السعودية تجدد استنكارها للتصعيد الإسرائيلي العسكري وسلسلة الغارات الوحشية على قطاع غزة

مجلس الوزراء برئاسة الأمير سلمان يقر نظام إجراءات التراخيص البلدية

الأمير سلمان خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)
الأمير سلمان خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)
TT

السعودية تجدد استنكارها للتصعيد الإسرائيلي العسكري وسلسلة الغارات الوحشية على قطاع غزة

الأمير سلمان خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)
الأمير سلمان خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)

أعربت المملكة العربية السعودية عن استنكارها للتصعيد الإسرائيلي العسكري، وسلسلة الغارات الوحشية على قطاع غزة، التي أسفرت عن سقوط المئات من الشهداء والجرحى من أبناء الشعب الفلسطيني.
وجدد مجلس الوزراء السعودي دعوة بلاده لمجلس الأمن في الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف، للقيام بواجبهما وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة بحق إسرائيل وسرعة التحرك لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وكل الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك ضمن الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء مساء أمس في قصر السلام بجدة، برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، حيث شدد المجلس خلالها على ما تضمنه البيان الختامي لاجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي الموسع لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، وما اشتمل عليه في هذا الخصوص من استنكار وإدانات للجرائم البشعة التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني، ودعوة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لوضع حد للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.
وكان مجلس الوزراء، قد اطلع على نتائج المباحثات التي جرت بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، منوهاً «بعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين والحرص على دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات»، كما اطلع المجلس على فحوى الاتصال الذي تلقاه الملك عبد الله بن عبد العزيز - من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حول مجمل الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأوضح الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية، أن المجلس اطلع على جملة من التقارير حول مستجدات الأحداث على الساحات العربية والإقليمية والدولية، خاصة ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي الخطير على أرض فلسطين ومقدساتها، مثمناً توجيه خادم الحرمين الشريفين بتقديم دعم عاجل قدره مئتا مليون ريال للهلال الأحمر الفلسطيني لتأمين الاحتياجات العاجلة من الأدوية والمستلزمات الطبية لعلاج ضحايا الاعتداءات والقصف الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة.
وأعرب مجلس الوزراء عن تقديره لما تقوم به الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا من جهود متواصلة، لتوفير أماكن الإيواء وتأمين الغذاء وتقديم الدواء ووجبات الإفطار للصائمين المتضررين من النازحين في الدول المجاورة لسوريا، واللاجئين في دول الجوار، مما كان له الدور الأبرز والمؤثر في الإسهام في التخفيف من آثار هذه الكارثة الإنسانية على أبناء الشعب السوري الشقيق.
وبين الوزير الخوجة أن المجلس استعرض عدداً من الموضوعات في الشأن المحلي، ورفع الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على ما يوليه من اهتمام لخدمة القرآن الكريم، مؤكداً أن رعايته للجائزة العالمية لخدمة القرآن الكريم وحفلها الذي نظمته الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم، «يجسد حرصه على كل ما فيه خدمة للإسلام والمسلمين والعناية بكتاب الله».
ونوه المجلس بما حققه الفريق السعودي للرياضيات، ممثلاً لوزارة التربية والتعليم ومؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة» من إنجاز وحصوله على ميداليات وشهادات تقدير في الدورة الخامسة والخمسين للأولمبياد الدولي للرياضيات الذي أقيم في دولة جنوب أفريقيا، مؤكداً أن هذا الإنجاز يترجم رؤية خادم الحرمين الشريفين رئيس مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع، وضرورة الاستثمار في العقول السعودية، وإعداد الكوادر البشرية المؤهلة للمشاركة في نهضة الوطن والتحول إلى مجتمع المعرفة.
