لويس هاملتون لـ«الشرق الأوسط»: عالم الموضة يتيح لنا التعبير عن أنفسنا بحرية

دخل مضمار تصميم الأزياء للمرة الأولى بتشكيلة تدمج شغفه بالموسيقى واحترامه لتومي هلفيغر

TT

لويس هاملتون لـ«الشرق الأوسط»: عالم الموضة يتيح لنا التعبير عن أنفسنا بحرية

كان عرضاً مثيراً ذلك الذي أقامته دار «تومي هلفيغر» في شانغهاي منذ أقل من أسبوعين. ليس لأن الدار هجرت نيويورك، ولا لأن ألوان التشكيلة كانت متفتحة، أو يمتزج فيها أسلوب الشارع مع «السبور» في ديباجة شبابية أنيقة، بل لأنه، وبكل بساطة، أول ثمرة تعاون بين الدار الأميركية وبطل «الفورمولا وان» لويس هاملتون. ويبدو أن «تومي هلفيغر» استحلت التعاون مع المشاهير والنجوم، لأنها اكتشفت أنه إلى جانب ما يثير من ضجة إعلامية كبيرة، فإنه أيضاً يستقطب شرائح جديدة من الزبائن.
في الموسم الماضي، كان التعاون مع العارضة جيجي حديد، من خلال تشكيلة طرحتها في الأسواق مباشرة بعض العرض، بأسعار معقولة تخاطب كل الميزانيات. وهذا ما حصل مع تشكيلة لويس هاملتون أيضاً.
حسبما قالته الدار، فإنها استلهمت التشكيلة من الوشم الذي يزين ويغطي أجزاء كبيرة من جسم هاملتون، وأيضاً من نبض الشارع، ورغم أنها كانت موجهة بالأساس إلى الجنس الخشن، فإن ظهور عارضات تخايلن بها بأناقة على منصات العرض أكد أنها تناسب الجنسين.
لا يختلف اثنان أن التشكيلة تستمد قوتها من اسم لويس هاملتون. فمجرد اسمه سيشد الاهتمام ويفتح شهية الشباب عليها، لأنه وبكل بساطة «بطل من عصرنا».
في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» قبيل أسابيع من العرض، يرد لويس هاملتون ضاحكاً، وهو يجلس على كنبة ضخمة في جناح من فندق «كافيه روايال» الواقع بمنطقة «سوهو» بلندن، على سؤال كيف تختلف شخصية «الفورمولا وان» الرجولية عن صورة الموضة إلى حد كبير. يقول: «بالنسبة لي، أرى الأمر من زاوية بسيطة، وهي أننا نحتاج إلى الموضة مهما كانت طبيعة عملنا للتعبير عن شخصياتنا. خذي مثلاً بدلتي الرياضية في سباقات (الفورمولا وان)، هي بمثابة الزي المدرسي الرسمي الذي يلبسه كل أفراد الفريق المُكون من نحو 1600 شخص، وأمتلك منها نحو 14 نسخة، بالتصميم نفسه واللونين الأحمر والأبيض أيضاً، وهو ما لا يترك لي أي فرصة للتعبير عن شخصيتي. لهذا جاء تعاوني مع (تومي هلفيغر) متنفساً لي».
لكن الطريف أن ما اكتشفته بعد خوض هذه المغامرة المثيرة أن ضغوطات الموضة أكبر من ضغوطات السباقات العالمية، حسب قوله: «عندما كنت أتابعها من بعيد، كانت تبدو لي مجرد مجال جميل وممتع، ثم اكتشفت أنها تحتاج أيضاً إلى طاقة ولياقة في الوقت ذاته. بالنسبة لي شخصياً، فإن مجرد التفكير في أن أسجل مكانتي فيها، يضعني تحت ضغوطات لا يستهان بها، خصوصاً أنها مضمار لم يخُضه الرياضيون من قبل». عندما يرى نظرة الاستغراب ترتسم على مُحياي وهو يقول إنها أصعب من سباقات السيارات، يشرح: «صحيح أن عملي صعب، يتطلب مني التركيز، كما أن عيون الإعلام والمنافسين مُسلطة علي في كل ثانية لتلتقط أي خطأ، الأمر الذي يستدعي الحذر والتوثب الدائمين، إلا أنني مارسته من الصغر وأصبح جزءاً مني، إلى حد أنني لا أفكر فيه كثيراً. الموضة في المقابل عالم جديد، يتطلب كثيراً من التفكير والجهد، وربما التضحيات من البعض، ومع ذلك أراه صحياً للغاية من ناحية أنه يتيح لنا التعبير عن أنفسنا بحرية ومن دون قيود... وهذا في حد ذاته أمر رائع».
