العيسى يحذر من عودة حركات متطرفة إلى المجتمعات عبر التمويل الخارجي

باريس تحتضن مؤتمر «السلام والتضامن»

د. محمد العيسى يشهد توقيع اتفاقية بين الرابطة والمكون الديني في فرنسا (الشرق الاوسط)
د. محمد العيسى يشهد توقيع اتفاقية بين الرابطة والمكون الديني في فرنسا (الشرق الاوسط)
TT

العيسى يحذر من عودة حركات متطرفة إلى المجتمعات عبر التمويل الخارجي

د. محمد العيسى يشهد توقيع اتفاقية بين الرابطة والمكون الديني في فرنسا (الشرق الاوسط)
د. محمد العيسى يشهد توقيع اتفاقية بين الرابطة والمكون الديني في فرنسا (الشرق الاوسط)

حذر الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، من محاولات حركات متطرفة التسلل إلى المجتمعات عبر التمويل الخارجي، وشدد في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الدولي «السلام والتضامن» الذي نظمته الرابطة وعقد في العاصمة الفرنسية باريس، على أهمية حماية الدين من الاستغلال السياسي، وضرورة تحصين الشباب من الجماعات المتطرفة «من كل الأديان» والتي قال إنها «تسعى لتحقيق أهدافها السلطوية عبر إثارة حماسة صغار السن ومحاولة اختطافهم بأساليب التضليل المتنوعة والمكشوفة».
وجاء تنظيم المؤتمر الدولي، من قبل الرابطة بالتعاون مع مؤسسة إسلام فرنسا «الرسمية» بحضور كبير من 40 دولة، في حدث يعد الأول من نوعه على مستوى القادة الدينيين المسلمين والمسيحيين واليهود في فرنسا.
وأكد فيه انفصال المتطرفين عن الواقع، وتمسكهم بأفكار وهمية نابعة عن فهم مغلوط للماضي والحاضر، وأخطاء كبيرة في تحليل الوقائع التاريخية التي لا يتحمل مسؤوليتها إلا أصحابها.
وأكد العيسى أن السلام يعد في طليعة المسائل المشتركة بين أتباع الأديان الثلاثة، معتبراً الخطوة التي اتخذتها الرابطة مع شركائها حول العالم تهدف لتعزيز السلم الحضاري والديني الذي يلقي بظلاله على استقرار الشعوب ومستقبلها.
وأبرز حرص الرابطة على نشر الوعي في الداخل الإسلامي وخارجه، وعد وثيقة مكة المكرمة التي وُقّعت في شهر رمضان الماضي تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي، من أهم وثائق العصر الحديث، لما أكدت عليه من حماية الحريات المشروعة، وتحقيق العدالة بين المرأة والرجل، وعدم المساس باللحمة الوطنية وتفهم طبيعة الاختلاف والتنوع بين البشر.
ودعا الدكتور العيسي إلى ميثاق عالمي جديد للتعليم يعالج الظواهر السلبية ويقدم مبادرات وبرامج فاعلة.
ودعا إلى تعزيز جهود الاندماج الوطني حول العالم، وتجنّب أي أسلوب من أساليب العنف والعنصرية أو العزلة أو الازدراء، والتأكيد على أن أي تكتل ديني على أساس عرقي أو جغرافي أو سياسي يخص أصحابه ولا يمثل الإسلام.
وأعلن تأييد الرابطة لمضامين خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول ما يسمى الإسلام السياسي الذي يوظف الدين لمجرد تحقيق مطامع سياسية ساعياً للانفصال عن المجتمعات ومهدداً لاستقرارها، مؤكداً أن أول خصم لأصحاب تلك الأجندة هو الدين نفسه وأنهم إنما يختزلون المعنى العظيم للإسلام في أهداف سياسية مخالفة لمبادئه وقيمه.
بينما شدد المتحدثون خلال جلسات المؤتمر على أهمية التصدي للأفكار الرامية لزعزعة السلم الأهلي واستهداف بنيان المجتمع الواحد عبر إثارة النعرات العرقية والتمييزية، داعين إلى ضرورة تفعيل جميع القوانين الكفيلة بمواجهة ذلك وحماية مبادئ المساواة العادلة بين الجميع ودعم مبادئ الأخوة والعيش المشترك.
وكان حاخام فرنسا حاييم كورسيا، أشاد في كلمته بالعلمانية على الطريقة الفرنسية «التي لا تعني الإلحاد بل توفر الإطار لتعايش الأديان»، واستعاد عبارة لرئيس وزراء فرنسا السابق مانويل فالس التي قال فيها: «من غير اليهود، فرنسا لا تعود فرنسا» ليحورها بقوله: «من غير المسلمين، فرنسا لا تعود فرنسا».
وفي الإطار نفسه، تحدث وجيرار دوفوا، الذي دعا إلى جعل المؤتمر دافعا للسلام وقيم العدل والتسامح، منبها إلى أن الأزمات التي تعيشها أوروبا تدفع إلى الانطواء والتمسك بالهويات الضيقة، وأعقب ذلك كلمات ألقاها كل من: فرنسوا كلافيروا، رئيس الفيدرالية البروتستانتية الفرنسية والأسقف إيمانويل أداماكيس رئيس جمعية الأساقفة الأرثوذكس في فرنسا، والشيخ عبد اللطيف دريان مفتي الجمهورية اللبنانية، حيث ذكّر دريان بالوثائق الأساسية التي صدرت عن المسلمين وشركائهم ومكنتهم من تظهير «سردية جديدة ورؤية جديدة للعالم»، مشدداً على أهمية الحوار والتشاور مع الديانات الأخرى وهما «أساس لا يمكن إلا التأسيس عليه»، وتغليب الترويج للفكر الوسطي في الدين والتسامح والتعايش.
من جانب آخر، وقعت رابطة العالم الإسلامي اتفاقية باريس للعائلة الإبراهيمية مع جميع المكون الديني الفرنسي الكاثوليكي والأرثوذكسي والبروتستانتي لتكون بذلك أول منظمة إسلامية تجمع ممثلين عن أتباع الأديان الكتابية في وثيقة تعاون واحدة للعمل على المشتركات بينها الموضحة في تفاصيل الاتفاقية من أجل تعزيز جهود السلام والوئام في مواجهة خطاب التطرف والكراهية والعنصرية والتحريض على استقرار وسلم المجتمعات، وبيّن الموقّعون إدراكهم للقيم المشتركة التي تتميز بها قيم الأخوة الإبراهيمية والخصوصية التي يرعاها كل منهم للآخر.
ووفقاً للاتفاقية التاريخية، فستعمل الجهات الثلاث على توطيد العلاقات البينية، والرفع من مستوى التفاهم المتبادل بين اليهود والمسيحيين والمسلمين في فرنسا باستقلال تام عن أي توجهات أو أهداف تخرج عن إطار قيم الاتفاقية.
وتميّز المؤتمر بإتاحته الفرصة للشباب من الجنسين للمشاركة في المداخلات والتعليقات، والتي تمحورت حول قلقهم من تزايد نبرة التطرف، وتأثير ذلك على مستقبلهم الاجتماعي واستقرارهم النفسي، وعرقلته لرغبتهم في خدمة بلدانهم ومجتمعاتهم.


