«في سندرلاند حتى أموت»... فيلم وثائقي يظهر معاناة «اللاعب العادي»

يلقي الضوء على مشكلات الرياضيين المحترفين الذين لا يرتقي أداؤهم إلى الصفوة في عالم الكرة

جماهير سندرلاند تشجع فريقها المرشح للعودة لدوري الدرجة الأولى بعد احتلاله المركز الرابع في الدرجة الثانية (الشرق الأوسط)
جماهير سندرلاند تشجع فريقها المرشح للعودة لدوري الدرجة الأولى بعد احتلاله المركز الرابع في الدرجة الثانية (الشرق الأوسط)
TT

«في سندرلاند حتى أموت»... فيلم وثائقي يظهر معاناة «اللاعب العادي»

جماهير سندرلاند تشجع فريقها المرشح للعودة لدوري الدرجة الأولى بعد احتلاله المركز الرابع في الدرجة الثانية (الشرق الأوسط)
جماهير سندرلاند تشجع فريقها المرشح للعودة لدوري الدرجة الأولى بعد احتلاله المركز الرابع في الدرجة الثانية (الشرق الأوسط)

يُلقي الفيلم الوثائقي «في سندرلاند حتى أموت»، والذي يعرض على ثمانية أجزاء على شبكة «نيتفليكس»، الضوء على جانب نادرا ما نراه في عالم كرة القدم ولا تتم مناقشته في وسائل الإعلام. إنه لا يركز على المشكلات التي تحدث وراء الكواليس للمديرين الفنيين الذين يعانون من الميزانيات المحدودة للتعاقد مع اللاعبين الجدد وملاك الأندية الذين يتطلعون لتحقيق أرباح من بيع اللاعبين.
لكن هذا الفيلم يُلقي الضوء على محنة الرياضيين المحترفين الذين لا يرتقي أداؤهم إلى الصفوة في عالم كرة القدم. لقد كان سندرلاند، الذي كان في الفيلم الوثائقي قد هبط إلى دوري الدرجة الأولى وكان في طريقه إلى دوري الدرجة الثانية، يعمل كـ«نقطة انطلاق» للاعبين المحترفين في اتجاهات مختلفة. وكانت هناك مواهب شابة في طريقها للصعود، مثل حارس مرمى المنتخب الإنجليزي الحالي جوردان بيكفورد الذي كان قد انتقل إلى إيفرتون، ونجوم أخرى لامعة في طريقها للخفوت، مثل جون أوشيه، الذي حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خمس مرات مع مانشستر يونايتد، ولاعبون يلعبون على سبيل الإعارة ولم يقدموا أداء جيدا في أماكن أخرى، مثل لاعب خط الوسط الويلزي جوني ويليامز، الذي كان يلعب مع سندرلاند على سبيل الإعارة من نادي كريستال بالاس، ولاعبون يبدو أن مستقبلهم المشرق قد بات فجأة خلفهم، مثل لاعب إيفرتون السابق جاك رودويل.
وعندما تشاهد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنك ترى لاعبين يؤدون مستويات رائعة للغاية كل أسبوع، وهو الأمر الذي يعطي صورة خادعة لكرة القدم، كأن ترى قمة جبل جليدي يطل على البحر ولا تدرك أن هناك هرماً هابطاً أسفله في أعماق المياه. وفي حقيقة الأمر، فقد سقط سندرلاند تحت هذه المياه العميقة، ليس بالضرورة لأن لاعبي الفريق كانوا يفتقرون إلى الموهبة، لكن لأنهم لم يتمكنوا من تقديم مستوى ثابت. لكن السؤال الآن هو: لماذا فشلوا في تقديم مستوى ثابت؟
هذا هو السبب الغامض الذي أصاب المديرين الفنيين بحالة من التوتر. ففي حالة جوني ويليامز، يبدو الجواب واضحا للغاية؛ حيث واجه اللاعب مزيجا من سوء الحظ والإصابات، بالإضافة إلى شعور مزمن بانعدام الثقة. لقد أخبر ويليامز طبيبا نفسيا بأنه «يخاف أن يخسر الكرة، ويخاف أن يهدر فرصة ويخاف من الفشل». وعندما نضع هذه التصريحات في الحسبان، فإنه يكون من الغريب للغاية أن يرتدي هذا اللاعب القميص وينزل إلى أرض الملعب من الأساس. ومن الواضح أنه يعرف أنه لاعب جيد، لكنه لا يعرف ما إذا كان جيدا بالدرجة الكافية أم لا.
وتجب الإشارة إلى أن واحدة من أفضل المقالات المكتوبة في عالم الصحافة الرياضية كانت تلك التي كتبها الكاتب الراحل ديفيد فوستر والاس في أواخر عام 1996 عن مايكل جويس، الذي كان يحتل آنذاك المرتبة التاسعة والستين بين أفضل لاعبي التنس في العالم. ولم يكن معظم قراء فوستر والاس قد سمعوا عن جويس من قبل، رغم أنه كان لاعبا رائعا ويكرس حياته لتلك اللعبة ولتطوير مستواه باستمرار. وأشار فوستر والاس بكل هدوء إلى أن جويس يمكنه التغلب على أي منافس من خلال لعب الكرة في أي زاوية، لكن ما ينقصه هو أنه لا يمكنه القيام بذلك «بطريقة متقنة مثل أغاسي»، مشيرا إلى أن هذا هو الفارق بين اللاعب الجيد جيدا واللاعب العظيم.
