لويس هاملتون لـ«الشرق الأوسط»: عالم الموضة يتيح لنا التعبير عن أنفسنا بحرية

دخل مضمار تصميم الأزياء للمرة الأولى بتشكيلة تدمج شغفه بالموسيقى واحترامه لتومي هلفيغر

TT

لويس هاملتون لـ«الشرق الأوسط»: عالم الموضة يتيح لنا التعبير عن أنفسنا بحرية

كان عرضاً مثيراً ذلك الذي أقامته دار «تومي هلفيغر» في شانغهاي منذ أقل من أسبوعين. ليس لأن الدار هجرت نيويورك، ولا لأن ألوان التشكيلة كانت متفتحة، أو يمتزج فيها أسلوب الشارع مع «السبور» في ديباجة شبابية أنيقة، بل لأنه، وبكل بساطة، أول ثمرة تعاون بين الدار الأميركية وبطل «الفورمولا وان» لويس هاملتون. ويبدو أن «تومي هلفيغر» استحلت التعاون مع المشاهير والنجوم، لأنها اكتشفت أنه إلى جانب ما يثير من ضجة إعلامية كبيرة، فإنه أيضاً يستقطب شرائح جديدة من الزبائن.
في الموسم الماضي، كان التعاون مع العارضة جيجي حديد، من خلال تشكيلة طرحتها في الأسواق مباشرة بعض العرض، بأسعار معقولة تخاطب كل الميزانيات. وهذا ما حصل مع تشكيلة لويس هاملتون أيضاً.
حسبما قالته الدار، فإنها استلهمت التشكيلة من الوشم الذي يزين ويغطي أجزاء كبيرة من جسم هاملتون، وأيضاً من نبض الشارع، ورغم أنها كانت موجهة بالأساس إلى الجنس الخشن، فإن ظهور عارضات تخايلن بها بأناقة على منصات العرض أكد أنها تناسب الجنسين.
لا يختلف اثنان أن التشكيلة تستمد قوتها من اسم لويس هاملتون. فمجرد اسمه سيشد الاهتمام ويفتح شهية الشباب عليها، لأنه وبكل بساطة «بطل من عصرنا».
في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» قبيل أسابيع من العرض، يرد لويس هاملتون ضاحكاً، وهو يجلس على كنبة ضخمة في جناح من فندق «كافيه روايال» الواقع بمنطقة «سوهو» بلندن، على سؤال كيف تختلف شخصية «الفورمولا وان» الرجولية عن صورة الموضة إلى حد كبير. يقول: «بالنسبة لي، أرى الأمر من زاوية بسيطة، وهي أننا نحتاج إلى الموضة مهما كانت طبيعة عملنا للتعبير عن شخصياتنا. خذي مثلاً بدلتي الرياضية في سباقات (الفورمولا وان)، هي بمثابة الزي المدرسي الرسمي الذي يلبسه كل أفراد الفريق المُكون من نحو 1600 شخص، وأمتلك منها نحو 14 نسخة، بالتصميم نفسه واللونين الأحمر والأبيض أيضاً، وهو ما لا يترك لي أي فرصة للتعبير عن شخصيتي. لهذا جاء تعاوني مع (تومي هلفيغر) متنفساً لي».
لكن الطريف أن ما اكتشفته بعد خوض هذه المغامرة المثيرة أن ضغوطات الموضة أكبر من ضغوطات السباقات العالمية، حسب قوله: «عندما كنت أتابعها من بعيد، كانت تبدو لي مجرد مجال جميل وممتع، ثم اكتشفت أنها تحتاج أيضاً إلى طاقة ولياقة في الوقت ذاته. بالنسبة لي شخصياً، فإن مجرد التفكير في أن أسجل مكانتي فيها، يضعني تحت ضغوطات لا يستهان بها، خصوصاً أنها مضمار لم يخُضه الرياضيون من قبل». عندما يرى نظرة الاستغراب ترتسم على مُحياي وهو يقول إنها أصعب من سباقات السيارات، يشرح: «صحيح أن عملي صعب، يتطلب مني التركيز، كما أن عيون الإعلام والمنافسين مُسلطة علي في كل ثانية لتلتقط أي خطأ، الأمر الذي يستدعي الحذر والتوثب الدائمين، إلا أنني مارسته من الصغر وأصبح جزءاً مني، إلى حد أنني لا أفكر فيه كثيراً. الموضة في المقابل عالم جديد، يتطلب كثيراً من التفكير والجهد، وربما التضحيات من البعض، ومع ذلك أراه صحياً للغاية من ناحية أنه يتيح لنا التعبير عن أنفسنا بحرية ومن دون قيود... وهذا في حد ذاته أمر رائع».
