تقنية «بلوك تشين» وتأثيرها على المستقبل

«دفتر حسابات عمومي» يسجل المعاملات المالية في كتل ترصد كل مبلغ وتوقيته

تقنية «بلوك تشين» وتأثيرها على المستقبل
TT

تقنية «بلوك تشين» وتأثيرها على المستقبل

تقنية «بلوك تشين» وتأثيرها على المستقبل

أدى الانتشار الواسع للعملات الرقمية - وخصوصا البتكوين - إلى الاهتمام المتزايد بتقنية البلوك تشين (Blockchain)سواء من قنوات الوسائل الإعلامية أو من خلال نقاشات الأفراد داخل الشبكات الاجتماعية. وسوف نلقي الضوء على هذه التقنية لإزالة الغموض الذي يدور حولها بطريقة سهلة ومبسطة وكيف من الممكن أن تسهم في غد أفضل.
- المركزية واللامركزية
قبل التطرق إلى تقنية البلوك تشين –اللامركزية - يجب أن نتعرف أولا على طريقة عمل الإنترنت المركزية.
كان أساس مبدأ شبكة الإنترنت منذ إنشائها مبنيا على فكرة رئيسية واحدة وهي وجود مركز للبيانات به مجموعة من الخوادم Servers يتصل بها الناس لجلب المعلومات منه. فالبريد الإلكتروني مثلا هو عبارة عن مركز رئيسي للبيانات يتّصل به المُستخدم للاطلاع على «علبة الوارد»، والأمر ذاته ينطبق على المواقع الإخبارية أو محركات البحث.
وعلى النقيض من ذلك، تعتبر تقنية البلوك تشين شيئا مختلفا تماما عما عهدناه من قبل ويمكن اعتبارها تقنية منافسة لطريقة عمل الإنترنت لذلك ستجد في طريقها عقبات عدة من الحكومات والمؤسسات التي تفضل الإبقاء على المركزية لتحكم سيطرتها مقدرات البلد ومدخرات المواطنين.
- ظهور «بلوك تشين»
تعتبر هوية من قام بإنشاء البلوك تشين من أكثر التفاصيل الغامضة في تاريخ التقنية، ولكن ما نعرفه أن الشخص (أو الأشخاص) يدعى «ساتوشي ناكاموتو Satoshi Nakamoto. وقد أصدر ساتوشي أول نسخة من وثيقة «البتكوين» في عام 2008 حيث شرح فيها فكرة وجود عملة رقمية لا مركزية لا تخضع لجهة بعينها، وتضمن خصوصية مُستخدميها دون وجود جهة حاكمة، لتكون العملة ملكا للجميع.
وسواء كان ساتوشي شخصا أو مجموعة فلا شك أن مساهمته كانت عظيمة في مستقبل التكنولوجيا حيث يتوقع العديد من الخبراء التقنيين البارزين أن تحدث البلوك تشين تغييرات ثورية في كافة مجالات الحياة وليس فقط في المعاملات المالية.
- مفهوم «بلوك تشين»
كما ذكرنا آنفا، تعتبر اللامركزية أحد المفاهيم الأساسية التي تعتمد عليها تقنية البلوك تشين، حيث يعتمد النظام على مجموعة من العُقد، فكل جهاز كومبيوتر أو خادم بهذا النظام يُمثّل عُقدة تقوم بعدة مهام مثل تخزين معلومات المعاملات وتوقيت حدوثها وعنوانين الكتل المتصلة بها. ومن خلال الاحتفاظ بعدة نسخ من ملف المعاملات المالية في عُقد (كومبيوترات) مختلفة حول العالم والتي يمكن لأي شخص الوصول إليها، لم تعد هناك حاجة إلى طرف ثالث موثوق (كالبنوك) للعمل كوسيط لإدارة المعاملات بين الناس.
ولتبسيط شرح عمل هذه التقنية؛ فلو نظرنا إلى الوضع الحالي، نجد أن الناس يقومون بحفظ مدخراتهم الشخصية في البنوك كما تتم كافة المعاملات المالية عن طريق هذه البنوك التي تعتبر طرفا موثوقا بالنسبة للمُرسل والمرسَل له. أما من الناحية التقنية فنستطيع القول بأن البنك يملك قاعدة بيانات (مركزية) تحتوي على جميع المعلومات الخاصة بالمعاملات المالية ولا يستطيع أي شخص الوصول إليها بل ولا يستطيع أي شخص القيام بأي معاملة إلا عن طريق البنك مما يجعل من البنك مؤسسة مركزية تتحكم بنا.
وهنا، قدمت تقنية البلوك تشين حلا لمشكلة المركزية بجعل المعاملات المالية تتم مباشرة وبطريقة آمنة من خلال نظام الند للند (Peer to peer)، حيث لا تتطلب وجود ثقة بين الطرفين أو الوثوق في طرف ثالث وسيط مثل البنوك.
ويمكن اعتبار البلوك تشين وكأنها دفتر حسابات عمومي تقوم بتسجيل جميع المعاملات المالية في كتل Blocks وتحتوي كل كتلة على بيانات المعاملة من حيث التوقيت والمبلغ وغيرها. وصممت سلسلة الكتل هذه بطريقة تمنع تعديل السجلات الفائتة أي أنه عندما تخزن معلومة ما في سلسلة الكتلة لا يمكن لاحقاً القيام بتعديل هذه المعلومة.
- تطبيقات {بلوك تشين}
لا شك أن من أهم تطبيقات تقنية البلوك تشين تتمحور حول المعاملات المالية فهي تتميز بسرعة وسهولة نقل الأموال عبر الحدود من مكان لآخر في لحظات مع رسوم تحويل أقل بكثير من الوضع السائد حاليا. وبما أن هذه التقنية لا تحتاج إلى مراكز بيانات فيمكن للمناطق النائية في البلدان النامية التي لا تتوفر فيها الخدمات المصرفية الرسمية أن تقفز مباشرة للحلول القائمة على تقنية البلوك تشين وأن توفّر التكاليف الهائلة لإنشاء بنية تحتية جديدة. أيضا من الحلول الأخرى التي توفرها التقنية هي العقود الذكية Smart Contract التي تتحكم في حركة الأصول الرقمية بين الأطراف، حيث تهدف العقود الذكية إلى إضفاء الثقة لجميع الاتفاقيات المالية من خلال جعل كل المعاملات المالية أكثر شفافية ومرئية للجميع. وبذلك يكون المواطنون قادرين على رصد التخصيص الفعلي للأموال ومراقبة صرف هذه الأموال من قبل الحكومات لتساعد للحد من الفساد أو حتى التهرب الضريبي في المستقبل.
- إجراء المعاملات المالية من دون الحاجة للبنوك
> وبما أن عملة البتكوين تعتبر أشهر عملة رقمية، لنفترض أن شخصا ما يحاول إرسال مبلغ ما من عملة البتكوين لصديق له. وهنا، فإن أول خطوة يجب أن يقوم بها الشخصان هو إنشاء محفظة إلكترونية Wallet مجانية عن طريق تحميل برنامج بتكوين كور Bitcoin Core من الموقع الرسمي للعملة. وعند إصدار أمر الدفع سيحصل كل منهما على عنوان فريد (رقم حساب) لمحفظتهما.
عندما يود شخص إرسال بتكوين إلى صديقه الآخر كل ما عليه هو الحصول على ذاك العنوان ثم إرسال المبلغ له. وعندما يتم الإرسال يقوم البلوك تشين بإعطاء عنوان فريد لهذه المعاملة في سجل الكتل ويتم توثيق هذه المعاملة (عن طريق القيام ببعض العمليات الحسابية يطلق عليها «تعدين») مع كافة الكومبيوترات أو الخوادم التي تحتوي على برنامج تشغيل «بتكوين كور».
بعد أن تنتهي المزامنة ستخزن بيانات هذه المعاملة في أي جهاز كومبيوتر موجود فيه برنامج «بتكوين كور» ونظرا للعدد الهائل من الكومبيوترات فلن تتأثر الشبكة في حال عطل بعض منها. ويمكن لأي شخص أن يدخل رقم المعاملة في موقع بلوك تشين الرسمي www.blockchain.com وسيجد جميع المعلومات الخاصة بها من حيث عنوان المرسل والمرسل له وقيمة المعاملة بل وحتى رصيد كل منها حيث إن عملة البتكوين مبنية على الشفافية الكاملة. وربما يكون السؤال هنا ما الذي سيجنيه شخص ما من تحميل وتشغيل «بتكوين كور» في جهازه وهنا تبرز أهم ميزة للعملة الرقمية حيث يحصل كل جهاز على نسبة معينة من عملة البتكوين نظير الجهد المبذول في عملية التعدين.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

