جدل حول تطعيم «الالتهاب السحائي»

لقاحات للأطفال والمراهقين تمنع حدوثه

جدل حول تطعيم «الالتهاب السحائي»
TT

جدل حول تطعيم «الالتهاب السحائي»

جدل حول تطعيم «الالتهاب السحائي»

نتيجة لبعض الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي حول ظهور عدة حالات من «الالتهاب السحائي» (meningitis) في بعض المدارس المصرية، انتابت المخاوف معظم الأمهات، واحتلت الأسئلة العديدة حول المرض والتطعيم الواقي منه معظم النقاشات الطبية، سواء على الإنترنت، أو من خلال التلفزيون، أو حتى من خلال مقاطع فيديو قام ببثها أطباء متخصصون للتهدئة من روع الأمهات. وعلى الرغم من النفي الرسمي لعدم وجود حالات بشكل وبائي في المدارس، إلا أن المخاوف ما زالت موجودة، نظراً لخطورة المرض والمضاعفات التي يمكن أن تصل في بعض الأحيان إلى الوفاة.
- الالتهاب السحائي
من المعروف أن الالتهاب السحائي هو التهاب للأغشية المحيطة بالمخ والحبل الشوكي والسوائل المخية، نتيجة لعدوى، سواء فيروسية أو بكتيرية عن طريق إفرازات الفم والأنف. والعدوى البكتيرية تؤدي إلى عواقب سيئة إذا لم يتم العلاج بشكل فوري عن طريق الحجز في المستشفى، ولذلك يفضل الوقاية من المرض، حيث إن الإصابة به يمكن أن تنتهي بالوفاة في 10 في المائة من المرضى.
ومن هنا كانت أهمية اللقاح الذي حد من الإصابة بالفعل بعد استخدامه. وهناك 3 أنواع من اللقاحات ضد أنواع البكتيريا المختلفة التي يمكن أن تتسبب في الإصابة بالمرض، سواء بشكل مباشر، أو ببكتيريا مسببة لأمراض أخرى، ولكنها يمكن أن تسبب المرض أيضاً مثل البكتيريا المسببة للالتهاب الرئوي، أو نوع معين من الإنفلونزا.
أنواع اللقاح الثلاثة يتم استخدامها تبعاً لاحتماليات الإصابة وانتشار المرض في كل دولة، وتختلف تبعاً لذلك الفئة العمرية المستهدفة، وأيضاً الحالة الصحية العامة ودرجة المناعة. وفي مصر، على سبيل المثال، وعلى الرغم من أن المرض لا يعتبر وبائياً، إلا أن وجود بعض الحالات بشكل متكرر كل عام أدى إلى الاهتمام بحماية الأطفال في عمر مبكر جداً من الشهور الأولى في الحياة، وتتبعه بعد ذلك جرعات تنشيطية في بداية كل مرحلة تعليمية (أولى ابتدائي ثم أولى إعدادي ثم أولى ثانوي).
ويتم استخدام الأنواع الثلاثة، سواء التطعيم الأساسي من المكورات السبحية المسببة لالتهاب السحايا، والمكورات الرئوية (يتم استخدام هذه اللقاحات من خلال الهيئات الخاصة)، وأيضاً اللقاح المضاد للأنفلونزا البكتيرية، وهي «الهيموفيليس إنفلونزا» (Haemophilus influenzae)، نظراً لانتشاره بشكل خاص في مصر.
وعلى الرغم من أن اللقاح الواقي من الأنفلونزا غير متداول بكثرة في الدول الغربية والولايات المتحدة، إلا أنه في مصر يتم استخدامه بشكل إجباري في جدول التطعيمات المقررة على جميع الأطفال، ويتم تناوله على 3 جرعات في عمر شهرين وأربعة وستة مع أربعة أنواع أخرى من التطعيمات، فيما يعرف بالتطعيم الخماسي. وهو عبارة عن التطعيم ضد الالتهاب السحائي والالتهاب الكبدي الوبائي «بي»، التي تمت إضافتها حديثاً إلى جداول التطعيمات، نظراً لخطورتها الشديدة وانتشارها بجانب التطعيم الثلاثي الأساسي المقرر منذ فترة طويلة ومتعارف عليه، وهو تطعيم ضد ثلاثة أمراض الدفتريا والسعال الديكي والتيتانوس DPT)).
وبجانب هذا اللقاح الإجباري، هناك اللقاحان الآخران يمكن تناولهما لمزيد من الحماية من كل أنواع الإصابات المحتملة، خصوصاً إذا كان الآباء يشعرون بالقلق نتيجة للشائعات، أو إذا كان هؤلاء الأطفال قضوا طفولتهم خارج مصر، وبالتالي لم يتلقوا التطعيمات الإجبارية.
- تطعيم اللقاحات
في الدول التي لا يظهر فيها المرض بشكل وبائي وغير منتشر، في الأغلب لا يتم إعطاء الأطفال في عمر مبكر، مثل الدول التي ينتشر بها المرض، إلا بعض الفئات المعينة التي تعاني من ضعف في المناعة، ومعرضة للإصابة، أو الذين ينتمون لأسر يمكن أن تعيش في دول يتوطن بها المرض. ويتم إعطاء اللقاح الأساسي بشكل أساسي للمراهقين في الفئة العمرية من 11 وحتى 18 عاماً (الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالمرض نظراً للتجمعات في المدارس والنوادي). وبالنسبة للقاح الأساسي، فإن هناك أيضاً نوعين من اللقاحات؛ أحدهما يحمي من 4 أنواع من سلالات الميكروب؛ واحدة منه في عمر 11 عاماً، وأيضاً جرعة تنشيطية في عمر 16 عاماً، ويغطي هذا اللقاح نحو 70 من الإصابات بالميكروب، بينما النوع الثاني يفضل أخذه في الفترة من 16 وحتى 23 عاماً.
في الأغلب لا يسبب اللقاح مخاطر صحية باستثناء الأعراض البسيطة التي تحدث بعد تناول أي لقاح مثل الارتفاع الطفيف في درجة الحرارة، وأعراض مثل نزلة البرد، وفي مكان الحقن يمكن أن يحدث تورم بسيط وبعض الاحمرار وبعض التعب والصداع والألم في العضلات. كما يمكن أن يحدث بعض أعراض الجهاز الهضمي مثل الغثيان والقيء والإسهال. وهذه الأعراض مؤقتة، ولا تستمر أكثر من يوم أو يومين (في أحيان نادرة جداً يمكن بعد تناول اللقاح الأساسي حدوث مرض عصبي خطير يسمى «جيان باريه» (Guillain - Barre syndrome)، ولكن لا يوجد هناك صلة مؤكدة بين اللقاح وهذا المرض).
ليست هناك موانع معينة من أخذ التطعيم، ولكن في حالة وجود أزمة صحية شديدة يفضل الانتظار حتى يتم شفاء الطفل بالكامل، وبالنسبة للأعراض الصحية البسيطة، مثل نزلة البرد، ليس هناك مانع من تناول اللقاح، خصوصاً إذا اقتضت الضرورة أن يتناوله. ويعتبر أهم مانع لعدم التناول هو إصابة الطفل بحساسية شديدة مهددة للحياة استدعت نقله إلى المستشفى بعد الجرعة الأولى من التطعيم، ولا يتم إعطاء الطفل باقي الجرعات، وأيضاً إذا كان الطفل قد عانى من قبل من مرض «جيان باريه».
- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
TT