واستمع المجلس إلى الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية عما توصل إليه الاجتماع الحادي والعشرون لأمراء المناطق من نتائج حول ما تدارسه من موضوعات عن تحسين وتطوير الأداء بالوزارة وإمارات المناطق والوسائل الكفيلة بتسهيل تقديم الخدمات للمواطنين، فيما رفع شكره وزير الداخلية شكره لخادم الحرمين الشريفين، وولي العهد، وولي ولي العهد، على توجيهاتهم التي تقضي بتيسير وتسهيل جميع أمور المواطنين أينما كانوا في مختلف إمارات المناطق.
من جهة أخرى، وافق المجلس، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم50/29 وتاريخ 14/6/1435هـ، على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال البنية التحتية للمفاتيح العامة بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات {المركز الوطني للتصديق الرقمي} في السعودية وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات في جمهورية مصر العربية، الموقع عليها في مدينة الرياض بتاريخ 2/11/ 1434هـ، ومن أبرز أهداف هذه المذكرة الذي أعد بشأنها مرسوم ملكي:
تبادل ونقل الخبرات في مجالات أمن المعلومات المتعلقة بأنظمة البنية التحتية للمفاتيح العامة، والتعاون المشترك في التنظيم والمشاركة في اللقاءات العلمية والمؤتمرات والندوات والدورات التدريبية، وجلسات العمل، وتبادل الزيارات.
كما وافق مجلس الوزراء، بعد النظر في قراري مجلس الشورى رقم 147/75 وتاريخ 19/2/1432هـ ورقم 35/18 وتاريخ 12/6/1434هـ، على نظام إجراءات التراخيص البلدية، ومن أبرز ملامح النظام الذي أعد مرسوم ملكي بشأنه: {يمنح وزارة الشؤون البلدية والقروية اختصاص إصدار التراخيص البلدية للأنشطة بجميع أنواعها، ويقرر عدم جواز ممارسة أي نشاط إلا بعد الحصول على ترخيص بلدي وترخيص من الجهة الحكومية المختصة وذلك بحسب حال كل نشاط ووفقاً للأنظمة واللوائح، ويُنشئ النظام في كل أمانة وبلدية فئة {أ} مكتب تنسيق لتسهيل إجراءات إصدار التراخيص البلدية وتراخيص الجهات الحكومية المختصة، ويجيز لوزارة الشؤون البلدية والقروية - وفقاً للأنظمة المتبعة - الاستعانة بالمكاتب الهندسية والشركات والمؤسسات الخاصة لتسهيل إجراءات إصدار التراخيص البلدية.
كما وافق، بعد الاطلاع على ما رفعه الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم 68/31 وتاريخ 30/7/1434هـ، وافق مجلس الوزراء على نظام الأعلاف، حيث أعد مرسوم ملكي بشأنه، ومن أبرز ملامح النظام: {يهدف إلى تحقيق ضمان مأمونية الأعلاف وسلامتها، وحماية صحة الحيوان، ويُوجب الحصول على ترخيص من الهيئة العامة للغذاء والدواء قبل ممارسة أي نشاط في مجال الأعلاف - عدا نشاط الزراعة - وذلك وفقاً للشروط والمتطلبات التي تحددها اللائحة التنفيذية للنظام، ويمنح النظام الهيئة العامة للغذاء والدواء الحق في إصدار قرار بوقف تداول الأعلاف من مصدرها أو في الأسواق، والتحفظ عليها ، وذلك عند الاشتباه في تسببها في نفُوق أي نوع من الحيوانات أو إصابته أو تضرره}.
ووافق مجلس الوزراء على تعيين كل من: نايف بن عمر بن عبد الرحمن بن ربيعان على وظيفة أمير الفوج العاشر بالقصيم بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الحرس الوطني، ومحمد بن خالد بن مشاري بن بصيّص على وظيفة أمير الفوج الثالث والعشرين بحائل بذات المرتبة بوزارة الحرس الوطني، وفلاح بن مشعل بن ضيدان بن حثلين على وظيفة  أمير الفوج السابع والثلاثين بعرعر بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الحرس الوطني، وعثمان بن ناصر بن علي المحيميد على وظيفة نائب الرئيس المساعد للرقابة على الأداء بذات المرتبة بديوان المراقبة العامة، وعثمان بن عبد الرحمن بن عثمان اليحيا على وظيفة نائب الرئيس المساعد لشؤون الفروع بالمرتبة الخامسة عشرة بديوان المراقبة العامة، وعبد اللطيف بن عبد الرحمن بن عبد اللطيف بوسبيت على وظيفة خبير إداري بالمرتبة 15 بديوان المظالم، والمهندس عبد المنعم بن محمود بن حماد الراشد على وظيفة أمين منطقة الحدود الشمالية بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الشؤون البلدية والقروية، وعبد الله بن علي بن عبد الله المخلف على وظيفة رئيس كتابة عدل بذات المرتبة بوزارة العدل.
واطلع مجلس الوزراء على تقريرين سنويين لوزارة الصحة، وصندوق التنمية العقارية، عن عامين ماليين سابقين، وأحاط المجلس علماً بما جاء فيهما، ووجه حيالهما بما رآه، فيما سترفع الأمانة العامة لمجلس الوزراء نتائج جلسة الأمس إلى خادم الحرمين الشريفين ليتفضل بالتوجيه حيالها بما يراه.
 



مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان

مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان
TT

مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان

مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان

لم يصدف في التاريخ أن كانت الحرب معزولة عن السياسة. فالحرب هي السياسة، لكن بوسائل أخرى، حسب كارل فون كلوزفيتز. والحرب تُخاض لأهداف سياسية بحتة، شرط أن تكون هذه الأهداف قابلة للتحقيق. والعكس قد يعني أن استراتيجيّة الحرب المرسومة سوف تناقض طبيعتها. فاستراتيجيّة الحرب بشكل عام، هي تلك الطريقة (الكيف في التنفيذ) التي تربط الأهداف بالوسائل، شرط التوازن بين الاثنتين.
أن تدخل الحرب بثقة زائدة، متجاهلاً الكثير والكثير من متطلّبات النجاح، لهو أمر قاتل. وأن تدخل الحرب ومفتاح نجاحها بيد الأعداء، لهو أمر يعكس السطحيّة الاستراتيجيّة للمخطّطين. لكن المصيبة تكمن، بالثمن المدفوع لأي تعثّر. فمن يرِدْ أن يكون قوّة عظمى فعليه تجميع عناصر القوّة لمشروعه.
وإذا تعذّر ذلك، فعليه ابتكار استراتيجيّة فريدة من نوعها، تجمع «القوّة الطريّة» مع القوّة الصلبة، بهدف التعويض عن أيّ نقص من عناصر القوّة.

فشل منظومة بوتين
لردع الغرب!
لم يستطع الرئيس بوتين وبعد سنة على عمليته العسكريّة في أوكرانيا، تركيب منظومة ردعيّة فاعلة وقادرة على تسهيل حربه. بكلام آخر، لم تنفع استراتيجيّته والمُسمّاة استراتيجيّة الرجل المجنون (Mad Man Theory)، في ردع الغرب. فهو أراد حماية حربه التقليديّة بمظلّته النوويّة، مُظهراً نفسه لاعباً غير عقلانيّ (Irrational). فمن التهديد النوويّ المتكرّر من قبله، ومن قبل الرئيس الروسي السابق ميدفيديف، إلى وزير الخارجيّة سيرغي لافروف. كان ردّ الغرب عبر اتباع استراتيجيّة القضم المُتدرّج لخطوط بوتين الحمراء.
وللتذكير فقط، استعمل الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد نيكسون، وبالتعاون والتنسيق مع هنري كيسنجر، استراتيجيّة الرجل المجنون في حربه على فيتنام. فصوّر نيكسون نفسه آنذاك على أنه لاعب غير عقلاني قد يذهب إلى استعمال النووي في حال لم تلبَّ مطالبه، وذلك مقابل حركيّة كيسنجر العقلانيّة لإيجاد مخرج من مستنقع فيتنام.

من يريد كلّ شيء، قد
لا يحصل على شيء
وضع الرئيس بوتين لنفسه أهدافاً تعجيزيّة. من طلبه عودة وضع حلف «الناتو» إلى منتصف التسعينات، إلى إلغاء الدولة الأوكرانيّة، وضمّها إلى روسيا على أنها جزء لا يتجزّأ من مناطق النفوذ الروسيّ، إلى قيادة الانتفاضة العالميّة ضد الإمبرياليّة الأميركيّة، إلى رسم نظام عالميّ جديد تكون فيه روسيا لاعباً كونيّاً وقوّة عظمى على غرار أميركا والصين. كلّ ذلك، باقتصاد ودخل قوميّ يوازي الدخل القومي لمدينة نيويورك. كل ذلك مع تصنيع حربيّ متواضع، يعود أغلبه إلى أيام الاتحاد السوفياتيّ، ودون تصنيع محلّي للشرائح الذكيّة، التي تعد حيويّة لتشغيل أسلحة القرن الحادي والعشرين. كل ذلك مع جيش أغلبه من الأقليات التي تعيش في المناطق النائية وعلى هامش حياة الشعب الروسي في المدن الرئيسّية. جيش لا يحسن القتال المشترك للأسلحة (Combined). جيش مؤلّف من عدّة جيوش، منها الجيش الروسيّ الرسمي، إلى الفرق الشيشانيّة، وحتى شركة «فاغنر» الخاصة. حتى إن هذه الجيوش لا يقاتل بعضها مع بعض، وهي ليست على وفاق، لا بل تتصارع علناً، إن كان حول الاستراتيجيات العسكريّة، أو حتى في طريقة إدارة الحرب. جيش لم يخطط للسيناريو السيّئ، فوقع في فخ الرضا المسبق عن الذات.
بوتين الحائر
بين الاستراتيجيّة والتكتيك
في المرحلة الأولى للحرب حول كييف، خسر بوتين في الاستراتيجيّة والتكتيك. غيّر الاستراتيجيّة وتوجّه نحو إقليم الدونباس فحقق نجاحات تكتيكيّة، لكنها لم تُصَب وتتراكم لتؤمّن النجاحات الاستراتيجيّة.
بعد الدونباس، خسر الرئيس بوتين التكتيك في إقليم خاركيف، كما أجبر على الانسحاب من مدينة خيرسون. وبذلك، تراكمت الخسائر التكتيكيّة والاستراتيجيّة على كتف الرئيس بوتين لتعيده إلى مربّع الخسارة الأول حول العاصمة كييف.

