قمة ترمب وكيم: فيتنام تحتجز شبيهي الرئيسين لمنع «اضطرابات»

شبيها ترمب وكيم يتحدثان إلى وسائل الإعلام (أ.ف.ب)
شبيها ترمب وكيم يتحدثان إلى وسائل الإعلام (أ.ف.ب)
TT

قمة ترمب وكيم: فيتنام تحتجز شبيهي الرئيسين لمنع «اضطرابات»

شبيها ترمب وكيم يتحدثان إلى وسائل الإعلام (أ.ف.ب)
شبيها ترمب وكيم يتحدثان إلى وسائل الإعلام (أ.ف.ب)

احتجزت الشرطة الفيتنامية مؤقتاً شبيهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، قبيل القمة الثانية المرتقبة بين الزعيمين، التي ستنظم في العاصمة هانوي هذا الأسبوع.
وأكد شبيه الزعيم الكوري المدعو هيوارد إكس، وهو أسترالي من أصول صينية، في حسابه على «فيسبوك»، أنه وزميله الكندي راسيل وايت؛ الشبيه لسيد البيت الأبيض، استجوبا لنحو 3 ساعات من قبل 15 ضابطاً في الشرطة الفيتنامية، حيث وجه إليهما تهديد بالترحيل من البلاد.
وأوضح الناشط هيوارد إكس أن عناصر الشرطة قاموا باستجوابه وزميله راسيل وايت، بعد مقابلة أجراها معهما التلفزيون المحلي.
وأكد شبيه كيم أن الشرطة حذرته وزميله من أن العاصمة الفيتنامية تمر بـ«مرحلة حساسة للغاية» في ظل القمة المقبلة، وطالبتهما بوقف نشاطهما بحجة أنه يسفر عن «اضطرابات».
وأشارت الشرطة إلى أن عمل هذين الناشطين الأجنبيين قد يهدد أمن الرئيسين الأميركي والكوري الشمالي نفسيهما، لأن «لدى هذين الرئيسين كثيراً من الأعداء».
وبعد اعتراض جديد من قبل هيوارد إكس، هدد أحد ضباط الشرطة بترحيله من البلاد تحت ذريعة أن الشركة السياحية التي نظمت رحلته خالفت المعايير السارية في فيتنام، وأنه ليس من حق الشبيهين إجراء مقابلات مع وسائل إعلام دون موافقة حكومة هانوي.
وقال الضابط إنه يحتاج إلى التشاور مع قيادته لتقرير ما إذا كان سيتم ترحيل الناشطين، لكن وافقت الشرطة في نهاية المطاف على الإفراج عن الناشطين ونُقلا إلى فندقهما بسيارة الشرطة، لكن بعد أن وقّعا على وثيقة مكتوبة باللغة الفيتنامية يتعهدان فيها بالامتناع عن الإدلاء بتصريحات صحافية ومواصلة حملاتهما، وكذلك بعدم مغادرة فندقهما حتى نهاية القمة الأميركية - الكورية الشمالية في هانوي.
لكن رغم هذه الإجراءات، فإن جميع ضباط الأمن أعلنوا بعد الاستجواب، حسب الناشط، رغبتهم في التقاط صور مع الشبيهين وأعربوا عن إعجابهم بهما.
وذكر هيوارد إكس أن ضابطاً يناوب دائماً أمام فندقه ويراقب جميع تحركاته، وامتنع التلفزيون المحلي عن بث مقابلة أجريت مع «الشبيهين».
من جانبه، أكد وايت بدوره احتجازه المؤقت واستجوابه؛ إذ قال في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية إن مسؤولين فيتناميين هددوه وزميله بطردهما من البلاد إذا لم يوقفا حملاتهما.
وسبق أن استجوب الشبيهان من قبل سلطات سنغافورة خلال أول قمة بين ترمب وكيم عقدت هناك في يونيو (حزيران) الماضي.
ولم يستمر أمر التهديد من قبل السلطات الفيتنامية طويلاً، حيث رحلت اليوم (الاثنين) شبيه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، قبل يومين من موعد القمة، بعد أن أثار غضب السلطات المحلية، حسبما قال الممثل نفسه.
واقتاد 3 مسؤولين شبيه كيم، من الفندق الذي يقيم به في وقت مبكر اليوم، وفقاً لصفحته على «فيسبوك»، التي اشتملت على صور له عند بوابة رحلة للخطوط الجوية الفيتنامية متجهة إلى سنغافورة من مطار نوي باي في هانوي.
وقال إكس عبر «فيسبوك»: «عندما وصلت إلى المطار، رافقني جنود ومسؤولون للخضوع للفحوص الخاصة بالهجرة والأمن، مروراً بقسم الشخصيات المهمة، كنت أشعر كأنني رئيس حقيقي!».