مقالات ذات صلة

استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

كتب استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

يُعنى كتاب «المنام والسجن وحُجرة ابن الهيثم: قراءة جديدة للفضاء في الحضارة العربيّة» للباحثة الأكاديمية اللبنانية الدكتورة لينا الجمّال، بالمنامات وكتب تعبيرها…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من نجوم الفن والرياضة الذين اعتنقوا الإسلام (أ.ف.ب/ نتفليكس/ إنستغرام/ إكس) p-circle 01:39

من محمد علي كلاي إلى جيانكارلو إسبوزيتو... مشاهير أجانب اعتنقوا الإسلام

أشهرَ الممثل الأميركي جيانكرلو إسبوزيتو إسلامه قبل أيام ونطق بالشهادتَين. سبقَه إلى ذلك نجوم كثُر من عالم الفن والرياضة.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))

السعودية وتركيا لتعزيز التعاون الأمني القائم بين البلدين

جانب من لقاء وزير الداخلية السعودي مع نظيره التركي (واس)
جانب من لقاء وزير الداخلية السعودي مع نظيره التركي (واس)
TT

السعودية وتركيا لتعزيز التعاون الأمني القائم بين البلدين

جانب من لقاء وزير الداخلية السعودي مع نظيره التركي (واس)
جانب من لقاء وزير الداخلية السعودي مع نظيره التركي (واس)

التقى الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الخميس، نظيره التركي مصطفى تشفتشي، وذلك في العاصمة التركية أنقرة. وعقد الوزيران جلسة مباحثات رسمية، أكد خلالها الأمير عبد العزيز بن سعود أن توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تشدد على أهمية مواصلة تعزيز التعاون الأمني القائم بين البلدين، في ظل العلاقات المتميزة التي تربط البلدين.

