القضاء الفرنسي يصفع «بي إن» بغرامة «تشويه سمعة»... و«عرب سات» ترحب وتتوعد بإجراءات قانونية

المحكمة المدنية حمّلت الشبكة القطرية كامل نفقات «الادعاءات الباطلة» في قضية القرصنة

«بي إن» القطرية متهمة بتسييس الرياضة فضلاً عن قضايا ادعاءات باطلة بهدف تشويه السمعة (الشرق الأوسط)
«بي إن» القطرية متهمة بتسييس الرياضة فضلاً عن قضايا ادعاءات باطلة بهدف تشويه السمعة (الشرق الأوسط)
TT

القضاء الفرنسي يصفع «بي إن» بغرامة «تشويه سمعة»... و«عرب سات» ترحب وتتوعد بإجراءات قانونية

«بي إن» القطرية متهمة بتسييس الرياضة فضلاً عن قضايا ادعاءات باطلة بهدف تشويه السمعة (الشرق الأوسط)
«بي إن» القطرية متهمة بتسييس الرياضة فضلاً عن قضايا ادعاءات باطلة بهدف تشويه السمعة (الشرق الأوسط)

رحبت منظمة الاتصالات الفضائية العربية (عرب سات) بحكم رئيسة المحكمة المدنية في باريس، والمتعلق بالادعاءات الباطلة لمجموعة beIN SPORTS القطرية وفرع المجموعة العامل في فرنسا.
‏‎وأصدرت عرب سات (مقرها الرياض) بياناً رسمياً، أشادت فيه بنزاهة القضاء الفرنسي، الذي تعامل مع مزاعم المدعي (beIN SPORTS التابعة لشبكة الجزيرة القطرية) بكل احترافية ومهنية.
‏‎وقالت في بيانها إن «حكم القضاء الفرنسي الذي رفض جميع ادعاءات beIN ضد عرب سات، جاء تأكيداً على سلامة موقف المنظمة من كل الاتهامات ومحاولات تشويه السمعة التي قادتها المجموعة القطرية الإعلامية التي سعت من خلالها إلى ربطها بالكيان المشبوه المقرصن beoutQ».
‏‎وأشارت عرب سات إلى أن الحكم الصادر عن القضاء الفرنسي، الذي رفض دعوى شركات beIN وكل مطالباتها ضد عرب سات، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على سلامة موقف المنظمة من اليوم الأول، رغم كل محاولات التشكيك والحملات الإعلامية المغرضة التي قادتها beIN SPORTS ومحاولاتها الحثيثة بسوق ادعاءات باطلة ومضللة.
‏‎واعتبرت عرب سات أن إدانة القضاء الفرنسي لشركات beIN والحكم عليها بدفع غرامات غير مسبوقة، وتحميل المجموعة القطرية كامل النفقات، هو يوم ناصع من أيام العدالة وإحقاق الحقيقة ونفي كل التهم الزائفة والباطلة التي حاولت مجموعة beIN SPORTS القطرية إلصاقها بها للتغطية على فشلها التقني في حماية فضائها الإعلامي.
‏‎وأعربت عرب سات في نهاية بيانها عن أملها من الاتحادات الدولية عدم الانجراف خلف محاولات تشويه السمعة والحملات الإعلامية المضللة التي تقودها منظومة beIN التي سبق أن تلوثت سمعتها من خلال التحقيقات الجنائية في فرنسا وسويسرا حول اتهامات الفساد والرشوة التي طالتها.
وانتقد ‏‎البيان الصادر عن منظمة الاتصالات الفضائية العربية (عرب سات)، بشدة إمعان قنوات beIN في ترويج الكذب والتدليس وتشويه الحقائق حينما عمدت إلى تسريب معلومات مكذوبة عن الحكم الذي أصدرته المحكمة الفرنسية الذي يؤكد على الكذب وعدم المصداقية لمنظومة قنوات beIN.
‏‎وفي الوقت الذي رحبت فيه عرب سات بالحكم الذي صدر لصالحها، أكدت في بيانها احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد beIN ومسؤوليها التنفيذيين وجميع من يتناقل هذه الأخبار المكذوبة حول الحكم الصادر لصالح عرب سات.
وأثبت حكم القضاء الفرنسي لصالح عرب سات ضد قنوات beIN زيف الحملة الإعلامية التي قادتها الشبكة القطرية عبر شاشاتها أو من خلال مخاطباتها للاتحادات الدولية، وأنها كانت تبحث عن أي شيء لتعليق فشلها التقني عليه.
وتؤكد إدانة القضاء الفرنسي لقنوات beIN وتحميلها جميع النفقات في القضية، أن الشبكة القطرية تعاني ترهلاً قانونياً من حيث مستشاريها، يضاف إلى ضعفها التقني، وأنها ليست مؤهلة للدخول في أي تعاقدات مع أي من الاتحادات الدولية الرياضية.
ويأتي الحكم الفرنسي ليطوي حملة اتهامات حاولت beIN تشويه سمعة عرب سات فيها على مدى أشهر طويلة، ليثبت أنها كاذبة جملة وتفصيلاً.
وتؤكد إدانة قنوات beIN أنها اعتمدت من البداية في روايتها الرسمية حول قرصنة قنواتها على مزاعم غير حقيقية وروجتها بشكل ينافي الحقيقة.
وقطعت المحكمة الفرنسية قول كل خطيب في كل المزاعم القطرية وأكدت صحة موقف عرب سات قانونياً، وهو ما يجعل من شبكة beIN شبكة إعلامية غير موثوق بها، لا في سوق الإعلام أو في سوق التعاقدات.
وهذا الحكم هو إثبات أن النظام القطري يقتات على الإشاعات والأكاذيب والتزوير، وجاء الحكم ليشكل ضربة قانونية دولية جديدة له تضاف إلى الكثير من الضربات التي تلقاها في القضية ذاتها أو قضايا أخرى.
ولم تكتفِ منظومة الإعلام القطرية بالحكم ضدها من القضاء الفرنسي، وإنما أيضاً روجت كذباً أن الحكم صدر لصالحها، وهو ما يؤكد أن الاستراتيجية الإعلامية القطرية تقوم على التضليل والتزوير.
وتعمد الإعلام القطري تزوير حكم المحكمة الفرنسية مما يعتبر أيضاً إدانة أخرى يقع فيها ويفتح باب رفع قضايا أخرى بسبب هذا التزوير الصريح.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتلقى فيها الشبكة القطرية ضربة قانونية من القضاء الفرنسي، فقبل أسابيع ذكرت مصادر قضائية فرنسية أن فرنسا اتهمت نهاية مارس (آذار) رئيس مجموعة «بي إن» الإعلامية القطرية، يوسف العبيدلي، والرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى، لامين دياك، في التحقيق حول شكوك بالفساد، على هامش ترشيح الدوحة لاستضافة بطولة العالم 2019.
والعبيدلي هو أيضاً رئيس شبكة «بي إن سبورتس» في فرنسا، وهو مقرب جداً من رئيس نادي باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، الموضوع على غرار لامين دياك كشاهد في هذا التحقيق القضائي الذي يستهدف أيضاً ظروف منح استضافة أولمبيادي 2016 و2020 إلى ريو دي جانيرو وطوكيو على التوالي.
ويتساءل القضاة حول مدفوعات بقيمة 3.5 مليون دولار قامت بها في خريف 2011 شركة «أوريكس قطر سبورتس إنفستمنت»، العائدة لناصر الخليفي، وشقيقه خالد، لصالح شركة تسويق رياضية يديرها بابا ماساتا دياك، نجل رئيس الاتحاد الدولي السابق لامين دياك، البالغ حالياً 85 عاماً، الذي شغل هذا المنصب من 1995 إلى 2015.
وأعربت الدوحة في تلك الحقبة عن طموحها ورغبتها باستضافة مونديال 2017 لألعاب القوى.
وحاول قضاة التحقيق تحديد ما إذا كان لامين دياك قد عمل، في مقابل الحصول على هذه الأموال، على تأجيل مواعيد إقامة البطولة بسبب الحرارة المرتفعة في قطر، وأثر على تصويت أعضاء الاتحاد الدولي لصالح قطر.
وتم التحويل الأول في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، والثاني في 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، أي قبل 4 أيام فقط من عملية التصويت التي صبت في النهاية لصالح لندن على حساب الدوحة.
لكن بعد 3 سنوات، منحت العاصمة القطرية حق تنظيم هذه النسخة من 27 سبتمبر (أيلول) إلى 6 أكتوبر.
ووردت هذه المدفوعات في محضر اتفاق مع شركة بابا ماساتا دياك، على أن تقوم شركة «أوريكس قطر سبورتس إنفستمنت» بشراء حقوق النقل التلفزيوني لقاء 32.6 مليون دولار، شرط أن تحصل الدوحة على تنظيم نسخة 2017، حسب مصدر آخر مقرب من الملف.