للتأكيد على رأيه ومدى شغفه، صرح بأنه حتى قبل عرض تشكيلته الأولى بدأ العمل على تشكيلته الثالثة، متسائلاً ومجيباً في الوقت نفسه: «إنه جنون، أليس كذلك؟ كيف يمكن التكهن بما ستكون عليه الموضة في الموسم المقبل؟ لحسن حظي أنني أعمل مع فريق متمرس في الموضة وأكثر مني فهماً لأبجدياتها وما سيسود من ألوان وأقمشة وغيرها من التفاصيل».
ويستطرد أن هذا من القواسم المشتركة القليلة بينها وبين عالم «الفورمولا وان». فـ«فريقها أيضاً ينكب على تصميم سيارات الموسم المقبل بأكثر من عام للحصول على فرصة أكبر للفوز».
بالنظر إلى نجاح العرض والضجة التي أحدثها، فإن المتوقع أن يكون الآتي أجمل، لا سيما أن حماس هاملتون للمزيد كان واضحاً. فهو يعترف بأنه لم يكن يتوقع في يوم ما أن يصبح مهووساً بالموضة إلى حد الإدمان. فعندما حضر أول عرض أزياء منذ نحو 7 سنوات، يتذكر أنه لم يشعر بالانتماء إلى هذا العالم، بالعكس شعر بالغربة، «لكن بعد حضور عروض باريس للموضة، وتعاملي مع مصممين عالميين، بدأت نظرتي تتغير. الآن عندما تمنعني ارتباطات عملي من حضورها، أشعر كما لو أن شيئاً ينقصني. مثالٌ على ذلك عندما قدم فيرجل أبلو أول عرض له لدار (لويس فويتون) كنت أريد أن أحضره بأي شكل وكنت مستعداً للسفر ولو ليلة واحدة، لكن كان الأمر مستحيلاً».
بيد أنه يؤكد أن الجلوس في هذه العروض ضيفاً لن يكون مثل المشاركة فيها. فدوره الآن يختلف، وبالتالي فإن القلق الذي ينتابه يشبه ذلك الذي شعر به في أول مرة خاض فيها مضمار «الفورمولا وان»، وربما أكثر. يشرح: «لا تفهميني خطأ، كان هناك قلق ورغبة في النجاح لكن عالم (الفورمولا وان)، لم يكن يوماً خياراً شخصياً. فقد دخلته في سن غضة بتشجيع من والديّ. كنت أعرف أنهما ضحيا وعملا الكثير لكي أبرز فيه، وكنت أدرك أيضاً أنني إذا لم أتفوق فيه فإنني سأخذلهما وأن كل ما قاما به سيذهب أدراج الريح. من هذه الناحية كان الضغط كبيراً. الأمر يختلف هنا. فقد أصبحت رجلاً، أي أنني أكثر نضجاً وقدرة على اتخاذ قراراتي وعلى مواجهة ردود الأفعال أياً كانت، لأننا من الأخطاء نتعلم، المهم ألا نتوقف».
رغم شغفه بالموضة، لم يحلم لويس هاملتون أن يكون مصمماً في يوم ما، فقد بدأ يتدرب على السباقات وعمره نحو 8 سنوات فقط، ودخل مضمارها وهو في سن الصبا، وبالتالي لم يعرف غيرها. لكنه كان يعشق الموسيقى، ويعزف على الغيتار هواية. ربما كان هذا مدخله للموضة، لأنه بمتابعته كل ما يصدر من أشرطة وفيديوهات، كان يتابع بنهم كيف يختار نجوم الغناء ملابسهم وكيف كانت ألوانها صارخة وتصاميمها جريئة ومميزة.
وحتى عندما بدأ يرتاد عالم الموضة، اقتصر الأمر على كونه ضيفاً مكرماً، يُضفي على هذه العروض مزيداً من الأهمية والإبهار. «كان ذلك منذ نحو 7 سنوات تقريباً عندما بدأت أُدعى لعروض الأزياء، كان عالماً جديداً ومبهراً بالنسبة لي. في كل مرة كنت أكتشف فيه شيئاً جديداً يُحيرني وأرغب في فهمه». ويلفت إلى أنه كلما توغل فيه اكتشف مدى عمقه وكم ينطوي على تفاصيل وجوانب جد معقدة.
لا يدعي أنه نجح في فك ألغازها، إلا أنه بتعاونه مع تومي هلفيغر رأى أنها فرصته الذهبية. حسب تعبيره: «أنا لا أدعي أنني مصمم أزياء، بل أعتبر نفسي مُجرد متدرب عنده. فهو أيقونة من أيقونات الموضة الأميركية، وكل ساعة أقضيها معه أشعر كأنني تلميذ في حضرة أستاذه».