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

عند الحديث عن التغذية الصحية وبناء العضلات، يتصدر البروتين قائمة العناصر الأساسية التي يبحث عنها الكثيرون، سواء كانوا رياضيين أو متبعين لحميات غذائية أو حتى أشخاصاً يسعون لنمط حياة متوازن.

ويُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟ هذا ما ألقى تقرير لموقع «هيلث» العلمي الضوء عليه، حيث قارن بين نسب البروتين والفوائد الصحية لكلٍ من البيض والجبن القريش، ليكشف أيهما يتفوق بالفعل على الآخر.

من يتصدر في كمية البروتين؟

عندما يتعلق الأمر بالبروتين، يتفوّق البيض على الجبن القريش.

وتحتوي حصة 100 غرام من البيض (نحو بيضتين مقليتين) على 13.6 غرام من البروتين، مقابل 10.4 غرام في 100 غرام من الجبن القريش (أقل بقليل من نصف كوب).

مع ذلك، يُعدّ كلٌّ من البيض والجبن القريش مصدراً غنياً بالبروتين الكامل عالي الجودة، إذ يحتويان على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم لإصلاح العضلات، وإنتاج الهرمونات، وغيرها من العمليات الحيوية.

فوائد غذائية إضافية

إلى جانب البروتين، يُقدّم كلٌّ من البيض والجبن القريش مزيجاً غنياً بالعناصر الغذائية المفيدة للصحة.

فالبيض غني بالكولين الضروري لصحة الدماغ والتمثيل الغذائي، إضافة إلى فيتامينات «أ» و«ب12» ومعادن مثل السيلينيوم والزنك، ومضادات الأكسدة (اللوتين والزياكسانثين) التي تدعم صحة العين وتقلل من خطر فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

أما الجبن القريش، فهو أقل في السعرات الحرارية والكوليسترول، ويُعد مصدراً ممتازاً للكالسيوم الذي يدعم صحة العظام والقلب، كما قد يحتوي على بروبيوتيك مفيد لصحة الجهاز الهضمي.