​قال وزير الخارجية الفرنسي، الأربعاء، إن باريس تدرس إمكانية ‌المساعدة ‌في ‌توفير خدمات ⁠الإنترنت ​بإيران ‌من خلال إرسال وحدات استقبال من شركة «يوتلسات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني... لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)

«سبيس إكس» تقدّم خدمة «ستارلينك» مجاناً في إيران

أعلنت شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك أنها بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران حيث تتواصل احتجاجات دامية وحجب للإنترنت منذ عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا المصادقة الثنائية تضيف طبقة حماية إضافية لحساباتك (أرشيفية-رويترز)

5 مصطلحات تقنية تتحكم بالخصوصية الرقمية... كيف تحمي نفسك؟

حماية المعلومات الشخصية على الإنترنت تبدأ بفهم اللغة الكامنة وراء التطبيقات والأجهزة والحسابات التي تستخدمها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طهران تصعّد أمنياً... و«الحرس الثوري» يعلن الأمن «خطاً أحمر» play-circle

طهران تصعّد أمنياً... و«الحرس الثوري» يعلن الأمن «خطاً أحمر»

حذّر «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، من أن الحفاظ على الأمن يمثّل «خطاً أحمر»، فيما تعهّد الجيش بحماية الممتلكات العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.