إيدو يتطلع لإعادة آرسنال إلى سابق أمجاده

مدير الكرة الجديد غادر عندما كان يلعب في «الفريق الذي لا يقهر» وعاد ليجده في حاجة ماسة إلى التطوير

إيدو مع آرسنال في مواجهة مانشستر يونايتد عام 2004  -  إيدو أمام مهمة شاقة في آرسنال
إيدو مع آرسنال في مواجهة مانشستر يونايتد عام 2004 - إيدو أمام مهمة شاقة في آرسنال
TT

إيدو يتطلع لإعادة آرسنال إلى سابق أمجاده

إيدو مع آرسنال في مواجهة مانشستر يونايتد عام 2004  -  إيدو أمام مهمة شاقة في آرسنال
إيدو مع آرسنال في مواجهة مانشستر يونايتد عام 2004 - إيدو أمام مهمة شاقة في آرسنال

كان المدير الفني السابق لآرسنال، آرسين فينغر، يقاوم دائما فكرة تعيين مدير رياضي بالنادي. واستغرق النادي الإنجليزي أكثر من عام لتعيين لاعب خط وسطه السابق إيدو في هذا المنصب. في البداية، تم ترشيح الألماني المتخصص في اكتشاف المواهب الشابة سفين ميسلينتات لشغل هذا المنصب، قبل أن يتراجع النادي عن هذا الأمر. ثم تم الاتفاق تقريبا على تعيين الإسباني مونتشي في هذا المنصب، قبل أن تفشل تلك الخطوة أيضا. وكان يتعين على آرسنال أن ينتظر الرجل الثالث، الذي كان يشغل منصب المنسق العام لمنتخب البرازيل، وهو إيدو. ولم تكن المهمة سهلة على الإطلاق لإقناع إيدو بتولي هذا المنصب.
وأبلغ إيدو موقع النادي على الإنترنت: «يحظى آرسنال بمكانة خاصة في قلبي والسعادة لا تسعني بالعودة إلى هذا النادي العظيم في منصب جديد. نملك تشكيلة قوية ومجموعة من أكثر اللاعبين الشبان موهبة إضافة إلى أشخاص رائعين على كل المستويات». وقضى إيدو، لاعب منتخب البرازيل السابق، خمسة مواسم مع آرسنال بين 2001 - 2005 وفاز بلقبين للدوري الممتاز ولقبين لكأس الاتحاد الإنجليزي. وكان لاعبا في الفريق الذي خاض موسم 2003 - 2004 دون أي هزيمة. وبعد اعتزاله في 2012 أصبح إيدو مديرا للكرة في نادي كورنثيانز البرازيلي قبل الانضمام إلى المنتخب الوطني ومساعدته على الفوز بلقب كأس كوبا أميركا لأول مرة في 12 عاما.
ووصف النادي إيدو بأنه «الجزء الأخير والمهم للغاية» من خطة إعادة هيكلة النادي. وتتسم العلاقة بين أجور اللاعبين وأدائهم داخل الملعب بأنها غير منطقية تماما في آرسنال، وعلى الرغم من اتخاذ بعض الخطوات الرئيسية في هذا الصدد، فمن المحتمل أن يستغرق الأمر بضع سنوات أخرى لحل هذه المعضلة. وبعدما فشل الفريق مرة أخرى في التأهل لدوري أبطال أوروبا واكتفى بالمشاركة في بطولة الدوري الأوروبي، وجد آرسنال لزاما عليه أن يضع خططا لتعزيز طموحات الفريق وصورته العامة وحساباته المصرفية. ولا يزال المدير الفني الإسباني أوناي إيمري مرتبطا بالنادي بعقد لموسم آخر، مع وجود بند يسمح بتمديد التعاقد لعام جديد، لذلك يعد هذا الموسم هاما للغاية من حيث الكيفية التي سيقود بها الفريق.
وبصفة عامة، قد يغير إيدو أفكاره إلى شيء أطلق عليه الرئيس التنفيذي السابق إيفان غازيديس اسم «إضفاء صبغة نادي آرسنال» – بمعنى تعزيز روح وهوية الفريق. لكن في حين بدا غازيديس وكأنه رجل يعمل في مجال العلاقات العامة، ويروج لشعارات رنانة مثل «معا»، فإن إيدو يعرف جيدا منذ الأيام التي كان يلعب خلالها مع «الفريق الذي لا يقهر» لنادي آرسنال، الشعور الذي ينتاب المرء عندما يبحث النادي عن تحقيق شيء حقيقي. في الواقع، يجلب إيدو معه شعورا قويا بالأجواء القديمة لنادي آرسنال في أيام مجده. ويتميز إيدو بكاريزما هائلة وسحر طبيعي، لكن وراء هذه الابتسامة العريضة، لا يعاني إيدو من أعراض الحماقة!
وسوف يشرف إيدو على الصورة الأكبر لنادي آرسنال، لكن من غير الواقعي أن نتوقع منه أن يحدث تأثيرا فوريا في القضايا العاجلة المطروحة. وفي ظل تبقي أسابيع قليلة و«ثمينة» من فترة الانتقالات الصيفية الحالية، فإن النجاح الحقيقي لإيدو يتمثل في كيفية تقييم العمليات التي يقوم بها آرسنال في الوقت الحالي ومقدار شعوره بأنه قادر على التأثير في هذا الملف.
