2014 بعيون وزراء وقادة سياسيين: عام الحسم

2014 بعيون وزراء وقادة سياسيين: عام الحسم
TT

2014 بعيون وزراء وقادة سياسيين: عام الحسم

2014 بعيون وزراء وقادة سياسيين: عام الحسم

تأرجحت آراء الوزراء والسياسيين والخبراء الذين استطلعتهم «الشرق الأوسط»، في توقعاتهم للعام الجديد، بين متفائل ومتشائم، لكن كثيرين منهم أشاروا إلى أنه قد يكون عام الحسم، في كثير من الملفات المزمنة، خصوصا بالنسبة للأزمة السورية، والملف النووي الإيراني وقضية السلام العربي الإسرائيلي. وأشار البعض إلى أن العام الجديد سيشهد التخلص من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وسيتم وضع أسس جديدة لشرق أوسط مختلف وعالم عربي جديد مما سيساهم بلعب دور كبير لحل الأزمة السورية.
وتمنى آخرون أن يكون عام 2014 أفضل من عام 2013 من حيث تحقيق الاستقرار وهزيمة الإرهاب. وفي مصر تحدث مسؤولون عن توقعاتهم باستكمال خارطة الطريق بعد الاستفتاء على الدستور. وأشار وزراء مغاربة إلى أن العام الجديد سيشهد تسريع وتيرة الإصلاحات في البلاد، بعد أن تخلصت الحكومة من ثقل الإرباكات التي صاحبتها في نسختها الأولى. أما في العراق فقد تحدثوا عن تحديات جديدة، لإعادة الأمن والاستقرار خصوصا أن النصف الأول من السنة سيشهد انتخابات ساخنة.
وفي السعودية توقع خبراء أن يشهد اقتصاد البلاد استقرارا، بفضل عاملين مهمين؛ أولهما هو استقرار أسعار النفط، واستمرار ربط الريال بالدولار، مما يقلل من انكشاف العملة المحلية دوليا. وأمام «الخلطة العجيبة» من الأحداث والتحولات، في عالمنا، عبر البعض عن عجزهم من التنبؤ عما سيحدث. وهنا نص التوقعات:

* د. محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم المصري
* أتوقع أن يكون عام 2014 هو عام محو الأمية في مصر نهائيا، وأن ترتفع مساهمات المجتمع المدني لخدمة مستقبل التعليم. كما أتوقع أن يتم التحفظ على جميع المدارس التي يمتلكها قيادات من جماعة الإخوان المسلمين على مستوى محافظات مصر، وأن يحدث ارتقاء في التعليم الحكومي خاصة من النواحي التكنولوجية، وتحسن في أوضاع المعلمين.

* د. عباس شومان وكيل الأزهر، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر
* أتوقع في العام الجديد أن يجني الأزهر ثمار قوافله الدعوية التي يقوم بها في ربوع مصر، بالقضاء على الإرهاب والعنف نهائيا خاصة في شبه جزيرة سيناء. وأتوقع إقرار الاستفتاء على الدستور بأغلبية مريحة.. وإجراء الانتخابات الرئاسية أولا. كما أوقع عودة الهدوء للشارع المصري وبدء الإنتاج والعمل.. وتحقيق الاستقرار.

* د. محمد أبو الغار رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمصر
* أعتقد أن العام القادم سيكون أفضل على مصر بالتأكيد، خاصة من الناحية السياسية وأيضا الاقتصادية، في ظل انتهاء حكم الإخوان المسلمين، والذي كان سيحول مصر إلى دولة فاشية وسيكون مصيرنا وكل قيادات المعارضة في السجون. كما أننا بدأنا خطوات في نهاية عام 2013 تتعلق بتعديل الدستور وتستكمل عام 2014 بانتخابات برلمانية ورئاسية، نأمل أن ينتج عنها بناء دولة ديمقراطية يسودها العدل والمساواة بعيدا عن الفاشية الإخوانية أو الدولة الأمنية. وأتوقع أن ينتهي العنف في الشارع مع مرور الوقت وأن تهدأ الأمور وتعود إلى نصابها.

* د. السيد البدويرئيس حزب الوفد القيادي في جبهة الإنقاذ الوطني بمصر
* أتوقع أن يقر الدستور الجديد بأغلبية كبيرة في مطلع عام 2014. وتكتمل مؤسسات الدولة المصرية، لتضع مصر على بداية عهد جديد. العام الجديد سوف يشهد تحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع المواطنين.. وتعميق كلمة المواطنة وعدم التمييز بين أي مصري ومصرية على أساس الدين أو العرق أو اللون.

