الهند والصين تعززان علاقاتهما التجارية مع أفغانستان

باكستان تخسر من وراء هذا التقارب

السلع الهندية والصينية تلقى رواجا في السوق الأفغانية (صورة أرشيفية لسوق في كابل)
السلع الهندية والصينية تلقى رواجا في السوق الأفغانية (صورة أرشيفية لسوق في كابل)
TT

الهند والصين تعززان علاقاتهما التجارية مع أفغانستان

السلع الهندية والصينية تلقى رواجا في السوق الأفغانية (صورة أرشيفية لسوق في كابل)
السلع الهندية والصينية تلقى رواجا في السوق الأفغانية (صورة أرشيفية لسوق في كابل)

تبدو العلاقات التجارية بين الشركات الهندية والأفغانية على قدم وساق، فقد قال السفير الأفغاني لدى الهند محمد العبدلي مصرحا للصحافيين في حوار إعلامي مؤخرا: «بلغ حجم التبادل التجاري بين الهند وأفغانستان مليار دولار حتى الآن. ولكن الطلب سيبلغ مستويات أكثر من هذا، لذلك فإننا نسعى إلى أن يصل حجم التبادل التجاري بيننا إلى ملياري دولار بحلول عام 2020».
وخلال الفترة بين 12 و15 سبتمبر (أيلول) من العام الحالي شارك مئات من الممثلين التجاريين من أفغانستان، والهند، والشركات الدولية الأخرى في المعرض التجاري المنعقد في مدينة مومباي، العاصمة التجارية والاقتصادية في الهند.
وعرضت أفغانستان منتجاتها من المنسوجات، والسجاد، والأحجار الكريمة، والمجوهرات للمشترين الدوليين. وتمكن البائعون الأفغان كذلك من بيع عينات المنتجات إلى المستهلكين مباشرة.
وتُبنى فعاليات معرض مومباي على حدث تجاري سابق عُقد في عام 2017 وساعد على تعزيز الروابط التجارية بين البلدين. وجذب هذا الحدث التجاري أكثر من 1000 تاجر هندي كانوا يسعون إلى إبرام التعاقدات، والشراكات، والبحث عن فرص الاستثمار المختلفة مع أكثر من 240 شركة ومؤسسة من القطاع الخاص الأفغاني. وتم إبرام التعاقدات التجارية التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 27 مليون دولار بين المشترين الهنود والبائعين الأفغان في ذلك العام فيما يخص المنتجات الزراعية الخام والمصنعة. وبالإضافة إلى ذلك، وقّع عدد من المشترين الهنود والبائعين الأفغان على مذكرات للتفاهم تُقدر قيمتها بنحو 214 مليون دولار خلال المعرض التجاري الذي استمر لمدة 4 أيام، حيث جرى بيع منتجات من السجاد والأحجار الكريمة والمجوهرات والرخام والمنتجات الغذائية بما يزيد قيمته على 10 ملايين دولار وقتذاك.
وأضاف السفير الأفغاني لدى الهند معلقا: «من شأن معرض مومباي التجاري أن يساعد في تنمية العلاقات الاقتصادية بين أفغانستان والأسواق الدولية، ويعزز التكامل التجاري بين البلدين. ونحن نسعى وراء الاستثمار والتعاون مع الهند في مجالات الزراعة، والتعدين، والصناعات الثقيلة، والتعليم، والزراعة، والرعاية الصحية، والطاقة، وتكنولوجيا المعلومات، والنقل».
وفي وقت سابق من شهر يوليو (تموز) الماضي، وصل أكثر من 50 شركة تصدير أفغانية إلى نيودلهي للمشاركة في فعالية استغرقت يومين تحت عنوان «صُنع في أفغانستان، أفضل ما أنتجته الطبيعة»، في محاولة لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين. ووقّع التجار الأفغان، خلال هذه الفعالية، على صفقات تجارية بلغت قيمتها نحو 68 مليون دولار من المنتجات الزراعية عالية القيمة، مثل الرمان، والزعفران، والتفاح، والمشمش، والبطيخ، والعنب، والمكسرات، والكرز، إثر مشاركتهم في البعثة التجارية الأخيرة في الهند.
وخلال العام الماضي، بدأت خدمات الشحن الجوي في العمل بين أفغانستان والهند، وأسفرت عن شحنات جوية مباشرة من المنتجات الأفغانية إلى مطاري نيودلهي ومومباي.