كان لقاؤهما عُضوياً ووليد صُدفة. كان لويس هاملتون في بهو فندق البلازا بنيويورك، عندما سمع من يناديه باسمه. عندما استدار، صُدم لدى رؤيته المصمم تومي هلفيغر. «قبل أن أفيق من مفاجأة أنه يعرف اسمي، هو الذي كان أشهر من نار على علم، مد يده ليصافحني ويُعرب لي عن إعجابه بي. بالنسبة لي كان من الطبيعي أن أتعرف عليه، لأنه أيقونة موضة، لكن أن يعرفني هو فهذا ما لم أصدقه. شعرت حينها أني أحلق عالياً».
هذا التواضع لم يكن من نصيب تومي هلفيغر فقط، لأنه لا يزال يشعر بالمفاجأة وعدم التصديق، كلما قابل شخصيات مشهورة تابعها وهو صغير على شاشات التلفزيون أو السينما ينادونه باسمه قبل أن يُعرفهم بنفسه. «الشيء نفسه حصل مع المغني البريطاني نويل كالاغر لأول مرة. فقد نشأت على موسيقى فرقة (أواسيس) ولم أتصور يوماً أنني سألتقي به شخصياً، وأنني لن أحتاج إلى التعريف بنفسي. هذا أنا، قد يكون الأمر تواضعاً لكنني أرده إلى البيئة التي نشأت فيها. فأنا من منطقة ستيفينغ ومن أسرة متواضعة جداً». ثم يضيف بابتسامة شقية: «لكن هذا لا يمنع أنه أمر رائع يرفعني كل مرة إلى السماء».
بعد اللقاء الأول مع تومي هلفيغر، بدآ يتبادلان رسائل إلكترونية في بعض المناسبات، وكلما تقابلا شعر لويس هاملتون أن معنوياته ترتفع بفضل شخصية المصمم المتفائلة وروحه الإيجابية. في كل هذه المناسبات كان يمدح أسلوبه ويمدح طريقته في تنسيق أزياء رياضية مع أخرى راقية. كان أيضاً يردد بضرورة أن يتعاونا مع بعض في يوم ما. في البداية، اعتقد هاملتون أن هذه التعليقات لا تخرج عن إطار المجاملة، لكن بعد أن تكررت أمامه، استجمع قوته في هذه المرات ورد: «لم لا؟ يسعدني أن نتعاون». ولاستغرابه، كانت ردة هلفيغر كمن كان ينتظر هذه الإشارة لينقض عليها. اقترح مباشرة أن يجلسا ليقررا آلية العمل. المشكلة كانت في إقناع فريق «الفورمولا وان» بالموافقة. فالصعوبة حسب هاملتون كانت تكمن في ارتباط «الفورمولا وان» بشركة «مرسيدس» منذ 30 عاماً تقريباً. «المعروف أن فريق مرسيدس لا يميل إلى التغيير خصوصاً عندما تكون الأمور على ما يرام... فضلاً عن أن الألوان المرتبطة بأسلوب تومي هلفيغر أكثر توهجاً وشبابية من الفضي الذي يرتبط بالشركة. لهذا كان الأمر يحتاج إلى قرار جريء وقوة إقناع». ببعض التحايل، تم التوصل إلى الاتفاق. في البداية، كانت شراكة تتمثل في أن يكون هاملتون وجه الحملة الترويجية، لتتطور إلى تمويل.
التوقيت أيضاً كان مناسباً، لأن عقد «الفورمولا وان» مع دار «هيوغو بوس» كان يُشرف على الانتهاء بعد نحو 7 سنوات. ولا يخفي هاملتون أنه يكن للدار الألمانية كل الاحترام، «إلا أن أسلوبها لم يكن يُعبر عني. فأنا لا أحب أن أكون مقيداً بقدر ما أحب الألوان والتصاميم الشبابية الجريئة وتنسيقها بطريقتي الخاصة». يتذكر أنه عندما كان صغيراً، كان جد معجب بأسلوب المغني فاريل ويليامز، لأنه «كان يمزج الكلاسيكي بالشبابي بطريقة تشدني. الآن، وبعد أن بدأت حضور عروض الأزياء وغُصت في أرشيف تومي هلفيغر الغني، أعتقد أن قدرتي على الانتقاء نمت أكثر. فقد قضيت عشرات الساعات، أعيد اكتشاف كنوز قديمة، حتى أستطيع أن أكون فكرة عما يُعبر عن شخصيتي ويعكسها في تجربتي الأولى في عالم التصميم. ولا أخفيكِ أنني أنتظر بفارغ الصبر طرحها في الأسواق حتى أرى كيف سينسقها الناس، هل مع قطع (سبور) من تصميم فيرجيل أبلو، مؤسس ماركة (أوف وايت) أو قطعة راقية من (ديور) أو (غوتشي)؟».
تجدر الإشارة إلى أن التشكيلة محدودة، تتألف من 20 قطعة فقط، كانت الإيحاءات فيها المستوحاة من أرشيف الدار واضحة فيها، لكن بترجمة جديدة مواكبة للعصر.