* د. ياسر برهامينائب رئيس الدعوة السلفية في مصر
* الصورة في عام 2014 لا تزال ضبابية، لكنني أتوقع، أو أعتبرها أمنيات، أن تستقر الأوضاع في مصر، وتسير الأمور في طريق الالتحام والاصطفاف الوطني من أجل الخروج من الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد، وأن يتم تكوين مؤسسات مصر في أسرع وقت. وأوجه دعوة لجماعة الإخوان المسلمين في العام الجديد بـ«الهداية»، و«ربنا يهدي جماعة الإخوان حتى تعود إلى الصف الوطني».

* د. منى ذو الفقار نائب رئيس لجنة «الخمسين» لتعديل الدستور المصري
* أنا متفائلة جدا بعام مبشر على مصر، لأننا سنبدأ هذا العام باستفتاء على دستور جديد، هو من أفضل مشاريع الدستور التي تم إعدادها مؤخرا، وأنا على ثقة بحصوله على موافقة أغلبية المواطنين بشكل مريح، باعتباره أول دستور متوازن وتوافقي في تاريخ مصر، ويكفل جميع الحريات للمصريين. كما أننا في هذا العام أيضا أمام انتخابات رئاسية وبرلمانية ستكون مختلفة بالتأكيد عن الانتخابات السابقة وستعبر عن القواسم المشتركة والأحلام المشتركة للمصريين، بعد أن تم وضع ضمانات لها وأدرك المصريون سوء اختياراتهم السابقة.

* د. نصر الدين عبد السلام رئيس حزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، القيادي بـ«التحالف الوطني لدعم الرئيس السابق محمد مرسي»
* «سنستمر في العام الجديد أيضا في مظاهراتنا السلمية في كل ميادين مصر حتى زوال الانقلاب وعودة الرئيس الشرعي محمد مرسي للحكم، ولن نعترف بالحكومة الحالية ولا قراراتها، مهما طال الأمد، وأعتقد أن نهايتها ستكون قريبة جدا». «ويجب أن تعلم هذه الحكومة وكل قادة الانقلاب أن ما تزعمه من أن الموافقة على الدستور وإجراء الانتخابات يعني الاستقرار هي باطلة ونحن متمسكون بمطالبنا ولن نتنازل عن عودة الشرعية بما فيها دستور 2012».

* الشيخ علاء الدين ماضي أبو العزائم رئيس الاتحاد العالمي للصوفيين، رئيس رابطة «مسلمون ومسيحيون» لبناء مصر
* أتوقع إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية. وأتوقع فوز الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع في انتخابات الرئاسة، ويتبع ذلك إقالة حكومة الدكتور حازم الببلاوي، وتعيين حكومة جديدة ذات كفاءة عالية وحازمة. أما انتخابات البرلمان الجديد فستكون بلا رشوة، وسيقوم المجلس الجديد بدوره كنائب عن الشعب وليس نائبا عن الحكومة، أما بخصوص الإرهاب فإن الشعب هو الذي سيقضي على الإرهاب الداخلي، وأتوقع أن يعود دور مصر الريادي في المنطقة العربية والأمة الإسلامية من جديد.

* الحبيب الشوباني الوزير المغربي المكلف العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني (العدالة والتنمية)
* 2014 سيكون عام تسريع وتيرة الإصلاحات في البلاد، بعد أن تخففت الحكومة من ثقل الإرباكات التي صاحبتها في نسختها الأولى.. اليوم هناك توحد للإرادات داخل الأغلبية الحكومية، ووضوح أكثر في أولويات المرحلة.
الإصلاحات ستنطلق أولا على مستوى تفعيل الدستور من خلال إحالة مجموعة كبيرة من القوانين التنظيمية على البرلمان، وهي قوانين نوعية من بينها القوانين المتعلقة بإصلاح منظومة العدالة، والقوانين المتعلقة بالمجتمع المدني وأدواره الدستورية الجديدة، والقانون المنظم لعمل الحكومة المحال حاليا على البرلمان.