وظهر إكس، الذي يجسد شخصية كيم بشكل احترافي في فعاليات وإعلانات، الأسبوع الماضي في شوارع هانوي إلى جانب شخص يشبه ويقلد ترمب أيضاً يدعى راسل وايت، الذي لم يتم ترحيله.
وتم تصوير الرجلين بقصتي الشعر المميزتين لكيم وترمب، وهما يتصافحان على درج دار الأوبرا في هانوي في محاكاة لحفل دبلوماسي يوم الجمعة وسط حراس أمن مستأجرين. وقال مازحاً على «فيسبوك» بعد ذلك: «ابقوا على تواصل مع هذا الموقع لمعرفة التطورات، لكن إذا صمتّ فجأة، فربما تكون الحكومة الفيتنامية قد أخفتني».
وأضاف: «السبب الرسمي وراء ترحيلي هو أن تأشيرتي غير سارية، لكن جريمتي الحقيقية هي أنني أشبه زعيم كوريا الشمالية».
ومن المقرر أن يجتمع ترمب وكيم يومي 27 و28 فبراير (شباط) الحالي في هانوي لمناقشة مسألة نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية، بعد قمتهما العام الماضي في سنغافورة.
وقبل وصول زعيم كوريا الشمالية إلى العاصمة هانوي، أُغلقت أمام الركاب اليوم محطة قطار على الحدود بين فيتنام والصين، من المتوقع أن يصل إليها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وانتشر حولها حرّاس مسلحون قبل أيام من القمة التي ستجمع كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في هانوي.
وانطلق كيم برحلته على متن قطار مصفّح من بيونغ يانغ، وشوهد القطار لاحقاً وهو يعبر جسراً إلى الصين.
ويبدو أن القطار قد عبر بكين، ويعتقد أنه وصل إلى جنوب الصين في طريقه إلى فيتنام التي تستعد لاستضافة اللقاء الثاني بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد اجتماعهما التاريخي الأول في سنغافورة في يونيو الماضي.
وقالت مصادر من فيتنام إن كيم قد يصل إلى محطة دونغدانغ الحدودية في ساعة مبكرة غداً في ختام رحلة امتدت على طول 4 آلاف كيلومتر، وتستغرق يومين ونصف اليوم.
ويعتقد أن موكبه سيتجه من دونغدانغ إلى هانوي حيث ستغلق الثلاثاء طريق بطول 170 كيلومتراً سيعبرها كيم بين الساعة السادسة صباحاً والثانية بعد الظهر.
ونشر موقع «إيفنغ» الصيني التابع لقناة «فينكس» في هونغ كونغ فيديو على موقع «ويبو» يظهر ما قيل إنه قطار كيم يعبر منطقة ووهان في محافظة هوبي وسط البلاد عند الساعة 7:15 مساءً بالتوقيت المحلي.
وقالت فيتنام إن كيم سيقوم بزيارة رسمية إلى البلاد «في الأيام المقبلة»، من دون أن تحدد موعد الزيارة أو ما إذا كان قبل أو بعد قمته مع ترمب.
وقال مصدران لوكالة الصحافة الفرنسية، إن كيم سيمضي الليل في فندق «ميليا» وسط هانوي، ويبعد نحو كيلومتر من مقرّ الضيافة الحكومي الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية حيث قد تعقد القمة.
وقال أحد الموظفين فيه إن الفندق محجوز بالكامل حتى أول شهر مارس (آذار) المقبل، لكنه لن يستقبل أي ضيوف من كبار الشخصيات.
وسيجري إنشاء مركز صحافي للبيت الأبيض في الفندق نفسه، وشوهدت عناصر أمن كورية شمالية تدخل إلى المبنى.
وخلال رحلته؛ من المتوقع أن يزور كيم في فيتنام مقاطعتي كوان نينه وباك نينه اللتين تضمان كثيراً من المناطق الصناعية. وتضم مقاطعة باك نينه مصنعا لشركة «سامسونغ».
وانتهت قمة ترمب وكيم الأخيرة بإعلان غير دقيق حول «النزع الكامل للسلاح النووي» من شبه الجزيرة الكورية، ويواجه الطرفان ضغوطاً للخروج بنتائج واضحة في نهاية قمة هذا الأسبوع.