مقالات ذات صلة

السعودية تُقرّ «سياسة الملكية الفكرية» لدعم الإبداع والابتكار

يوميات الشرق جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في جدة الثلاثاء (واس)

السعودية تُقرّ «سياسة الملكية الفكرية» لدعم الإبداع والابتكار

أقر مجلس الوزراء السعودي «السياسة الوطنية للملكية الفكرية»، إيماناً بدور المنظومة في دعم الإبداع والابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي باسل السويدان رئيس (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) في سوريا (سانا)

«مكافحة الكسب غير المشروع» لنشر أسماء الشخصيات والشركات قيد التحقيق

تعمل (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) في سوريا، على إعداد لائحة شاملة سيتم نشرها عبر موقعها الرسمي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حقوق الكتّاب تنتصر أمام الذكاء الاصطناعي (رويترز)

غرامة قياسية على «أنثروبيك»... عملاق الذكاء الاصطناعي في مواجهة انتهاك حقوق النشر

وافقت شركة «أنثروبيك» على دفع ما لا يقلّ على 1.5 مليار دولار لتسوية دعوى رفعها عدد من الكتّاب في الولايات المتحدة، بتهمة استخدام مؤلّفاتهم بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
الخليج الدكتور عبد العزيز السويلم خلال مشاركته في اجتماع جمعيات الدول الأعضاء بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية (واس)

السعودية تؤكد أهمية اعتماد «العربية» في نظامي مدريد ولاهاي

أكدت السعودية أهمية اعتماد اللغة العربية ضمن لغات العمل في نظامي مدريد ولاهاي؛ لتعزيز التعددية اللغوية وتمكين الدول العربية، وذلك خلال مشاركتها في اجتماع «ويبو»

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.