إيدو يتطلع لإعادة آرسنال إلى سابق أمجاده

مدير الكرة الجديد غادر عندما كان يلعب في «الفريق الذي لا يقهر» وعاد ليجده في حاجة ماسة إلى التطوير

إيدو مع آرسنال في مواجهة مانشستر يونايتد عام 2004  -  إيدو أمام مهمة شاقة في آرسنال
إيدو مع آرسنال في مواجهة مانشستر يونايتد عام 2004 - إيدو أمام مهمة شاقة في آرسنال
TT

إيدو يتطلع لإعادة آرسنال إلى سابق أمجاده

إيدو مع آرسنال في مواجهة مانشستر يونايتد عام 2004  -  إيدو أمام مهمة شاقة في آرسنال
إيدو مع آرسنال في مواجهة مانشستر يونايتد عام 2004 - إيدو أمام مهمة شاقة في آرسنال

كان المدير الفني السابق لآرسنال، آرسين فينغر، يقاوم دائما فكرة تعيين مدير رياضي بالنادي. واستغرق النادي الإنجليزي أكثر من عام لتعيين لاعب خط وسطه السابق إيدو في هذا المنصب. في البداية، تم ترشيح الألماني المتخصص في اكتشاف المواهب الشابة سفين ميسلينتات لشغل هذا المنصب، قبل أن يتراجع النادي عن هذا الأمر. ثم تم الاتفاق تقريبا على تعيين الإسباني مونتشي في هذا المنصب، قبل أن تفشل تلك الخطوة أيضا. وكان يتعين على آرسنال أن ينتظر الرجل الثالث، الذي كان يشغل منصب المنسق العام لمنتخب البرازيل، وهو إيدو. ولم تكن المهمة سهلة على الإطلاق لإقناع إيدو بتولي هذا المنصب.
وأبلغ إيدو موقع النادي على الإنترنت: «يحظى آرسنال بمكانة خاصة في قلبي والسعادة لا تسعني بالعودة إلى هذا النادي العظيم في منصب جديد. نملك تشكيلة قوية ومجموعة من أكثر اللاعبين الشبان موهبة إضافة إلى أشخاص رائعين على كل المستويات». وقضى إيدو، لاعب منتخب البرازيل السابق، خمسة مواسم مع آرسنال بين 2001 - 2005 وفاز بلقبين للدوري الممتاز ولقبين لكأس الاتحاد الإنجليزي. وكان لاعبا في الفريق الذي خاض موسم 2003 - 2004 دون أي هزيمة. وبعد اعتزاله في 2012 أصبح إيدو مديرا للكرة في نادي كورنثيانز البرازيلي قبل الانضمام إلى المنتخب الوطني ومساعدته على الفوز بلقب كأس كوبا أميركا لأول مرة في 12 عاما.
ووصف النادي إيدو بأنه «الجزء الأخير والمهم للغاية» من خطة إعادة هيكلة النادي. وتتسم العلاقة بين أجور اللاعبين وأدائهم داخل الملعب بأنها غير منطقية تماما في آرسنال، وعلى الرغم من اتخاذ بعض الخطوات الرئيسية في هذا الصدد، فمن المحتمل أن يستغرق الأمر بضع سنوات أخرى لحل هذه المعضلة. وبعدما فشل الفريق مرة أخرى في التأهل لدوري أبطال أوروبا واكتفى بالمشاركة في بطولة الدوري الأوروبي، وجد آرسنال لزاما عليه أن يضع خططا لتعزيز طموحات الفريق وصورته العامة وحساباته المصرفية. ولا يزال المدير الفني الإسباني أوناي إيمري مرتبطا بالنادي بعقد لموسم آخر، مع وجود بند يسمح بتمديد التعاقد لعام جديد، لذلك يعد هذا الموسم هاما للغاية من حيث الكيفية التي سيقود بها الفريق.
وبصفة عامة، قد يغير إيدو أفكاره إلى شيء أطلق عليه الرئيس التنفيذي السابق إيفان غازيديس اسم «إضفاء صبغة نادي آرسنال» – بمعنى تعزيز روح وهوية الفريق. لكن في حين بدا غازيديس وكأنه رجل يعمل في مجال العلاقات العامة، ويروج لشعارات رنانة مثل «معا»، فإن إيدو يعرف جيدا منذ الأيام التي كان يلعب خلالها مع «الفريق الذي لا يقهر» لنادي آرسنال، الشعور الذي ينتاب المرء عندما يبحث النادي عن تحقيق شيء حقيقي. في الواقع، يجلب إيدو معه شعورا قويا بالأجواء القديمة لنادي آرسنال في أيام مجده. ويتميز إيدو بكاريزما هائلة وسحر طبيعي، لكن وراء هذه الابتسامة العريضة، لا يعاني إيدو من أعراض الحماقة!
وسوف يشرف إيدو على الصورة الأكبر لنادي آرسنال، لكن من غير الواقعي أن نتوقع منه أن يحدث تأثيرا فوريا في القضايا العاجلة المطروحة. وفي ظل تبقي أسابيع قليلة و«ثمينة» من فترة الانتقالات الصيفية الحالية، فإن النجاح الحقيقي لإيدو يتمثل في كيفية تقييم العمليات التي يقوم بها آرسنال في الوقت الحالي ومقدار شعوره بأنه قادر على التأثير في هذا الملف.