ونما التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 30 في المائة نظرا لافتتاح ممر الشحن الجوي المخصص. ومن بين أهم الصادرات الهندية لأفغانستان المنسوجات، والأدوية، والتبغ، والحديد، والصلب، والآلات الكهربائية، في حين تستورد نيودلهي من أفغانستان الفاكهة، والمسكرات، والصمغ، والراتنجات، والقهوة، والشاي، والتوابل. وهناك رحلات جوية أخرى تنطلق من أفغانستان إلى مدن هندية مختلفة مثل تشيناي، وحيدر آباد.
وفي الأثناء ذاتها، وتعزيزا للروابط التجارية مع الهند يقدم الجانب الأفغاني خصومات على الرسوم الجمركية، الأمر الذي يشكل حافزا كبيرا لتنمية سوق التصدير في الهند. كما تحاول الهند أيضا تخفيض الضرائب في المطارات على السلع التي يتم تصديرها إلى الجانب الأفغاني.
وأعربت كل من الهند وأفغانستان في وقت سابق عن رغبتهما المشتركة في أن تفتح باكستان طريقها البري أمام نيودلهي. ولقد رفضت إسلام آباد الطلب. ويعتقد المحللون أن إسلام آباد تخشى من تفوق الهند على الهيمنة الباكستانية في مجال التجارة مع الجانب الأفغاني. ولكن هذا بالضبط ما حدث في نهاية المطاف. فلقد نجحت الهند في تجاوز الهيمنة التجارية الباكستانية بشكل لافت للنظر عندما توجهت للتجارة مع أفغانستان عبر ميناء تشابهار في إيران. ولقد وصلت الشحنة الأولى من القمح الهندي إلى مدينة زارانج الأفغانية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، وأشاد بها المسؤولون من كلا الجانبين على اعتبارها بداية موفقة على طريق مزيد من التعاون بين البلدين. ومنذ ذلك الحين، تمكنت الهند من تصدير 170 ألف طن من القمح، و2000 طن من البقول عبر ميناء تشابهار الإيراني.
ومن المتوقع التخطيط لترتيبات ثلاثية تتعلق بالنقل بين الهند وأفغانستان وإيران بهدف صياغة الإطار القانوني الموثوق لضمان التدفق السلس للسلع والمركبات بين ميناء تشابهار الإيراني وأفغانستان عبر إيران.
- الخسائر الباكستانية
أفضت التجارة الهندية المزدهرة مع أفغانستان إلى انخفاض واضح في حصة باكستان التجارية من السوق الأفغانية حتى أقل من 50 في المائة، وهي التي كانت تهيمن في وقت سابق على سوق التجارة الأفغاني.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة «الفجر» الباكستانية، فإن خسائر البلاد تتزايد على هذا الصعيد لصالح كل من الهند والصين أيضا، من حيث البلدان التي تملك أكبر حصة من التجارة مع أفغانستان.
وقال زبير موتيوالا، رئيس غرفة التجارة والصناعة الباكستانية الأفغانية المشتركة، إن الهند على وجه الخصوص قد نجحت في اختراق السوق الأفغانية عن طريق دعم صادراتها إلى كابل. وأضاف زبير موتيوالا، الذي كان في زيارة إلى كابل مؤخرا، أن الاختراق التجاري من جانب الهند والصين قد أسفر عن الحد من الخيارات المتاحة أمام باكستان للمحافظة على نصيبها من السوق الأفغانية، في حين تواصل الهند وبشدة دعم الصادرات المحلية إلى أفغانستان. وصرح بأن التجارة البينية الباكستانية الأفغانية قد تراجعت إلى مستوى 1.2 مليار دولار من أصل 2.7 مليار دولار خلال العامين الماضيين، وأن إسلام آباد أصبحت تفقد حتى الأسواق التقليدية من الطحين، والملابس للجنسين، واللحوم الحمراء.
وقال موتيوالا إن الهند تواصل تقديم السلع والبضائع إلى الجانب الأفغاني بأسعار مدعومة بهدف الاستحواذ على السوق، كما أنها توفر خصما على تذاكر الطيران يصل إلى 75 في المائة، وأضاف أن الأفغان يجدون سهولة بالغة في السفر إلى الهند بتذاكر طيران رخيصة وتأشيرات متعددة لدخول البلاد من دون المرور على تفتيش الشرطة في المطارات.
وكانت كابل لسنوات طويلة سوقا للصادرات والسلع الباكستانية، ولكن هذا الواقع بات في تغير مستمر، إذ إن المنتجات الرخيصة القادمة من الصين والهند صارت في كل مكان من البلاد. وقد أوضح موتيوالا أنه في ذروة التجارة الثنائية بين كابل وإسلام آباد كان نقل 70 ألف حاوية من البضائع والسلع إلى أفغانستان هو الرقم المعتاد، ولقد انخفض الآن إلى 7 آلاف حاوية فقط.
