سرطان الثدي في شهر التوعية العالمي

توقعات بتزايد الإصابات في الشرق الأوسط

سرطان الثدي في شهر التوعية العالمي
TT

سرطان الثدي في شهر التوعية العالمي

سرطان الثدي في شهر التوعية العالمي

يعد شهر أكتوبر (تشرين الأول) شهراً عالمياً للتوعية بسرطان الثدي منذ عام 2006. هدفه رفع مستوى الوعي العام بالمرض ومسبباته، وأكثر الفئات عرضة للإصابة به، وطرق الوقاية منه، وأهمية إجراء الفحوصات المبكرة للكشف المبكر عنه كالفحص الذاتي للثدي وإجراء فحص الماموغرام لاكتشاف التغيرات غير الطبيعية في أنسجة الثدي.
إن سرطان الثدي هو أحد أنماط الأورام الخبيثة الشائعة التي تصيب النساء على اختلاف أعمارهن. وهو السرطان الأول عند النساء عالمياً وفي المملكة وإن كان يصيب، أيضا، الرجال ولكن بنسبة أقل. وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة الإصابة في تزايد مستمر في جميع دول العالم وبالأخص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بسبب زيادة متوسط العمر المتوقع وارتفاع معدلات التمدّن واعتماد أساليب الحياة الغربية، فتُنكب هذه البلدان بمعظم حالات الوفيات (269000 حالة)، حيث لا يُشخّص فيها جُلّ حالات إصابة المرأة بسرطان الثدي إلا في مراحل متأخرة، ويُردّ ذلك أساساً إلى الافتقار إلى الوعي بالكشف عن المرض مبكراً وإلى العقبات التي تعترض سبيل الحصول على الخدمات الصحية لعلاجه.

تقديرات إحصائية
تشير تقديرات موقع Globocan الشبكي لعام 2018، التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان، إلى أن هناك نحو 2.089 مليون حالة جديدة وهو ما يمثل 11.6 في المائة من جميع حالات السرطان الجديدة ما جعل سرطان الثدي يحتل المرتبة الثانية بين أعلى خمسة أنواع سرطان تصيب الإنسان، وأن هناك 627 ألف حالة وفاة بسبب سرطان الثدي تحدث كل سنة وهي تمثل 6.6 في المائة من وفيات السرطان عامة. ومن المتوقع خلال العشرين عاماً المقبلة زيادة معدلات الإصابة به إلى أكثر من أربعة أضعاف في منطقة الشرق الأوسط. (https:--www.uicc.org-new - global - cancer - data - globocan - 2018).
وقد لوحظ في الدول المتقدمة، انخفاض معدل الوفيات المرتبطة بهذا المرض بسبب اتباع برامج الكشف المبكر وتطبيق العلاج الحديث. وساعدت حملات التوعية بسرطان الثدي في السنوات الأخيرة، بما صاحبها من تمويل للبحوث على سرعة تشخيص وعلاج المرض؛ حيث زادت معدلات البقاء على قيد الحياة، وانخفض عدد الوفيات بفضل الكشف المبكر عن المرض.
ومحليا، يهاجم سرطان الثدي النساء السعوديات في سن مبكرة مقارنة بالبلدان المتقدمة؛ مما يشكل عبئاً اجتماعياً واقتصاديا، حيث يتم اكتشافه في مراحل متأخرة؛ مما يؤدي إلى انخفاض نسبة الشفاء. وتصل نسبة الشفاء إلى أكثر من 90 في المائة في حالات الاكتشاف المبكر.
الأسباب
حتى الآن، ليس هناك معرفة كافية لأسباب سرطان الثدي عدا مجموعة من العوامل المساعدة في الإصابة مثل الوراثة، السمنة، عدم ممارسة النشاط البدني، عدم ممارسة الرضاعة الطبيعية، تلوث البيئة، تناول العلاجات الهرمونية، إضافة إلى التدخين وشرب الكحول.
وبالتالي فإن الكشف المبكر عن المرض ما زال حجر الزاوية في التحكم فيه. فعند الكشف المبكر عنه، وتوفر إمكانية التشخيص والعلاج، تكون فرصة العلاج والشفاء عالية. أما إذا اكتشف في وقت متأخر، فإن العلاج - في كثير من الأحيان - لا يُعد خياراً، وتكون الرعاية التلطيفية مطلبا لتخفيف المعاناة من المرض.
أوضح الدكتور أوليغ تشيستنوف مساعد المدير العام للأمراض غير السارية بمنظمة الصحة العالمية، أن هناك أخبارا سارة للمرأة التي تعيش في بلد غني بالموارد، فقد ارتفع، معدل البقاء على قيد الحياة للمصابة بالمرحلة المبكرة من سرطان الثدي بشكل كبير، وأصبح الآن 80 - 90 في المائة في العديد من البلدان عالية الدخل. ومع ذلك، فإن سرطان الثدي ليس مرضاً للأغنياء فقط، فيعيش أكثر من نصف النساء (58 في المائة) بسرطان الثدي في الدول الفقيرة، حيث فرص النجاة قد لا تتعدى 20 في المائة مع ضعف النظم الصحية ومحدودية الوصول إلى التشخيص المبكر والعلاج. ومن المرجح أن يتم التشخيص في هذه البلدان فقط في مرحلة متأخرة من سرطان الثدي - وحتى الوصول إلى الرعاية الداعمة والمُسكنة غير موجود.
من جهتها، تقول الدكتورة فلافيا باستيريو نائبة مدير عام صحة الأسرة والمرأة والطفل بمنظمة الصحة العالمية إن الاستراتيجية العالمية الجديدة لصحة المرأة والطفل والمراهق للفترة 2016 - 2030، إلى جانب أهداف التنمية المستدامة، تتصور عالما لا تموت فيه المرأة أو الطفل أو المراهق لأسباب يمكن الوقاية منها أو علاجها كسرطان الثدي بالنسبة للنساء. وهذه الاستراتيجية الجديدة تنظر إلى صحة المرأة بصورة أكثر شمولاً وعبر جميع فئات العمر ومراحل الحياة، بخلاف الاستراتيجية السابقة التي كانت تركز في المقام الأول على صحة الأم (الحمل والولادة).

