لويس هاملتون لـ«الشرق الأوسط»: عالم الموضة يتيح لنا التعبير عن أنفسنا بحرية

دخل مضمار تصميم الأزياء للمرة الأولى بتشكيلة تدمج شغفه بالموسيقى واحترامه لتومي هلفيغر

TT

لويس هاملتون لـ«الشرق الأوسط»: عالم الموضة يتيح لنا التعبير عن أنفسنا بحرية

كان عرضاً مثيراً ذلك الذي أقامته دار «تومي هلفيغر» في شانغهاي منذ أقل من أسبوعين. ليس لأن الدار هجرت نيويورك، ولا لأن ألوان التشكيلة كانت متفتحة، أو يمتزج فيها أسلوب الشارع مع «السبور» في ديباجة شبابية أنيقة، بل لأنه، وبكل بساطة، أول ثمرة تعاون بين الدار الأميركية وبطل «الفورمولا وان» لويس هاملتون. ويبدو أن «تومي هلفيغر» استحلت التعاون مع المشاهير والنجوم، لأنها اكتشفت أنه إلى جانب ما يثير من ضجة إعلامية كبيرة، فإنه أيضاً يستقطب شرائح جديدة من الزبائن.
في الموسم الماضي، كان التعاون مع العارضة جيجي حديد، من خلال تشكيلة طرحتها في الأسواق مباشرة بعض العرض، بأسعار معقولة تخاطب كل الميزانيات. وهذا ما حصل مع تشكيلة لويس هاملتون أيضاً.
حسبما قالته الدار، فإنها استلهمت التشكيلة من الوشم الذي يزين ويغطي أجزاء كبيرة من جسم هاملتون، وأيضاً من نبض الشارع، ورغم أنها كانت موجهة بالأساس إلى الجنس الخشن، فإن ظهور عارضات تخايلن بها بأناقة على منصات العرض أكد أنها تناسب الجنسين.
لا يختلف اثنان أن التشكيلة تستمد قوتها من اسم لويس هاملتون. فمجرد اسمه سيشد الاهتمام ويفتح شهية الشباب عليها، لأنه وبكل بساطة «بطل من عصرنا».
في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» قبيل أسابيع من العرض، يرد لويس هاملتون ضاحكاً، وهو يجلس على كنبة ضخمة في جناح من فندق «كافيه روايال» الواقع بمنطقة «سوهو» بلندن، على سؤال كيف تختلف شخصية «الفورمولا وان» الرجولية عن صورة الموضة إلى حد كبير. يقول: «بالنسبة لي، أرى الأمر من زاوية بسيطة، وهي أننا نحتاج إلى الموضة مهما كانت طبيعة عملنا للتعبير عن شخصياتنا. خذي مثلاً بدلتي الرياضية في سباقات (الفورمولا وان)، هي بمثابة الزي المدرسي الرسمي الذي يلبسه كل أفراد الفريق المُكون من نحو 1600 شخص، وأمتلك منها نحو 14 نسخة، بالتصميم نفسه واللونين الأحمر والأبيض أيضاً، وهو ما لا يترك لي أي فرصة للتعبير عن شخصيتي. لهذا جاء تعاوني مع (تومي هلفيغر) متنفساً لي».
لكن الطريف أن ما اكتشفته بعد خوض هذه المغامرة المثيرة أن ضغوطات الموضة أكبر من ضغوطات السباقات العالمية، حسب قوله: «عندما كنت أتابعها من بعيد، كانت تبدو لي مجرد مجال جميل وممتع، ثم اكتشفت أنها تحتاج أيضاً إلى طاقة ولياقة في الوقت ذاته. بالنسبة لي شخصياً، فإن مجرد التفكير في أن أسجل مكانتي فيها، يضعني تحت ضغوطات لا يستهان بها، خصوصاً أنها مضمار لم يخُضه الرياضيون من قبل». عندما يرى نظرة الاستغراب ترتسم على مُحياي وهو يقول إنها أصعب من سباقات السيارات، يشرح: «صحيح أن عملي صعب، يتطلب مني التركيز، كما أن عيون الإعلام والمنافسين مُسلطة علي في كل ثانية لتلتقط أي خطأ، الأمر الذي يستدعي الحذر والتوثب الدائمين، إلا أنني مارسته من الصغر وأصبح جزءاً مني، إلى حد أنني لا أفكر فيه كثيراً. الموضة في المقابل عالم جديد، يتطلب كثيراً من التفكير والجهد، وربما التضحيات من البعض، ومع ذلك أراه صحياً للغاية من ناحية أنه يتيح لنا التعبير عن أنفسنا بحرية ومن دون قيود... وهذا في حد ذاته أمر رائع».