* محمد أمين الصبيحي وزير الثقافة المغربي (حزب التقدم والاشتراكية)
* هناك رهانات عدة مطروحة على المغرب على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية خلال العام المقبل، فعلى المستوى السياسي يتمتع المغرب باستقرار مؤسساتي واجتماعي نتيجة مسلسل ديمقراطي مكن بفضل توافقات أساسية بين كل الفرقاء السياسيين من ترسيخ أسس دولة الحق والمؤسسات ووضع دستور جديد ومتقدم للمملكة سنة 2011. وخلال 2014 سنواصل التفعيل القانوني والمؤسساتي لمضامين هذا الدستور للمضي قدما نحو تعزيز أسس مغرب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتقدم تحت قيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس.

* عبد السلام الصديقي وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية المغربي (حزب التقدم والاشتراكية)
نتوقع انفراج الأزمة الاقتصادية العام المقبل لأن بوادر الانكماش الاقتصادي على المستوى الدولي تراجعت، ونتوقع أن يتجاوز المغرب معدل النمو المتوقع وهو 4.2 في المائة لا سيما إذا كانت السنة الفلاحية جيدة، الأمر الذي سيساهم، في رأيه، في تدعيم السلم الاجتماعي وتوفير ظروف ملائمة للاستثمار.
ونتوقع أن يحدث انفراج في ملف الصحراء بالنظر إلى التطورات الأخيرة للنزاع لا سيما بالنسبة للموقف الأميركي المساند لمشروع الحكم الذاتي للصحراء، وسحب عدد كبير من الدول اعترافها بما يسمى «الجمهورية الصحراوية» ناهيك من الوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء.

* صالح المطلك نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الخدمات:
* أتوقع أن العام المقبل سيشهد في نصفه الأول صراعا شرسا بين الكتل السياسية ولا سيما أنها تستعد لخوض غمار السباق الانتخابي، وأن هذا الصراع سيفتقد إلى أخلاق الفرسان، إذ ستعمد معظم الكتل السياسية إلى استخدام جميع أسلحتها المحرمة وغير المحرمة وجميع إمكاناتها المتاحة و«المال السياسي» لإزاحة الخصوم من الواجهة. أما أهم التحديات التي تواجه العراق في العام المقبل فتتمثل في حسم نتائج الانتخابات نفسها وتشكيل مجلس نواب جديد واختيار رئيس جمهورية، إضافة إلى الاختيار الأصعب وهو تسمية رئيس الوزراء وشكل الحكومة المقبلة في ظل تحديات داخلية وإقليمية تحاول دفع العراق إلى التشرذم والتقسيم، لا سمح الله. كل ذلك إذا ما عزف المواطن العراقي عن الاشتراك بفاعلية في الانتخابات ولم يسع بجد لإزاحة المفسدين والطائفيين من السلطة.

* ظافر العاني الناطق الرسمي باسم كتلة متحدون في البرلمان العراقي
* سيكون علينا أن نواجه تحدي زيادة النشاط الإرهابي واسع النطاق من قبل تنظيمات «داعش» التي تقوم بعمليات عسكرية نوعية ولا سيما على الحدود العراقية - السورية واستعدادها لتوسيع نطاق عملياتها إلى العمق العراقي مستفيدة من عدم كفاية الأجهزة الأمنية العراقية مهنيا وتسليحيا.
لكن نتائج الانتخابات البرلمانية نهاية أبريل (نيسان) المقبل هي التي ستضع العراق على مفترق الطريق وهناك بوادر تشير إلى إمكانية تأسيس حكومة شراكة قوية بتفاهمات استراتيجية قادرة على تخفيف الاحتقان الطائفي، ومواجهة الإرهاب باستراتيجية وطنية فعالة.

* عزة الشابندر عضو مستقل في البرلمان العراقي
* 2014 سيكون عام التحديات الحقيقية بالنسبة للعراق. المعركة مع «القاعدة» ستكون حاسمة. العلاقة مع إقليم كردستان ستكون هي الأخرى من معالم عام 2014. كما أن نتائج الانتخابات العراقية في أبريل المقبل ستحدد شكل وطبيعة النظام المقبل في العراق. نأمل في تشكيل حكومة قادرة على تجاوز التحديات والعبور بالعراق إلى شاطئ الأمان.