مقالات ذات صلة

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

لمسات الموضة تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

لم تُعانق ميوتشيا برادا التنورة بصورتها الأنثوية المُغرية، فهي تتعامل معها دائماً بوصفها قطعة أساسية تخدم المرأة، كما تثبت من خلالها أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

جميلة حلفيشي (لندن) جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

مجموعة تحتفل بامرأة معاصرة ترغب في أزياء تغطي كل احتياجاتها ولا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)

هل يجعل الذكاء الاصطناعي استئجار الملابس هو الموضة المقبلة؟

الذكاء الاصطناعي قد يشجع على استئجار الملابس بدلاً من شرائها، عبر تجربة القطع افتراضياً؛ ما يقلل الهدر والأثر البيئي للأزياء السريعة.

سمير أندراوس (لندن)
لمسات الموضة حلق مستوحى من مراجيح المولد (الشرق الأوسط)

حلي مستوحاة من «نبض كيميت» و«صدى صوت أم كلثوم»

تقول هاجر نبيل إنها تحاول في هذه المجموعة أن تروي حكاية حضارة لا تكف عن إعادة تقديم نفسها عبر العصور، وكشف بعض أسرار التعلق بها.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
TT

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

عندما قدّمت علامة «برادا» تشكيلتها لربيع وصيف 2027 خلال «أسبوع ميلانو» الأخير، أكدت مرة أخرى أنها تضع مفهومي الانضباط والتناسق تحت المجهر، وفي الوقت ذاته تُرسِّخ أفكاراً أصبحت جينات ترتبط بالدار منذ تسلمت قيادتها الفنية ميوتشيا برادا.

منذ البداية، تُسوّق المصممة لفكرة أنه ليست للجمال قاعدة واحدة يجب التقيد بها. شريكها الفني، راف سيمونز يتفق معها في هذه الرؤية، التي تقول إنه من الفوضى يولد الإبداع، ومن تحت عباءة «القبح» وعدم التناسق يولد جمال، قد لا يكون تقليدياً بالضرورة، لكنه ينجح في فتح نقاشات فكرية وفنية مثيرة.

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

63 تنورة

من بين الجينات التي تعود إليها الدار في كل موسم، التنورة. فهي حاضرة في كل مجموعة مهما تبدّلت توجهات الموضة وتغيّرت نزعاتها. في الموسم المقبل، ستطغى على باقي القطع. فهي بطلة قصتها لربيع وصيف 2027 دون منازع، حيث اكتسحت العرض من خلال نحو 63 إطلالة. ولا يستغرب متابعو مسيرة الدار وأسلوب ميوتشيا الشخصي هذا العدد؛ لأنه ينسجم مع قناعة راسخة ومستديمة لدى ميوتشيا برادا بأهمية هذه القطعة ومكانتها في خزانة المرأة.

ففي مقابلة أجرتها معها إحدى المجلات في عام 2006 قالت: «بالنسبة إليّ، تُشبه التنورة القميص؛ يمكن تنسيقها بسهولة لتناسب مختلف المناسبات. لهذا أضع في كل مجموعة، وفي كل موسم، كل أفكاري فيها». وتابعت: «حتى عندما تبدو غريبة أو مُفرطة في الجرأة، فإن هذه الصفات لا تُؤثر على الإطلالة العامة لصاحبتها؛ لأنها بكل بساطة تقع في الجزء السفلي من الجسم».

ظهرت أيضاً مع جاكيتات من اللون والخامة نفسيهما (أ.ف.ب)

بعد 20 عاماً على هذه المقولة، جاءت ترجمتها في مجموعتها لربيع وصيف 2027 عبر أشكال وألوان تتراوح بين القصات الكلاسيكية ذات الطيات والثنيات الجانبية، والتصاميم العصرية المنسدلة، إلى جانب مزيج من الأقمشة المترفة والمواد الحديثة التي تزيّنت بالكريستال والأشرطة، وترافقت مع طبقات شفافة.

ورغم أنه ليس من السهل أن تُبنى تشكيلة بالكامل على قطعة واحدة، فإن ميوتشيا برادا وراف سيمونز تداركا الأمر بحرصهما على التنويع في تصاميمها وتفاصيلها. لكن مما ساعد على تماسك العرض في المقام الأول، ولم يُصب الناظر بالملل فعلياً، أن برادا وسيمونز لم يتعاملا معها على أنها قطعة ثابتة وأساسية فحسب، بل استخدماها مساحةً للتجريب وإعادة التفكير في الشكل والخامة وطريقة التنسيق، لتخدم في النهاية المرأة.

الفني والجريء

افتٌتح العرض بإطلالة مكونة من قميص داخلي من الدانتيل الأسود وتنورة بلون أحمر زاهٍ. المثير فيها أنها تنورة منخفضة الخصر تكشف جزءاً واضحاً من البطن. لم تكن الإطلالة الثانية أقل إثارة. كانت هي الأخرى تنورة بفتحة عالية جداً، في حين ظهرت العارضة الثالثة مرتدية حمالة صدر مع تنورة ذات طيات وكشاكش جانبية مبتكرة. وهكذا تكرر المشهد وتوالت الإطلالات بتناسبات تسمح لهذه القطعة بالانحدار نحو الوركين بدلاً من أن تستقر عند الخصر كما هو متعارف عليه أو تغطي الركبة ولا تتعداها كثيراً. وربما كان طولها هو القاسم المشترك بينها؛ لأنها جاءت تلامس الركبة أو بالكاد تُغطيها، باستثناء قطع قليلة جداً لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

جرأة التنسيق لم تمحُ جمال التنورة ومرونتها (أ.ب)

اختبار الأفكار

تجدر الإشارة هنا إلى أن الحالة التجريبية التي خضعت لها التنورة هذا الموسم، ليست جديدة على مصممة تتعامل مع الأنوثة بوصفها أكثر من مجرد مظهر خارجي، وتأخذنا إلى خلفيتها الثقافية وميولها الفكرية اليسارية، بما في ذلك، علاقتها الطويلة بقضايا المرأة وتحريرها من القوالب الجاهزة، التي كانت التنورة طرفاً فيها إلى حد ما.

