهدتها عبر الإعادة التلفزيونية.
وفي الواقع، لا يمكن قبول مثل هذا الوضع «المزعج» للجميع، كما أن قانون التسلل نفسه أصبح بحاجة إلى إعادة النظر فيه. وربما تكون الفكرة الأكثر قابلية للتطبيق في هذا الصدد هي أنه ينبغي اعتبار اللاعب غير متسلل إذا كان أي جزء من جسده غير متسلل. ربما لا تكون هذه الفكرة مثالية، لكنها بالتأكيد أفضل من عدم احتساب الأهداف بسبب تقدم المهاجم عن المدافع بجزء من جسده أو بمسافة لا يمكن رؤيتها سوى بالمجهر!
وكما هو الحال مع اللعبة التي أشرنا إليها سابقاً في مباراة برايتون، فلا يمكن لتقنية حكم الفيديو المساعد أن تُميز بين ما هو متعمد وما يحدث بشكل تلقائي. وخلاصة القول: تُعدّ تقنية حكم الفيديو المساعد تكنولوجيا مثيرة للإعجاب بالفعل وسوف تتحسن بمرور الوقت، لكن المهم هو أن تهتم لعبة كرة القدم بتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه التقنية.


مقالات ذات صلة

مورينيو مطارد بحتمية الفوز لإيقاف برشلونة

رياضة عالمية مدرب ريال مدريد البرتغالي جوزيه مورينيو (إ.ب.أ)

مورينيو مطارد بحتمية الفوز لإيقاف برشلونة

يجدّد مدرب ريال مدريد، البرتغالي جوزيه مورينيو، الموعد، الأحد، مع واحدة من أكثر المنافسات إثارة في كرة القدم، حين يخوض أول كلاسيكو له منذ عودته إلى النادي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عالمية كومباني (أ.ف.ب)

المدير الرياضي لبايرن: كومباني في «حالة مستقرة»… ويغيب «عدة أسابيع»

استقرت حالة مدرب بايرن ميونيخ، البلجيكي فنسان كومباني، بعد الوعكة المفاجئة التي تعرض لها الجمعة، ونُقل على أثرها إلى إحدى عيادات ميونيخ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ميسي لحظة تسلمه الجائزة (إ.ب.أ)

وريثة العرش الإسباني تسلم ميسي أرفع جائزة رياضية في البلاد

حصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الجمعة، على جائزة أميرة أستورياس للرياضة، أرفع الجوائز الرياضية في إسبانيا، تقديراً لمسيرته الحافلة بالإنجازات.

«الشرق الأوسط» (أوفييدو (إسبانيا))
رياضة سعودية محرز سجل هدفه الأول مع الشمال القطري (نادي الشمال)

الدوري القطري: الريان يستعيد الصدارة... ومحرز يسجل هدفه الأول مع الشمال

استعاد الريان صدارة الدوري القطري للمحترفين بفوزه الكبير 6 - 1 على مضيفه السيلية متذيل الترتيب والذي لعب أغلب فترات المباراة بعشرة لاعبين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.