وعندما تشاهد ويليامز تشعر أنه رياضي بارع في عمله، لكنك تدرك على الفور أنه، مثل مايكل جويس، لن يصل إلى القمة. وخلال الشهر الماضي، انضم ويليامز إلى تشارلتون أثلتيك الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: إذا كان النجاح يتحقق فقط من خلال الرغبة في تحقيق المزيد وعدم الاكتفاء بأن تكون في المركز الثاني، وغير ذلك من الأشياء الأخرى التي يتم ترديدها في غرف خلع الملابس وملاعب التدريب، فهل يمكن للاعب أن يشعر بالرضا لكونه يلعب في المستوى الثالث من رياضته؟
ويعمل نادي سندرلاند جاهدا للصعود من دوري الدرجة الثانية، ونفس الأمر ينطبق على لاعبي الفريق أيضا، لكن هل يجب أن نقول عليهم إنهم لاعبون فاشلون في حال عدم نجاحهم في الصعود؟
وكان من بين اللاعبين الذين ظهروا بقوة في الفيلم التسجيلي عن نادي ساندرلاند اللاعب جورج هانيمان، الذي تخرج من أكاديمية الناشئين بالنادي، مثل بيكفورد، ولعب في الدوري الإنجليزي الممتاز وكان مصمماً على أن يترك بصمة باسمه في أداء الفريق. وقد نجح بالفعل في القيام بذلك وأصبح الآن قائدا للفريق، لكن في دوري الدرجة الثانية، وبدلا من أن يلعب أمام ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز بات يلعب أمام نادي أكرينغتون ستانلي. لكن هذا هو الصراع من أجل البقاء في عالم كرة القدم، ورغم كل شيء فقد حقق هانيمان شيئاً مهماً، ليس فقط لأن دوري الدرجة الثانية لا يضم عددا كبيرا من اللاعبين الجيدين، ولكن لأن هانيمان كان لديه رغبة قوية في أن يصبح لاعبا مهما في الفريق، كما يتضح من الفيلم الوثائقي.
أما اللاعب الذي كان يشعر بالخجل من الظهور أمام الكاميرا فكان رودويل، والذي كان يبدو محقا في ذلك، فهو لم يكن يشارك مع الفريق الأول بالنادي، وكانت هناك شائعات تشير إلى أنه يحصل على 70 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع. وكان المدير التنفيذي السابق للنادي، مارتن بين، يرغب في عدم دفع هذا الراتب الكبير للاعب السابق في صفوف المنتخب الإنجليزي ونادي مانشستر سيتي ويبدو أنه طالبه بأن «يكون رجلا» ويرحل عن النادي.
لكن رودويل بقي في النادي، وهو السبب الذي جعل مسؤولي وجمهور النادي يشعرون بالإحباط منه. ويمكنك أن تتفهم السبب الذي جعل رودويل، الذي انضم إلى بلاكبيرن في بداية هذا الموسم، متردداً في الرحيل وترك هذا المقابل المادي الكبير. لكن من الصعب أن ترى أن مسيرته الكروية تصل للمسيرة الكروية لهانيمان. صحيح أن رودويل لعب في مستوى أعلى من هانيمان وحصل على أموال أكثر، لكنه لم «يعرف مطلقا حجم إمكاناته الحقيقية».
ويجب الإشارة إلى أن هذه العبارة هي واحدة من الإكليشيهات القليلة في الرياضة التي تتعدى استخدامها، لأنه من الصعب تحديد إمكانيات اللاعب والتنبؤ بمستقبله، والدليل على ذلك أنه لم يكن أحد يتنبأ بأن هاري كين سيصبح أحد أفضل المهاجمين في العالم عندما كان يلعب على سبيل الإعارة لكل من ليتون أورينت وميلوول. لكن الشيء الذي يمكن قياسه هو الجهد والالتزام من جانب كل لاعب يسعى لتطوير وتنمية موهبته. لقد واصل مايكل جويس العمل حتى وصل إلى المرتبة الرابعة والستين في قائمة أفضل لاعبي التنفس في العالم، وصعد 15 مركزا بعدما كتب عنه فوستر والاس. إننا لا نعلم أو نهتم حتى بهوية اللاعب الذي كان يحتل المركز الخامس والستين أو الثالث والستين، لكننا نشير إلى جويس تحديدا لأنه بذل كل ما في وسعه من أجل تحقيق هدفه.
ويلقي الفيلم التسجيلي «في سندرلاند حتى أموت» الضوء على كيفية تحقيق الأحلام من جانب البعض والمسيرة المخيبة للآمال من جانب البعض الآخر، بالشكل الذي حث زوجتي، التي لم تكن تحب الرياضة مطلقا، للاهتمام بشكل فعال بكرة القدم. لكن في الوقت الذي كان فيه النادي يعاني من صدمة كبيرة على المستوى الجماعي، فإنه أظهر أيضاً كيف يمكن للشخص أن يرتقي فوق الشكوك التي تدور في رأسه ويتغلب على صافرات الاستهجان من قبل الجمهور والضغوط التي يواجهها ويحاول أن يقدم أفضل ما لديه.
في الجولة الخامسة من كأس الاتحاد الإنجليزي لعب نادي نيوبورت كاونتي أمام مانشستر سيتي. ورغم أن هذه المسابقة قد فقدت الكثير من مكانتها، فإنها تظل واحدة من الأماكن القليلة التي يمكنك فيها أن ترى رياضة بها كل أشكال التنوع، بدءا من لاعبي الصفوة والنخبة وصولا إلى اللاعبين الذين لديهم الجودة التي تمكنهم فقط من ممارسة كرة القدم.


