مصر تستعدّ لنقل المومياوات الملكية إلى متحف الحضارة

موكب من ميدان التحرير لمقرها الأخير في الفسطاط

مدخل متحف الحضارة
مدخل متحف الحضارة
TT

مصر تستعدّ لنقل المومياوات الملكية إلى متحف الحضارة

مدخل متحف الحضارة
مدخل متحف الحضارة

بدأت وزارة الآثار المصرية الاستعداد لنقل المومياوات الملكية من المتحف المصري في التحرير وسط القاهرة، إلى المتحف القومي للحضارة بمنطقة عين الصيرة في الفسطاط بمصر القديمة، والمقرّر نقلها في موكب ملكي عالمي خلال بضعة أشهر، ويأتي ذلك في إطار خطّة تطوير المتاحف والمواقع الأثرية.
وقال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة تعد لتنظيم «موكب مهيب» للمومياوات الملكية بعد بضعة أشهر، ونأمل أن يكون تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ليكون حدثاً عالمياً كبيراً يليق بحضارة مصر، على غرار موكب نقل رمسيس الثاني في فرنسا، وموكب الملك رمسيس الأول في الأقصر عام 2004.
وأوضحت صباح عبد الرازق، مديرة المتحف المصري بالتحرير، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك 24 مومياء ملكية معروضة في المتحف المصري في الوقت الحالي، منها 16 مومياء ملكية والباقيات لكهنة آمون»، مشيرة إلى أنه «ستُنقل 22 مومياء ملكية إلى متحف الحضارة، 16 من المومياوات المعروضة في المتحف، والباقيات من مخازن المتحف تعرض لأول مرة».
وأكدت عبد الرازق، أن «جميع المومياوات في حالة جيدة من الحفظ، وسيتم تغليفها بعناية قبل عملية النقل»، مشيرة إلى أنه «سيتم عرض مجموعة أخرى من المومياوات في المتحف المصري بالتحرير بدلاً من المومياوات التي ستُنقل».
وتخص المومياوات الملكية كلاً من الملك سقنن رع، والملك أحمس الأول، والملك أمنحتب الأول، والملك أمنحت الثالث، والملك تحتمس الأول، والملك تحتمس الثاني، والملك تحتمس الثالث، والملك رمسيس الأول، والملك سيتي الأول، والملك رمسيس الثاني، والملك رمسيس الثالث، والملك رمسيس الرابع، والملك رمسيس الخامس، والملك رمسيس السادس، والملك بانجم الثاني، والملك سيبتاح، والملك مرنتباح، والملك سيتي الثاني، والملكات أحمس نفرتاري زوجة الملك أحمس، وماعت كارع زوجة أوسر كون الأول، وونس خنسو زوجة بانجم الثاني، وحنوت تاوي والدة بانجم الأول، وإست إم خب ابنة من خبر رع، ونجمت زوجة حريحور، وست كامس.
الدكتور محمود مبروك، مستشار العرض المتحفي في وزارة الآثار، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عن سيناريو العرض المتحفي للمومياوات الملكية، مشيراً إلى أن «المتحف يستعدّ لافتتاح قاعة المومياوات وقاعة الكور الرئيسية»، وقال مبروك إن «المكان المخصّص لعرض المومياوات الملكية سيكون عبارة عن قاعات عدة تحت الأرض ترتبط بممر من المدخل مخصّصة لعرض 20 مومياء ملكية، حيث تتجاور كل مجموعة من الأسر مع بعضها بعضاً، ونبدأ مثلاً بالأسرة الـ18، مومياء الملك أمنحتب، ومجموعة نهاية الأسرة الـ18، ثم مجموعة الرعامسة، والأسرة العشرين».
وأضاف مبروك، أنه «سيكون هناك قِطعٌ مصاحبة للمومياء من القطع الموجودة مع الملك لحظة الكشف عنه، وصور لأشعة إكس التي كشفت عن معلومات جديدة عن المومياوات الملكية، وأظهرت بعض التمائم الذهبية، إضافة إلى القطع الرائعة لبعض الملوك ومعلومات بصرية عن العالم الآخر في مصر القديمة».
ويطلّ المتحف القومي للحضارة على بحيرة عين الصيرة، في قلب مدينة الفسطاط بمصر القديمة، وبدأ إنشاؤه عام 2002، كجزء من خطة إنشاء متاحف كبرى في القاهرة تضمّ المتحف المصري الكبير إلى جوار المتحف المصري في التحرير، وكان من المقرّر أن يُفتتح في نهاية عام 2011، لكن أحداث 25 يناير (كانون الثاني) في العام نفسه عطّلت المشروع، ليُفتتح جزئياً في فبراير (شباط) عام 2017، بافتتاح قاعة العرض المؤقت ومساحتها ألف متر مربع، ولا يزال العمل مستمراً لتجهيز باقي قاعات المتحف الذي من المقرّر أن يضمّ نحو 50 ألف قطعة أثرية تحكي تاريخ الحضارة المصرية منذ أقدم العصور حتى العصر الحديث، من خلال 6 معارض تتناول الحضارة والنيل والكتابة والدّولة والمجتمع والثقافة والمعتقدات والأفكار، إضافة إلى معرض المومياوات الملكية.
وشرح مبروك سيناريو العرض المتحفي في القاعة الرئيسية، التي «ستحكي تاريخ الحضارة المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، وفقاً لتسلسلها الزمني، حيث تبدأ بعرض هيكل لشاب يعود عمره إلى نحو 55 ألف سنة، وهو يُعرض للمرة الأولى للتأكيد على أن الحضارة الفرعونية كان لها مقدمات في التاريخ الحجري قبل بناء الأهرامات». وقال إن «تسلسل العرض يستمر فيما بعد مروراً بالعصور التاريخية المختلفة، وحتى العصر الإسلامي وفترة حكم محمد علي»، وأضاف أن «المتحف سيعرض تاريخ التراث الشّعبي المصري، الذي واكب كل الحضارات وكل العصور التاريخية، في سيوة والريف المصري، وسيناء، في تأكيد على استمرارية الحضارة المصرية».
وأشار مبروك إلى أن «المتحف سيضم في المستقبل، قاعات أخرى، من بينها قاعة العاصمة نظراً لأنه يوجد في الفسطاط أقدم العواصم المصرية، إضافة إلى قاعة النيل، وغيرها من القاعات»، مشيراً إلى أنه «ستُفتتح القاعات تباعاً لتحقيق الرواج السياحي المطلوب للمتحف».
من جانبه، قال الدكتور مصطفى وزيري، إن «هذا الحدث العالمي سيرفع من أسهم متحف الحضارة، ويغير البرنامج السياحي في مصر، الذي كان قاصراً على زيارة القاهرة لمدة يوم ونصف اليوم، ليزيد إلى ثلاثة أيام يزور فيها السائح المتحف المصري الكبير ومتحف الحضارة، والمتحف المصري في التحرير، إضافة إلى الأماكن الأثرية الأخرى بالقاهرة، قبل أن ينتقل إلى الأقصر، ليصبح برنامج زيارة مصر السياحي 10 أيام بدلاً من سبعة أيام، وهذا ما اتفق عليه مع شركات السياحة بدءاً من الموسم المقبل في بداية نوفمبر (تشرين الثاني).