فهل سيتكيف إيدو مع نموذج «الاكتفاء الذاتي» الذي يتبعه آرسنال منذ سنوات، أم سيسعى لتغيير الوضع الحالي عن طريق طرح بعض الأسئلة الكبيرة على مالكي النادي، ستان كرونكي وشركته «كرونكي للرياضة والترفيه»؟ وكيف سيحكم على العمل الذي يقوم به أوناي إيمري، الذي لعب إيدو تحت قيادته لمدة موسم في نادي فالنسيا؟ وهل لديه أي أفكار مشرقة أو اتصالات على مستوى عال لتنشيط الفريق بسرعة كبيرة وبأدنى حد ممكن من النفقات المالية؟ وهل يعرف كيف يمسك عصا سحرية لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح؟
سافر لاعبو آرسنال إلى الولايات المتحدة يوم الخميس في جولة الاستعداد للموسم الجديد، وقد وصل إيدو بعد فوز البرازيل ببطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) في الوقت المناسب لكي يلتحق ببعثة الفريق. وسيقوم إيدو بإجراء بعض الاتصالات مع كرونكي، ونجله جوش؛ حيث سيلعب الفريق مباراته الأولى ضد فريق كولورادو رابيدز المحلي المملوك لشركة «كرونكي للرياضة والترفيه»، وهي المباراة التي ستكون بمثابة أول نظرة فاحصة من جانب إيدو على هيكل الفريق. وعلى الرغم من أن بعض اللاعبين سيعودون في وقت لاحق بسبب مشاركتهم مع منتخبات بلادهم، فإن إيدو سيتمكن من رؤية الغالبية العظمى من الهيكل الأساسي للفريق، الذي احتل المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.
ولا يوجد أدنى شك في أن آرسنال يواجه ضغوطا كبيرة لمعالجة أوجه القصور التي كان يعاني منها في الفترة الأخيرة، لكن هذه المهمة أصبحت أكثر إلحاحا في اللحظة التي فشل فيها الفريق في التأهل للنسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا. ويواجه آرسنال تحديات كبيرة بسبب حرصه على التخلي عن خدمات اللاعبين الذين يحصلون على مقابل مادي كبير ولا يقدمون الأداء الذي يتناسب مع ذلك داخل المستطيل الأخضر، ورغبة النادي في ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق والتعاقد مع لاعبين شباب يمكنهم تقديم الإضافة للنادي خلال السنوات القادمة. إن استهداف النادي للاعبين موهوبين وصغار في السن مثل غابرييل مارتينيلي وويليام صليبا يوضح أن الطريقة التي يسعى النادي لتطبيقها فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد يمكن أن تكون رائعة وقيمة للغاية، لكن يتعين على آرسنال أن ينظر أيضا لكيفية التعامل مع الوقت الراهن أيضا وليس المستقبل فقط.
ويبدو الأمر كما لو كان مدير كرة القدم في النادي، راؤول سانليهي، يواجه صعوبات كبيرة في الاستفادة من فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لأنه ليس من السهل على الإطلاق العثور على أندية جديدة للاعبين الذين يشركهم إيمري في المباريات لأنه مضطر وليس بسبب رغبته في الاعتماد عليهم. ويكفي أن نعرف أن النادي ينفق أكثر من 600 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا على مسعود أوزيل وهينريك مخيتاريان وشكودران مصطفي، رغم أنهم لم يقدموا الأداء المقنع الموسم الماضي، وأصبحوا بمثابة عبء على الفريق، لكن من دون التخلص من هؤلاء اللاعبين لم يتمكن سانليهي من إبرام صفقات جيدة للنادي. وهناك ثغرات في الفريق بعد رحيل بيتر تشيك وآرون رامزي وداني ويلبيك. وعلاوة على ذلك، يحتاج آرسنال للتعاقد مع لاعب جيد في مركز قلب الدفاع، وفي مركز الجناح، وربما لاعب آخر في خط الوسط. ويمكن للنادي أن يعتمد على أكاديمية الناشئين لسد بعض من تلك الثغرات، ويمكن لإيدو أن يتشاور مع زميله السابق فريدي ليونغبيرغ لمعرفة من هم اللاعبون الشباب الذين يمكنهم تقديم أداء جيد في صفوف الفريق الأول.
لكن من الضروري أن يتعاقد النادي مع بعض اللاعبين الجدد. فعندما رحل إيدو عن صفوف آرسنال للانضمام لنادي فالنسيا عام 2005، رحل وترك وراءه فريقا قويا ينبض بالحياة والحيوية للدرجة التي جعلته يكمل الموسم بلا هزيمة ويصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في العام التالي. لكن مدير الكرة يعود إلى لندن ليجد بيئة مختلفة تماماً، سواء داخل أو خارج الملعب.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: جيوكيريس وإيزاك يمنحان السويد قوة هجومية

رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس (يسار) وألكسندر إيزاك يقودان هجوم السويد بالمونديال (أ.ب)

«مونديال 2026»: جيوكيريس وإيزاك يمنحان السويد قوة هجومية

ربما أصبح المنتخب السويدي لكرة القدم لا يمتلك زلاتان إبراهيموفيتش، لكن القوة الهجومية الجديدة المتمثلة في فيكتور جيوكيريس وألكسندر إيزاك نجحت، بالفعل.

«الشرق الأوسط» (دالاس )
رياضة عالمية بوكايو ساكا جناح آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)

بوكايو ساكا: إنجلترا جاهزة للفوز بلقب المونديال

رأى بوكايو ساكا، المُتوَّج هذا الموسم بلقب الدوري الممتاز مع آرسنال، أنَّ منتخب بلاده، إنجلترا، جاهز لمحاولة الفوز بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مارتن أوديغارد قائد النرويج (نادي آرسنال)

«مونديال 2026»: أوديغارد يبدد المخاوف بشأن إصابته قبل مواجهة العراق

قال مارتن أوديغارد قائد النرويج إنه لا يشعر بأي قلق بشأن لياقته البدنية قبل مباراة فريقه الافتتاحية في المجموعة التاسعة من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو )
رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس مهاجم منتخب السويد (أ.ب)

جيوكيريس: منتخب السويد أثبت أنه فريق عظيم بتأهله للمونديال

سلّط فيكتور جيوكيريس، مهاجم منتخب السويد، الضوء على بصمة غراهام بوتر مدرب الفريق، ونجاح بلاده في التأهل لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فريسكو)
رياضة عالمية مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر خارج تشكيلة هولندا للمونديال (رويترز)

مفاجأة في تشكيلة هولندا... تيمبر خارج المونديال

استُبعد مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر من تشكيلة هولندا لمونديال 2026 المقرر إقامته في أميركا الشمالية، بداية من الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.