وكان الجانب الآخر من الرفض الرسمي الباكستاني لفتح الطريق البري أمام التجارة الهندية والأفغانية قد دفع الحكومة الأفغانية إلى اتخاذ موقف صارم مماثل عبر منع وصول باكستان إلى آسيا الوسطى مرورا بالأراضي الأفغانية. في حين أن الهند صارت قادرة على الوصول الفعال إلى آسيا الوسطى عبر ميناء تشابهار الإيراني وعبر الأراضي الأفغانية.
- أفغانستان والصين
تزامنا مع ذلك، تعمل أفغانستان أيضا على صعيد بدء طريق الشحن الجوي لنقل المنتجات الأفغانية مباشرة إلى الأسواق الصينية. وبدأ خط الصادرات المباشر إلى أفغانستان عبر السكك الحديدية قبل عامين من الصين مرورا بأوزبكستان وصولا إلى أفغانستان. وفي الأثناء ذاتها، كانت السلع والبضائع تصل من الصين إلى أفغانستان في حاويات السكك الحديدية وتعاود الحاويات رحلتها إلى الصين خاوية تماما.
ومع ذلك، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، توقفت تلك الخدمات تماما. وفي الوقت الذي أشارت فيه غرفة التجارة الصناعة الأفغانية إلى الافتقار للبنية التحتية اللازمة في ميناء هيراتان الواقع بين أفغانستان وأوزبكستان، على اعتبار أنه أحد الأسباب الرئيسية في توقف عمليات شركة السكك الحديدية الصينية.
ويستورد التجار الأفغان في الآونة الراهنة السلع والبضائع من الصين عبر ميناء بندر عباس الإيراني وميناء كراتشي الباكستاني. وتعتبر الصين من الأسواق الجيدة لمنتجات الزعفران، والصنوبر، والأحجار الكريمة الواردة من أفغانستان.
ووفق الأرقام الصادرة عن مجلس التجارة الأفغاني، فإن أفغانستان تستورد من الصين بضائع بقيمة أكثر من مليار دولار سنويا، في حين أن حجم الصادرات الأفغانية إلى الصين لا يتجاوز 5 ملايين دولار في كل عام.
وتعهدت أوزبكستان بتوفير 500 مليون دولار من التمويل الجزئي المخصص لإنشاء خط السكك الحديدية بطول 657 كيلومترا من مدينة مزار شريف حتى محافظة هيرات الأفغانيتين. ومن شأن الخط المقترح أن يكون امتدادا لمسار بطول 75 كيلومترا من الحدود الأوزبكية حتى مزار شريف الأفغانية، وسوف يتصل في محافظة هيرات بخط سكك حديدية آخر قيد الإنشاء حاليا من إيران. ومن شأن هذه الخطط أن توفر طريق العبور من آسيا الوسطى، وربما الصين، حتى إيران ثم إلى أوروبا.
وقال سيام بيسارلي، المتحدث الرسمي باسم غرفة التجارة الصناعة الأفغانية: «من خلال توسيع علاقات التجارة والعبور مع الصين، سنصير جزءا من المشروعات الكبرى التي تنفذها الصين في المنطقة. والصين تعد واحدة من أهم البلدان في المنطقة من حيث الروابط التجارية القائمة مع أفغانستان، وسوف تستفيد أفغانستان كثيرا من توسيع العلاقات التجارية بين البلدين».
ومن المقرر عقد اجتماع يضم كلا من المسؤولين والمستثمرين والخبراء الأفغان والصينيين خلال الشهرين المقبلين في كابل لمناقشة سبل تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.
وفي الأثناء ذاتها، تعمل الصين على مسار إضافة أفغانستان إلى قائمة طموحاتها الإقليمية ضمن «مبادرة الحزام والطريق» الشهيرة.
ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن الرئيس الأفغاني أشرف غني قد صرح بأن بلاده لن تكون جزءا من الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني ما لم تملك حق الوصول إلى حدود واغاه وأتاري الباكستانية مع الهند. كما قال الرئيس الأفغاني أيضا إن كابل سوف تواصل تقييد الوصول الباكستاني إلى آسيا الوسطى ما لم تحصل على حق الوصول إلى الهند من خلال مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.