وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين

تقارير في مؤتمر مجمع الأمل الدولي الخامس بمدينة جدة

وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين
TT

وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين

وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين

انطلقت يوم أمس (الخميس) أعمال مؤتمر مجمع الأمل الدولي الخامس بمدينة جدة تحت عنوان «نحو صحة نفسية أفضل للأطفال واليافعين»، وسوف تستمر جلسات المؤتمر وورش العمل لمدة ثلاثة أيام. وقال الدكتور نواف بن عبد العزيز الحارثي، المشرف العام على مجمع الأمل للصحة النفسية بجدة ورئيس المؤتمر: إن 60 من الخبراء والمتخصصين في مجال الاضطرابات العقلية والنفسية والإدمان لدى الأطفال واليافعين من الولايات المتحدة، وبريطانيا، ولبنان، وجمهورية مصر العربية، ودول الخليج يشاركون في المؤتمر الذي تنظم فيه 33 ورشة عمل؛ وذلك لتبادل الخبرات والتخطيط المستقبلي والاستفادة من المعنيين كافة بصحة الطفل والمراهق العقلية والنفسية من خلال وضع صورة شمولية للاحتياجات الجسدية والاجتماعية.

طفولة ومراهقة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد بن عوض بازيد، أستاذ مساعد واستشاري في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، موضحاً أن البعد الإيجابي للصحة النفسية يتجلى في تعريف الصحة الوارد في دستور منظمة الصحة العالمية، من أن الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، وليست مجرد انعدام المرض أو العجز. كما وإن للطفولة والمراهقة نصيباً كبيراً من الاهتمام العالمي، ولا سيما في الآونة الأخيرة، حيث يتم تسليط الأضواء عالمياً على احتياجات هذه الفئة العمرية، والتأكيد على أهمية الاكتشاف المبكر للاضطرابات النمائية والسلوكية، وأيضاً التدخل المبكر في العلاج الشمولي.
يضيف الدكتور بازيد: إن 20 في المائة من الأطفال والمراهقين في العالم يعانون من اضطرابات ومشكلات نفسية. ويؤكد على أن الصحة النفسية السيئة ترتبط بالتغيير الاجتماعي السريع، وظروف التحصيل العلمي، والتمييز بين الجنسين، والاستبعاد الاجتماعي، وأسلوب الحياة غير الصحي، والعنف، وانتهاكات الحقوق.
ويشير الدكتور بازيد إلى أن أكثر من نصف الأمراض والاضطرابات العقلية والنفسية تبدأ قبل سن البلوغ، كاضطرابات الذهان العقلي والوسواس القهري وتشتت الانتباه وفرط الحركة والتوحد والاضطرابات النمائية العصبية الأخرى، وفي معظم الأحيان لا تكتشف هذه الاضطرابات أو أن يتأخر علاجها.
وحسب الإحصائيات العالمية، فإن الاكتئاب هو السبب الرئيسي الثالث ضمن الاضطرابات العقلية والنفسية، كما أن الانتحار هو ثاني سبب رئيسي للوفاة في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً، بعد الحوادث المرورية. كما أنه قد لوحظ ازدياد تعاطي الكحول والمنبهات والمخدرات بين المراهقين، بل وفي سن مبكرة؛ مما يؤذِن بخطر محدق على المستويات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية ما لم يتم التدخل من قبل الجهات المسؤولة. وقد تم اختيار هذه الحالات المرضية ذات الأولوية؛ لأنها تمثل عبئاً كبيراً من حيث الوفيات أو المراضة أو العجز، ولأنه يترتب عليها تكاليف اقتصادية باهظة وترتبط بانتهاكات لحقوق الإنسان.
ويشير الدكتور بازيد إلى استخدامات تكنولوجيا الإنترنت والأجهزة الذكية، وما لها من جوانب متعددة مفيدة إذا ما استخدمت بحكمة، وحذّر من الأفراط في استخدامها لدرجة الإدمان لما يترتب عليه من إهدار لطاقات الشباب وتوجيهها في غير ما فائدة منه، فضلاً عن مساهمتها في جلب مزيد من التوتر العصبي والضغط النفسي.
والسعودية ليست بمعزل عن العالم الذي أصبح مثل القرية الواحدة، فرغم احتفاظها بمقومات الهوية الدينية والاجتماعية، فإن أبناءها معرّضون لكل هذه الاضطرابات النفسية التي أصابت غيرهم، فضلاً عن تميزها بحداثة سن أبنائها. وأكد على الاهتمام بالصحة النفسية لأبنائنا وبناتنا، وأن تكون من أولويات وزارة الصحة عند وضع خططها المستقبلية وإطلاق مبادراتها الصحية فيما يخص «برنامج التحول الوطني 2020» و«رؤية المملكة 2030».

