تغيير نظام دوري أبطال أوروبا ستكون له عواقب وخيمة على كرة القدم

الدفاع عن الشكل الحالي للمسابقة لا يعني معاداة التطور والتقدم... والتجديد يجب ألا يكون على حساب قوة اللعبة

إنجلترا تفخر بأنها تمتلك أفضل وأقوى بطولة دوري في أوروبا في الوقت الحالي
إنجلترا تفخر بأنها تمتلك أفضل وأقوى بطولة دوري في أوروبا في الوقت الحالي
TT

تغيير نظام دوري أبطال أوروبا ستكون له عواقب وخيمة على كرة القدم

إنجلترا تفخر بأنها تمتلك أفضل وأقوى بطولة دوري في أوروبا في الوقت الحالي
إنجلترا تفخر بأنها تمتلك أفضل وأقوى بطولة دوري في أوروبا في الوقت الحالي

قبل فوز مانشستر يونايتد بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1999 قال المدير الفني للفريق السير أليكس فيرغسون: «دوري أبطال أوروبا يجب أن تكون هي حبة الكرز على الكعكة. لا أحد يريد أن تكون هذه البطولة هي الكعكة كلها، وإلا سيفسد كل شيء!».
كان فيرغسون قد أدلى بهذه التصريحات قبل عقدين من الزمان، ليس فقط رداً على السماح للأندية التي لم تفز ببطولة الدوري في بلدها بالمشاركة في دوري أبطال أوروبا –رغم أنه كان متساهلاً بعض الشيء فيما يتعلق بمشاركة مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا بعدما احتل المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز خلف آرسنال عام 1998- ولكن رداً أيضاً على قيام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بتغيير نظام المسابقة مرة أخرى بالشكل الذي يسمح بزيادة عدد المباريات في دور المجموعات.
ورغم أن هذا النظام لم يدم طويلاً، واستمر حتى موسم 2002-2003 لا يزال هناك بعض الأصوات المؤثرة –من بينها الرئيس التنفيذي السابق لمانشستر يونايتد ديفيد جيل– ترى أنه يجب أن يكون هناك دوري مصغر بعد دور المجموعات، وتؤكد أن ذلك الأمر سيكون أكثر جاذبية وتنافسية من دور الستة عشر، الذي تتأهل له الأندية بعد دور المجموعات مباشرةً والذي عادةً ما يكون من السهل بالنسبة إليها الوصول إلى دور الثمانية.
في البداية، يجب تأكيد أن كل شخص له رؤيته الخاصة فيما يتعلق بالشكل الذي ينبغي أن تكون عليه المسابقة التي بدأت بمسمى «بطولة أوروبا للأندية أبطال الدوري»، فيعتقد البعض أن البطولة كانت أفضل وأقوى عندما كان يشارك فيها بطل الدوري فقط من كل دولة، متجاهلين المكاسب المالية الضخمة والإثارة الكبيرة التي شهدتها البطولة على مدار الأعوام العشرين الماضية، في حين يشعر آخرون بأن البطولة توشك على الكمال في الوقت الحالي، في ظل حالة التوازن بين الالتزامات القارية والالتزامات المحلية في كل دولة على حدة.
وخلال قرعة دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا التي أُجريت الأسبوع الماضي، جاءت ثلاثة أندية إنجليزية في التصنيف الأول، حيث انضم ليفربول وتشيلسي إلى مانشستر سيتي بفضل حصولهما على لقب دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي على الترتيب الموسم الماضي. وفي ظل وصول أربعة أندية إنجليزية للمباراتين النهائيتين لدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي الموسم الماضي، ووجود توتنهام هوتسبير إلى جانب ريال مدريد في التصنيف الثاني نتيجة لذلك، كان من الصعب أن يكون الموسم الماضي أفضل من ذلك بالنسبة إلى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي كان الدوري الوحيد في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا الذي ظل الصراع عليه شرساً للغاية حتى اليوم الأخير من الموسم.
وتجب الإشارة إلى أن مثل هذه الأشياء قد تكون مؤقتة، والدليل على ذلك أنه قبل ثلاث سنوات فقط من الآن كانت الأندية الإنجليزية ممثَّلة في نادٍ واحد فقط في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا وهو نادي ليستر سيتي -لكن في الوقت الحالي فإن إنجلترا تفخر بأنها تمتلك أفضل وأقوى بطولة دوري في أوروبا، وقبل كل شيء فإن الأندية الكبرى في إنجلترا تستخدم ثرواتها الكبيرة في تحقيق خطوات كبيرة وملموسة في المسابقات الأوروبية.
ورغم أن ذلك قد يكون مصدراً للإحباط بالنسبة إلى أنصار أندية صغرى الآن مثل بولتون وبيري، فهناك شعور بالإحباط أيضاً على المستوى الأوروبي في ظل الحديث عن تحركات لزيادة إيرادات الأندية الكبرى على حساب الأندية الأصغر. ونظراً إلى أن التغيير في شكل بطولة دوري أبطال أوروبا بدايةً من موسم 1991-1992 جاء في الأساس كرد فعل على تهديد بعض الأندية الكبرى بعدم المشاركة في البطولة، فقد وجد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نفسه في موقف مماثل على فترات منتظمة منذ ذلك الحين. وتكمن المشكلة الآن في أن الكثير من الأموال يتركز الآن في إنجلترا، وهناك اهتمام ضئيل للغاية بالدوريات الأخرى في جميع أنحاء أوروبا، والتي تهيمن عليها إلى حد كبير أندية عملاقة مثل بايرن ميونيخ في ألمانيا ويوفنتوس في إيطاليا.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن رابطة الأندية الأوروبية الراغبة في إعادة هيكلة دوري أبطال أوروبا بالشكل الذي يضاعف عدد المباريات، يترأسها أندريا أغنيلي، رئيس نادي يوفنتوس، كما أن المنطق واضح وبسيط للغاية من وراء مقترحها بأن تضم كل مجموعة من مجموعات دوري أبطال أوروبا ثمانية أندية بدلاً من أربعة، مع إعادة التأهل التلقائي للأندية الكبرى في دوري أبطال أوروبا بغض النظر عن مركزها ونتائجها في جدول ترتيب الدوري المحلي، فهذا المنطق يحوّل بطولة دوري أبطال أوروبا إلى دوري السوبر الأوروبي، وبالتالي لن ينقصها شيء سوى تغيير مسمى البطولة فقط!
ولحسن الحظ، وفي مواجهة الأدلة التي تفيد بأنه لا يوجد أحد يريد هذا التغيير فعلياً، باستثناء عدد قليل من الأطراف القوية التي يبدو أنها تجد آذاناً صاغية من مسؤولي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فقد تم تعليق المحادثات بين رابطة الأندية الأوروبية ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر سيفرين. وعلى أي حال، لن يتغير أي شيء في هذا الصدد قبل عام 2024، لكن الآن سيكون هناك توقف لإعادة التفكير في الأمر. ولا يتفق الجميع مع فيرغسون على أن كرة القدم الأوروبية يجب أن تكون حبة الكرز على الكعكة، ويسعون لتغيير شكل المسابقة دون أن يدركوا صعوبة ذلك وتداعياته على كرة القدم.
في الحقيقة، من الصعب الدفاع عن الشكل الحالي للمسابقة من دون أن يتم اتهامك بأنك معادٍ للتطور والتقدم، على الرغم من أنه من الصعب اعتبار زيادة ثراء بضع عشرات من الأندية الثرية للغاية بالفعل على حساب الأندية الأخرى تطوراً أو تقدماً! وإذا كان بإمكان رئيس رابطة الدوري الألماني الممتاز بالإنابة، رينهارد روبال، انتقاد مبادرة رابطة الأندية الأوروبية، خصوصاً أنه يبدو أنه قد شعر بالضيق من تفوّق بايرن ميونيخ الواضح عندما كان رئيساً لنادي بوروسيا دورتموند، فيجب الاستماع إلى تصريحاته جيداً، حيث قال روبال: «الدوري الألماني الممتاز لديه أعلى متوسط حضور جماهيري للمباريات في أوروبا، حيث يصل معدل الحضور الجماهيري في المباراة الواحدة إلى 42 ألف متفرج، ونحن لا نريد أن ندمر ذلك بقرار واحد. يتعين علينا أن نوضح أن الدوري المحلي هو الأهم».
وعلى المستوى المحلي، لم يكن بإمكان ليفربول أن ينافس مانشستر سيتي بهذه القوة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي لو اضطر إلى خوض 14 مباراة في دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا! ومن المؤكد أن قوة الدوري الإنجليزي الممتاز قد تتأثر بهذا التغيير، كما أن فريقاً يتطور مستواه بشكل ملحوظ مثل توتنهام هوتسبير قد يجد صعوبة أكبر في التطور بنفس المعدل. ومرة أخرى، فإن رابطة الأندية الأوروبية بهذا الشكل تقول للأندية الكبرى إنه لا يتعين عليها أن تبذل قصارى جهدها في الدوري المحلي لأنها ستشارك في دوري أبطال أوروبا كل موسم بغض النظر عن نتائجها على المستوى المحلي.
ومع ذلك، إذا فكرنا في الألقاب الأوروبية الستة التي حصل عليها ليفربول سنجد أنه حصل على أربعة منها نتيجة مشاركته في دوري أبطال أوروبا بصفته بطلاً للدوري الإنجليزي، في حين حصل على لقبين لدوري أبطال أوروبا بعد مشاركته وهو ليس بطلاً للدوري المحلي. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يريد أي شخص في ليفربول حقاً وقف القتال على الجبهة الداخلية لأنه سيضمن المشاركة في دوري أبطال أوروبا على أي حال؟