فحتى في شبابها وهي ناشطة في «الحزب الشيوعي الإيطالي»؛ أي في وقت لم تكن فيه التنورة جزءاً من الثقافة اليسارية مثل الجينز، تبنّتها ميوتشيا برادا زيّاً خاصاً بها، في مفارقة تعكس استقلالها وعدم ميلها إلى التقيد بالقواعد الجمالية والاجتماعية السائدة. مع الوقت؛ أصبحت واحدة من المفردات التي تستعملها وسيلةً للتعبير عن التناقض والاستقلال؛ وليست فقط رمزاً للأناقة كما يراها المجتمع.

وجه الاختلاف بينها وبين بعض النسويات، اللاتي رفضنها، أنها لم تُعانقها بصورتها الأنثوية المُغرية أو الرومانسية. اختارت في المقابل اتجاهاً ثالثاً يتعامل معها بوصفها قطعة أساسية تعتمد على طُرق تنسيقها للحصول على المظهر الذي تتوخاه المرأة، وهكذا تُثبت أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

إذا كانت بتصميمها المستقيم والضيق تناسب امرأة تريد إبراز أنوثتها، مثل كيم كاردشيان، وبشكلها المستدير تخاطب امرأة رومانسية، فإنها بالشكل الذي تقترحه دائماً، تفرض نفسها بجدية تُركّز على الفني والمريح بدل الأنثوي وحده. وهذا يعني أنها لا تعانق الجسم بقدر ما تلاعبه وتتراقص معه، وهنا تكمن عمليتها وجاذبيتها.

نُسقت مع كنزات وسترات لخلق تنوع يُدخلها كل المناسبات (أ.ف.ب)

وربما هذا ما شفع لهذه المجموعة وأنقذها من إصابة المتابع بالتخمة. فهي تُقدم احتمالات لا تنتهي للقطعة الواحدة، وفق طريقة تنسيقها. عندما تنسَّق مع سترات مستوحاة من خزانة الرجل، فإنها تعطي تأثيراً مختلفاً عن تنسيقها مع قمصان مع حمالات صدر. الأمر ذاته ينطبق على التنوع في الخامات، التي تتراوح بين النايلون والأقمشة الصناعية والقطن والجلد، لتلعب على ازدواجية القوة والنعومة. وفي كل الإطلالات تقريباً، تبدو إطاراً تُسقط عليه الدار الأفكار الجديدة، وتستعمل الخامات المتنوعة والتفاصيل المبتكرة لخلق شخصيات مختلفة تتراوح بين البساطة والتعقيد.

طريقة تنسيقها تحدد مكانتها والمناسبة (إ.ب.أ)

توظيف الفكري بأدوات تجارية

من يتابع مسيرة ميوتشيا برادا منذ عقود، يعرف أن وراء اختياراتها الجمالية والفنية، فكرة تتجاوز الشكل وحده. فهي تعشق إثارة النقاشات الفكرية من خلال الموضة، وهو ما وجدته أيضاً في شريكها الفني راف سيمونز. بينهما انسجام كبير في القناعات والرؤى، ورغبة مشتركة في طرح الأسئلة أكبر من تقديم ابالإنجدلإجابات الجاهزة.

ومن خلال محاولتهما كسر القوالب المألوفة والتقاليد الراسخة، فهما لا يختبران فقط حدود الموضة أو قولبتها، بل يقدمان تصوراً أوسع شمولية للجمال. هذا التصور يفتح مساحة تتسع لكل الاحتمالات؛ للرومانسية والشاعرية وللجدية والعملية، ولما هو جريء وغير متوقع تبعاً لشخصية المرأة التي ترتديه.

ويبقى اللافت أنه، حتى في أعلى اقتراحاتهما جرأة، تظل هناك قدرة عجيبة على مخاطبة سوق واسعة تعرف «برادا» جيداً كيف تصل إليها. فقد سبق للدار أن قدمت تصاميم بدت، عند ظهورها أول مرة، غير مألوفة أو حتى صادمة، قبل أن تجد طريقها تدريجياً إلى خزانة المرأة وتتحول اختياراتٍ ناجحةً تجارياً. وهذه ربما من أشد نقاط قوة «برادا»: قدرتها على دفع حدود المألوف، من دون أن تفقد صلتها بالمرأة أو بالسوق.