للتأكيد على رأيه ومدى شغفه، صرح بأنه حتى قبل عرض تشكيلته الأولى بدأ العمل على تشكيلته الثالثة، متسائلاً ومجيباً في الوقت نفسه: «إنه جنون، أليس كذلك؟ كيف يمكن التكهن بما ستكون عليه الموضة في الموسم المقبل؟ لحسن حظي أنني أعمل مع فريق متمرس في الموضة وأكثر مني فهماً لأبجدياتها وما سيسود من ألوان وأقمشة وغيرها من التفاصيل».
ويستطرد أن هذا من القواسم المشتركة القليلة بينها وبين عالم «الفورمولا وان». فـ«فريقها أيضاً ينكب على تصميم سيارات الموسم المقبل بأكثر من عام للحصول على فرصة أكبر للفوز».
بالنظر إلى نجاح العرض والضجة التي أحدثها، فإن المتوقع أن يكون الآتي أجمل، لا سيما أن حماس هاملتون للمزيد كان واضحاً. فهو يعترف بأنه لم يكن يتوقع في يوم ما أن يصبح مهووساً بالموضة إلى حد الإدمان. فعندما حضر أول عرض أزياء منذ نحو 7 سنوات، يتذكر أنه لم يشعر بالانتماء إلى هذا العالم، بالعكس شعر بالغربة، «لكن بعد حضور عروض باريس للموضة، وتعاملي مع مصممين عالميين، بدأت نظرتي تتغير. الآن عندما تمنعني ارتباطات عملي من حضورها، أشعر كما لو أن شيئاً ينقصني. مثالٌ على ذلك عندما قدم فيرجل أبلو أول عرض له لدار (لويس فويتون) كنت أريد أن أحضره بأي شكل وكنت مستعداً للسفر ولو ليلة واحدة، لكن كان الأمر مستحيلاً».
بيد أنه يؤكد أن الجلوس في هذه العروض ضيفاً لن يكون مثل المشاركة فيها. فدوره الآن يختلف، وبالتالي فإن القلق الذي ينتابه يشبه ذلك الذي شعر به في أول مرة خاض فيها مضمار «الفورمولا وان»، وربما أكثر. يشرح: «لا تفهميني خطأ، كان هناك قلق ورغبة في النجاح لكن عالم (الفورمولا وان)، لم يكن يوماً خياراً شخصياً. فقد دخلته في سن غضة بتشجيع من والديّ. كنت أعرف أنهما ضحيا وعملا الكثير لكي أبرز فيه، وكنت أدرك أيضاً أنني إذا لم أتفوق فيه فإنني سأخذلهما وأن كل ما قاما به سيذهب أدراج الريح. من هذه الناحية كان الضغط كبيراً. الأمر يختلف هنا. فقد أصبحت رجلاً، أي أنني أكثر نضجاً وقدرة على اتخاذ قراراتي وعلى مواجهة ردود الأفعال أياً كانت، لأننا من الأخطاء نتعلم، المهم ألا نتوقف».
رغم شغفه بالموضة، لم يحلم لويس هاملتون أن يكون مصمماً في يوم ما، فقد بدأ يتدرب على السباقات وعمره نحو 8 سنوات فقط، ودخل مضمارها وهو في سن الصبا، وبالتالي لم يعرف غيرها. لكنه كان يعشق الموسيقى، ويعزف على الغيتار هواية. ربما كان هذا مدخله للموضة، لأنه بمتابعته كل ما يصدر من أشرطة وفيديوهات، كان يتابع بنهم كيف يختار نجوم الغناء ملابسهم وكيف كانت ألوانها صارخة وتصاميمها جريئة ومميزة.
وحتى عندما بدأ يرتاد عالم الموضة، اقتصر الأمر على كونه ضيفاً مكرماً، يُضفي على هذه العروض مزيداً من الأهمية والإبهار. «كان ذلك منذ نحو 7 سنوات تقريباً عندما بدأت أُدعى لعروض الأزياء، كان عالماً جديداً ومبهراً بالنسبة لي. في كل مرة كنت أكتشف فيه شيئاً جديداً يُحيرني وأرغب في فهمه». ويلفت إلى أنه كلما توغل فيه اكتشف مدى عمقه وكم ينطوي على تفاصيل وجوانب جد معقدة.
لا يدعي أنه نجح في فك ألغازها، إلا أنه بتعاونه مع تومي هلفيغر رأى أنها فرصته الذهبية. حسب تعبيره: «أنا لا أدعي أنني مصمم أزياء، بل أعتبر نفسي مُجرد متدرب عنده. فهو أيقونة من أيقونات الموضة الأميركية، وكل ساعة أقضيها معه أشعر كأنني تلميذ في حضرة أستاذه».