«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)
جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)
جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)

استعاد مهرجان «إيزيس» الدولي لمسرح المرأة خلال حفل افتتاح دورته الرابعة مسيرة «زهرة الصبار» الفنانة الراحلة سناء جميل، التي تحمل الدورة اسمها، في احتفاء لم يتوقف عند تكريم واحدة من أبرز الممثلات في تاريخ الفن المصري، وإنما استحضر تجربة فنية تشكّلت عبر المسرح والسينما والتلفزيون، وارتبطت بقدرة صاحبتها على منح الشخصيات حضوراً يتجاوز حدود الدور إلى ذاكرة الجمهور.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أقيم مساء الجمعة على مسرح السامر بالعجوزة، حضور عدد من الفنانين، بينهم فتحي عبد الوهاب وأحمد عيد. واستُحضرت سيرة سناء جميل من خلال فيلم تناول مسيرتها، وما تركته من أثر في وجدان الفن المصري.

واختارت إدارة المهرجان أن تستهل دورتها الرابعة من سيرة سناء جميل، انطلاقاً من تجربة فنانة لم تأتِ إلى القاهرة أمام طريق ممهد إلى النجومية، وإنما صنعت مكانتها تدريجياً داخل المشهد الفني. وهو ما أشارت إليه رئيسة المهرجان، الفنانة عبير لطفي، في كلمتها، مستعيدةً كفاح الراحلة في القدوم من الصعيد لدراسة التمثيل واحترافه.

وأكدت عبير لطفي أن اختيار اسم سناء جميل للدورة يأتي تقديراً لفنانة استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة في تاريخ الفن المصري، مشيرة إلى رحلتها من ملوي بالصعيد إلى القاهرة، وما مرت به من مراحل انتهت بها إلى أن تصبح واحدة من أبرز الممثلات في مصر، فيما أكدت تطلع إدارة المهرجان إلى أن تكون الدورة مساحة يشارك فيها الجمهور، ويتفاعل مع عروضها وفعالياتها.

صورة تذكارية للمكرمات على خشبة المسرح (إدارة المهرجان)

وشهد حفل الافتتاح تكريم كل من الشاعرة كوثر مصطفى، والفنانة نيفين علوبة، والناقدة الدكتورة سامية حبيب، تقديراً لمسيرتهن وإسهاماتهن في الفن والثقافة والإبداع بجانب الفنانة المصرية سماح أنور التي غادرت الحفل مبكراً قبل صعود المسرح لتسلُّم التكريم بسبب ارتباطها بمواعيد مسبقة، حسبما أكدته في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» من داخل سيارتها، معربة عن سعادتها بالتكريم في المهرجان المسرحي.

وافتتحت مسرحية «شنب البنات» المهرجان؛ حيث قُدمت في قالب فانتازي يتناول أسئلة الهوية والقبول الاجتماعي من خلال حكاية 3 فتيات يعشن مع جدتهن، قبل أن تنقلب حياتهن بفعل لعنة غامضة تحول بعضهن إلى رجال، في حين تنجو إحداهن من التحول. ومن هذه المفارقة تنطلق الأحداث في مزيج من الكوميديا والدراما والاستعراض، لتضع الشخصيات أمام واقع جديد يجبرها على مراجعة نظرتها إلى ذاتها وإلى المجتمع، وما يفرضه من تصورات مسبقة حول الذكورة والأنوثة والانتماء.

وتستمر الدورة الرابعة من المهرجان حتى 2 أكتوبر (تشرين الأول)، وتضم 13 عرضاً مسرحياً من مصر ودول عربية وأجنبية بجانب ورش وفعاليات فكرية، عبر برنامج يتضمن مائدة مستديرة حول قضايا المرأة في المسرح الأفريقي، وجلسة عن الفرص المتاحة للفنانين.

