آرين روبن: أكره ملعب آنفيلد وأتطلع للثأر من ليفربول

الجناح الهولندي المخضرم يأمل في قيادة بايرن ميونيخ للقب دوري الأبطال قبل الرحيل عن الفريق

TT

آرين روبن: أكره ملعب آنفيلد وأتطلع للثأر من ليفربول

دائماً ما ينصح النجم الهولندي المخضرم آرين روبن اللاعبين الشباب بأن يستمتعوا وهم يلعبون كرة القدم، لكن هل هو شخصياً تمكن على مدار نحو 20 عاماً من التألق في عالم الساحرة المستديرة، من القيام بما ينصح به اللاعبين الصغار؟ يقول روبن: «أطلب دائماً من اللاعبين الصغار أن يستمتعوا باللعب، لكن هذا الأمر يجعلني أسأل نفسي عما إذا كنت أنا أيضاً أستمتع باللعب أم لا. ربما يكون من الجيد أن أستمتع أنا أيضاً باللعب».
اقتربت مسيرة الجناح الهولندي الطائر مع نادي بايرن ميونيخ من نهايتها، ففي يونيو (حزيران) المقبل سيكمل روبن عامه العاشر والأخير مع العملاق البافاري. ويعترف روبن بأن حجم ما أنجزه قد تطلب العمل بكل قوة وحماس.
يقول روبن: «ربما لا تدرك في بعض الأحيان حجم العمل الذي تقوم به. أنا الآن في الخامسة والثلاثين من عمري، وهو ما يعني أنني لم أعد صغيراً، على الأقل في عالم كرة القدم. لكنني ما زلت ألعب جناحا في أحد أفضل الأندية في أوروبا، وبالتالي فهذا شيء استثنائي ورائع للغاية».
في الحقيقة، تجب الإشارة إلى أنه لا يوجد لاعب في العصر الحديث في كرة القدم قدم ما قدمه روبن في مركز الجناح، ولم يتمكن أي لاعب في هذا المركز من أن يقدم هذا المستوى المذهل والاستثنائي على مدار هذه الفترة الطويلة. عُرف عن روبن انطلاقاته بسرعة هائلة من على خط التماس نحو عمق الملعب وتسديد الكرة بكل قوة في شباك الفرق المنافسة، وهو الأمر الذي عرض مدافعي الفرق المنافسة للسخرية مرارا وتكرارا. ورغم أن روبن كان يلعب بالطريقة نفسها في كل مباراة، فإن مدافعي الفرق المنافسة لم يتمكنوا من الحد من خطورته.
يقول روبن: «إنني فخور للغاية بذلك، لأن الناس يعرفون أن طريقتي المميزة في اللعب هي الانطلاق بسرعة إلى عمق الملعب ثم تسجيل هدف. إنني أفعل الشيء نفسه منذ سنوات، وما زال الأمر ناجحا».
وقد نجح هذا الأمر مرتين في المباراة التي انتهت بفوز بايرن ميونيخ على بنفيكا البرتغالي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد قبل شهرين من الآن. ويقول روبن عن تلك المباراة: «حسنا؛ إذا انطلقت بالطريقة نفسها في الوقت المناسب، فسيظل الأمر بمثابة مفاجأة بالنسبة لهم، لأن الوقت هو أهم شيء دائما».
وقد اختار روبن الوقت بعناية شديدة أيضا وهو يفكر في رحيله عن بايرن ميونيخ، حيث اجتمع مع عائلته قبل الإعلان الرسمي عن مصيره في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واتفقوا على أن يختتم مسيرته مع العملاق البافاري نهاية الموسم، وهو الأمر الذي أدى إلى ما وصفها روبن بأنها «فترة صغيرة وغريبة». وقد يفكر روبن من الآن في العروض التي سيتلقاها خلال الموسم المقبل بعد رحيله عن بايرن ميونيخ، لكن الأمر الذي يشغل تركيزه بالكامل في الوقت الحالي هو المباراة المهمة والمرتقبة لبايرن ميونيخ أمام ليفربول في إطار دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، التي ستقام على ملعب «آنفيلد» اليوم.
لكن مشاركة روبن، الذي لعب 110 مباريات في دوري أبطال أوروبا، في هذه المباراة باتت محل شك بسبب إصابته في الفخذ. يقول النجم الهولندي المخضرم: «أعتقد أنه إذا سألتني عن أسوأ ملعب بالنسبة لي، فربما يكون هو ملعب (آنفيلد). دائما ما تكون مُوفقا أمام خصم معين، بينما يكون هناك خصم سيئ بالنسبة لك دائما، وهذا الخصم هو ليفربول على ملعب (آنفيلد)».
إنها مباراة تفتح الجروح القديمة بالنسبة لروبن وتوضح الأسباب التي جعلت اللاعب الهولندي يصف القرعة التي أوقعت بايرن ميونيخ في طريق ليفربول بأنها «أسوأ قرعة ممكنة» للنادي الألماني. لقد لعب روبن على ملعب «آنفيلد» في موسمي 2004 - 2005 و2006 - 2007 في إطار مباريات دوري أبطال أوروبا عندما كان يلعب بقميص تشيلسي، وودع المسابقة في المرتين من الدور نصف النهائي.
وخسر تشيلسي المواجهة الأولى نتيجة الهدف المثير للجدل الذي أحرزه لاعب ليفربول لويس غارسيا، والذي قال عنه روبن: «إننا لن نعرف أبدا» ما إذا كانت الكرة قد تجاوزت خط المرمى أم لا. أما المواجهة الثانية فخسرها تشيلسي بركلات الترجيح.
