الدهون المهدرجة... مخاطرها وبدائلها

جهود مثمرة للتخلي عنها بسبب تأثيراتها الضارة على القلب والشرايين

الدهون المهدرجة... مخاطرها وبدائلها
TT

الدهون المهدرجة... مخاطرها وبدائلها

الدهون المهدرجة... مخاطرها وبدائلها

تتواصل جهود منظمة الصحة العالمية بنشر توصياتها حول الأسلوب الأمثل لحياة الفرد الصحية، وذلك لتفادي أمراض العصر التي تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، وداء السكري، وبعض أنواع السرطان؛ حيث ترتفع نسبة الإصابة بهذه الأمراض المزمنة بشكل مستمر. ومن أكثر التوصيات المعروفة والإرشادات المستحدثة ما يرتبط بتناول طعام غذائي صحي ومتوازن. وغالباً ما تحيل الدول الأعضاء مثل هذه التوصيات إلى أهداف وسياسات وأنظمة لصالح صحة الفرد باعتبار أن منظمة الصحة العالمية مصدرٌ ذو خبرة وحيادية.
ومنذ أكثر من عقد من الزمن، دعت إدارة الغذاء والدواء الأميركية «FDA» إلى إدراج الأحماض الدهنية المتحولة ذات الرابطة (Trans Fatty Acids) في بطاقة عبوات الأطعمة، وأيضاً ألزمت جميع شركات المنتجات الغذائية ضرورة ذكر كمية الدهون والأحماض الدهنية المتحولة ذات الرابطة «ترانس» على بطاقة عبوات الأطعمة اعتباراً من بداية عام 2006، حتى يتمكن المستهلك من الحصول على معلومات أوفر عند اختيار الأطعمة التي تخصه. وقد أوصت وزارة الصحة والزراعة الأميركية وكذلك جمعية القلب الأميركية ومجلس الأطعمة والتغذية بالمعهد الطبي التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة الأميركية، بتناول أقل قدر ممكن من الأحماض الدهنية ذات الرابطة «ترانس» (US Department of Health and Human Services, FDA. Trans fat. Updated May 18, 2018).
وأخيراً صدر قرار الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية (SFDA) بمنع استخدام الدهون المهدرجة في الأغذية المصنّعة، وتحديد مهلة لمستوردي ومصنّعي الأغذية حتى 31-12-2019 للالتزام بالقرار، وذلك ضمن مساعيها لمنع الدهون المتحوّلة في الصناعات الغذائية، وقد وصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية القرار بالخطوات الجريئة التي تضع المملكة ضمن أوائل الدول التي اتخذت قرار المنع الكلي للدهون المهدرجة، وهو ما سيسهم إيجاباً في تعزيز الصحة العامة وحماية المواطنين والمقيمين من أضرارها. وقال في تغريدة على «تويتر»: «القضاء على الدهون المتحولة أمر أساسي لحماية الصحة وإنقاذ الأرواح... تهانينا وشكراً لك وزير الصحة في المملكة العربية السعودية لاتخاذ خطوات جريئة لمنع الدهون المتحوّلة من يناير (كانون الثاني) 2020».
الدهون المتحولة
ما الأحماض الدهنية المتحولة ذات الرابطة «ترانس»؟ ولماذا يتم التحذير من تناولها؟ وما بدائلها؟ ولماذا تمنع هيئة الغذاء والدواء استخدام الزيوت المهدرجة في الأطعمة؟ حول هذا الموضوع، تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد بن علي المدني استشاري التغذية العلاجية في عيادات «أدفانس كلينيك» بجدة، نائب رئيس الجمعية السعودية للغذاء والتغذية وعضو مجلس إدارة المعهد الدولي لعلوم الحياة فرع الشرق الأوسط، مؤكداً أنه قد تبيّن من خلال العديد من الدراسات أن تناول الأحماض الدهنية ذات النظير «ترانس» يزيد من خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية التاجيّة، والموت المفاجئ من أمراض القلب، إضافة إلى مقاومة تأثير هرمون الإنسولين مما يزيد من نسبة الإصابة بداء السكري النوع الثاني.
وقد سبق أن صدر تقرير عن منظمة الصحة العالمية بالمشاركة مع منظمة الأغذية والزراعة التابعتين لهيئة الأمم المتحدة، يوثق آخر المعلومات والتوصيات ضمن منشورات المنظمة حول «الأطعمة والتغذية والوقاية من الأمراض المزمنة»، وقد تضمنت أن الأحماض الدهنية المتحولة ذات الرابطة «ترانس» هي أسوأ أنواع الأحماض الدهنية حيث إنها ترفع مستوى البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة (الكولسترول الضار)، وفي نفس الوقت تعمل على تخفيض مستوى البروتينات الشحمية عالية الكثافة (الكولسترول الحميد)؛ بعكس الأحماض الدهنية المشبّعة التي ترفع مستوى الكولسترول الكلي بالدم «البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة (الكولسترول الضار)، وكذلك مستوى البروتينات الشحمية عالية الكثافة (الكولسترول الحميد) بالدم».