وتقدم «حاضنة نهاد صليحة» في المهرجان نموذجاً يتجاوز فكرة إتاحة الخشبة للعروض الجديدة، إلى محاولة بناء مسار يُساعد الأفكار المسرحية على الانتقال من مرحلة المشروع إلى التجربة أمام الجمهور؛ حيث تمنح الحاضنة المشروعات الثلاثة المختارة فرصة لاختبار أفكارها على الخشبة، من خلال عروض ستُقدم أمام الجمهور، وهي مسرحيات «للسيدات فقط... حتى التاسعة مساءً» لمي عامر، و«حقائب» المأخوذ عن رواية «نساء بلا رب»، و«المدعوة» المأخوذ عن رواية «ليلة القدر» للطاهر بن جلون.

سامية حبيب خلال تسلُّم التكريم (إدارة المهرجان)

وقالت الناقدة المسرحية سامية حبيب لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار المهرجان يُمثل ضرورة لدعم الجيل الجديد من الكاتبات، وإتاحة مساحة أكبر أمام المواهب الشابة للتعبير عن تجاربهن، وتقديم إبداع نوعي يهتم بقضايا المرأة، موضحة أن وجود مهرجان مسرحي متخصص في هذا المجال تأخر كثيراً، رغم أهمية أن تكون هناك منصة تجمع هذه التجارب وتمنحها الاهتمام الذي تستحقه.

وأضافت سامية حبيب أن تبني المواهب الشابة يُعد في حد ذاته خطوة مهمة، خصوصاً أن التجارب الإبداعية تحتاج إلى مساحات تسمح لها بالنمو والوصول إلى الجمهور، مشيرة إلى أن الأمر يُشبه ما حدث في تجارب السينما المستقلة، التي أتاحت لفترات طويلة للشباب مساحة للعمل وتحقيق طموحاتهم، فالمهرجان يمنح هؤلاء فرصة حقيقية لعرض أعمالهم، وأن تُرى وتُناقش.


مراقبة الطيور تُساعد مرضى السكتة الدماغية على التعافي

مراقبة الطيور تحقق فوائد صحية كبيرة (رويترز)
مراقبة الطيور تحقق فوائد صحية كبيرة (رويترز)
TT

مراقبة الطيور تُساعد مرضى السكتة الدماغية على التعافي

مراقبة الطيور تحقق فوائد صحية كبيرة (رويترز)
مراقبة الطيور تحقق فوائد صحية كبيرة (رويترز)

طوّر باحثون من جامعتي مونتانا وميشيغان الأميركيتين، برنامجاً علاجياً يرتكز على مراقبة الطيور لمساعدة مرضى السكتة الدماغية المصابين بالحبسة الكلامية على التعافي.

ووفق بحثهم المنشور في مجلة «فرونتيرز إن بيرد ساينس» يشارك الناجون من السكتة الدماغية في برنامج الحبسة الكلامية الشامل والمكثف، حيث يُقدم الباحثون في مجال الطيور، والخبراء في مجالات النطق واللغة، مجموعة من الأنشطة ترتكز على مراقبة الطيور من خلال برنامج «بيغ سكاي» للحبسة الكلامية.

بدأت الشراكة بين الجامعتين في عام 2021، وتطور هذا النشاط إلى تعاون مستمر بين الدكتورة فيكتوريا دريتز، عالمة بيئة الطيور في برنامج بيولوجيا الحياة البرية بجامعة ميشيغان، وجينا موسيك وكاثرين أوف، الباحثتين في كلية علوم النطق واللغة والسمع والعلوم المهنية، وهما خبيرتان في مجال إعادة تأهيل مرضى السكتة الدماغية وأبحاثها.

الحبسة الكلامية

ويعاني ثلث الناجين من السكتة الدماغية من الحبسة الكلامية، وغالباً ما يواجهون صعوبة في الكلام وفهم اللغة المنطوقة والقراءة والكتابة. والحبسة الكلامية هي اضطراب عصبي مكتسب، عادةً ما تكون حالة مزمنة تؤثر في اللغة والتواصل. ويمكن أن تؤثر سلباً على قدرة الأفراد على المشاركة في مجتمعاتهم، مما يؤدي إلى العزلة والاكتئاب.

ثبت علمياً أن مراقبة الطيور تحسن الصحة النفسية (بكسلز)

تقول أوف، المديرة المشاركة لبرنامج «بيغ سكاي» لعلاج الحبسة الكلامية في جامعة ميشيغان: «الحبسة الكلامية أشبه بسرقة الهوية. فالأشخاص المصابون بها لا يعانون من صعوبات فكرية، بل هم منغمسون في ذواتهم داخل عقولهم. يكمن التحدي في تغير وظائفهم اللغوية».