* شوان محمد طه عضو عن كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي
* بناء على رؤيتنا للأحداث فإنه من المتوقع أن يكون العراق أمام مفترق طرق عام 2014.. فنحن أمام خيارين إما بناء وتقدم أو انحدار وانكفاء على كل المستويات. لقد كان عام 2013 مأساويا في بلادنا ومن المتوقع أن يكون العام المقبل بمثابة امتداد له. الأمر الوحيد الذي يمكن أن ينعكس إيجابيا على العراق هو تغيير نمط التحالفات السياسية، إذ يمكن بعدها الحديث عن مؤشرات تغيير. وحيث إننا نعيش في منطقة ملتبسة فإننا لا يمكن أن نعزل أنفسنا عما يجري حولنا وبالذات الوضع السوري الذي ستكون له تأثيراته وتداعياته على العراق من كل النواحي.

* فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني:
* سيشهد عام 2014 في رأيي الكثير من المناقشات والمباحثات في ما يخص مشروع دستور إقليم كردستان. والتحدي الأكبر الذي سيواجه الإقليم في هذا العام هو الخروج بتوافق في ما يتعلق بهذا الموضوع الذي كانت الاعتراضات عليه سياسية بالدرجة الأولى ولم تكن قانونية.
علي بابير أمير الجماعة الإسلامية في كردستان العراق
أعتقد أن نجاح الحكومة المقبلة التي ننتظر أن ترضي الجميع وتلبي ما تطالب به القوى السياسية هو التحدي الأكبر أمام إقليم كردستان.

* شيروان حيدري وزير العدل في حكومة إقليم كردستان
* أتوقع أن يشهد العام الجديد حزما وجدية أكبر في مسألة إحقاق العدالة. وأكبر تحد في رأيي ستشكله مساعي تدويل جرائم القتل الجماعي التي أعلنا قبل أيام عن تشكيل لجنة خاصة بها، والتحدي الأكبر هو إقناع المجتمع الدولي بهذا الأمر.
ماجد حبو أمين سر «هيئة التنسيق الوطنية» في المهجر
* في العام الجديد ستتم محاولة لتبريد الملفات الساخنة في سوريا بما يتعلق ببعض الأزمات، لكن ذلك لن يرضي طموح الشعب السوري. بمعنى أن مؤتمر «جنيف 2» ربما يكون توافقا دوليا حول الأزمة وليس توافقا وطنيا ديمقراطيا. كثير من الملفات قد تحسم في حال حصل توافق إيراني - سعودي لتوجه نحو حل الصراع الدموي في سوريا. إضافة إلى ذلك، هناك تصور عام لدى الشعب السوري لرفض الحرب والعنف من كل الأطراف على اعتبار هذا الخيار عبثيا ومدمرا ولا يفضي إلى شيء. النظام يؤمن بإمكانية الانتصار العسكري ضاربا بعرض الحائط الظروف المأساوية التي وصل إليها السوريون. في المقابل المعارضة بكل تلويناتها تصر على المضي بالخيار العسكري على خلاف رغبة السوريين. يضاف إلى ذلك أن سوريا ستظل في العام الجديد أمام خطرين، الاستبداد والتطرف. فإذا ما عقدت تسوية لحل النزاع فلن يزول الاستبداد رغم الضعف الذي سيصاب به. وعلى صعيد التطرف فإنه من المرجح في حال تمت هذه التسوية أن تحصل غربلة لجميع القوى العسكرية الإسلامية عبر التمييز بين المؤيدة لسوريا موحدة وتلك التي تؤمن بمشروع عدمي وتدميري.

* وليد سكرية نائب في كتلة حزب الله اللبناني
* المرحلة المقبلة في لبنان وإن شهدت بعض «التوترات»، فإنها ستنتهي بانفراج على الساحتين السياسية والأمنية. في بعض الأحيان عندما تشتد الأزمة يعني أنها اقتربت من الحل، وهنا نقول إن الحرب في سوريا وصلت إلى خواتيمها، وبالتالي يمكن القول إن الانفراج في لبنان بات قريبا. ولكن يجب التأكيد على أن الأمر ليس سهلا، ولا يُستبعد استمرار العمليات التخريبية أو التفجيرات والاغتيالات على غرار ما حصل في الأشهر الأخيرة في عدد من المناطق. عام 2013 يعد «مرحلة التحوّل في مصير الأزمات في الشرق الأوسط»، فالهجوم الغربي على سوريا لإسقاط النظام، وفصله عن قوى المواجهة، أي حزب الله وإيران، فشل، والنظام السوري لا يزال قويا ومستمرا في حربه ضدّ المجموعات الإسلامية «داعش» و«النصرة»، في الفترة القصيرة المقبلة، وهو الأمر الذي قد يؤثر سلبا على لبنان، لغاية الصيف المقبل، لكن الوضع فيما بعد سيتغير، آملا أن يكون في لبنان عقلاء يتوافقون على تشكيل حكومة وحدة وطنية وعلى رئيس، بدل الدخول في مرحلة من الفراغ تزيد الأمور تعقيدا.

