شعرية الشفرة

محمد الحمامصي في «يده الأخيرة»

شعرية الشفرة
TT

شعرية الشفرة

شعرية الشفرة

تشكل شعرية الشفرة بلغتها التلغرافية المقطرة المختزلة محور الرؤية، ومركز الدوال الشعرية في ديوان الشاعر محمد الحمامصي «يده الأخيرة» الصادر حديثاً عن «دار أروقة» بالقاهرة، وتحلق في أجواء الديوان، مشرّبة بمجاز المفارقة وبنية السؤال المفتوح على أزمنة الروح والجسد والحلم والواقع، بينما تراوح الأنثى العاشقة بمراوغاتها العاطفية الملتبسة، ما بين أقصى الحسي والمجرد، وتقاطعات الحضور والغياب.
بهذه الروح يطالعنا المشهد في الديوان، عبر قماشة شعرية تمتد إلى نحو 140 صفحة، تتوزع ما بين 12 عنواناً داخلياً، معتمدة على بنية التسلسل الرقمي في ترتيب النصوص والربط فنياً بينها داخل كل فصل، يتبلور ويشف مجاز اليد الأخيرة، متجاوزاً دلالة العشق والوله بالأنثى، إلى معنى الوطن والحرية وافتقاد العدل، والشعور بالخوف والضعف.
في العشق تحضر كل الضمائر؛ تتكلم وتراوغ وتناور بسلاسة ومحبة مغوية إلى حد الجنون، وفي الوطن؛ تنطمس وتتشوه وتتآكل وتغيب الضمائر إلى حد التلاشي، تحت وطأة الظلم والقهر والعسف والرغبة في الاستئثار بالسلطة. ومن ثم، تتكثف في الديوان دلالة الباب بكل تمثلاته: الباب المفتوح والموارب، المكسور والمغلق، بل غير الموجود أصلاً، مشكلاً موازياً رمزياً للصرخة في نشدانها الإنساني العارم للحرية والحب، وللوطن حتى لا يصبح بيتاً بلا باب ـ أو باباً بلا بيت، وأيضاً الحبيبة موحداً بين فضائها (بابها) وفضاء الصحراء اللامترامي حيث «لا باب للصحراء/ ليغلق به على أنوثتها الضارية».
من ثقب هذه الرمزية، تطل الذات الشاعرة على عالمها وتستشرفه في مستهل الديوان على هذا النحو:
لا باب هناك
لا غرفة
لا مساء
لكنه يفضل أن يظل معلقاً برجاء...
وعلى عكس دلالة اليد التي تأتي مرادفاً ليقين ممزوج بالأسى والحسرة، ويصدر بها الشاعر الديوان قائلاً: «العمر كله دفتر، كتبته يد الغياب»، يبرز الباب شاهداً ودليلاً، لكنه شاهد صامت، يتحرك حين تلامسه الأيدي، وهناك أيضاً ثمة «باب للريح» عنواناً للفصل الثاني، وعلى ظهر غلاف الديوان ثمة بابٌ وجدران تتألم، وصرخة مكتومة لم تجد صدى لظلها سوى القسوة:
«أغلقتْ الباب
وقالت لن أصرخَ
حتى تتورمَ الجدرانُ من الألم
...
...
أحبكِ فلا تترفقي بي أيتها القسوة»
لا تعمل رمزية الباب، باب البيت، في الفصل بين الداخل والخارج، والشعور بالسكنى والطمأنينة، فحسب، بل تشكل نواة أساسية لفكرة الاحتواء، دونها تصبح هذه الفكرة مجرد عراء مبتذل ومجاني. لكن هل ثمة حكمة، تشكل خلاصة حياة لرمزية الباب. تخلص الذات الشاعرة إلى ذلك، في توقيعة شعرية، تطالعنا في فصل بعنوان «بين الباب والغرفة»، في المقطع رقم 2 (ص 28)، فحكمة الباب هي حكمة اليد الضائعة، بيد أنها حكمة غير جازمة، إنها محض حدس وظن يشارف الحكمة، مشرّباً بظلال من الشك والتوتر، وكأن الشاعر يريد أن يقول من خلال هذه اللطشة: أن تصل إلى حكمة ما، معنى ذلك أنك ستغلق الباب، أنه لا مكان آخر يحتويك أو تحتويه... يلمح النص لهذا المعنى، حيث تنقسم الذات الشاعرة على نفسها، في إشارة ضمنية إلى تعدد حالاتها وأحوالها، بحسب دفق العشق والحنين، موجهة الخطاب إليها على لسان المخاطب الغائب وفي ندهة شعرية تشبه الطرق على باب المجهول:
«كلما ظنَّهُ هناك
أو هنا
فرّ إليه...
الباب وهم اليد الضائعة»
ثمة معنيان هنا يشارفان مفارقة الضد مجازياً وواقعياً، بين الباب والمعرفة، فالباب ابن الحياة، له دور محدد وكينونة واضحة، والمعرفة ابنة الظن والوهم والشطح، لذلك تتعدد أبوابها. لكن هناك ما يوحد بين هذين المعنيين في لحظات كثيرة، أو على الأقل يجعلنا نتخيل ذلك، تتجلى هذه اللحظة في فعل الطرق، ليس باليد أو العقل، وإنما بالروح... الطرق على باب لا يغلق أبداً، هو باب الله... هنا تكمن في تصوري، دلالة العنوان، عبر نص واخز درامياً وإنسانياً (ص 118)، مستحضراً هذه الدلالة القارة في الوجدان الشعبي، التي تمثل نقطة تلاقٍ شديدة الشجن، بين مظاهر البؤس والفقر والعوز الاجتماعي، وفي