فهل سيتكيف إيدو مع نموذج «الاكتفاء الذاتي» الذي يتبعه آرسنال منذ سنوات، أم سيسعى لتغيير الوضع الحالي عن طريق طرح بعض الأسئلة الكبيرة على مالكي النادي، ستان كرونكي وشركته «كرونكي للرياضة والترفيه»؟ وكيف سيحكم على العمل الذي يقوم به أوناي إيمري، الذي لعب إيدو تحت قيادته لمدة موسم في نادي فالنسيا؟ وهل لديه أي أفكار مشرقة أو اتصالات على مستوى عال لتنشيط الفريق بسرعة كبيرة وبأدنى حد ممكن من النفقات المالية؟ وهل يعرف كيف يمسك عصا سحرية لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح؟
سافر لاعبو آرسنال إلى الولايات المتحدة يوم الخميس في جولة الاستعداد للموسم الجديد، وقد وصل إيدو بعد فوز البرازيل ببطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) في الوقت المناسب لكي يلتحق ببعثة الفريق. وسيقوم إيدو بإجراء بعض الاتصالات مع كرونكي، ونجله جوش؛ حيث سيلعب الفريق مباراته الأولى ضد فريق كولورادو رابيدز المحلي المملوك لشركة «كرونكي للرياضة والترفيه»، وهي المباراة التي ستكون بمثابة أول نظرة فاحصة من جانب إيدو على هيكل الفريق. وعلى الرغم من أن بعض اللاعبين سيعودون في وقت لاحق بسبب مشاركتهم مع منتخبات بلادهم، فإن إيدو سيتمكن من رؤية الغالبية العظمى من الهيكل الأساسي للفريق، الذي احتل المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.
ولا يوجد أدنى شك في أن آرسنال يواجه ضغوطا كبيرة لمعالجة أوجه القصور التي كان يعاني منها في الفترة الأخيرة، لكن هذه المهمة أصبحت أكثر إلحاحا في اللحظة التي فشل فيها الفريق في التأهل للنسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا. ويواجه آرسنال تحديات كبيرة بسبب حرصه على التخلي عن خدمات اللاعبين الذين يحصلون على مقابل مادي كبير ولا يقدمون الأداء الذي يتناسب مع ذلك داخل المستطيل الأخضر، ورغبة النادي في ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق والتعاقد مع لاعبين شباب يمكنهم تقديم الإضافة للنادي خلال السنوات القادمة. إن استهداف النادي للاعبين موهوبين وصغار في السن مثل غابرييل مارتينيلي وويليام صليبا يوضح أن الطريقة التي يسعى النادي لتطبيقها فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد يمكن أن تكون رائعة وقيمة للغاية، لكن يتعين على آرسنال أن ينظر أيضا لكيفية التعامل مع الوقت الراهن أيضا وليس المستقبل فقط.
ويبدو الأمر كما لو كان مدير كرة القدم في النادي، راؤول سانليهي، يواجه صعوبات كبيرة في الاستفادة من فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لأنه ليس من السهل على الإطلاق العثور على أندية جديدة للاعبين الذين يشركهم إيمري في المباريات لأنه مضطر وليس بسبب رغبته في الاعتماد عليهم. ويكفي أن نعرف أن النادي ينفق أكثر من 600 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا على مسعود أوزيل وهينريك مخيتاريان وشكودران مصطفي، رغم أنهم لم يقدموا الأداء المقنع الموسم الماضي، وأصبحوا بمثابة عبء على الفريق، لكن من دون التخلص من هؤلاء اللاعبين لم يتمكن سانليهي من إبرام صفقات جيدة للنادي. وهناك ثغرات في الفريق بعد رحيل بيتر تشيك وآرون رامزي وداني ويلبيك. وعلاوة على ذلك، يحتاج آرسنال للتعاقد مع لاعب جيد في مركز قلب الدفاع، وفي مركز الجناح، وربما لاعب آخر في خط الوسط. ويمكن للنادي أن يعتمد على أكاديمية الناشئين لسد بعض من تلك الثغرات، ويمكن لإيدو أن يتشاور مع زميله السابق فريدي ليونغبيرغ لمعرفة من هم اللاعبون الشباب الذين يمكنهم تقديم أداء جيد في صفوف الفريق الأول.
لكن من الضروري أن يتعاقد النادي مع بعض اللاعبين الجدد. فعندما رحل إيدو عن صفوف آرسنال للانضمام لنادي فالنسيا عام 2005، رحل وترك وراءه فريقا قويا ينبض بالحياة والحيوية للدرجة التي جعلته يكمل الموسم بلا هزيمة ويصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في العام التالي. لكن مدير الكرة يعود إلى لندن ليجد بيئة مختلفة تماماً، سواء داخل أو خارج الملعب.