للتأكيد على رأيه ومدى شغفه، صرح بأنه حتى قبل عرض تشكيلته الأولى بدأ العمل على تشكيلته الثالثة، متسائلاً ومجيباً في الوقت نفسه: «إنه جنون، أليس كذلك؟ كيف يمكن التكهن بما ستكون عليه الموضة في الموسم المقبل؟ لحسن حظي أنني أعمل مع فريق متمرس في الموضة وأكثر مني فهماً لأبجدياتها وما سيسود من ألوان وأقمشة وغيرها من التفاصيل».
ويستطرد أن هذا من القواسم المشتركة القليلة بينها وبين عالم «الفورمولا وان». فـ«فريقها أيضاً ينكب على تصميم سيارات الموسم المقبل بأكثر من عام للحصول على فرصة أكبر للفوز».
بالنظر إلى نجاح العرض والضجة التي أحدثها، فإن المتوقع أن يكون الآتي أجمل، لا سيما أن حماس هاملتون للمزيد كان واضحاً. فهو يعترف بأنه لم يكن يتوقع في يوم ما أن يصبح مهووساً بالموضة إلى حد الإدمان. فعندما حضر أول عرض أزياء منذ نحو 7 سنوات، يتذكر أنه لم يشعر بالانتماء إلى هذا العالم، بالعكس شعر بالغربة، «لكن بعد حضور عروض باريس للموضة، وتعاملي مع مصممين عالميين، بدأت نظرتي تتغير. الآن عندما تمنعني ارتباطات عملي من حضورها، أشعر كما لو أن شيئاً ينقصني. مثالٌ على ذلك عندما قدم فيرجل أبلو أول عرض له لدار (لويس فويتون) كنت أريد أن أحضره بأي شكل وكنت مستعداً للسفر ولو ليلة واحدة، لكن كان الأمر مستحيلاً».
بيد أنه يؤكد أن الجلوس في هذه العروض ضيفاً لن يكون مثل المشاركة فيها. فدوره الآن يختلف، وبالتالي فإن القلق الذي ينتابه يشبه ذلك الذي شعر به في أول مرة خاض فيها مضمار «الفورمولا وان»، وربما أكثر. يشرح: «لا تفهميني خطأ، كان هناك قلق ورغبة في النجاح لكن عالم (الفورمولا وان)، لم يكن يوماً خياراً شخصياً. فقد دخلته في سن غضة بتشجيع من والديّ. كنت أعرف أنهما ضحيا وعملا الكثير لكي أبرز فيه، وكنت أدرك أيضاً أنني إذا لم أتفوق فيه فإنني سأخذلهما وأن كل ما قاما به سيذهب أدراج الريح. من هذه الناحية كان الضغط كبيراً. الأمر يختلف هنا. فقد أصبحت رجلاً، أي أنني أكثر نضجاً وقدرة على اتخاذ قراراتي وعلى مواجهة ردود الأفعال أياً كانت، لأننا من الأخطاء نتعلم، المهم ألا نتوقف».
رغم شغفه بالموضة، لم يحلم لويس هاملتون أن يكون مصمماً في يوم ما، فقد بدأ يتدرب على السباقات وعمره نحو 8 سنوات فقط، ودخل مضمارها وهو في سن الصبا، وبالتالي لم يعرف غيرها. لكنه كان يعشق الموسيقى، ويعزف على الغيتار هواية. ربما كان هذا مدخله للموضة، لأنه بمتابعته كل ما يصدر من أشرطة وفيديوهات، كان يتابع بنهم كيف يختار نجوم الغناء ملابسهم وكيف كانت ألوانها صارخة وتصاميمها جريئة ومميزة.
وحتى عندما بدأ يرتاد عالم الموضة، اقتصر الأمر على كونه ضيفاً مكرماً، يُضفي على هذه العروض مزيداً من الأهمية والإبهار. «كان ذلك منذ نحو 7 سنوات تقريباً عندما بدأت أُدعى لعروض الأزياء، كان عالماً جديداً ومبهراً بالنسبة لي. في كل مرة كنت أكتشف فيه شيئاً جديداً يُحيرني وأرغب في فهمه». ويلفت إلى أنه كلما توغل فيه اكتشف مدى عمقه وكم ينطوي على تفاصيل وجوانب جد معقدة.
لا يدعي أنه نجح في فك ألغازها، إلا أنه بتعاونه مع تومي هلفيغر رأى أنها فرصته الذهبية. حسب تعبيره: «أنا لا أدعي أنني مصمم أزياء، بل أعتبر نفسي مُجرد متدرب عنده. فهو أيقونة من أيقونات الموضة الأميركية، وكل ساعة أقضيها معه أشعر كأنني تلميذ في حضرة أستاذه».