أيّهما الأنسب لأهدافك الصحية؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض مصدرين غنيين بالبروتين والعناصر الغذائية، ولكن قد يكون أحدهما أفضل من الآخر حسب احتياجاتك الفردية.

يُعتبر كلٌّ من البيض والجبن القريش خيارين ممتازين للبروتين، ولكن إذا كنت تُركّز على زيادة البروتين في نظامك الغذائي، فالبيض هو الخيار الأمثل.

أما الجبن القريش، فيُقدّم بديلاً أخفّ وأغنى بالكالسيوم، وقد يساعدك إذا كان تركيزك الأكبر على السعرات الحرارية أو خفض الكوليسترول.

في النهاية، لا حاجة إلى الاختيار بينهما -ما لم تكن لديك حساسية أو قيود غذائية- فكلاهما إضافة مغذية وغنية بالبروتين إلى نظامك الغذائي.


كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجياً في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

إلا أن هناك دراسة جديدة أشارت إلى أن هناك بعض الاستراتيجيات الفعّالة التي يمكنها أن تساعد كبار السن على الحفاظ على عضلاتهم وصحتهم البدنية لأطول فترة ممكنة.

وبحسب ما جاء في الدراسة، التي نقلها موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، قد يحدث الدمج بين تمارين المقاومة وتمارين التوازن مع تناول البروتين فرقاً ملحوظاً في تحسين قوة العضلات والوظائف البدنية لدى كبار السن، خاصة المعرضين لخطر ضمور العضلات.

مزيج فعّال لتحسين القوة والحركة

وجدت الدراسة المنشورة في مجلة «التغذية والصحة والشيخوخة» أن الجمع بين تمارين القوة، وتمارين التوازن، وتناول مكملات البروتين يُحسّن سرعة المشي، وقوة القبضة، وكتلة العضلات الخالية من الدهون لدى الأشخاص المصابين بضمور العضلات.

وقالت الدكتورة راشيل بروسينسكي، الحاصلة على دكتوراه في العلاج الطبيعي ودكتوراه في الفلسفة، والأستاذة المساعدة في طب إعادة التأهيل بجامعة واشنطن، إن على الأشخاص في الستينات من العمر إضافة تمارين التوازن إلى جانب تمارين المقاومة.

وأضافت بروسينسكي: «بما أن تمارين المقاومة لا تُعالج التوازن بشكل مباشر، فينبغي إضافة تمارين تستهدف التوازن تحديداً. وغالباً ما تتضمن هذه التمارين تخطي العوائق، والمشي على أسطح غير مستوية، وتغيير الاتجاهات بسرعة».

وأشارت بروسينسكي إلى أنه ينبغي ممارسة تمارين المقاومة مرتين على الأقل أسبوعياً. أما بالنسبة لتمارين التوازن، فقد يكون ممارستها ثلاث مرات أو أكثر أسبوعياً أكثر فاعلية.

البروتين وحده لا يكفي

وفقاً للدراسة، فإن زيادة تناول البروتين دون ممارسة الرياضة لم تُحسّن القوة أو الحركة.

وتقول كارولين سوزي، اختصاصية التغذية المعتمدة في دالاس والمتحدثة باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية، إن مكملات البروتين ليست مفيدة دائماً للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة.

وتنصح سوزي بالحصول على البروتين من مصادر غذائية كاملة مثل الدجاج والبيض والفاصوليا والمكسرات والبذور، مع استهداف 25 - 30 غرام بروتين في كل وجبة.

متى تكون مكملات البروتين ضرورية؟

قد تكون مكملات البروتين مفيدة في بعض الحالات، مثل كبار السن الذين يتناولون أدوية GLP-1 لعلاج السكري من النوع الثاني أو مكافحة السمنة، إذ قد يفقدون كتلة عضلية ملحوظة.

ومع ذلك، يشدد الأطباء على ضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل زيادة تناول البروتين، خاصة لمرضى الكلى أو النقرس أو السكري، حيث تختلف الاحتياجات والقيود الصحية من شخص لآخر.

ويخلص الباحثون إلى أن الحفاظ على الكتلة العضلية في مراحل العمر المتقدمة لا يعتمد على عنصر واحد، بل على استراتيجية متكاملة تجمع بين التمارين المنتظمة والتغذية السليمة والمتابعة الطبية عند الحاجة، بما يضمن حياة أكثر نشاطاً واستقلالية.


لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.