الوقت نفسه، بين الإيمان بالذات الإلهية منبع النور والروحانية والرزق. فنحن دائماً نصف الشحاذين على ناصية الشوارع وفي الطرقات بأنهم «على باب الله»، بل كثيراً ما نتأسى على وجودنا في غبار هذه النظرة، ونهمس «كلنا على باب الله»... ومن ثم، لا يمد الشحاذ العجوز الذي يلتحف الرصيف يده إلى المارة العابرين الذين يكتظ بهم الرصيف من كل صنف ولون، وإنما يمد يده إلى الله، كأنه يطرق بابه في ظلالهم، حذراً من أن تصاب اليد بأذى بعد أن باعه الوطن، لأنها عكاز وجوده وبقائه على قيد الحياة، فهو عارٍ على الرصيف لا بيت له ولا باب، كل ما يملكه يده، حصنه وملاذه الأخير... يقول النص الذي وسم العنوان وفي فصل بعنوان «خطيئة»، يرشح بمجاز المفارقة كأنه وعاء للنص والواقع معاً:
«العجوز الذي باعه الوطن
وطعنته الأفواهُ والأيدي والأقدام
وبَرَى جسده التراب
يلتزم الرصيف في الغدو أو الرواح
محتمياً بخبرة طويلة في الحذر
خائفاً أن يفقد يده
يده الأخيرة التي يستند عليها بقاؤه».
لا تحبذ شعرية الحمامصي الاندياح في التفاصيل، فثمة زهد تمارسه الذات الشاعرة مع نفسها، ونشعر أنه موجه ضدنا، ولذلك لا تعتمد المشهدية في الديوان على السرد والإيهام بحكاية ما، بقدر ما تعتمد على فضاء البصر وآلية الاختزال والسؤال المفتوح، إنها مشهدية الداخل، مسكونة بحرقتها وظمئها الذي تعيشه، ويلامس هذا الظمأ أحياناً مراتب التصوف، بيد أن التصوف يظل بمثابة غلالة شفيفة، وليس الموقف الصوفي بمكابداته الروحانية الزاهدة المعقدة، هو مجرد شفرة وعلامة في الديوان، تمنح الذات حيوية بناء المشهد والتحليق في فضائه من زوايا متعددة دون رتوش وتفاصيل... يقول الشاعر في فصل بعنوان «في جنازته» (ص 101):
«حافياً،
صائماً،
صامتاً،
أصعد وأهبط
لست نبياً ولا ولياً
لكن الأمر يعجبني
يعجبني رتقُ أثوابِ المارة
نبشُ وجوههم
وكنسُ مخلفات أعضائهم
يعجبني أن أطوف حول امرأة لا ترغب فيّ
أن أعيش ما بقي مني غباراً في هواء».
يتضافر مع ما سبق نظرة الذات الشعرية إلى الأشياء وتعاملها معها، حيث تمثل رمزية العبور محور ارتكاز لهذه التعامل، فدائماً ثمة ضفة أخرى تشد الذات إلى الأعمق، كما أن الأشياء ليست وجوداً ثابتاً خالصاً لذاته، بقدر ما هي علامة على وجود عابر، تتخفى حقيقته فيما وراءه، وهناك عابرون قدامى، وعابرون جدد، وآخرون لم تتح لهم الفرصة بعد... إنها مشهدية مرنة، تتمتع بحيوية خاصة، فالذات الشاعرة تعيش المشهد في الخارج، تقلِّبه على شتى أوجهه وأقنعته، وحين تجره إلى فضاء النص، تخلصه من الزوائد والأوهام، ليتعرى ويصفو إلى نفسه، مصطدماً بما يعتمل فيها من خراب وتواطؤ وخيانة.
تبلغ هذه المعايشة ذروتها درامياً، تحت وطأة الفساد الذي ينخر في جسد الواقع سياسياً واجتماعياً ونفسياً، وتتسرّب ظلال ومشاهد من ثورة 25 يناير (كانون الثاني) بمفارقاتها المصيرية الحارقة، تمتد إلى خطى الشاعر نفسه، موسعة المسافة بينه وبين ظله، فنلمح في النصوص روحاً منكسرة، وشغفاً ذابلاً بالحياة إلى حد اليأس، بل إن المشهد برمته يتحول إلى كابوس، وشبح موت مباغت ينتظر الفرصة الملائمة، ليغلق باب الحياة إلى الأبد... يطالعنا ذلك في نصوص جمة بالديوان، على سبيل المثال (ص 74) في فصل بعنوان «أحوال» حيث يقول الشاعر:
«كل صباح يختار طريقاً
ويستأنف السير
ينادي على جوارحه:
اثبتي
لا تخافي
لا موعد لنا مع الموت اليوم»
ومثلما افتتحت الديوان رمزية الباب المعلَّق برجاء الوجود تحت وطأة الانتظار، ها هو يرسم لطشته الأخيرة بوجه هشمه الفقر، محاصر بالخوف الذي ملأ الشوارع، حتى كأن الحياة شحاذٌ ينتظر لقمة عاطبة، تسقط من أفواه الخونة واللصوص... يقول الشاعر في مشهد مفعم بالحزن والقسوة والعدم:
يحبو متسولاً
يقطع الطريقُ صوتَه
منذراً ومحذراً
«حاجة لله»
فلا يثير أذناً ولا عيناً
هكذا، يحول الشاعر نصه إلى قفزة مغوية، نحو مطلق الخيال، مطلق الروح والجمال والعشق والحرية، لكن يبقى الوطن محض مرثية حزينة ضاعت فيها أصوات الماضي والحاضر والمستقبل.



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.