مقالات ذات صلة

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

ثقافة وفنون زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

كشف عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، إن مصر ستعلن العام المقبل عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
يوميات الشرق البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

أعلنت وزارة السياحة والآثار تنظيم دخول المتحف وحجز التذاكر بطريقة جديدة بعد الإقبال الكبير الذي شهده المتحف من الزائرين، الجمعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ظهور صورة حسين عبد الرسول خلال افتتاح المتحف المصري الكبير أمس بعد استعراض قصته p-circle

كيف اكتشف طفل مصري مقبرة «الفرعون الذهبي» بالصدفة؟

بين أضواء حفل المتحف المصري الكبير، عادت إلى الأذهان قصة الطفل المصري حسين عبد الرسول، الذي كان أول مَن لمح مدخل المقبرة الأسطورية عام 1922.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق سياح على الدرج العظيم بالمتحف المصري الكبير (أ.ب)

ما الذي يجعل «المتحف المصري الكبير» مميزاً؟

يضم المتحف المصري الكبير الذي يُفتتح رسمياً اليوم في القاهرة، أبرز القطع الأثرية من عصر الفراعنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق هيلين سترودويك أمينة معرض «صنع في مصر القديمة» تشاهد بصمة يد مصرية قديمة عمرها 4 آلاف عام في متحف فيتزويليام في كامبريدج (وكالة الأنباء البريطانية)

اكتشاف بصمة يد نادرة عمرها 4 آلاف عام على أثر طيني مصري

اكتشفت بصمة يد تركت قبل 4 آلاف عام على أثر طيني صنع ليوضع داخل قبر مصري، وذلك أثناء التحضير لمعرض في أحد المتاحف.

«الشرق الأوسط» (لندن )

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.