مقالات ذات صلة

المرصد العالمي لكرة القدم: النصر يزاحم كبار أندية أوروبا على التأثير في «السوشيال ميديا»

رياضة سعودية التصنيف الأسبوعي يبرز أن التنافس ليس في الملعب فقط (مرصد كرة القدم)

المرصد العالمي لكرة القدم: النصر يزاحم كبار أندية أوروبا على التأثير في «السوشيال ميديا»

وبينما واصل ريال مدريد فرض هيمنته الرقمية عالمياً، برز الحضور السعودي والعربي بصورة لافتة، خصوصاً مع استمرار النصر كأكبر نادٍ آسيوي وعربي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية لويس إنريكي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: إنريكي لدخول التاريخ بعد تغيير مسار سان جيرمان

يتجه سان جيرمان إلى بودابست لمواجهة آرسنال بطل الدوري الإنجليزي...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أرتيتا يحتفل بلقب البريميرليغ (أ.ب)

أرتيتا مقتنع تماماً بقدرة آرسنال على التتويج بدوري أبطال أوروبا

أعرب أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال الإنجليزي، عن «قناعته التامة» بأن آرسنال سيكتب التاريخ هذا الأسبوع بالفوز بأول لقب له على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مسيرة باريس سان جيرمان نحو النهائي صقلت شخصيته على نحو غير مسبوق (أ.ب)

باريس سان جيرمان يسعى لترسيخ هيمنته أمام آرسنال

على مدار أكثر من عقد، كان سعي باريس سان جيرمان إلى المجد الأوروبي ينتهي كل ربيع بخيبة مألوفة، بعدما تحولت الطموحات الكبرى إلى إخفاقات متكررة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية عثمان ديمبيلي جاهز لنهائي أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

ديمبيلي وحكيمي في تمارين سان جيرمان استعداداً لنهائي أوروبا

عاد عثمان ديمبيلي والمغربي أشرف حكيمي إلى التدريبات الجماعية بشكل كامل، في دفعة معنوية قوية لباريس سان جيرمان الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.