يقول روبن: «في ذلك الوقت، كان ليفربول مميزا للغاية في مباريات الكؤوس وقادرا على الإطاحة بأي فريق، والأمر نفسه أيضا ينطبق على مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. لقد كانوا قادرين على تحقيق الفوز في مباراة واحدة أو مباراتي الذهاب والعودة، لكنهم لم يكونوا قادرين على مواصلة تقديم الأداء القوي نفسه على مدار الموسم بأكمله. كانت هذه هي نقطة قوتهم الكبرى، وكانوا هناك دائما في اللحظة الحاسمة».
وأضاف: «أما الآن، فأعتقد أن الأمر تغير كثيرا وتطور أداء الفريق بشكل جيد للغاية. لقد قام المدير الفني الألماني يورغن كلوب بعمل عظيم مع النادي وقاده الموسم الماضي للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وفي الموسم الحالي، يتصدر الفريق جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. لم يفز ليفربول بالدوري الإنجليزي منذ وقت طويل جدا، وبالتالي فهم يحلمون بالحصول على اللقب هذا الموسم».
وقد حصل روبن على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين مع تشيلسي؛ الأولى في عام 2005، وكان الأول للفريق منذ 50 عاماً، قبل أن ينجح في الحفاظ على اللقب في الموسم التالي.
يقول روبن: «كنا نلعب بمهاجمين اثنين، وجناحين، وكأننا نلعب بطريقة 4 - 4 - 2، حيث كنا نعتمد على كثير من اللاعبين في الناحية الهجومية. لكن الشيء الذي أتذكره حقا عن تلك الفترة هو أننا كنا نلعب بوصفنا فريقا واحدا ووحدة واحدة، وكنا متعاونين بشكل جيد للغاية. وكان لدينا مدير فني مميز جدا وهو البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي كان يحرص دائما على رفع الروح المعنوية للاعبين. وبالنسبة لي، كانت هذه خطوة كبيرة جدا، لأنني كنت في العشرين من عمري عندما انتقلت إلى تشيلسي في عام 2004. لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي ألعب فيها خارج هولندا. ونظرا لأنني كنت لاعبا صغيرا في السن، فقد كان يتعين عليّ أن أتطور وأحسن مستواي بسرعة كبيرة».
وبعد ذلك، انتقل روبن إلى ريـال مدريد الإسباني، لكنه واجه صعوبات كبيرة في ظل تعاقد النادي مع ما يمكن وصفها بـ«الموجة الثانية» من أعظم اللاعبين في عالم كرة القدم. وبعد ذلك، استقر الأمر بروبن في نادي بايرن ميونيخ الذي قدم معه أفضل مستوياته على الإطلاق.
يقول روبن عن انتقاله إلى ألمانيا عام 2009: «لقد كنت ألعب في ناد كبير؛ هو ريـال مدريد، وكان هدفي هو الفوز بدوري أبطال أوروبا مرة واحدة على الأقل. ربما لم يكن بايرن ميونيخ من بين أفضل 5 أو 10 أندية في أوروبا في ذلك الوقت، ولذا كان القرار صعبا للغاية، نظرا لأن طموحاتي كانت كبيرة جدا في ذلك الوقت. لكن في النهاية، كان هذا أفضل قرار اتخذته في مسيرتي الكروية».
وأضاف: «وانطلاقا من هذه اللحظة، أعتقد أن النادي - ليس بسببي، ولا تفهموني خطأ - بدأ بالفعل في التطور، ليس في الجوانب المتعلقة بكرة القدم فحسب، ولكن في مختلف المجالات أيضا».
لكن روبن لم يتحدث كثيرا عن الدور الكبير الذي قام به مع بايرن ميونيخ، فلولا الأداء القوي من جانبه هو والنجم الفرنسي فرنك ريبيري في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2013 على ملعب «ويمبلى» أمام بروسيا دورتموند بقيادة يورغن كلوب، لما تمكن بايرن ميونيخ من الفوز بلقب البطولة الأقوى في القارة العجوز. وما زال روبن يتذكر جميع التفاصيل التي حدثت في ذلك الموسم، لكنه يعتقد أنه لم يكن بإمكان بايرن ميونيخ ليفوز بهذا اللقب لولا الجهود الكبيرة التي بذلها الجناح الفرنسي فرنك ريبيري.
ويقول روبن عن ريبيري: «أعتقد أن السنوات العشر التي لعبتها في بايرن ميونيخ كانت ستختلف كثيرا لولا وجود فرنك ريبيري. وأعتقد أن العكس صحيح أيضا، لأننا حققنا شيئا مذهلا معا في هذا النادي، وأنا ممتن للغاية له، لأنه لولا وجوده معنا لاختلف الأمر تماما».
وبعد الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا على ملعب «ويمبلي»، يؤمن روبن بأنه قضى أفضل سنواته في عالم كرة القدم تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا. ويقول عن ذلك: «عندما تكون في التاسعة والعشرين أو الثلاثين من عمرك فإنك عادة ما تقول إنك لن تتحسن بعد الآن وتتخذ خطوات جديدة، لكن مع غوارديولا كنت أؤمن دائما بقدرتي على التطور لاعبا. إنه شخص رائع للغاية فيما يتعلق بالجوانب الخططية والتكتيكية وقدرته على تطوير أداء الفريق بشكل مستمر».
وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن روبن قدم مستويات مذهلة مع بايرن ميونيخ خلال تلك الفترة. ولولا غيابه عن نحو 160 مباراة مع الفريق الألماني بسبب الإصابات، لكان من الممكن جدا أن يتم وضعه ضمن قائمة الأفضل في العالم في السنوات الأخيرة إلى جانب كل من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي نيمار.
يقول روبن: «يتعين عليك أن تبذل قصارى جهدك، وأنا أعرف أنني فعلت كل شيء ممكن في مسيرتي الكروية من أجل تقديم أفضل ما لدي. أتمنى أن أكون قد أسعدت عشاق كرة القدم، لأنني قدمت كل شيء أستطيع تقديمه، وهذا هو ما أقوم به دائما».
وأشار روبن إلى أنه ليس لديه شيء يندم عليه، حتى عندما ذكرته بالانفراد الذي أهدره أمام حارس مرمى المنتخب الإسباني إيكر كاسياس في المباراة النهائية لكأس العالم 2010، والذي كان من الممكن أن يساهم في حصول منتخب هولندا على لقب المونديال للمرة الأولى في تاريخها. وقال روبن: «يمكنك دائماً أن تقول: ماذا لو؟ لكن الأمور قد سارت على هذا النحو في هذه اللحظة، وانتهى كل شيء. يتعين عليك أن تتخذ قرارا في جزء من الثانية وأنت لا تعرف ما سيحدث بعد ذلك. كان لا يزال هناك نصف ساعة على نهاية المباراة، وما كان يدرينا أن إسبانيا لم تكن لتسجل أهدافا أخرى لو أحرزت أنا هذا الهدف؟ لقد كان انفرادا تاما بالمرمى بالطبع، لكن الكرة خرجت بجوار القائم بسنتيمتر واحد أو اثنين بعد أن اصطدمت بأصبع كاسياس. ومع كل ذلك، فقد اتخذت قرارا جيدا في تلك اللعبة لأن حارس المرمى كان قد ذهب في الاتجاه الآخر، وبالتالي لا يمكنني أن ألوم نفسي على ذلك».
وربما كانت هذه هي المرة الأولى التي يدافع فيها روبن عن نفسه خلال هذه المقابلة الهادئة. أما فيما يتعلق بخطوته التالية بعد الرحيل عن بايرن ميونيخ، فيقول: «ما دمت أستمتع بما أقوم به وأشعر بأنني في حالة جيدة من الناحية البدنية للعب في المستوى الذي أريده، فسوف أستمر في اللعب. ما زال لدى فضول لمعرفة المكان الذي سألعب به الموسم المقبل. ربما ألعب في إنجلترا أو في إسبانيا أو في أي مكان آخر، وسوف نرى ما سيحدث خلال الفترة المقبلة».
وكانت تقارير صحافية يابانية قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أن روبن يخطط للانتقال إلى فريق طوكيو بعد رحيله عن العملاق البافاري.
وفي حال عدم تلقي الجناح الهولندي المخضرم، ابن الـ35 عاما، عرضا مهما، فسيضع حدا لمسيرته الاحترافية الحافلة بالإنجازات؛ أبرزها الفوز بلقب «البوندسليغا» 7 مرات، وارتداء قميص منتخب بلاده في 96 مباراة، سجل خلالها 37 هدفا.
وسينضم روبن، في حال انتقاله إلى الدوري الياباني، إلى قافلة اللاعبين العالميين الذي سبقوه على غرار كل من لاعب وسط برشلونة السابق وبطل العالم 2010 الإسباني آندريس إنييستا ومواطنه ديفيد فيا والمهاجم الألماني لوكاس بودولسكي مع فريق فيسل كوبي. كما يدافع المهاجم الإسباني فرناندو توريس عن ألوان ساغان توسو.
وأشارت صحيفة «نيبون» الرياضية إلى أن هناك فرصة «سريعة الظهور» لرؤية روبن يلعب في اليابان الموسم المقبل، وأضافت: «عائلة روبن، التي يعتقد أنها مؤثرة (في قراره)، تبدو إيجابية بشأن قدومه إلى اليابان».
ونقلت الصحيفة عن مصادر مجهولة قولها: «كثير من الأندية اليابانية مهتمة (بروبن)، ولكن فريق طوكيو قريب من التوقيع معه».
واحتل فريق طوكيو المركز السادس في الدوري الموسم الماضي.
وبحسب مصادر الصحف الألمانية أبدى آيندهوفن الهولندي الذي يشرف على تدريبه زميل روبن السابق في منتخب هولندا مارك فان بومل، اهتمامه بالتعاقد مع لاعب بايرن، على غرار إنترميلان الإيطالي.
وحول ذلك قال روبن: «إنها مسألة انتظار ومعرفة ما الاحتمالات. في حال حصلت على العروض، فسوف آخذها بعين الاعتبار مائة في المائة. وفي حال كان هناك أي شيء جيد، فسألعب. ولكن إذا لم تكن هناك عروض مثالية، فقد يكون الأمر كذلك».
وختم قائلا: «لدي 3 أطفال، ويجب أن يكونوا بدورهم سعداء بأي قرار أتخذه».
وأضاف: «يتعين عليك أن تعتني بجسدك جيدا وأن تنام جيدا وتأكل جيداً. إنك تقوم بعمل شاق، لكنك تحصل على مقابل ذلك في نهاية المطاف، وهذا هو السبب الذي يجعلني أبذل قصارى جهدي دائما».
ويذكر أن روبن الذي انضم إلى بايرن ميونيخ عام 2009 بعدما دافع عن ألوان فريقي تشيلسي وريـال مدريد، قد فاز بـ19 لقبا مع الفريق البافاري، واختير أفضل لاعب في «البوندسليغا» بعد عامه الأول في ألمانيا.


