وزير البترول الباكستاني: استثمار السعودية في مصفاة «كوادر» سيغير قواعد اقتصادنا

غلام ساروار خان أكد لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ستضيف زخماً للعلاقات بين الرياض وإسلام آباد

غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)
غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)
TT

وزير البترول الباكستاني: استثمار السعودية في مصفاة «كوادر» سيغير قواعد اقتصادنا

غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)
غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)

قال غلام ساروار خان، وزير البترول والموارد الطبيعية الباكستاني، إن زيارة الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، إلى بلاده ستضيف زخماً إلى عقود طويلة من العلاقات الثنائية بين البلدين، منوها بأن باكستان تتطلع إلى توقيع مذكرة تفاهم مع السعودية لإنشاء مصفاة للنفط بمنطقة «كوادر».
وأضاف ساروار خان، في حوار عبر البريد الإلكتروني مع «الشرق الأوسط»، أنه من المتوقع أن تغطي مذكرات التفاهم كثيرا من المجالات المتنوعة، خصوصا قطاعي الاستكشافات والبتروكيماويات، مشيرا إلى أنه من شأن هذه الشراكة الاقتصادية أن تعزز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين؛ «فالسعودية مهتمة بالاستثمار في 4 قطاعات، هي: مصفاة النفط، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، والتعدين».
ونوه ساروار خان بأن مشروع إنشاء مصفاة للنفط بمنطقة «كوادر» يبرهن على ثقة الحكومة السعودية، وسيساهم في تغيير قواعد لعبة الاقتصاد في المستقبل، موضحا أن هناك كثيرا من الطموحات المرتبطة بالاستثمارات السعودية بالمنطقة، وأن تلك الخطوة تعد إحدى خطوات الشراكة التي يتطلع إليها الباكستانيون مع السعوديين.
وتوقع الوزير الباكستاني أن تحصل بلاده على استثمارات في مجالات النفط والطاقة والمعادن، فيما يتوقع أن تحصل السعودية على استثمارات في مجالات التصنيع وفي قطاعي المال والمعلومات، متطلعا إلى مزيد من التعاون في جميع المجالات الاقتصادية؛ منها تنمية القوى العاملة، والإنشاء، والتدريب، والصحة، والخبرة العسكرية، والغذاء والزراعة... وغيرها من المجالات.
ولفت إلى أن باكستان تستورد النفط والمنتجات المرتبطة به من السعودية، وهو ما يعادل 90 في المائة من إجمالي فاتورة واردات بلاده من الرياض، وأن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ 2.5 مليار دولار، متطلعا إلى مشاركة شركات النسيج السعودية في معرض «تكسبو باكستان» في أبريل (نيسان) 2019 لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.
وفي مايلي نص الحوار:
> ما أهمية زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى باكستان في شهر فبراير (شباط) الحالي، وما أهم الموضوعات التي يمكن مناقشتها بين الجانبين في مختلف المجالات؟
- زيارة الأمير محمد بن سلمان تأتي في وقت تمر فيه العلاقات الثنائية بمنعطف مهم، ويمكن القول إن زيارة ولي العهد ستضيف زخما لعقود طويلة من العلاقات الثنائية بين الدولتين؛ فباكستان تتطلع إلى توقيع مذكرة تفاهم بين إسلام آباد والرياض لإنشاء مصفاة للنفط بمنطقة كوادر.
> كيف تقيم العلاقات السعودية – الباكستانية، وما أهمية التعاون بين الجانبين؟
- لا تحتاج العلاقات الباكستانية - السعودية إلى مقدمة، فالسعودية مهتمة بالاستثمار في أربعة قطاعات؛ مصفاة النفط، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، والتعدين. والدولتان تتمتعان بعلاقات أخوية تمتد لعقود طويلة ارتقت إلى مستوى توقعات الطرفين، ولا نزال نتطلع إلى مزيد من التعاون في جميع المجالات الاقتصادية، منها تنمية القوى العاملة، والإنشاء، والتدريب، والصحة، والخبرة العسكرية، والغذاء والزراعة وغيرها من المجالات.
> بماذا يبشّر الاستثمار السعودي بمنطقة «كوادر» الباكستانية؟
- الأمر المبشر في الاستثمارات السعودية بمنطقة «كوادر» هو أنها تتضمن النقاط كافة التي اشتملت عليها «رؤية السعودية 2030» التي تهدف إلى تنويع الصادرات السعودية. لأن السعودية تمتلك خبرات تمتد لعقود طويلة في مجالي النفط والطاقة وفي قطاع البتروكيماويات الحيوي، مما يعود بالنفع على باكستان والمنطقة كلها.
> ماذا يعني لكم مشروع مصفاة نفط «كوادر»؟
- هذا المشروع العملاق يبرهن على ثقة السعودية في موقع باكستان الجغرافي الاستراتيجي، في ضوء الممر الباكستاني - الصيني الذي يملك القدرة على جعل المنطقة تغير قواعد لعبة الاقتصاد في المستقبل. وهناك كثير من الطموحات المرتبطة بالاستثمارات السعودية في المنطقة، وتعد تلك الخطوة السعودية إحدى خطوات الشراكة التي يتطلع إليها الباكستانيون مع السعوديين والدول الأخرى في منطقة الخليج.