لعبت على النعومة والقوة عبر الجمع بين الحرير والجلد (إ.ب.أ)

وهذه القدرة على دفع حدود المألوف، من دون فقدان الصلة بالسوق، تتجلى بوضوح في الطريقة التي تتعامل بها ميوتشيا مع التنورة. فهي ودار «برادا» عموما تدركان أن عالم الأعمال لا يكتفي بالأفكار الفلسفية والفنية أو بالمشاعر، بل لا بد في نهاية المطاف من ترجمتها أرقاماً؛ لذلك تصوغ المصممة التنورة بأشكال مفعمة بالأناقة والجمال تلائم مناسبات متعددة، وتجمع في الوقت نفسه بين العملية والمرونة، بما يتيح للمرأة حرية أكبر في الحركة. والأهم؛ أنها لا تَفرض على الجسد، مهما اختلفت مقاييسه وأبعاده، نموذجاً واحداً أو صورةً محددة للأنوثة.

فالتصميم يَترك مساحة للمرأة كي تمنحه شخصيتها الخاصة، بدل أن يَفرض عليها نمطاً جاهزاً ومكرراً. ولعل هذا ما يجعل التنورة في هذا العرض أكبر من مجرد قطعة متكررة على المنصة أكثر من 60 مرة. فمع نهاية العرض، يتضح أن كل تصميم قُدِّم تأكيدٌ جديدٌ على أن التنورة ستكون الزي الرسمي لامرأة «برادا» في الموسم المقبل.


مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
TT

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

هناك جروح لا تأتي من الفراق نفسه، وإنما من الطريقة التي يحدث بها الفراق وما يتركه من فراغ، عندما تنتهي علاقة عمرها سنوات في لحظة واحدة، ينتقل فيها الطرف الآخر إلى الصفحة التالية بسهولة وباحتفالية، بينما تبقى أنت عالقاً تبحث عن تفسير لكي تضع نقطة النهاية.

جُرح التخلي والإحساس بالفقد لا يخصان العلاقات العاطفية وحدها، بل يمكن أن يحدثا في العمل أيضاً. وربما يكونا أكثر قسوة عندما يكون هذا العمل هو الذي بنيت فيه جزءاً كبيراً من هويتك وحياتك. وهذا بالضبط ما تكشفه تجربة مصممة «شانيل» السابقة فيرجيني فيارد في كتاب بعنوان «نظرة: حياة في دار شانيل» Un regard: Une vie chez Chanel نشرته مؤخراً ليتزامن صدوره مع أسبوع باريس لربيع وصيف 2027.

فيرجيني فيار تحيي الحضور بعد انتهاء عرضها لربيع وصيف 2024 (أ.ف.ب)

فالمصممة التي قضت أكثر من ثلاثين عاماً في الدار الفرنسية، وعملت إلى جانب كارل لاغرفيلد لعقود، ثم أصبحت المديرة الإبداعية للدار بعد وفاته، تفتح للمرة الأولى تقريباً هذا الباب المغلق منذ خروجها في عام 2024: باب الألم.

فيار لا تتحدث في الكتاب عن الملابس والعروض والنجاحات والإخفاقات فقط، بل تفتح أيضاً الباب أمام مشاعر نادراً ما نراها خلف بريق عالم الموضة: غضبها وحزنها من الطريقة التي انتهت بها علاقتها بـ«شانيل»، والأكثر من ذلك، ألمها من شعورها بأن ما قدمته للدار لم يحظَ بالاعتراف الذي كانت تتوقعه.

لذلك، فإن كتابها Un regard: Une vie chez Chanel، ليس مجرد مذكرات عن الموضة، بل حكاية مصممة تحاول أن تستعيد مكانها في قصة أمضت أكثر من ثلاثة عقود في صناعتها. مصممة لا تحاول فقط أن تتذكر ما كان، بل أن تعرف أيضاً ماذا بقي منها بعد أن أغلقت «شانيل» الباب خلفها.

في الكتاب، كما في تصريحاتها الإعلامية، لا تتساءل لماذا تخلَت عني «شانيل»، بقدر ما تتساءل: كيف لا أُذكر، وكأنني لم أكن هناك أو أترك أثراً؟ وكيف يمكن أن تُطوى السنوات التي قضيتها فيها بهذه السهولة كما لم تكن؟.

ماذا فعل بها الرحيل؟

تؤكد فيارد في مقابلاتها التلفزيونية أنها متحدثة غير جيدة. فقد كانت دائماً تتجنَب الأضواء مفضلة أن تتحدث أعمالها عنها، ورغم ذلك نجحت إلى حد كبير في أن تنقل إلى المشاهد والقارئ، شيئاً من حزنها وألمها في كونها اختُزلت إلى مجرد «فاصل» في قصة «شانيل»، بين كارل لاغرفيلد وماثيو بلازي.

 

ظلت وفيَّة لأسلوبها الهادئ في كل تشكيلاتها (صورة أرشيفية)

دخلت المصممة «شانيل» عام 1986، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزءاً من الدار، وإن بقيت طويلاً بعيداً عن الأضواء. كانت المرأة التي تعمل خلف الكواليس، تعرف تفاصيل الملابس، وتتابع الحرفيين وفرق العمل، وتحوّل أفكار كارل لاغرفيلد إلى مجموعات حقيقية. كانت، كما تقول عن نفسها: «مترجمة جيدة جداً لأفكاره». وهنا تبدأ قصة علاقة طويلة ومعقدة مع لاغرفيلد.