اضطرابات نفسية
> الانتحار ظاهرة عالمية. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الانتحار لا يحدث في البلدان المرتفعة الدخل فحسب، بل هو ظاهرة عالمية في جميع أقاليم العالم، وفي حقيقة الأمر، أن 75 في المائة من حالات الانتحار العالمية تحدث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وتسجل الإحصاءات موت شخص كل 40 ثانية جراء الانتحار في مكان ما حول العالم. ويضع، في كل عام، أكثر من 800000 شخص نهاية حياته بالانتحار، وتمثل كل حالة انتحار مأساة تؤثر على الأسر والمجتمعات والبلدان بأكملها بما تحدث من آثار طويلة الأمد على من تركوهم وراءهم. ويحدث الانتحار في مختلف مراحل العمر، وبشكل خاص، نرى أن الانتحار يحتل المرتبة الثانية بين أهم أسباب الوفاة بين الشباب في الفئة العمرية 15 - 29 عاماً على مستوى العالم. وهذا مؤشر خطر يتطلب اتخاذ إجراءات فورية، إضافة إلى زيادة الوعي حول خطورة مسألة الانتحار ومحاولات الانتحار على الصحة العامة، وإعطاء قضية الوقاية من الانتحار أولوية أكبر على جدول أعمال الصحة العامة على الصعيد العالمي.

الطفل سريع الاهتياج
يكون الأطفال، في العادة، في وضع غير مستقر ومتهيج، وهذا لا يدعو للقلق بشأنهم؛ فهذا السلوك المضطرب هو ما يميز هذه المرحلة العمرية للأحداث والمراهقين، رغم كونه مؤذياً ومزعجاً للوالدين والأسرة. فالحدث تكثر طلباته ويرفض الامتثال للتوجيهات، ومن النادر أن يكون هادئاً ومستقراً، لكنه يظل سلوكاً قد يكون مقبولاً.
ووفقاً للكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين Royal College of Psychiatrists، فهناك عوامل ومسببات عدة تجعل نشاط الطفل أكثر من الطبيعي، نذكر منها:
> التاريخ الأسري، كأن يعاني الآباء أنفسهم من الاكتئاب والقلق النفسي؛ مما يحول دون مشاركة أطفالهم والاستماع لهم، وهذا يقود الحدث أو اليافع لإحداث الضوضاء لجلب الاهتمام إليه.
> افتقاد البيت للقواعد والمعايير السلوكية الصحيحة، وبالتالي يفتقد الطفل هو الآخر ضبط سلوكه وأفعاله.
> المزاج. يولد الأطفال بأمزجة مختلفة، فبينما يكون بعضهم هادئاً وديعاً، يكون الآخر مزعجاً ومحدثاً للضوضاء وغير مستقر. وهذا في الحقيقة لا يقلق، وإنما يحتاج إلى توجيه الآباء إلى مساعدة أطفالهم من أجل تهذيب سلوكهم.
> صعوبة التعلم، يحتاج بعض الأطفال إلى مساعدة ذويهم في التعلم ومتابعة دراستهم بينما لا يجد أطفال آخرون أي صعوبة في ذلك؛ وهذا يدعو الآباء إلى متابعة النوع الأول من الأطفال في المدرسة ومع المعلمين.
> صعوبة السمع. قد يكون السبب مرضاً عضوياً في الأذن مثل التهاب الأذن الوسطى فيكون من الصعب على الطفل سماع ما يقوله الآخرون فيضطر إلى الصراخ ليسمعوه، وربما يحدث ضجة وضوضاء.
> الطعام. يتهيج وينزعج بعض الأطفال عندما يقدم لهم طعام لا يتذوقونه أو لا يحبونه، وهذه الحالة غير شائعة، لكنها واقع حال بعض الأطفال يجب وضعه في الحسبان.
والحل، أن على الآباء أن يشعِروا أطفالهم بأنهم موضع اهتمامهم ورعايتهم، من أجل جعلهم هادئين، وأن يعتنوا بتفاصيل حياتهم. الكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين توصي بالتالي:
- اختيار أحد أيام الأسبوع لقضائه مع الأولاد، ولإتاحة الوقت لهم لتفريغ طاقاتهم وليمرحوا كما يشاؤون، ومن دون قيود.
- محاولة تشجيع الطفل بالثناء عليه وتشجعيه في كل مناسبة ممكنة، وبالذات عندما يلعب وحده بهدوء، أو عند يمارس هوايته المفضلة، كأن نقول له «أنت لاعب كرة جيد» مثلاً.
- استشارة الطبيب النفسي في حالة تكرر رفض الطفل طعاماً معيناً أو عند الشك من أنه لديه ضعف في السمع. واستشارة طبيب الأطفال، أيضاً، في حالة صعوبة التعلم أو فرط الحركة؛ لأن السلوك المفرط في الحركة للطفل هو دائماً مشكلة للوالدين والأسرة.