* البروفسور برتران بادي أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس
* الحدث الأهم الذي سيهيمن على عام 2014 في نظري يتمثل فيما سيؤول إليه الاتفاق المرحلي حول النووي الإيراني، إذ سيكون العام المقبل حاسما في هذا المجال. فإما أن يقوي الاتفاق على البقاء أو أن الصيغة التي قام عليها ستذهب هباء وستصبح فرص إعادة تشكيلها بعيدة الاحتمال.
هذا الاتفاق ليس جوهريا بذاته إذ وضع في الاعتبار دائما أن حصول إيران المحتمل على السلاح النووي لن يزيد بشكل مأساوي شروط انعدام الأمن في المنطقة. ولكنه بالمقابل مهم من الناحية السياسية لثلاثة أسباب: الأول، سيشكل أول مفاوضات حقيقية دولية في موضوع الأمن منذ انهيار حائط برلين. والثاني سيدشن عهدا غريبا حيث مجموعة من الدول «مجموعة الست» تقرر وضعية بلد ذي سيادة وحقوقه والمدى الذي يمكن أن تصل إليه. والثالث، لأنه يشكل انعطافة مزدوجة في السياسة الأميركية، حيث تظهر قناعة الرئيس أوباما، ومفادها أن استخدام القوة لا يمكن أن يحل محل المسائل فضلا عن الاعتراف بوجود إيران كقوة «إقليمية»، مما يغير في طبيعة المعادلة السابقة حيث إسرائيل وحدها كانت تتمتع بهذه الصفة.

* المهندس خالد بن عمر الكاف العضو المنتدب والرئيس التنفيذي في «موبايلي»
* نتوقع أن يشهد عام 2014 استقرارا للاقتصاد السعودي، بفضل عاملين مهمين؛ أولهما هو استقرار أسعار النفط، وما تشير له التقارير أن العام المقبل سيكون تقلب أسعار النفط خلاله محدودا جدا. لذا ستشهد عوائد المملكة استقرارا كبيرا، وتلك ميزة مهمة في التخطيط المستقبلي للمشاريع والتنمية، أما العامل الثاني هو استمرار ربط الريال بالدولار، مما يقلل من انكشاف العملة المحلية دوليا، ولدينا مثال واضح على ذلك، هو استقرار أسعار صرف الريال السعودي خلال السنوات السابقة.
أما بالنسبة لقطاع الاتصالات خلال العام المقبل، فأتوقع استمرار النمو في الطلب على خدمات الاتصالات بشكل عام، لا سيما أن هناك توجها لدى الجهات الحكومية.

* الدكتور زياد الدريس كاتب سعودي
* أمام هذه الخلطة العجيبة من الأحداث والتحولات، في عالمنا وفي العوالم من حولنا، سيصبح من المعجز حتى على ساحر أن يخمّن ما هو الحدث الذي سيطغى على عام 2014. هل سيطغى تحول الربيع العربي إلى خريف، وتحول الخريف الإيراني إلى ربيع؟ هل ستصبح المؤسسة العسكرية في الدولة العربية مؤسسة المجتمع المدني المثلى؟! هل سيطغى على عام 2014 اكتمال تحوّل «ليبراليي» العالم العربي إلى «إمبرياليين» يقمعون الصوت المعارض ويصادرون حرية الموقف ويزيّفون التهم ويمجّدون أحادية الرأي، بعد أن كانوا قد اكتووا لسنين بهذه الأخلاقيات وحذّروا منها كثيرا كثيرا؟! من شبه المؤكد، أن أكثر ما سيطغى للأسف على عام 2014 هو «الطغيان»، لماذا؟! الطغيان ليس جديدا على عالمنا، لكن الجديد فيه أنه سيكون هذه المرة بيد السياسي والعسكري والشيخ والمثقف معا، في تحالف غير مسبوق بين أعمدة المجتمع الأربعة. ولذا يمكن لي أن أصف عام 2014 بأنه عام «طغيان الطغيان».. وأرجو الله أن أكون مخطئا.



الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».