وفي العادة تتأكسد وتفسد الزيوت الغذائية المحتوية على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة بسرعة، ويمكن جعل هذه الأحماض أقل عرضة للأكسدة والتزنخ بإجراء عملية الهدرجة. وذلك بإدخال ذرّات هيدروجين إلى الحمض الدهني في مواضع الرابطة غير المشبّعة، بحيث يتحوّل الزيت السائل إلى شبه صلب. وتستخدم الهدرجة لتحسين تخزين المنتج، أو لتغيير درجة الانصهار، وهي مادة غير صحية حيث تعمل الهدرجة على تحويل الزيوت السائلة إلى صلبة وزيادة مدة الصلاحية واستقرار النكهة في الزيوت والأطعمة التي تحتوي عليها.
وتعتبر الزيوت النباتية المهدرجة جزئياً هي المكوّن الأول للسمن النباتي الصناعي (المارغرين) والدهون النباتية الأخرى. وتعتبر هذه الآلية السبب الذي بموجبه يزيد كلٌّ من الأحماض الدهنية ذات الرابطة «ترانس» والأحماض الدهنية المشبّعة من كولسترول الدم. وقد أظهرت عدّة دراسات أُجريت على التمثيل الغذائي أن النظير «ترانس» يعمل على تغيير الحالة الدهنية للبلازما بطريقة أكثر من الدهون المشبّعة، الأمر الذي يؤدي إلى إحداث تصلّب الشرايين، ليس فقط برفع مستوى الكولسترول الضار، بل بتخفيض مستوى الكولسترول الحميد أيضاً، وبالتالي فإن تناول الأحماض الدهنية ذات النظير «ترانس» يزيد من خطورة أمراض القلب والأوعية الدموية. لذا لا بد من تغيير الممارسات الغذائية الخاطئة في حياتنا. وفي حقيقة الأمر، فإن العديد من الجهات المعنية بتصنيع الطعام والغذاء قد بدأت في البحث عن البدائل التي تجنبها إنتاج الأحماض الدهنية من نوع الرابطة «ترانس» في الأطعمة.
ويقول الدكتور خالد المدني إن الدهون أو الأحماض الدهنية المتحولة (trans)، هي شكل من أشكال الدهون غير المشبعة. وعلى عكس الدهون المشبعة، التي ليست لها روابط مزدوجة (double bonds)، فإن الدهون غير المشبعة لديها على الأقل رابط مزدوج واحد في تركيبها الكيميائي. ووجود الأحماض الدهنية ذات الرابطة «ترانس» في أغشية الخلية تجعلها أكثر صلابة، وهذه الصلابة قد تقلّل من أداء ووظيفة مستقبلات الكولسترول على الغشاء الخلوي الذي يعمل على التخلّص منه في الدم. وقد تكون هذه الآلية هي السبب الذي بموجبه يزيد كلٌّ من الأحماض الدهنية ذات الرابطة «ترانس» والأحماض الدهنية المشبّعة من كولسترول الدم ومن خطورة أمراض القلب والأوعية التاجيّة.
احتياجات الدهون
ما احتياج أجسامنا إلى الدهون؟ إن جسم الإنسان يحتاج إلى الدهون، وعليه يجب تناول قدر منها. ووفقاً لتوصيات الدليل التوجيهي للمبادئ الغذائية (Dietary Guidelines) للأميركيين لعام 2015 - 2020 وجمعية القلب الأميركية، فإنه:
• يجب أن يحصل الشخص على من 20٪ إلى 35٪ من السعرات الحرارية اليومية الكلية من الدهون.
• يجب الحد من تناول الدهون المشبعة إلى أقل من 7٪ من السعرات الحرارية اليومية.
• يجب الحد من الدهون المتعددة غير المشبعة (polyunsaturated) إلى 10٪ من السعرات الحرارية اليومية.
• ومن الدهون الأحادية غير المشبعة (monounsaturated) إلى 15٪ من السعرات الحرارية اليومية.
ويمكن قطع الشك باليقين في تحديد كمية الدهون المتناولة في الوجبات الغذائية الرئيسية وما بينها من وجبات خفيفة عن طريق استبدال خيارات من الأطعمة الصحية بها. ويمكن تحقيق ذلك بتناول الأطعمة التي تحتوي على دهون متحولة (ترانس) ودهون مشبعة بدلاً من الأطعمة التي تحتوي على الدهون المتعددة غير المشبعة (polyunsaturated) والدهون الأحادية غير المشبعة (monounsaturated). وفي ما يلي بعض الأمثلة:
• استخدام زيت الزيتون بدلاً من الزبدة والدهون الصلبة الأخرى.
•تجنب الأطعمة المقلية والمعبأة والمعالجة.
• استبدال الدجاج منزوع الجلد أو الأسماك من دون جلد باللحوم بضعة أيام في الأسبوع.
• استبدال الحليب قليل الدسم أو خالي الدسم واللبن والجبن بمنتجات الألبان كاملة الدسم.
• التحول من السمن الصلب إلى الزيوت النباتية.
• التحري عن أنواع الدهون المستخدمة في طهي الأطعمة في المطاعم، قبل تناولها.
• وهناك خيارات عديدة جيدة من الأطعمة ذات الدهون الصحية (الدهون غير المشبعة الأحادية) مثل زيت الزيتون، وزيت الكانولا، والفول السوداني. كما تُعد المكسرات والسمك والأطعمة الأخرى التي تحتوي على أحماض «أوميغا 3» الدهنية خيارات غذائية جيدة.