التقييدات على سلوك بوتين
في المرحلة المقبلة
• لا يمكن للرئيس بوتين أن يخسر مرّتين متتاليتين في أوكرانيا.
• فالخسارة تعني بالحدّ الأدنى الإطاحة به سياسياً، حتى ولو لم تتظهّر معارضة داخلية حتى الآن.
• تاريخيّاً، لا مكان للضعفاء في الكرملين. فكلمة الكرملين وهي من أصل تتريّ، تعني القلعة المُحصّنة. وكلّما كان هناك تعثّر عسكريّ روسي في الخارج، كان التغيير السياسي في الداخل النمط المعتاد.
• لا بد للرئيس بوتين من تقديم نصر عسكريّ للداخل الروسي، حتى لو كان محدوداً. وقد يكون هذا النصر في إقليم الدونباس أولاً، وفي إقليم زابوريجيا ثانياً. فهو قد ضمّ هذين الإقليمين إلى جانب إقليم خيرسون.
• لكن السيطرة على الأقاليم الثلاثة: الدونباس وزابوريجيا وخيرسون، بأكملها، ليس بالأمر السهل، وذلك استناداً إلى التجارب السابقة مع الجيش الروسيّ. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لم يستطع الجيش الروسي، و«فاغنر» إسقاط مدينة بخموت حتى الآن، وبعد مرور أكثر من سبعة أشهر على العمليّة العسكريّة حولها.

المنتظر من بوتين
• بدل النوعيّة أغرق الرئيس بوتين الجبهات بالكميّة، خصوصاً من العسكر الجديد. ألم يقل الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين: «إن للكميّة نوعيّة بحد ذاتها؟»، وبذلك يحاول بوتين اختبار جاهزيّة الانتشار الأوكراني على طول الجبهة لرصد نقاط الضعف.
• تقول المعلومات إن الجيش الروسي قد حشد كثيراً من الطائرات الحربيّة والطوافات على حدود أوكرانيا استعداداً لاستعمالها في المعركة المقبلة، خصوصاً أن جاهزيّة السلاح الجويّ الروسي تتجاوز نسبة 80 في المائة.
• كما تقول المعلومات إن التجمعات العسكريّة بدأت تظهر داخل الأراضي الروسيّة خصوصاً في مدينة كورسك، التي تقع خارج مدى راجمات «الهايمرس».
• يحاول الرئيس بوتين استرداد زمام المبادرة من يد الجيش الأوكراني، وذلك استباقاً لوصول المساعدات الغربيّة، خصوصاً الدفاعات الجويّة ودبابات القتال الرئيسيّة.
• وأخيراً وليس آخراً، قد يحاول الرئيس بوتين زرع الفوضى في المحيط الجغرافي لأوكرانيا، إن كان في مولدوفا، أو انطلاقاً من إقليم كاليننغراد الروسي والواقع على بحر البلطيق. هذا عدا إمكانيّة ضرب خطوط الإمداد لأوكرانيا على ثلاثة ممرات بريّة؛ تمرّ عبر كل من: سلوفاكيا ورومانيا وبولندا.
في الختام، هذه هي صورة الجبهّة الروسيّة. لكن رقصة «التانغو» بحاجة إلى شخصين كي تكتمل. فكيف ستكون عليه الجاهزيّة الأوكرانيّة؟ خصوصاً أننا عاينّا في هذه الحرب نماذج الحرب من العصر الزراعي، كما من العصر الصناعي، ودون شكّ من العصر التكنولوجيّ.
بعد عام على الحرب... هل باتت روسيا أكثر أمناً؟
مستقبل الحرب... واحتمالات توسعها وخروجها عن السيطرة
كيف أساءت روسيا تقدير موقف ألمانيا؟
أوروبا... تساؤلات حول مآلات الدعم لأوكرانيا
الأزمة... والدور «المشلول» لمجلس الأمن