التبول الليلي
من الطبيعي أن يتبول معظم الأطفال، دون السنة الثانية من العمر، على أنفسهم أثناء النوم، ويستمر ذلك حتى الخامسة عندما يتعلمون السيطرة على التبول ليلاً. وربما تحدث هذه الحالة، بعد الخامسة، عندما يكون الطفل متعباً ومجهداً، أو أثناء النوم العميق، أو خلال فترة مرض ألَمَّ به، وقد يكون السبب تناوله السوائل بكثرة قبل النوم. أما إذا استمر الحال لما بعد عمر السادسة، حتى ولو مرة واحدة أسبوعياً، أو أنه عاود التبول بعد فترة انقطاع، فهذا أمر غير طبيعي ويستوجب استشارة الطبيب.
ولماذا يتبول الطفل نهاراً؟ إن نسبة 30 في المائة من الأطفال المصابين بالتبول الليلي يفعلون ذلك أثناء النهار أيضاً، وهي مشكلة مزعجة، وبخاصة عندما يبدأ الطفل الذهاب للمدرسة ويكون السبب عادة عدم تعوده على حمام المدرسة، أو بسبب لعبه لمدة طويلة وحبسه البول حتى نهاية دوام المدرسة. وتلاحظ هذه الحالة عند الفتيات بسبب التهاب المجاري البولية الذي يستجيب للعلاج الدوائي.
والحل: ينصح أطباء النفس، عادة، باتباع وسائل بسيطة تنجح في كثير من الحالات، مثل:
- عدم لوم الطفل أو جعله يشعر بأنه سيئ، وأن فعله مخجل، فيتوتر وتصبح المشكلة أصعب.
- التأكد من عدم تناول الطفل للمنبهات أو شربه السوائل قبل وقت النوم.
- أخذ الطفل إلى الحمام قبل النوم.
- الثناء على الطفل بـ«أحسنت» ومكافأته عندما يقضي ليلة من دون التبول على نفسه.
- استشارة الطبيب إذا استمرت الحالة.
وختاماً، يؤكد الدكتور خالد بازيد على أن الوقاية خير من العلاج، وعليه فيجب أن تبدأ الوقاية بالمساهمة ببناء العقلية المرنة في سن مبكرة للحد أو منع الاضطراب العقلي والنفسي لدى الأطفال والمراهقين وصغار البالغين، وذلك بتثقيف الآباء والأمهات والمعلمين، وتعريفهم العلامات المبكرة وأعراض المرض العقلي أو الاضطراب النفسي.
كما يؤكد على أهمية وجود المختصين النفسيين والاجتماعيين من ذوي الخبرة في المدارس والمؤسسات التعليمية لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وتدريب العاملين في المجال الصحي، خصوصاً في مراكز الرعاية الأولية لتمكينهم من اكتشاف ومعالجة اضطرابات الصحة العقلية والنفسية لدى الأطفال والمراهقين.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التعرّق الليلي شائع لدى المصابين باضطرابات النوم (بيكسلز)

لماذا تتعرّق ليلاً؟ 11 سبباً صحياً شائعاً

يحدث التعرّق أثناء النوم نتيجة عوامل متعددة، مثل العدوى، أو اختلال التوازن الهرموني، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
TT