كان لقاؤهما عُضوياً ووليد صُدفة. كان لويس هاملتون في بهو فندق البلازا بنيويورك، عندما سمع من يناديه باسمه. عندما استدار، صُدم لدى رؤيته المصمم تومي هلفيغر. «قبل أن أفيق من مفاجأة أنه يعرف اسمي، هو الذي كان أشهر من نار على علم، مد يده ليصافحني ويُعرب لي عن إعجابه بي. بالنسبة لي كان من الطبيعي أن أتعرف عليه، لأنه أيقونة موضة، لكن أن يعرفني هو فهذا ما لم أصدقه. شعرت حينها أني أحلق عالياً».
هذا التواضع لم يكن من نصيب تومي هلفيغر فقط، لأنه لا يزال يشعر بالمفاجأة وعدم التصديق، كلما قابل شخصيات مشهورة تابعها وهو صغير على شاشات التلفزيون أو السينما ينادونه باسمه قبل أن يُعرفهم بنفسه. «الشيء نفسه حصل مع المغني البريطاني نويل كالاغر لأول مرة. فقد نشأت على موسيقى فرقة (أواسيس) ولم أتصور يوماً أنني سألتقي به شخصياً، وأنني لن أحتاج إلى التعريف بنفسي. هذا أنا، قد يكون الأمر تواضعاً لكنني أرده إلى البيئة التي نشأت فيها. فأنا من منطقة ستيفينغ ومن أسرة متواضعة جداً». ثم يضيف بابتسامة شقية: «لكن هذا لا يمنع أنه أمر رائع يرفعني كل مرة إلى السماء».
بعد اللقاء الأول مع تومي هلفيغر، بدآ يتبادلان رسائل إلكترونية في بعض المناسبات، وكلما تقابلا شعر لويس هاملتون أن معنوياته ترتفع بفضل شخصية المصمم المتفائلة وروحه الإيجابية. في كل هذه المناسبات كان يمدح أسلوبه ويمدح طريقته في تنسيق أزياء رياضية مع أخرى راقية. كان أيضاً يردد بضرورة أن يتعاونا مع بعض في يوم ما. في البداية، اعتقد هاملتون أن هذه التعليقات لا تخرج عن إطار المجاملة، لكن بعد أن تكررت أمامه، استجمع قوته في هذه المرات ورد: «لم لا؟ يسعدني أن نتعاون». ولاستغرابه، كانت ردة هلفيغر كمن كان ينتظر هذه الإشارة لينقض عليها. اقترح مباشرة أن يجلسا ليقررا آلية العمل. المشكلة كانت في إقناع فريق «الفورمولا وان» بالموافقة. فالصعوبة حسب هاملتون كانت تكمن في ارتباط «الفورمولا وان» بشركة «مرسيدس» منذ 30 عاماً تقريباً. «المعروف أن فريق مرسيدس لا يميل إلى التغيير خصوصاً عندما تكون الأمور على ما يرام... فضلاً عن أن الألوان المرتبطة بأسلوب تومي هلفيغر أكثر توهجاً وشبابية من الفضي الذي يرتبط بالشركة. لهذا كان الأمر يحتاج إلى قرار جريء وقوة إقناع». ببعض التحايل، تم التوصل إلى الاتفاق. في البداية، كانت شراكة تتمثل في أن يكون هاملتون وجه الحملة الترويجية، لتتطور إلى تمويل.
التوقيت أيضاً كان مناسباً، لأن عقد «الفورمولا وان» مع دار «هيوغو بوس» كان يُشرف على الانتهاء بعد نحو 7 سنوات. ولا يخفي هاملتون أنه يكن للدار الألمانية كل الاحترام، «إلا أن أسلوبها لم يكن يُعبر عني. فأنا لا أحب أن أكون مقيداً بقدر ما أحب الألوان والتصاميم الشبابية الجريئة وتنسيقها بطريقتي الخاصة». يتذكر أنه عندما كان صغيراً، كان جد معجب بأسلوب المغني فاريل ويليامز، لأنه «كان يمزج الكلاسيكي بالشبابي بطريقة تشدني. الآن، وبعد أن بدأت حضور عروض الأزياء وغُصت في أرشيف تومي هلفيغر الغني، أعتقد أن قدرتي على الانتقاء نمت أكثر. فقد قضيت عشرات الساعات، أعيد اكتشاف كنوز قديمة، حتى أستطيع أن أكون فكرة عما يُعبر عن شخصيتي ويعكسها في تجربتي الأولى في عالم التصميم. ولا أخفيكِ أنني أنتظر بفارغ الصبر طرحها في الأسواق حتى أرى كيف سينسقها الناس، هل مع قطع (سبور) من تصميم فيرجيل أبلو، مؤسس ماركة (أوف وايت) أو قطعة راقية من (ديور) أو (غوتشي)؟».
تجدر الإشارة إلى أن التشكيلة محدودة، تتألف من 20 قطعة فقط، كانت الإيحاءات فيها المستوحاة من أرشيف الدار واضحة فيها، لكن بترجمة جديدة مواكبة للعصر.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.