> ما الاتفاقيات المتوقعة خلال الزيارة؟
- من المتوقع أن تغطي مذكرات التفاهم كثيرا من المجالات المتنوعة، خصوصا قطاعي الاستكشافات والبتروكيماويات. ومن شأن هذه الشراكة الاقتصادية أن تعزز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين الشقيقتين.
> ما التوقعات وآفاق التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين والثروة، ومنها مصافي النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة؟
- هناك مستقبل ضخم للتعاون بين البلدين الشقيقين. وبلوشستان (أكبر أقاليم باكستان) منطقة غنية بالمعادن وتتمتع بكثير من الفرص، ويعدّ الممر الاقتصادي الباكستاني - الصيني طريق المستقبل أمام دول شرق ووسط آسيا.
> ما أساليب زيادة الصادرات بين الدولتين، وما المحفزات للمستثمرين السعوديين والتسهيلات المقدمة لهم في باكستان؟
- قدمت الحكومة كثيراً من المحفزات للمستثمرين الأجانب في باكستان؛ منها نافذة العملية الواحدة، والتسهيلات الضريبية، والسيطرة الكاملة على الأسهم. وتركز الحكومة على تحسين تصنيف باكستان فيما يخص التعامل مع المستثمرين، وقد اتخذت عددا من الخطوات في هذا الصدد؛ فمثلا هناك عدد من المناطق الحرة في طريقها إلى الإنشاء، وتشمل منظومة جديدة من الإعفاءات الضريبية تمتد لخمس سنوات في بعض الحالات. وتتمتع باكستان بوفرة في الأيدي العاملة الماهرة وغير الماهرة، بالإضافة إلى شبكة طرق كبيرة لتسهيل العبور إلى جميع دول الجوار تقريبا. بالإضافة إلى ذلك، فقد عقدت «هيئة تنمية الصادرات السعودية» لقاء بالغرفة التجارية بمدينة جدة مع عدد من الغرف التجارية الباكستانية لمناقشة فرص التصدير بين الدولتين.
> تعتزم السعودية بناء مصفاة نفطية بتكلفة 10 مليارات دولار بميناء «كوادر» الباكستاني على المحيط الهندي، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
- يعدّ هذا الموضوع بالغ الضخامة وسيعود بالنفع على الطرفين؛ فبفضل موقعه الاستراتيجي، فإن الميناء يوفر ميزتي السعر الأقل وسهولة الوصول إلى المنتجات البتروكيماوية السعودية بالنسبة لدول الشرق الأقصى ووسط آسيا. وبالنسبة لباكستان، فإن المشروع يوفر استثمارات وفرص عمل كثيرة.
> ماذا يحمل المستقبل لباكستان والسعودية وفق «رؤية السعودية 2030»؛ خصوصاً مدينة «نيوم»؟
- ستفتح «رؤية السعودية 2030» صفحة جديدة في تاريخ السعودية؛ فهذا المشروع سيتطلب استثمارات ضخمة وأيدي عاملة بأعداد كبيرة. وتتطلع باكستان إلى الشراكة مع السعودية فيما يخص الأيدي العاملة المدربة التي يحتاجها المشروع. بالإضافة إلى ذلك، فإن باكستان تمتلك مخزونا ضخما من الخبرات في قطاعات البنوك، وتكنولوجيا المعلومات والهندسة والتقنية، وتمتلك أيضا شركات معروفة في قطاعات الإنشاءات التي تستطيع المساهمة في تحقيق «رؤية 2030» بصفة عامة، ومدينة «نيوم» بصفة خاصة.
> ما تقييمك للاستثمار والتجارة بين باكستان والسعودية؟
- تتمتع باكستان والسعودية برابطة قوية وعلاقات متينة؛ فالسعودية كثيرا ما قدمت يد العون لباكستان في أوقات الشدة في فترات كثيرة من تاريخ بلادنا. فالإعلان الأخير عن حزمة الاستثمارات السعودية المالية في قطاعات النفط والطاقة والتعدين تزامن مع زيارات عالية المستوى ستعزز حتما العلاقات الثنائية في قطاعي التجارة والاستثمار.
وفي ما يخص التجارة، فإن باكستان تستورد النفط والمنتجات المرتبطة به من السعودية، وهو ما يعادل 90 في المائة من إجمالي فاتورة وارداتنا من السعودية. في المقابل، فإن باكستان تصدر الأرز واللحوم ومنتجاتها والتوابل والفواكه والأقمشة والكيماويات والأحذية والمنتجات الجلدية. ويبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين الدولتين 2.5 مليار دولار، حيث تبلغ قيمة صادرات باكستان للسعودية نصف مليار دولار، فيما تبلغ قيمة صادرات السعودية إلى باكستان ملياري دولار.
> وما توقعاتكم لمستقبل الشراكات الاستثمارية بين البلدين؟
- الاستثمارات المشتركة ستزداد بفضل تبادل البعثات بصفة مستمرة، سواء بين شركات القطاع العام أو الخاص. ومن المتوقع أن تحصل باكستان على استثمارات في مجالات النفط والطاقة والمعادن، فيما يتوقع أن تحصل السعودية على استثمارات في مجالات التصنيع وفي قطاعي المال وتكنولوجيا المعلومات.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.