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار. ويمكن تحضير كليهما باستخدام نوع الحليب المفضّل لديك، مع إضافة الفواكه أو المُحلّيات وفقاً للرغبة. ومع ذلك، توجد اختلافات غذائية أساسية بين بذور الشيا والشوفان، تجعل لكلٍّ منهما فوائد صحية مميزة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الشوفان المنقوع يحتوي على نسبة أعلى من البروتين

يحتوي الشوفان بطبيعته على كمية بروتين أعلى لكل حصة، مقارنةً ببذور الشيا؛ إذ يوفر نصف كوب من الشوفان الجاف نحو 5 غرامات من البروتين، في حين تحتوي ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا على نحو 2 غرام فقط. ومع ذلك، تُعدّ بذور الشيا مصدراً للبروتين النباتي عالي الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

ويمكن زيادة محتوى البروتين في أيٍّ من الخيارين عبر إضافة أطعمة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، أو حليب الصويا، أو زبدة المكسرات، أو مسحوق البروتين.

بودنغ بذور الشيا يتفوّق في محتوى «أوميغا 3»

يُعدّ بودنغ بذور الشيا الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية. فبذور الشيا من أغنى المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA)، الذي يدعم صحة القلب ووظائف الدماغ، ويساعد على تقليل الالتهابات. توفّر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا أكثر من الاحتياج اليومي المُوصى به من هذا الحمض الدهني.

في المقابل، يحتوي الشوفان على كميات قليلة جداً من أحماض أوميغا 3، وقد يخلو منها تماماً.

بودنغ بذور الشيا أغنى بالألياف

يوفّر بودنغ بذور الشيا كمية ألياف أعلى، مقارنةً بالشوفان المنقوع طوال الليل؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف. تضم هذه البذور نوعاً يُعرف بـ«الألياف الهلامية»، التي تنتفخ وتتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء، مما يُعزز عملية الهضم ويزيد الشعور بالامتلاء. وفي الواقع، يمكن لبذور الشيا امتصاص ما بين 10 و12 ضِعف وزنها من الماء.

أما الشوفان فيوفر نحو 4 غرامات من الألياف لكل نصف كوب، ومعظمها من ألياف بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.

الشوفان بطبيعته يحتوي على كمية بروتين أعلى لكل حصة مقارنةً ببذور الشيا (بيكسلز)

الخياران غنيّان بالعناصر الغذائية

يُوفّر كل من بذور الشيا والشوفان مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تدعم الصحة العامة.

بذور الشيا توفر:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني من «أوميغا 3» يُعدّ مقدمة لأنواع «أوميغا 3» الأخرى.

- الكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات.

- مضادات الأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد والتلف.

الشوفان يوفر:

- الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، المرتبطة بخفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب وتنظيم مستويات السكر بالدم.

- المنغنيز والحديد والزنك وفيتامينات ب، التي تدعم إنتاج الطاقة وعمليات الأيض.

ما الفوائد الصحية لكلٍّ منهما؟

يُعدّ كل من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين صحيين ومُغذيين لوجبة الإفطار، إلا أن لكلٍّ منهما تأثيرات مختلفة قليلاً على الصحة:

فوائد بودنغ بذور الشيا:

- يدعم صحة القلب والدماغ؛ لكونه من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA).

- يساعد على تنظيم مستويات السكر بالدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.

- يعزز الهضم وصحة الأمعاء ويزيد الشعور بالشبع بفضل محتواه العالي من الألياف القابلة للذوبان.

- يدعم صحة العظام ويقلل الإجهاد التأكسدي بفضل احتوائه على الكالسيوم والمغنسيوم ومضادات الأكسدة.

فوائد الشوفان المنقوع طوال الليل

- يدعم صحة القلب ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول بفضل ألياف بيتا جلوكان.

- يوفّر طاقة مستدامة ويدعم صحة العضلات؛ لاحتوائه على نسبة بروتين أعلى من بذور الشيا.

- خالٍ من الغلوتين بطبيعته، وسهل التعديل للحصول على وجبة متوازنة.

- يدعم عملية التمثيل الغذائي والمناعة بفضل احتوائه على الحديد وفيتامينات ب والزنك.


توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».