منتجات غذائية بدهون متحولة

> أوردت «مايو كلينيك» مجموعة متنوعة من المنتجات الغذائية المتداولة يومياً والتي تحتوي على الصورة المصنعة من الدهون المتحولة، والمعروفة باسم الزيت المهدرج جزئياً، للتقليل من تناولها بقدر الإمكان، منها:
• سلع مخبوزة: أنواع الكعك والبسكويت والطبقة الخارجية من الفطائر والمقرمشات، والكريمة الجاهزة.
• وجبات خفيفة: المقليات من البطاطس والذرة ورقائق التورتيلا.
• أطعمة مقلية: مثل البطاطس المقلية والكعك والدجاج المقلي في زيت غزير.
• العجين المُبرد: مثل البسكويت المعلب ولفائف القرفة، والطبقة الخارجية للبيتزا المجمدة.
• مبيض القهوة والسمن النباتي الصناعي: قد يحتوي مبيض القهوة الخالي من الألبان والسمن النباتي الصناعي الصلب أيضاً على الزيوت النباتية المهدرجة جزئياً.

أهمية قراءة الملصقات الغذائية التعريفية

> تعرِّف الملصقات الغذائية التعريفية المستهلك ببعض المعلومات الغذائية التي تمكّن المستهلك من المقارنة بين العبوات المختلفة لنفس الغذاء. واعتبار بطاقة المواد الغذائية المعبأة الطريقة الأولية للثقافة الغذائية للمستهلك. لقد ألزمت إدارة الغذاء والدواء الأميركية جميع الشركات التي تنتج مواد غذائية بأن تصرح بكمية الدهون والأحماض الدهنية المتحولة على ملصقات العبوات الغذائية حتى يتمكن المستهلك من اختيار الأطعمة الصحية التي تخصه. وتقرر، في الولايات المتحدة، أن يحمل الملصق مواصفات تشير إلى الاحتواء على 0 من الدهون المتحولة إذا كان الطعام يحتوي على أقل من 0.5 غرام من الدهون في الحصة الواحدة. وعليه يجب أن يتنبه الشخص المستهلك إلى أن هذه الدهون المتحولة يمكنها أن تتراكم بسرعة إذا ما تناول حصصاً متعددة من نفس النوع أو من أطعمة أخرى متعددة يحتوي كل منها على أقل من 0.5 غرام في الحصة.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.