وأضافت في بيان، الجمعة، أن أنجع استراتيجيات إعادة التأهيل تجمع بين العلاج السريري وفرص المشاركة الفعّالة في الحياة اليومية.

مراقبة الطيور

ويُعد مركز علوم الطيور في جامعة ميشيغان رائداً على المستوى الوطني في مجال حماية الطيور والموارد الطبيعية. وتدير دريتز المركز الذي يتبنى البحث متعدد التخصصات ويتعاون مع منظمات محلية ووطنية ودولية لمواجهة تحديات الحفاظ على البيئة المعقدة. لكن التعاون الأكثر تميزاً، حسب دريتز، هو الشراكة مع اختصاصيي أمراض النطق واللغة، مما يعكس التزام جامعة ميشيغان بالتعلم متعدد التخصصات.

قالت دريتز: «إن مراقبة الطيور في مجموعات تدعم التفاعل من خلال التركيز المشترك خلال تجربة الطبيعة، وكلاهما ثبت أنه يحسن الصحة النفسية. إن تغريد الطيور وأصواتها، وحركاتها وإيقاعاتها الموسمية، ووجودها شبه الدائم في المناطق الحضرية والريفية، يجعلها متاحة ومثيرة للاهتمام».

وأضافت: «الطيور من الأشياء التي يمكنك متابعتها من أي مكان، بدءاً من الجلوس والتأمل أمام النافذة، وصولاً إلى رسم مسار لرؤية نوع فريد منها. يمكنك البدء من حيث أنت. ماذا يوجد في حديقتك الخلفية؟ هذا هو جوهر الأمر».

طيور في مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

ويعمل أفراد الفريق جنباً إلى جنب لدعم المشاركين في البرنامج من خلال أنشطة تتمحور حول الطيور، حيث يناقش الناجون من السكتة الدماغية ما يرونه، ويطرحون الأسئلة، ويساعد بعضهم بعضاً في استخدام المعدات، ويواصلون الحوار مع عائلاتهم لاحقاً.

قالت موسيك: «يعودون إلى منازلهم في كل ليلة ويتحدثون مع مقدمي الرعاية عن ذلك، مما يُشجع على استمرار الحوار».

ويُركز الفريق الآن على قياس النتائج، وتدريب الاختصاصيين، وتوسيع نطاق النموذج ليشمل برامج مماثلة تُفيد الناجين من السكتة الدماغية المصابين بالحبسة الكلامية في أماكن أخرى جديدة.


الألعاب حين تصبح فناً... قراءة في الذاكرة والمجتمع

«صهر الذاكرة» (نور الرياض)
«صهر الذاكرة» (نور الرياض)
TT

الألعاب حين تصبح فناً... قراءة في الذاكرة والمجتمع

«صهر الذاكرة» (نور الرياض)
«صهر الذاكرة» (نور الرياض)

عند تأمل الأعمال الفنية التي تستلهم ألعاب الأطفال والألعاب الشعبية، يبرز سؤال حول ما الذي يدفع الفنانين إلى استحضار هذه العناصر المألوفة في أعمالهم. للإجابة عن هذا السؤال، تحدثنا إلى الفنانين سعد الهويدي وعبد الرحمن طه، اللذين جعلا من الألعاب مدخلاً إلى عوالم فنية وإنسانية أوسع. فبالنسبة إلى الهويدي، تمثل ألعاب الأطفال «الوعاء الأول لذاكرة الإنسان»، ومن خلالها تبدأ علاقته بالعالم وتتشكّل أولى تجارب الاكتشاف. أما طه، فينظر إلى الألعاب الشعبية بوصفها وسيطاً بصرياً وإنسانياً يقرّب الجمهور من الأفكار والرسائل التي يسعى إلى إيصالها عبر أعماله.

في هذا الحوار، نستكشف كيف طوّر كل من الفنانين رؤيته الخاصة للألعاب بوصفها أكثر من مجرد أدوات للترفيه؛ إذ تحولت في أعمالهما إلى وسيلة للتأمل في الذاكرة الفردية والجماعية، ولفهم جوانب من التجربة الإنسانية والاجتماعية.