كان هو الشخصية الطاغية، صاحب الحضور الإعلامي والشخصية الاستعراضية، بينما كانت هي أكثر تحفظاً وهدوءاً. أمضيا معاً عقوداً، كان فيها لاغرفيلد معلماً وصديقاً ورئيساً وشخصاً اكتشف موهبتها، لكنه كان أيضاً شخصية كبيرة إلى درجة جعلت من الصعب عليها أن تجد لنفسها مساحة مستقلة. ظلت في عيون متابعي الموضة تحت جلبابه حتى بعد وفاته.

تكتب فيارد في نهاية كتابها رسالة إلى لاغرفيلد، وتقول له: «ألومك قليلاً... لأنك كنت الوحيد الذي رآني حقاً». هذه الجملة ربما تلخص امتناناً عميقاً لرجل ساعدها على اكتشاف نفسها، وفي الوقت نفسه كان قربها منه بمثابة نقمة لأنه جعلها تعيش دائماً في ظله.

فبعد وفاته في عام 2019، أصبحت فيارد المديرة الإبداعية لـ«شانيل». لم يكن الأمر سهلاً. فهي لم ترث المنصب فقط؛ ورثت المقارنة معه. كان عليها أن تثبت قدرتها على قيادة «شانيل» من دون أن تحاول أن تكون كارل لاغرفيلد جديداً.

ظلت فيرجيني وفية لأسلوب الدار وتلعب على المضمون والجينات المتوارثة (إ.ب.أ)

جاء أسلوبها أكثر هدوءاً وأقل استعراضاً تركز فيه على الحرفية أكثر من خلال تصاميم يمكن أن تعيش معها المرأة لزمن طويل، ولا تعتمد على الإبهار الذي تصنعه عروض الأزياء الضخمة. وخلال خمس سنوات على رأس الدار، قدمت لحظات مهمة، من بينها عرض «متييه داغ» Métiers d’Art في داكار عام 2022، الذي تعتبره من أكثر أعمالها فخراً. وتُذكّر بأن الدار حققت خلال إدارتها نتائج تجارية قوية، حتى لو لم تلقَ مجموعاتها دائماً الترحيب نفسه في الصحافة وفي أوساط الموضة.

لكن تجربتها لم تكن خالية من الأخطاء. وهنا تبدو فيارد صريحة مع نفسها. فهي تعترف بأنها كانت شديدة التحفظ، وأنها لم تأخذ الوقت الكافي لاختيار «ذراع يمنى» يساعدها كما كانت هي مع كارل لاغرفيلد، ترى الآن أن ذلك جعلها أكثر هشاشة. كما تعترف بأن عرض مارسيليا في مايو 2024 لم يكن ناجحاً كما كانت تتمنى.

من عرضها على نهر السين لخريف وشتاء 2024 (صورة أرشيفية)

ثم جاء الخامس من يونيو 2024، حين أبلغها آلان فيرتهايمر، أحد مالكي «شانيل»، بأن العلاقة ستنتهي. لم تكن تتوقع القرار. ولم تحصل، بحسب روايتها، على تفسير واضح. وبعد الغداء وقعت الأوراق، ودَعت فريقها، وفي اليوم التالي وصلت صناديق أغراضها إلى منزلها. كان كل شيء سريعاً بشكل مؤلم.

وفي مقابلتها التلفزيونية الأخيرة مع برنامج Quotidien، التي عُرضت في 2 أكتوبر 2026، عادت فيارد إلى تلك اللحظة للمرة الأولى، عندما سُئلت عن سبب إقالتها، وردّت ببساطة إنها لم تحصل على تفسير شاف، وإنها حتى اليوم لا تعرف تماماً لماذا حدث ذلك. وأضافت أن هذا تحديداً أحد الأسباب التي دفعتها إلى تأليف الكتاب: «كنت أريد أن أفهم».

الأصعب، كما قالت، لم يكن فقط إنهاء العقد، وبأن الأمر كان سيصبح أقل إيلاماً لو قيل لها ببساطة: «انتهى الأمر، لكن السنوات التي قضيتها معنا كانت جميلة». فهذا بالنسبة إليها، كان سيجعل النهاية أكثر إنسانية.

رفض النسيان

ثم جاء الجرح الأكبر من الذاكرة عندما غادرت الدار، حيث شعرت أن اسمها بدأ يختفي من رواية تاريخ «شانيل». كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد مرحلة انتقالية بين اسمين، أو حسب قولها «مجرد فاصل».

تقول في واحدة من أكثر العبارات حزناً في الكتاب، إنها عندما تنظر اليوم إلى مجموعاتها تتساءل كيف استطاعت أن تكون «قوية إلى هذا الحد وقليلة الحضور في الذاكرة الجماعية بهذا الشكل وكأن مجموعاتها عبرت العالم في صمت»، وكانت هي موجودة «خلف زجاج».