مقالات ذات صلة

رافينيا يوافق على تمديد عقده مع برشلونة حتى 2030

رياضة عالمية النجم البرازيلي رافينيا باقٍ مع البارسا لستة مواسم مقبلة (أ.ب)

رافينيا يوافق على تمديد عقده مع برشلونة حتى 2030

أكّد ديكو، المدير الرياضي لبرشلونة، السبت، أن النجم البرازيلي رافينيا توصل إلى اتفاق للبقاء مع الفريق حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية أكدت شركة قطر للاستثمارات الرياضية استحواذها على نادي أوبن البلجيكي (قطر للاستثمارات الرياضية)

شركة قطر للاستثمارات الرياضية تستحوذ على نادي أوبن البلجيكي

أكدت «شركة قطر للاستثمارات الرياضية»، المالكة لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي حامل لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، استحواذها على نادي أوبن البلجيكي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية بيير كالولو لاعب يوفنتوس (رويترز)

كالولو: تعاهدنا على التعويض أمام نيميجن بعد خسارة ساسولو

أكد الفرنسي بيير كالولو، لاعب يوفنتوس، رغبة فريقه في الرد سريعاً على الخسارة أمام ساسولو، عندما يستقبل إن إي سي نيميجن الهولندي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لوتشيانو سباليتي مدرب يوفنتوس (رويترز)

سباليتي يُحذّر من خطورة نيميجن قبل انطلاقة يوفنتوس في الدوري الأوروبي

حذّر لوتشيانو سباليتي، مدرب يوفنتوس، من صعوبة مواجهة إن إي سي نيميجن الهولندي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية المصري حمزة عبد الكريم يحتفل بتمديد عقده مع برشلونة (نادي برشلونة)

بعد تمديد عقده حتى 2030... حمزة عبد الكريم يتوق للعب نهائي الأبطال في برشلونة

أعرب حمزة عبد الكريم مهاجم منتخب مصر عن سعادته البالغة بتوقيع عقد جديد مع النادي الكاتالوني يمتد حتى صيف 2030.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.