«صهر الذاكرة» لسعد الهويدي ( الفنان)

صهر الذاكرة

قدم الفنان سعد الهويدي نسخة أولى من عمله «صهر الذاكرة» ضمن منحة «معهد مسك للفنون» لعام 2020. يتكون العمل من ألعاب مذابة أعيد تشكيلها باستخدام تقنيات مختلفة، ويجسد العمل محاولة الفنان إعادة بناء علاقته بطفولته وبالشارع الذي احتضن سنوات لعبه الأولى. وبرغم أن العمل يتناول ذاكرة شخصية فإن الهويدي ينشغل في ممارسته الفنية بمفهوم الذاكرة، ليس بوصفها استعادة للماضي فقط وإنما كجزء من تكوين الإنسان ومرآة لتجربته الاجتماعية والثقافية، يقول: «قد يكون اهتمامي بالذاكرة نابعاً أحياناً من خوف من الفقد، وأحياناً أخرى من شغف بالتوثيق، لكنه أيضاً محاولة للنظر بطريقة مختلفة إلى حضورنا ووجودنا اليومي في هذا العالم».

وبعد خمسة أعوام، عاد الهويدي إلى الفكرة ذاتها من زاوية مختلفة. ففي «نور الرياض 2025» قدم نسخة جديدة من «صهر الذاكرة»، لكنها انتقلت من الذاكرة الشخصية إلى ذاكرة أكثر اتساعاً ترتبط بجيل كامل من الأطفال. هذه المرة استعان بالرموز التعبيرية «الإموجي» مكوناً ثلاث كرات مضاءة من الألعاب المصهورة بقطر 2.75 متر. نجد هنا أن الذاكرة خرجت من إطار الخاص إلى العام، فالعمل يعتمد على ذاكرة وألعاب أطفال من الجيل الحالي حسبما يوضح لنا: «لم يكن الهدف هو المقارنة بين ذاكرتين وإنما البحث في كيفية تشكل الذاكرة، ومدى مقدرة العمل الفني على التفاعل معها».

«صهر الذاكرة 2» حصل على جائزة موسوعة جنيس لأكبر إموجي (موقع نور الرياض)

مرت عملية جمع الألعاب بثلاث مراحل، كل مرحلة أضافت مفهوماً جديداً ومساحة مختلفة للتأمل. بدأ الفنان بجمع ألعاب مهملة من أطفال يقيمون في الرياض ليطرح تساؤلاً عن الكيفية التي يتحول بها شيء ذا قيمة عاطفية كبيرة إلى قطعة يمكن الاستغناء عنها: «كانت هذه الألعاب في لحظة ما جزءاً مهماً جداً من حياتهم؛ تحدثوا معها وتعلقوا بها، ومع مرور الوقت تخلوا عنها». في المرحلة الثانية، توسعت عملية جمع الألعاب لتشمل ألعاباً من مناطق مختلفة داخل المملكة وخارجها. لاحظ الفنان ما تكشف عنه الألعاب من اختلافات ثقافية واجتماعية، برغم أن فعل اللعب في جوهره لغة إنسانية مشتركة. وأخيراً في المرحلة الثالثة، قام باقتناء ألعاب جديدة: «هنا أنا لا أجمع ذاكرة موجودة بالفعل، وإنما أبحث عن ذاكرة لم تولد بعد»، يضيف: «قادتني رحلة جمع الألعاب إلى سؤال أعمق: هل الذاكرة مرتبطة فقط بما حدث، أم أننا نصنع باستمرار ما سيصبح ذاكرة في المستقبل».

يمنح تصميم العمل والضوء والألوان الزاهية انطباعاً أولياً بالبهجة والبراءة، لكن يتسلل شعور ثقيل عند الاقتراب من العمل وتأمل ضياع ملامح الألعاب وملمسها الصلب، يعلق الهويدي: «لون اللعبة هو عنصر الدهشة والجذب الأول للطفل، لكن في هذا العمل يحدث تحول؛ فالألعاب تصهر ثم تتجمد لتكون كتلة صلبة. هذا التحول بالنسبة لي، يعكس تجربة الطفولة نفسها. فنحن عادة نستعيد الطفولة باعتبارها زمناً للفرح والبراءة، لكنها في الحقيقة أكثر تعقيداً من ذلك؛ فهي تحوي أيضاً لحظات من الخوف والحزن، والطفل يبني ذاكرته في المسافة بين بهجة اللون وقسوة التحول».