التشخيص
يقول الدكتور إتيين كروغ مدير إدارة التدابير العلاجية للأمراض غير السارية والوقاية من العجز والعنف والإصابات بمنظمة الصحة العالمية إن «التشخيص في مراحل متأخرة والعجز عن توفير العلاج يحكمان على مصير العديد من المريضات بالموت المبكر أو المعاناة ما بقين أحياء». ويدعو إلى تحسين سبل التشخيص المبكر وضمان الإسراع في العلاج، مما يؤدي إلى نجاة المزيد من المصابات بتزويدهن بعلاج شاف وبتكلفة أقل.
ويؤكد الدكتور كروغ على أن تتخذ جميع بلدان العالم خطوات رامية إلى تحسين التشخيص المبكر للسرطان بشكل عام ومنه سرطان الثدي، وفقاً للدليل الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية بجنيف في 3 فبراير (شباط) 2017 عن التشخيص المبكر للسرطان، ويتلخص في 3 خطوات، هي:
* تحسين الوعي العام بأعراض المرض وتشجيع طلب الاستشارة الطبية عندما تنشأ لديهن تلك الأعراض.
* تعزيز الخدمات الصحية وتزويدها بالمعدات اللازمة وتدريب العاملين الصحيين حتى يتسنى لهم إجراء التشخيص الدقيق في الوقت المناسب.
* ضمان تمكين المصابات المتعايشات مع المرض من الحصول على علاج آمن وفعال، بما في ذلك عقاقير تخفيف الألم، ومن دون تكبد مشقة شخصية أو تكاليف مالية باهظة.
ومن الواضح أن البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل تواجه تحديات أكبر، لأن لديها قدرات أقل على إتاحة خدمات التشخيص المبكر الفعالة، بما فيها تصوير الماموغرام والفحوصات المختبرية النسيجية وعلم الأمراض - وهي جميعاً وسائل أساسية تساعد على الكشف المبكر وتتيح التخطيط الجيد للعلاج.