«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
TT

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

لم تتغير صورة المرأة في عرض «كارولينا هيريرا لربيع وصيف 2027»؛ فهي لا تزال مفعمة بالأنوثة والجمال والفخامة. لم يتغير أيضاً مصدر إلهامها: نيويورك، المدينة التي قدمت فيها كارولينا هيريرا أول عرض لها في عام 1981.

تقول الدار في بيانها الصحافي إن المجموعة تعود إلى العالم الذي ابتكرته كارولينا في نيويورك عام 1981، من خلال لوحة ألوان تتباين بين الأسود والأبيض وأحمر هيريرا والأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك، كما تستمدّ بعض تفاصيلها الأخرى، الوحي من بسكويت نيويورك الشهير بلونيه الأسود والأبيض.

الأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك سيحضر بقوة في الموسم المقبل (كارولينا هيريرا)

يستمد هذا العالم أيضاً إلهامه من أيقونات موضة أسهمن في رسم ملامحه، مثل سي. زي. غِست، سيدة مجتمع معروفة في نيويورك، وديانا فريلاند، التي ترأست مجلة «فوغ» الأميركية و«هاربر بازار» سابقاً، ولي رادزويل، الشقيقة الصغرى لجاكلين كينيدي أوناسيس. وفي هذا السياق، يقول غوردون ويس، مصمم الدار الحالي: «أردتُ أن أتخيّل كيف تبدو تلك المرأة الراقية اليوم». ترجم هذه الفكرة في أزياء تغطي احتياجات امرأة لا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

تباينت اقتراحات الدار بين أزياء للنهار وأخرى للمساء والسهرة (كارولينا هيريرا)

فهذه المرأة دائمة الحركة؛ قد تتنزه في بارك أفينيو أو تُلبِي دعوة غذاء، أو تضطر للركض لتستوقف سيّارة أجرة للحاق باجتماع عمل، وبالتالي تحتاج لكل هذه التحركات أزياء مناسبة.

لبَى غوردون ويس هذه الرغبات أو المتطلبات، واقترح مجموعة تنتقل من النهار إلى المساء بانسيابية وفخامة، من خلال سترات ذات قصّات طويلة، وتنانير واسعة وفساتين مستقيمة ومرنة في الوقت نفسه. تعتمد للنهار على أقمشة التويد والبوبلين القطني والغاباردين والدنيم للنهار، وللمساء والسهرة على الشيفون والأورغانزا والدانتيل المعدني وقماش الغزار.

تعود الدار إلى القيم التي رسمت هويّة الدار منذ انطلاقتها في عام 1981 (كارولينا هيريرا)

وبما أن مصمم الدار، غوردن ويس، لا يعترف بالحلول الوسطى، ويعشق الألوان الصارخة والنقشات الواضحة، فإن المجموعة طرحت أزياء كثيرة بنقشات البولكا، إحدى بصمات الدار، بألوان متنوعة طالت الإكسسوارات أيضاً، إلى جانب أخرى متفتحة بالورود والأزهار.

شراكات استثنائية

بورتريه السيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول (كارولينا هيريرا)

وتروي المجموعة حكاية هيريرا مع نيويورك عبر ثلاث شراكات، تستحضر كلّ منها محطّة من تاريخ الدار في المدينة.

في الأولى، تتعاون مع مؤسسة آندي وارهول للفنون البصرية لتقديم بورتريه للسيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول. وتظهر الصورة، التي يُرخَّص استخدامها للمرّة الأولى، على مجموعة مختارة من القطع، من بينها فستان قصير مطرّز وحقيبة «جاكلين». ويستحضر البورتريه الصداقة التي جمعت وارهول بالسيدة هيريرا والعالم الإبداعي الذي جمعهما في نيويورك.

تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية (كارولينا هيريرا)

في الثانية، تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية. وفي إطار هذه الشراكة، يُعيد فستان وقطع منفصلة أخرى مطرّزة، إحياء غلاف العدد الذي وصل إلى أكشاك الصحف في 27 أبريل (نيسان) 1981، وهو اليوم نفسه الذي قدّمت فيه كارولينا هيريرا أوّل عرض أزياء لها في نادي متروبوليتان. رسمت الفنانة لوني سو جونسون الغلاف الأصلي، فيما أعاد مشغل هيريرا تجسيد أفق مانهاتن الظاهر فيه بالتطريز اليدوي.

تطريزات غنية مستوحاة من علاقة الدار بشركة «تافين» للمجوهرات (كارولينا هيريرا)

أمّا الشراكة الثالثة، فتجمع كارولينا هيريرا بدار المجوهرات الراقية Taffin، التي أسّسها «جايمس دي جيفنشي». وتعود الحكاية إلى عنوان جمع الدارَين يوماً: 954 ماديسون أفينيو. فقد كان المبنى يحتضن متجراً لـ«جيفنشي»، ثم افتتحت «تافين» أول صالة عرض لها في طابقه الثالث. وحين استحوذت كارولينا هيريرا على المبنى لاحقاً، بقيت «تافين» فيه لسنوات عدّة، كذلك العلاقة التي تربطهما ببعض.