مقالات ذات صلة

وريثة العرش الإسباني تسلم ميسي أرفع جائزة رياضية في البلاد

رياضة عالمية ميسي لحظة تسلمه الجائزة (إ.ب.أ)

وريثة العرش الإسباني تسلم ميسي أرفع جائزة رياضية في البلاد

حصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الجمعة، على جائزة أميرة أستورياس للرياضة، أرفع الجوائز الرياضية في إسبانيا، تقديراً لمسيرته الحافلة بالإنجازات.

«الشرق الأوسط» (أوفييدو (إسبانيا))
رياضة سعودية محرز سجل هدفه الأول مع الشمال القطري (نادي الشمال)

الدوري القطري: الريان يستعيد الصدارة... ومحرز يسجل هدفه الأول مع الشمال

استعاد الريان صدارة الدوري القطري للمحترفين بفوزه الكبير 6 - 1 على مضيفه السيلية متذيل الترتيب والذي لعب أغلب فترات المباراة بعشرة لاعبين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية الزمالك لديه مهمة في المتناول ضد الجيش الرواندي بالقاهرة (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: بأفضلية الذهاب... الزمالك وبيراميدز يطرقان أبواب المجموعات

يتطلع الزمالك وبيراميدز إلى حسم تأهلهما إلى دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم عندما يخوضان، السبت، مباراتي إياب دور 32 بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية مطالبات لأندية «البريميرليغ» بدفع رسوم سنوية لتغطية نفقات الهيئة التنظيمية المستقلة (إ.ب.أ)

مطالبات لأندية «البريميرليغ» بدفع رسوم سنوية لتغطية نفقاتها

نشرت الهيئة التنظيمية المستقلة التي أنشأتها الحكومة البريطانية العام الماضي لوضع معايير الحوكمة في كرة القدم الإنجليزية، مقترحاً يوضح خطتها للتمويل الذاتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإيطالي روبرتو دي زيربي المدير الفني لفريق توتنهام (رويترز)

دي زيربي: سجلنا السيئ أمام تشيلسي لا يُقلقنا

قال الإيطالي روبرتو دي زيربي، المدير الفني لفريق توتنهام، إن السجل السلبي لفريقه في مواجهة تشيلسي على ملعبه سيكون بمثابة حافز إضافي للاعبيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.