وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين

تقارير في مؤتمر مجمع الأمل الدولي الخامس بمدينة جدة

وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين
TT

وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين

وسائل الصحة النفسية للأطفال واليافعين

انطلقت يوم أمس (الخميس) أعمال مؤتمر مجمع الأمل الدولي الخامس بمدينة جدة تحت عنوان «نحو صحة نفسية أفضل للأطفال واليافعين»، وسوف تستمر جلسات المؤتمر وورش العمل لمدة ثلاثة أيام. وقال الدكتور نواف بن عبد العزيز الحارثي، المشرف العام على مجمع الأمل للصحة النفسية بجدة ورئيس المؤتمر: إن 60 من الخبراء والمتخصصين في مجال الاضطرابات العقلية والنفسية والإدمان لدى الأطفال واليافعين من الولايات المتحدة، وبريطانيا، ولبنان، وجمهورية مصر العربية، ودول الخليج يشاركون في المؤتمر الذي تنظم فيه 33 ورشة عمل؛ وذلك لتبادل الخبرات والتخطيط المستقبلي والاستفادة من المعنيين كافة بصحة الطفل والمراهق العقلية والنفسية من خلال وضع صورة شمولية للاحتياجات الجسدية والاجتماعية.

طفولة ومراهقة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد بن عوض بازيد، أستاذ مساعد واستشاري في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، موضحاً أن البعد الإيجابي للصحة النفسية يتجلى في تعريف الصحة الوارد في دستور منظمة الصحة العالمية، من أن الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، وليست مجرد انعدام المرض أو العجز. كما وإن للطفولة والمراهقة نصيباً كبيراً من الاهتمام العالمي، ولا سيما في الآونة الأخيرة، حيث يتم تسليط الأضواء عالمياً على احتياجات هذه الفئة العمرية، والتأكيد على أهمية الاكتشاف المبكر للاضطرابات النمائية والسلوكية، وأيضاً التدخل المبكر في العلاج الشمولي.
يضيف الدكتور بازيد: إن 20 في المائة من الأطفال والمراهقين في العالم يعانون من اضطرابات ومشكلات نفسية. ويؤكد على أن الصحة النفسية السيئة ترتبط بالتغيير الاجتماعي السريع، وظروف التحصيل العلمي، والتمييز بين الجنسين، والاستبعاد الاجتماعي، وأسلوب الحياة غير الصحي، والعنف، وانتهاكات الحقوق.
ويشير الدكتور بازيد إلى أن أكثر من نصف الأمراض والاضطرابات العقلية والنفسية تبدأ قبل سن البلوغ، كاضطرابات الذهان العقلي والوسواس القهري وتشتت الانتباه وفرط الحركة والتوحد والاضطرابات النمائية العصبية الأخرى، وفي معظم الأحيان لا تكتشف هذه الاضطرابات أو أن يتأخر علاجها.
وحسب الإحصائيات العالمية، فإن الاكتئاب هو السبب الرئيسي الثالث ضمن الاضطرابات العقلية والنفسية، كما أن الانتحار هو ثاني سبب رئيسي للوفاة في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً، بعد الحوادث المرورية. كما أنه قد لوحظ ازدياد تعاطي الكحول والمنبهات والمخدرات بين المراهقين، بل وفي سن مبكرة؛ مما يؤذِن بخطر محدق على المستويات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية ما لم يتم التدخل من قبل الجهات المسؤولة. وقد تم اختيار هذه الحالات المرضية ذات الأولوية؛ لأنها تمثل عبئاً كبيراً من حيث الوفيات أو المراضة أو العجز، ولأنه يترتب عليها تكاليف اقتصادية باهظة وترتبط بانتهاكات لحقوق الإنسان.
ويشير الدكتور بازيد إلى استخدامات تكنولوجيا الإنترنت والأجهزة الذكية، وما لها من جوانب متعددة مفيدة إذا ما استخدمت بحكمة، وحذّر من الأفراط في استخدامها لدرجة الإدمان لما يترتب عليه من إهدار لطاقات الشباب وتوجيهها في غير ما فائدة منه، فضلاً عن مساهمتها في جلب مزيد من التوتر العصبي والضغط النفسي.
والسعودية ليست بمعزل عن العالم الذي أصبح مثل القرية الواحدة، فرغم احتفاظها بمقومات الهوية الدينية والاجتماعية، فإن أبناءها معرّضون لكل هذه الاضطرابات النفسية التي أصابت غيرهم، فضلاً عن تميزها بحداثة سن أبنائها. وأكد على الاهتمام بالصحة النفسية لأبنائنا وبناتنا، وأن تكون من أولويات وزارة الصحة عند وضع خططها المستقبلية وإطلاق مبادراتها الصحية فيما يخص «برنامج التحول الوطني 2020» و«رؤية المملكة 2030».