من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن إضافة أوراق الهندباء إلى النظام الغذائي يمكن أن تؤثر في الجسم بالطرق الثماني التالية:

1. تعزيز جهاز المناعة

تُعدّ أوراق الهندباء مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، إذ تحتوي على نسب من الكالسيوم والحديد أعلى من تلك الموجودة في السبانخ، كما أنها غنية بفيتامينات بي ودي وهـ. وتسهم المركبات النباتية الموجودة فيها، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، في دعم جهاز المناعة وتعزيز الصحة العامة. كما تساعد أوراق الهندباء على تنظيم الاستجابة المناعية للجسم، مما يمكّنه من مكافحة العدوى والإصابات بكفاءة أكبر. ويشير بعض الدراسات إلى امتلاكها خصائص مضادة للبكتيريا، ما يعزز قدرتها على مقاومة الميكروبات.

2. تقليل الالتهاب

تتمتع أوراق الهندباء بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وقد يساعد إدخالها ضمن النظام الغذائي في الحد من الالتهاب. ويُعدّ الالتهاب استجابة طبيعية للجسم عند الإصابة أو المرض، وهو ضروري لعملية الشفاء. إلا أن استمرار الالتهاب أو تحوله إلى حالة مزمنة قد يسهم في الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. ومن خلال تثبيط إنتاج السيتوكينات، وهي مواد كيميائية يفرزها الجسم أثناء الالتهاب، قد تساعد أوراق الهندباء في تنظيم هذه الاستجابة الالتهابية.

3. خفض مستويات السكر بالدم

تحتوي أوراق الهندباء على نسبة مرتفعة من حمض الكلوروجينيك؛ وهو مركب فينولي يؤثر في حساسية الإنسولين. وعندما تنخفض حساسية الجسم للإنسولين، يضطر إلى إنتاج كميات أكبر منه لخفض مستوى السكر بالدم، وهي حالة تُعدّ سمة رئيسية لمرض السكري من النوع الثاني. وقد يساعد تحسين هذه الآلية في تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

4. دعم صحة الكبد

تُظهر المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في أوراق الهندباء فوائد واضحة لصحة الكبد، إذ تساعد على حمايته من التلف والأمراض، مثل مرض الكبد الدهني. ويلعب الكبد دوراً مهماً في إنتاج الإنسولين والحفاظ على توازن مستويات السكر بالدم، لذلك فإن الحفاظ على صحته قد يقلل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

5. تحسين صحة الجهاز الهضمي

يمكن أن تسهم أوراق الهندباء في تخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الارتجاع المعدي المريئي وعسر الهضم. وقد أظهرت الأبحاث أن أحد المركبات المضادة للالتهابات فيها؛ وهو أسيتات التاراكساستيرول، قد يساعد في علاج التهاب القولون التقرحي؛ أحد أمراض الأمعاء الالتهابية. كما تحفّز المركبات المسؤولة عن الطعم المُر في النبات إنتاج الصفراء وتدفقها من الكبد والمرارة، وهي مادة ضرورية لهضم الطعام. ويساعد تحسين تدفق الصفراء في تقليل أعراض شائعة مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

6. الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية

تساعد أوراق الهندباء في تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحسين صحة القلب بشكل عام، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الكلي، وزيادة الوزن. فهي غنية بالبوتاسيوم، وهو معدن يرتبط بانخفاض ضغط الدم، كما أن مضادات الأكسدة فيها، مثل الفينولات، قد تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

7. إبطاء أو منع نمو السرطان

تشير أبحاث متزايدة إلى أن المركبات الموجودة في الهندباء قد تساعد في علاج أو إبطاء نمو بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، والمعدة، والقولون، والرئة، والكبد. كما قد تُحفّز هذه المركبات عملية موت الخلايا المبرمج، وهي الآلية الطبيعية التي يعتمدها الجسم للتخلص من الخلايا التالفة والحفاظ على الصحة.

8. تقوية العظام

تحتوي أوراق الهندباء على نسب مرتفعة من الكالسيوم وفيتامين ك، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام أو فقدان كثافة العظام. وتكون العظام الأقوى أقل عرضة للكسر أو التشقق. وبالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث، اللواتي يزداد لديهن خطر هشاشة العظام، قد تساعد المركبات الموجودة في أوراق الهندباء في الوقاية من فقدان العظام المرتبط بهذه المرحلة.