العلاج والمكافحة
يصنف سرطان الثدي وباقي أنواع السرطان جنبا إلى جنب مع داء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الرئة المزمنة، على أنها من الأمراض غير السارية التي كانت مسؤولة في عام 2015 عن وفاة 40 مليون شخص (70 في المائة) من أصل 56 مليون وفاة في العالم، منها نسبة زادت على 40 في المائة ممن قضوا بسبب الأمراض غير السارية قلت أعمارهم عن 70 عاماً.
وحددت منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي أهدافا بشأن تخفيض تلك الوفيات المبكرة بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025 وبمقدار الثلث بحلول عام 2030. ويندرج التخفيض الأخير في إطار أهداف التنمية المستدامة. وأيدت البلدان طائفة من الخطط الرامية إلى علاج الأمراض غير السارية ومنها سرطان الثدي، ومنها إتاحة التكنولوجيات الطبية الأساسية وتوفير الأدوية بأسعار معقولة.
وتتكون مكافحة سرطان الثدي من خطة شاملة وهي:
* خدمات وقائية، بالابتعاد عن عوامل الخطر وتحسين أساليب الحياة وفقاً لبرامج شاملة وخطط وطنية أوصت بها المنظمة لمكافحة سرطان الثدي، ومنها التشخيص المبكر للمصابات، باتباع استراتيجيات بشأن الإبكار في الكشف عن المرض للوقوف على أعراض وبوادر الإصابة به في وقت مبكر وإجراء الفحص السريري للمواضع الظاهرة من الثدي. وكذلك إجراء فحص التصوير الشعاعي للثدي مع تحمل نفقاته.
* تقديم العلاج بكل أنواعه ومراحله وتزويد من تحتاج منهن بالرعاية الطبية التلطيفية Palliative care التي تبقيهن على قيد الحياة في وضع مقبول.

الكشف المبكر... حياة

> تخصص وزارة الصحة السعودية عددا من البرامج الشاملة لمكافحة سرطان الثدي كجزء من الخطط الوطنية لمكافحة السرطان. وتنفذ مجموعة من الحملات السنوية بالتعاون مع الجمعيات والمنظمات الصحية الخاصة بسرطان الثدي في شتى مناطق المملكة بهدف رفع مستوى الوعي بالمرض لدى النساء ومدى خطورته وطرق الوقاية منه وأهمية الكشف المبكر إلى جانب شرح مفصل عن فحص الماموغرام وطريقة عمله وأيضا آلية الفحص الذاتي للثدي.
وكجزء من هذه البرامج، نفذت صحة محافظة جدة طوال شهر أكتوبر الحالي فعاليات متعددة تحت شعار «الكشف المبكر حياة» وهي رسالة من الناجيات اللاتي مررن بالتجربة بأهمية الكشف المبكر، داعيات المرأة السليمة بأن «لا تصيرين الثامنة»، وفيها تأكيد على حقيقة الإحصائية العالمية التي تشير إلى أن نسبة الإصابة بالمرض بين النساء (8:1).
وتم خلال هذه الفعاليات عمل فحص الكشف المبكر بالماموغرام لمن بلغن أربعين سنة وفوق من النساء في المجتمع لأكثر من 800 امرأة في المراكز المتخصصة بمستشفيات وزارة الصحة بجدة، إضافة إلى تقديم وسائل التوعية لأكثر من 25 ألف امرأة بجدة في مختلف المواقع التي أقيمت بها الفعاليات.
صرحت بذلك الدكتورة عبير الأحمدي استشارية طب أسرة وصحة المرأة، مديرة إدارة البرامج الصحية والعلاجية بالصحة العامة ومنسقة برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي بصحة جدة، وأضافت أن مدينة جدة تستعد لاستقبال العيادة المتنقلة لعمل فحص الماموغرام، وسيتم توجيهها للأماكن ذات الاحتياج والكثافة السكانية العالية، ويتم ذلك من كون سرطان الثدي هو الأعلى نسبة بالمملكة.


مقالات ذات صلة

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
TT

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها. وغالباً ما تُقارن هذه الضوضاء بأصوات الطبيعة، مثل صوت المطر، وحفيف أوراق الشجر، وخرير الشلالات.

ويستخدم كثيرون الضوضاء الوردية عبر أجهزة الصوت، أو التطبيقات، بهدف إخفاء الأصوات المزعجة الأخرى، وتحسين التركيز، وتعزيز النوم العميق. غير أن دراسة حديثة تشير إلى أن هذا النوع من الضوضاء قد يُخلّ بنوم حركة العين السريعة (REM)، وهو النوم المُرمِّم للجسم، وقد يؤثر سلباً في التعافي بعد الاستيقاظ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد نوم حركة العين السريعة مرحلة نشطة من النوم، تتميز بارتفاع النشاط الدماغي، وظهور أحلام واضحة، وزيادة معدل ضربات القلب، وحدوث شلل مؤقت في العضلات. ويمكن أن يؤدي اضطراب هذه المرحلة إلى تأثيرات سلبية على الصحة العقلية، والقدرة على التعلم، والذاكرة.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، الدكتور ماتياس باسنر، أستاذ الطب النفسي في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، في بيان صحافي: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة (REM) ضرورياً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ. وتشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الضوضاء واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، لا سيما للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو، ويقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنة بالبالغين».