ألعاب شعبية

إذا كان سعد الهويدي ينطلق من ألعاب الطفولة بحثاً في الذاكرة وتحولاتها، فإن عبد الرحمن طه يتجه نحو الألعاب الشعبية بوصفها جزءاً من الهوية الثقافية والذاكرة الجمعية. يستلهم الفنان منها مفرداته البصرية بوصفها جزءاً من الذاكرة الجمعية والتراث المحلي. ومن بين هذه الألعاب تبرز لعبة «المدوان» الشهيرة في منطقة الحجاز، التي تناولها الفنان في نسختين مختلفتين. وتحمل الأولى عنوان «الاستقرار»، وهي مجسّم ضخم للعبة المدوان، يستعيد من خلال تكبير حجمها علاقتها بالطفولة والحنين، يقول: «أردت أن أقارن الإنسان باللعبة، فكلما شددنا حبلها وقفت وحين يرتخي الحبل أو نتركه تسقط وكذلك الإنسان، كلما بذل جهداً اشتد عوده، وكلما أهمل جوانب حياته سقط».

«مدوان النمو» (الفنان)

في «النمو»، نرى عدة نسخ من العمل، يضم كل منها أكثر من 1800 قطعة من «المدوان» التي تلتف محتضنة جذع نخلة: «كل قطعة هي تجربة سقوط أو فشل، وحين تكثر التجارب ويتكرر السقوط والوقوف مجدداً، يصبح الإنسان أكثر صلابة وقوة». ويشير الفنان إلى رمزية النخل «هي تجسيد للصمود والبقاء، وأيضاً تعد النخلة من رموز الوطن، ومن رموز المدينة المنورة الأرض التي نشأت عليها».

قواعد اللعبة

من الملاحظ أن مجموعة «المدوان» تتضمن رسائل فردية، لكن في عمله «الكيرم» ينتقل طه من التجارب الفردية إلى تجارب اجتماعية، حيث استخدم أحجار هذه اللعبة المشهورة في السعودية ذات الأصول الهندية. استوحى من قواعد اللعبة تفاضل قيمة الحجر الأحمر على الأسود والأبيض، راسماً مشاهد تناقش قواعد وممارسات اجتماعية.

«اللجنة» للفنان عبد الرحمن طه (الفنان)

في عمل «اللجنة»، نرى ثلاثة كراسي باللون الأسود يقابلهم كرسي باللون الأحمر، يشرح لنا: «في أي تجمع إنساني نجد شخصاً يمنح أو يكتسب القيمة الأكبر، ويصبح هو من يسن قواعد اللعبة أو الاجتماع». أما في عمل «المفتاح الرئيسي» فيتكون المشهد من مفتاح باللون الأحمر، يطرح العمل ما سمّاه طه «بقاعدة التواصل أو الوصول»، ويمكن قراءة العمل من زاويتين، إما أن يكون المفتاح هو الحل: كلمة طيبة أو هدية تفتح لك الباب الموصد، أو أن يكون المعضلة: سلطة أو مكانة اجتماعية بعيدة المنال وكذلك المفتاح.

الفنان عبد الرحمن طه (الفنان)

العمل الثالث في هذه السلسلة بعنوان «الإذن»، وهو تصميم على هيئة باب من أحجار اللعبة، ويصف طه دلالة الباب بقوله: «أي مجتمع مهما كان صغيراً يفرض عليك إذناً خاصاً للدخول»، ويضيف: «لطالما شغلتني فكرة أن الإنسان داخل لعبة متواصلة، محكوم أو يتحكم بقواعد اللعبة».

ينجذب طه لفكرة تكوين صورة كبيرة من قطع صغيرة، حيث لا يمكن قراءة العمل بوضوح إلا حين تنظر إليه من بعد، وعن ذلك يقول: «حين تجتمع آلاف القطع، يتلاشى الخاص مقابل قيمة ورسالة تطرحها الصورة الكلية. وهكذا يتكون النسيج الاجتماعي، من أشياء صغيرة وممارسات يومية قد لا ينتبه أحد لأهميتها، لكن حين تجتمع وتتراكم تكتسب قيمة ودلالة أعمق». يؤكد طه أن احجار «الكيرم» ما زالت تكون في خياله صوراً لمواضيع وممارسات اجتماعية، يتطلع إلى تحويلها مستقبلاً إلى أعمال فنية.