وزير الداخلية التركي خلال استقباله الأمير عبد العزيز بن سعود في أنقرة (واس)

وأشار وزير الداخلية السعودي إلى أن العلاقات التاريخية والأخوية الراسخة بين البلدين أصبحت نموذجاً للتعاون والتنسيق في مختلف المجالات، مؤكداً أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان، تعكس عمق العلاقات بين المملكة وتركيا وتقارب المصالح والتوجهات الاستراتيجية، في ظل البيئة الجيوسياسية الراهنة، وتُمثل خطوة مهمة تجسد حكمة قيادتي البلدين في مواجهة الأزمات.

استقبال رسمي لوزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود في أنقرة (واس)

وجرى خلال الجلسة بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق الأمني في المجالات ذات الاهتمام المشترك، ومضاعفة الجهود لمواجهة الجماعات الإرهابية والمتطرفة، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، بما في ذلك تهريب المخدرات وترويجها، في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة والعالم.

وزير الداخلية السعودي يعقد جلسة مباحثات رسمية مع نظيره التركي في أنقرة (واس)

وأكد الجانبان أهمية مواصلة تعزيز التعاون الأمني بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتطوير أطر الشراكة، وتنسيق الجهود حيال القضايا الأمنية، بما يُحقق تطلعات قيادتي البلدين.


السعودية توسع نطاق التأشيرة السياحية لتشمل دولاً جديدة

تشمل التأشيرة السياحية حضور الفعاليات وأداء مناسك العمرة وزيارة المعارض والمؤتمرات (واس)
تشمل التأشيرة السياحية حضور الفعاليات وأداء مناسك العمرة وزيارة المعارض والمؤتمرات (واس)
TT

السعودية توسع نطاق التأشيرة السياحية لتشمل دولاً جديدة

تشمل التأشيرة السياحية حضور الفعاليات وأداء مناسك العمرة وزيارة المعارض والمؤتمرات (واس)
تشمل التأشيرة السياحية حضور الفعاليات وأداء مناسك العمرة وزيارة المعارض والمؤتمرات (واس)

وسّعت السعودية نطاق التأشيرة السياحية الإلكترونية بإضافة أربع دول جديدة إلى قائمة الدول المؤهلة للحصول عليها، وهي المكسيك، وجمهورية مقدونيا الشمالية، وصربيا، والبوسنة والهرسك.

وأوضحت وزارة السياحة أن هذه الخطوة تأتي ضمن التسهيلات المقدمة لزوار المملكة من مختلف دول العالم، وتتيح لمواطني الدول المضافة الحصول على تأشيرة الزيارة لغرض السياحة إلكترونياً.

وتشمل التأشيرة السياحية حضور الفعاليات، وأداء مناسك العمرة، وزيارة المعارض والمؤتمرات، إلى جانب زيارة الأقارب والأصدقاء، وفق الأنظمة والتعليمات المعمول بها.


«التحالف» يُدمر باليستياً ومسيّرة باتجاه المدينة المنورة والشرقية

قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تمكنت من اعتراض وتدمير الصاروخ الباليستي باتجاه المدينة المنورة (واس)
قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تمكنت من اعتراض وتدمير الصاروخ الباليستي باتجاه المدينة المنورة (واس)
TT

«التحالف» يُدمر باليستياً ومسيّرة باتجاه المدينة المنورة والشرقية

قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تمكنت من اعتراض وتدمير الصاروخ الباليستي باتجاه المدينة المنورة (واس)
قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تمكنت من اعتراض وتدمير الصاروخ الباليستي باتجاه المدينة المنورة (واس)

أعلن «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي وطائرة مسيَّرة أطلقتهما الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه السعودية.

وأوضح المتحدث باسم «التحالف»، اللواء الركن تركي المالكي، (الخميس)، أن الدفاعات السعودية دمَّرت الصاروخ الذي أُطلق نحو المدينة المنورة، والمسيَّرة في المنطقة الشرقية.

وكان الدفاع المدني السعودي قد فعَّل نظام الإنذار المبكر بمحافظتَي ينبع وشرورة لتحذير السكان من خطر، قبل أن يعلن عن زواله بعد دقائق.