تقليل نوم حركة العين السريعة بمقدار 19 دقيقة

أُجريت الدراسة على 25 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين 21 و41 عاماً، حيث خضعوا للملاحظة في مختبر للنوم خلال فترات نوم امتدت ثماني ساعات، على مدار سبع ليالٍ متتالية.

وأفاد المشاركون بأنهم لا يستخدمون أي نوع من الضوضاء للمساعدة على النوم، ولا يعانون من اضطرابات نوم. وخلال الدراسة، نام المشاركون في ظروف مختلفة شملت:

- التعرض لضوضاء الطائرات.

- استخدام الضوضاء الوردية.

- التعرض لضوضاء الطائرات، والضوضاء الوردية معاً.

- التعرض لضوضاء الطائرات مع استخدام سدادات الأذن.

وفي كل صباح، أكمل المشاركون استبانات، واختبارات لقياس جودة النوم، ومستوى اليقظة، ومؤشرات صحية أخرى.

وأظهرت النتائج أن التعرض لضوضاء الطائرات، مقارنة بعدم التعرض لأي ضوضاء، ارتبط بانخفاض مدة النوم العميق بنحو 23 دقيقة. وساعد استخدام سدادات الأذن إلى حد كبير في الحد من هذا الانخفاض.

كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها، عند مستوى 50 ديسيبل، بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة. ويُقارن هذا المستوى من الضجيج عادةً بصوت هطول أمطار متوسطة الشدة.

وعند الجمع بين الضوضاء الوردية وضوضاء الطائرات، تأثرت مرحلتا نوم حركة العين السريعة والنوم العميق معاً، مقارنة بالليالي التي لم يتعرض فيها المشاركون لأي ضوضاء. ولاحظ المشاركون أيضاً زيادة في مدة الاستيقاظ بنحو 15 دقيقة تقريباً، وهو أمر لم يُسجل في الليالي التي تعرضوا فيها لضوضاء الطائرات فقط، أو الضوضاء الوردية فقط.

وقال الدكتور ساراثي بهاتاشاريا، أخصائي أمراض الرئة وطب النوم، الذي لم يشارك في الدراسة: «يشير تثبيط المرحلة الثالثة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (N3)، وكذلك نوم حركة العين السريعة (REM)، عند التعرض للضوضاء البيئية والضوضاء الوردية على التوالي، إلى أن كلا هذين المستويين من الديسيبل قد يكون ضاراً بالتطور الطبيعي لبنية النوم ووظيفته الترميمية».

وأفاد المشاركون أيضاً بأن نومهم كان أخف، وأنهم استيقظوا بشكل متكرر، وأن جودة نومهم العامة كانت أسوأ عند تعرضهم لضوضاء الطائرات، أو الضوضاء الوردية، مقارنة بالليالي الخالية من أي ضوضاء. وكان الاستثناء الوحيد هو عند استخدام سدادات الأذن.

وأضاف بهاتاشاريا: «قد تكون سدادات الأذن خياراً مناسباً لحجب الضوضاء في بيئة نوم صاخبة، إلا أن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي إلى مشكلات مثل تراكم شمع الأذن». وتابع: «إذا وُجدت مصادر ضوضاء يمكن التحكم بها أو نقلها، فمن الأفضل التعامل معها مباشرة لتحسين بيئة النوم».

ما ألوان الضوضاء المناسبة للنوم؟

تصف ألوان الضوضاء الطريقة التي تتوزع بها الطاقة الصوتية عبر الترددات المختلفة. ولكل لون خصائص واستخدامات مميزة، مثل حجب المشتتات، وتحسين التركيز، أو المساعدة على النوم.

ومن ألوان الضوضاء الشائعة:

الضوضاء البيضاء: طاقة متساوية عبر جميع الترددات، تشبه صوت التشويش، أو أزيز التلفاز، وتُستخدم لحجب الأصوات المختلفة، وقد تساعد على تحسين النوم.

الضوضاء الوردية: طاقة أكبر في الترددات المنخفضة، وصوتها أعمق من الضوضاء البيضاء، ويشبه صوت المطر المتواصل.