مقالات ذات صلة

إقالة مدرب نيوزيلندا بيزلي

رياضة عالمية دارين بيزلي أثناء مواجهة مصر بالمونديال والتي خسرها 1-3 (رويترز)

إقالة مدرب نيوزيلندا بيزلي

أعلن الاتحاد النيوزيلندي لكرة القدم، السبت عدم تجديد عقد مدرب المنتخب الأول دارين بيزلي، بعدما قاد الفريق إلى تعادل وخسارتين في نهائيات كأس العالم الصيف الماضي.

«الشرق الأوسط» (ولينغتون (نيوزيلندا))
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (رويترز)

إنفانتينو ضاحكاً: «الغالبية الساحقة» من كرة القدم العالمية تدعمني!

أكد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أنه يحظى بدعم «الغالبية الساحقة» من الاتحادات الكروية حول العالم.

«الشرق الأوسط» (باكو (أذربيجان))
رياضة عالمية مدرب ريال مدريد البرتغالي جوزيه مورينيو (إ.ب.أ)

مورينيو مطارد بحتمية الفوز لإيقاف برشلونة

يجدّد مدرب ريال مدريد، البرتغالي جوزيه مورينيو، الموعد، الأحد، مع واحدة من أكثر المنافسات إثارة في كرة القدم، حين يخوض أول كلاسيكو له منذ عودته إلى النادي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عالمية كومباني (أ.ف.ب)

المدير الرياضي لبايرن: كومباني في «حالة مستقرة»… ويغيب «عدة أسابيع»

استقرت حالة مدرب بايرن ميونيخ، البلجيكي فنسان كومباني، بعد الوعكة المفاجئة التي تعرض لها الجمعة، ونُقل على أثرها إلى إحدى عيادات ميونيخ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.