اضطرابات نفسية
> الانتحار ظاهرة عالمية. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الانتحار لا يحدث في البلدان المرتفعة الدخل فحسب، بل هو ظاهرة عالمية في جميع أقاليم العالم، وفي حقيقة الأمر، أن 75 في المائة من حالات الانتحار العالمية تحدث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وتسجل الإحصاءات موت شخص كل 40 ثانية جراء الانتحار في مكان ما حول العالم. ويضع، في كل عام، أكثر من 800000 شخص نهاية حياته بالانتحار، وتمثل كل حالة انتحار مأساة تؤثر على الأسر والمجتمعات والبلدان بأكملها بما تحدث من آثار طويلة الأمد على من تركوهم وراءهم. ويحدث الانتحار في مختلف مراحل العمر، وبشكل خاص، نرى أن الانتحار يحتل المرتبة الثانية بين أهم أسباب الوفاة بين الشباب في الفئة العمرية 15 - 29 عاماً على مستوى العالم. وهذا مؤشر خطر يتطلب اتخاذ إجراءات فورية، إضافة إلى زيادة الوعي حول خطورة مسألة الانتحار ومحاولات الانتحار على الصحة العامة، وإعطاء قضية الوقاية من الانتحار أولوية أكبر على جدول أعمال الصحة العامة على الصعيد العالمي.

الطفل سريع الاهتياج
يكون الأطفال، في العادة، في وضع غير مستقر ومتهيج، وهذا لا يدعو للقلق بشأنهم؛ فهذا السلوك المضطرب هو ما يميز هذه المرحلة العمرية للأحداث والمراهقين، رغم كونه مؤذياً ومزعجاً للوالدين والأسرة. فالحدث تكثر طلباته ويرفض الامتثال للتوجيهات، ومن النادر أن يكون هادئاً ومستقراً، لكنه يظل سلوكاً قد يكون مقبولاً.
ووفقاً للكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين Royal College of Psychiatrists، فهناك عوامل ومسببات عدة تجعل نشاط الطفل أكثر من الطبيعي، نذكر منها:
> التاريخ الأسري، كأن يعاني الآباء أنفسهم من الاكتئاب والقلق النفسي؛ مما يحول دون مشاركة أطفالهم والاستماع لهم، وهذا يقود الحدث أو اليافع لإحداث الضوضاء لجلب الاهتمام إليه.
> افتقاد البيت للقواعد والمعايير السلوكية الصحيحة، وبالتالي يفتقد الطفل هو الآخر ضبط سلوكه وأفعاله.
> المزاج. يولد الأطفال بأمزجة مختلفة، فبينما يكون بعضهم هادئاً وديعاً، يكون الآخر مزعجاً ومحدثاً للضوضاء وغير مستقر. وهذا في الحقيقة لا يقلق، وإنما يحتاج إلى توجيه الآباء إلى مساعدة أطفالهم من أجل تهذيب سلوكهم.
> صعوبة التعلم، يحتاج بعض الأطفال إلى مساعدة ذويهم في التعلم ومتابعة دراستهم بينما لا يجد أطفال آخرون أي صعوبة في ذلك؛ وهذا يدعو الآباء إلى متابعة النوع الأول من الأطفال في المدرسة ومع المعلمين.
> صعوبة السمع. قد يكون السبب مرضاً عضوياً في الأذن مثل التهاب الأذن الوسطى فيكون من الصعب على الطفل سماع ما يقوله الآخرون فيضطر إلى الصراخ ليسمعوه، وربما يحدث ضجة وضوضاء.
> الطعام. يتهيج وينزعج بعض الأطفال عندما يقدم لهم طعام لا يتذوقونه أو لا يحبونه، وهذه الحالة غير شائعة، لكنها واقع حال بعض الأطفال يجب وضعه في الحسبان.
والحل، أن على الآباء أن يشعِروا أطفالهم بأنهم موضع اهتمامهم ورعايتهم، من أجل جعلهم هادئين، وأن يعتنوا بتفاصيل حياتهم. الكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين توصي بالتالي:
- اختيار أحد أيام الأسبوع لقضائه مع الأولاد، ولإتاحة الوقت لهم لتفريغ طاقاتهم وليمرحوا كما يشاؤون، ومن دون قيود.
- محاولة تشجيع الطفل بالثناء عليه وتشجعيه في كل مناسبة ممكنة، وبالذات عندما يلعب وحده بهدوء، أو عند يمارس هوايته المفضلة، كأن نقول له «أنت لاعب كرة جيد» مثلاً.
- استشارة الطبيب النفسي في حالة تكرر رفض الطفل طعاماً معيناً أو عند الشك من أنه لديه ضعف في السمع. واستشارة طبيب الأطفال، أيضاً، في حالة صعوبة التعلم أو فرط الحركة؛ لأن السلوك المفرط في الحركة للطفل هو دائماً مشكلة للوالدين والأسرة.