الضوضاء البنية: تتميز بصوت جهير أعمق يشبه الهدير، وقد تُسهم في تعزيز النوم العميق.

الضوضاء الزرقاء: طاقة أعلى في الترددات المرتفعة، وتشبه صوت الماء المتدفق، أو الأزيز الحاد.

الضوضاء البنفسجية (الأرجوانية): تعتمد على ترددات عالية جداً، وتُعد عكس الضوضاء البنية، وقد تُستخدم في بعض الحالات لعلاج طنين الأذن.

الضوضاء الرمادية: صُممت لتكون متوازنة عند جميع الترددات كما تدركها الأذن البشرية.

الضوضاء الخضراء: تقع في منتصف الطيف الصوتي، وتشبه صوت جدول ماء هادئ، أو أصوات الغابات، وقد تكون مريحة، رغم عدم وجود تعريف علمي متفق عليه لها.


الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
TT

الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)

يعتقد كثير من الناس أن الأرز البني أكثر فائدة صحياً من الأرز الأبيض، لكن دراسة جديدة أظهرت أنه يحتوي على مستويات أعلى من الزرنيخ، وهو معدن سام يوجد طبيعياً، وقد ارتبط بالإصابة بالسرطان وأمراض القلب ومشكلات إدراكية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن مستوى التعرض للزرنيخ من خلال تناول الأرز منخفض جداً ولا يكفي للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الفروقات بين الأرز البني والأبيض، مع تسليط الضوء على فوائدهما الغذائية ومستويات الزرنيخ فيهما لتوضيح أيهما الخيار الأنسب لصحة الأسرة.

لماذا يحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر؟

يتكوّن الأرز من ثلاث طبقات: النخالة، والجنين، والسويداء. ويحتفظ الأرز البني بهذه الطبقات الثلاث، في حين يحتوي الأرز الأبيض على السويداء فقط.

ويحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر من الأرز الأبيض لأن الزرنيخ يتراكم في طبقة النخالة، التي تُزال خلال عملية الطحن التي يُنتج بها الأرز الأبيض، حسب مارك غريغوري روبسون، أستاذ علم بيولوجيا النبات في جامعة روتغرز.

ما مدى خطورة الزرنيخ؟

لا يحتاج معظم البالغين إلى تجنب الأرز البني بسبب التعرض المحتمل للزرنيخ، إلا أن الأطفال الصغار أكثر عرضة للتأثر بهذا المعدن السام، إذ قد يكون لديهم خطر متزايد للإصابة ببعض أنواع السرطان أو مشكلات في الذاكرة والذكاء في مراحل لاحقة من حياتهم.

وقال كريستيان كيلي سكوت، المؤلف الرئيسي للدراسة وباحث في علوم الغذاء والتغذية البشرية بجامعة ولاية ميشيغان: «لا توجد كمية كافية من الزرنيخ في الأرز للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد، إلا إذا كان الشخص يتناول كميات كبيرة جداً يومياً على مدى سنوات. وهذا لا يشكّل خطراً صحياً عاماً حاداً».

ومع ذلك، أشار سكوت إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية النظر إلى عوامل تتجاوز القيمة الغذائية عند تقييم الخيارات الغذائية، إذ تلعب العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وسلامة الغذاء دوراً مهماً أيضاً.

الأرز البني يحتوي على ألياف أكثر من الأرز الأبيض

وبما أن الأرز البني يحتفظ بالنخالة والجنين، فإنه يحتوي على كمية ألياف أعلى من الأرز الأبيض.

وقالت ديبي بيتيتبين، اختصاصية تغذية ومتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات: «الألياف مهمة لصحة الجهاز الهضمي، فهي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، وتدعم مستويات صحية للسكر في الدم، وقد تساهم في خفض الكوليسترول».

ويحتاج البالغون إلى ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً. ويحتوي كوب واحد من الأرز البني المطبوخ على 3.5 غرام من الألياف، في حين يحتوي المقدار نفسه من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد. كما تتوفر مصادر أخرى غنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والبذور.

ويُعد الأرز الأبيض أسهل في الهضم بسبب انخفاض محتواه من الألياف، وقد يُنصح به لبعض الأشخاص قبل جراحات الجهاز الهضمي أو في حال معاناتهم من مشكلات هضمية.