كان لقاؤهما عُضوياً ووليد صُدفة. كان لويس هاملتون في بهو فندق البلازا بنيويورك، عندما سمع من يناديه باسمه. عندما استدار، صُدم لدى رؤيته المصمم تومي هلفيغر. «قبل أن أفيق من مفاجأة أنه يعرف اسمي، هو الذي كان أشهر من نار على علم، مد يده ليصافحني ويُعرب لي عن إعجابه بي. بالنسبة لي كان من الطبيعي أن أتعرف عليه، لأنه أيقونة موضة، لكن أن يعرفني هو فهذا ما لم أصدقه. شعرت حينها أني أحلق عالياً».
هذا التواضع لم يكن من نصيب تومي هلفيغر فقط، لأنه لا يزال يشعر بالمفاجأة وعدم التصديق، كلما قابل شخصيات مشهورة تابعها وهو صغير على شاشات التلفزيون أو السينما ينادونه باسمه قبل أن يُعرفهم بنفسه. «الشيء نفسه حصل مع المغني البريطاني نويل كالاغر لأول مرة. فقد نشأت على موسيقى فرقة (أواسيس) ولم أتصور يوماً أنني سألتقي به شخصياً، وأنني لن أحتاج إلى التعريف بنفسي. هذا أنا، قد يكون الأمر تواضعاً لكنني أرده إلى البيئة التي نشأت فيها. فأنا من منطقة ستيفينغ ومن أسرة متواضعة جداً». ثم يضيف بابتسامة شقية: «لكن هذا لا يمنع أنه أمر رائع يرفعني كل مرة إلى السماء».
بعد اللقاء الأول مع تومي هلفيغر، بدآ يتبادلان رسائل إلكترونية في بعض المناسبات، وكلما تقابلا شعر لويس هاملتون أن معنوياته ترتفع بفضل شخصية المصمم المتفائلة وروحه الإيجابية. في كل هذه المناسبات كان يمدح أسلوبه ويمدح طريقته في تنسيق أزياء رياضية مع أخرى راقية. كان أيضاً يردد بضرورة أن يتعاونا مع بعض في يوم ما. في البداية، اعتقد هاملتون أن هذه التعليقات لا تخرج عن إطار المجاملة، لكن بعد أن تكررت أمامه، استجمع قوته في هذه المرات ورد: «لم لا؟ يسعدني أن نتعاون». ولاستغرابه، كانت ردة هلفيغر كمن كان ينتظر هذه الإشارة لينقض عليها. اقترح مباشرة أن يجلسا ليقررا آلية العمل. المشكلة كانت في إقناع فريق «الفورمولا وان» بالموافقة. فالصعوبة حسب هاملتون كانت تكمن في ارتباط «الفورمولا وان» بشركة «مرسيدس» منذ 30 عاماً تقريباً. «المعروف أن فريق مرسيدس لا يميل إلى التغيير خصوصاً عندما تكون الأمور على ما يرام... فضلاً عن أن الألوان المرتبطة بأسلوب تومي هلفيغر أكثر توهجاً وشبابية من الفضي الذي يرتبط بالشركة. لهذا كان الأمر يحتاج إلى قرار جريء وقوة إقناع». ببعض التحايل، تم التوصل إلى الاتفاق. في البداية، كانت شراكة تتمثل في أن يكون هاملتون وجه الحملة الترويجية، لتتطور إلى تمويل.
التوقيت أيضاً كان مناسباً، لأن عقد «الفورمولا وان» مع دار «هيوغو بوس» كان يُشرف على الانتهاء بعد نحو 7 سنوات. ولا يخفي هاملتون أنه يكن للدار الألمانية كل الاحترام، «إلا أن أسلوبها لم يكن يُعبر عني. فأنا لا أحب أن أكون مقيداً بقدر ما أحب الألوان والتصاميم الشبابية الجريئة وتنسيقها بطريقتي الخاصة». يتذكر أنه عندما كان صغيراً، كان جد معجب بأسلوب المغني فاريل ويليامز، لأنه «كان يمزج الكلاسيكي بالشبابي بطريقة تشدني. الآن، وبعد أن بدأت حضور عروض الأزياء وغُصت في أرشيف تومي هلفيغر الغني، أعتقد أن قدرتي على الانتقاء نمت أكثر. فقد قضيت عشرات الساعات، أعيد اكتشاف كنوز قديمة، حتى أستطيع أن أكون فكرة عما يُعبر عن شخصيتي ويعكسها في تجربتي الأولى في عالم التصميم. ولا أخفيكِ أنني أنتظر بفارغ الصبر طرحها في الأسواق حتى أرى كيف سينسقها الناس، هل مع قطع (سبور) من تصميم فيرجيل أبلو، مؤسس ماركة (أوف وايت) أو قطعة راقية من (ديور) أو (غوتشي)؟».
تجدر الإشارة إلى أن التشكيلة محدودة، تتألف من 20 قطعة فقط، كانت الإيحاءات فيها المستوحاة من أرشيف الدار واضحة فيها، لكن بترجمة جديدة مواكبة للعصر.


مقالات ذات صلة

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».