التبول الليلي
من الطبيعي أن يتبول معظم الأطفال، دون السنة الثانية من العمر، على أنفسهم أثناء النوم، ويستمر ذلك حتى الخامسة عندما يتعلمون السيطرة على التبول ليلاً. وربما تحدث هذه الحالة، بعد الخامسة، عندما يكون الطفل متعباً ومجهداً، أو أثناء النوم العميق، أو خلال فترة مرض ألَمَّ به، وقد يكون السبب تناوله السوائل بكثرة قبل النوم. أما إذا استمر الحال لما بعد عمر السادسة، حتى ولو مرة واحدة أسبوعياً، أو أنه عاود التبول بعد فترة انقطاع، فهذا أمر غير طبيعي ويستوجب استشارة الطبيب.
ولماذا يتبول الطفل نهاراً؟ إن نسبة 30 في المائة من الأطفال المصابين بالتبول الليلي يفعلون ذلك أثناء النهار أيضاً، وهي مشكلة مزعجة، وبخاصة عندما يبدأ الطفل الذهاب للمدرسة ويكون السبب عادة عدم تعوده على حمام المدرسة، أو بسبب لعبه لمدة طويلة وحبسه البول حتى نهاية دوام المدرسة. وتلاحظ هذه الحالة عند الفتيات بسبب التهاب المجاري البولية الذي يستجيب للعلاج الدوائي.
والحل: ينصح أطباء النفس، عادة، باتباع وسائل بسيطة تنجح في كثير من الحالات، مثل:
- عدم لوم الطفل أو جعله يشعر بأنه سيئ، وأن فعله مخجل، فيتوتر وتصبح المشكلة أصعب.
- التأكد من عدم تناول الطفل للمنبهات أو شربه السوائل قبل وقت النوم.
- أخذ الطفل إلى الحمام قبل النوم.
- الثناء على الطفل بـ«أحسنت» ومكافأته عندما يقضي ليلة من دون التبول على نفسه.
- استشارة الطبيب إذا استمرت الحالة.
وختاماً، يؤكد الدكتور خالد بازيد على أن الوقاية خير من العلاج، وعليه فيجب أن تبدأ الوقاية بالمساهمة ببناء العقلية المرنة في سن مبكرة للحد أو منع الاضطراب العقلي والنفسي لدى الأطفال والمراهقين وصغار البالغين، وذلك بتثقيف الآباء والأمهات والمعلمين، وتعريفهم العلامات المبكرة وأعراض المرض العقلي أو الاضطراب النفسي.
كما يؤكد على أهمية وجود المختصين النفسيين والاجتماعيين من ذوي الخبرة في المدارس والمؤسسات التعليمية لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وتدريب العاملين في المجال الصحي، خصوصاً في مراكز الرعاية الأولية لتمكينهم من اكتشاف ومعالجة اضطرابات الصحة العقلية والنفسية لدى الأطفال والمراهقين.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.