وأضافت بيتيتبين: «الأرز الأبيض مصدر ممتاز للكربوهيدرات منخفضة الدهون وسهلة الهضم، ما يجعله مصدراً سريعاً للطاقة، وهو مفيد للأشخاص النشطين أو في مرحلة النمو، أو المتعافين من المرض، أو أي شخص يحتاج إلى خيار غذائي لطيف على المعدة».

هل ينبغي اختيار الأرز البني أم الأبيض؟

يحتوي كلا النوعين من الأرز على كميات متشابهة من السعرات الحرارية والبروتين، لكن الأرز البني أغنى ببعض العناصر الغذائية مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.

وقالت جودي سايمون، اختصاصية تغذية سريرية في مركز «UW» الطبي: «الأرز الأبيض ليس طعاماً ضاراً، فمعظم سكان العالم يتناولون الأرز الأبيض، كما يتم تدعيمه غذائياً في كثير من الدول».

وغالباً ما تُضاف مجدداً معادن الحديد وفيتامينات «بي» التي تُفقد أثناء معالجة الأرز الأبيض، لتعزيز قيمته الغذائية.

ويتمتع الأرز الأبيض بمؤشر غلايسيمي أعلى قليلاً، ما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة أكبر مقارنة بالأرز البني، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري.

وأضافت سايمون: «يمكن لكلا النوعين من الأرز أن يكونا جزءاً من نظام غذائي صحي، وغالباً ما يتوقف الأمر على كمية الأرز المتناولة، وما يحتويه باقي الطبق».


5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض. وعلى الرغم من أن الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى، فإن هناك أطعمة أخرى معزّزة للمناعة قد تكون أكثر فاعلية في دعم الجهاز المناعي، وفقًا لموقع «هيلث».

1. الحمضيات

تُعدّ الحمضيات، مثل البرتقال والجريب فروت والليمون، من الأطعمة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، لا سيما فيتامين «سي». وتُعرف مضادات الأكسدة بأنها مركبات نباتية تقلل الالتهابات وتكافح تلف الخلايا. وقد أظهرت الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة يساهم في تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل نزلات البرد. كما يلعب فيتامين «سي» دوراً مهماً بوصفه مضاداً للأكسدة يعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء، وهي خلايا مناعية أساسية في مكافحة العدوى.

2. الفلفل الحلو

يتميّز الفلفل الحلو بغناه بفيتامين «سي» إلى جانب مجموعة من الفيتامينات الأخرى التي تدعم صحة الجهاز المناعي، ويحتوي الفلفل الأحمر الحلو على مادة «بيتا كاروتين»، وهي أحد أشكال فيتامين «أ» التي تسهم في تعزيز المناعة. كما يوفر الفلفل الحلو «الليكوبين»، وهو صبغة نباتية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

3. الزبادي

يُعدّ الزبادي من منتجات الألبان الغنية بـ«البروبيوتيك»، وهي كائنات دقيقة حية تُسهم في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء. وتساعد «البروبيوتيك» على تحسين عملية الهضم وتقليل خطر الإصابة بالإمساك، فضلًا عن فوائدها المحتملة في دعم صحة الجهاز المناعي. ويحتوي «الميكروبيوم» المعوي على عدد كبير من الخلايا المناعية، ويساعد التوازن الصحي للبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في الجهاز الهضمي على تعزيز وظائف المناعة.

4. الخضروات الورقية

تُعدّ الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ والسلق، مصدراً غنياً بفيتامينات «أ» و«سي» و«كي»، إضافةً إلى مضادات الأكسدة والألياف. وتعمل مضادات الأكسدة الموجودة في هذه الخضراوات على تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الجهاز المناعي، في حين يساهم تناول الألياف في دعم صحة الأمعاء، ما قد ينعكس إيجاباً على كفاءة الجهاز المناعي.

5. الأسماك الدهنية

يساهم اتباع نظام غذائي غني بالأسماك الدهنية في تعزيز صحة الجهاز المناعي. وتُعدّ الأسماك الدهنية، مثل الماكريل والسلمون، مصدراً مهماً لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية. وتدعم هذه الدهون الصحية سلامة الخلايا وتقلل الالتهابات، مما يساعد الجسم على مكافحة العدوى وتسريع عملية الشفاء. كما قد يسهم النظام الغذائي الغني بأحماض «أوميغا - 3» في زيادة أعداد البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء، الأمر الذي يعزز صحة الأمعاء ويدعم الجهاز المناعي.