سباق بين سلالات حاكمة تاريخية على عرش إيران

أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)
أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

سباق بين سلالات حاكمة تاريخية على عرش إيران

أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)
أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)

وسط غابة خضراء في مكان مجهول، وقف رجل سبعيني ليخاطب الإيرانيين بالفيديو باقتباسات من كبار الشعراء الفارسيين، معلناً أنه «شاه عباس سلجوقي، ملك الملوك وإمبراطور إيران، آخر المتبقين من سلالة السلاجقة، ومن الأتراك الإيرانيين».
قد تبدو مزاعم الرجل في حكم إيران مثار تندر، نظراً إلى أن إمبراطورية السلالة السلجوقية التي يدعي التحدر منها أفلت قبل أكثر من ثمانية قرون. لكنه مجرد متسابق بين كثيرين يحاولون طرح أنفسهم بديلاً للنظام الحالي، في ظل تزايد السخط الشعبي على أدائه.

وتداولت فيديوهات لأشخاص يزعمون انتسابهم إلى السلاسات التي حكمت إيران بعد سقوط الصفوية في القرن الثامن عشر، وبعضهم يرشح نفسه لاستعادة عرش أجداده.
وأصبح الشغل الشاغل للإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي تتبع أخبار من يتحدرون من السلالات التاريخية التي حكمت بلادهم قبل قرون، عبر فيديوهات مزاعم حق العرش التي تثير دهشتهم أو منشورات ساخرة.

صراع على تركة القاجار

ونشر شخص يدعي بابك ميرزا قاجار يقول إنه يتحدر من السلالة القاجارية التي حكمت البلاد من 1794 حتى 1925، قبل إطاحة آخر ملوكها أحمد شاه قاجار، على يد رئيس وزرائه رضا خان بهلوي الذي جلس على العرش وأسس الحكم البهلوي.
وقبل أيام، أعادت قناة «تي آرتي» التركية في خدمتها الفارسية التذكير بتقرير نشر في عام 2016 يزعم وجود أحد أحفاد السلسلة القاجارية في إسطنبول. ونقلت عمن وصفته بأنه «بابك ميرزا أحد الباقين من سلالة القاجار الإيرانية»: «في هذا التوقيت المضطرب، أرى تقارباً في العلاقة بين تركيا وإيران... أنا قادم من إيران وأتحدث التركية، وأكثر من نصف الإيرانيين قادرون على فهم اللغة التركية».

وتداول مغردون بياناً لـ«رابطة قاجار»، ومقرها جنيف وتقول إنها تمثل أبناء السلالة القاجارية، نفى أي صلة بين بابك ميرزا والقاجار. وقالت الرابطة: «اطلعنا على مزاعم شخص يدعى بابك بيتر بادار ويدعي وراثة العرش والتاج الملكي للقاجاريين، وينوي بهذه الأوهام القيام بأنشطة سياسية. هذا الشخص غير معروف للرابطة وأطلعت على وجوده عبر وسائل الإعلام».
وأضاف بيان الرابطة: «نحن كأسرة القاجار نقف إلى جانب الشعب الإيراني، ونطرد أي شخص يحاول انتحال هوية مزيفة للوصول إلى مصالح شخصية واستغلال الأوضاع الصعبة».

«دار المجانين»

وبينما انشغل الإيرانيون بمتابعة صور وفيديوهات بابك ميرزا، ظهر فيديو الرجل السبعيني الذي وقف في الغابة معلناً أنه «شاه عباس سلجوقي ملك الملوك وإمبراطور إيران».
وكتب مغرد يدعى فريد خان: «بعد بابك ميرزا قاجار، ظهر أمير سلجوقي هو الأمير عباس سلجوقي كبير أسرة السلاجقة ومن دعاة إعادة تأسيس النظام الشاهي في إيران... البلاد تحولت إلى دار المجانين».
وقال مغرد آخر: «الأمير عباس سلجوقي مستعد للتنافس مع أربعة مرشحين من السلالة الصفوية والأفشارية والقاجارية والبلهوية الذين أعلنوا استعدادهم مسبقاً لإعادة تأسيس النظام الشاهي».
وكتبت مغردة تدعى شرارة: «في سباق العودة التاريخي، ظهر أمير سلجوقي... على أمراء السلاسات الأخرى الإسراع لأن الغفلة تؤدي إلى الندم، على رضا بهلوي الانتحار لأن منافسيه يزدادون».
ورضا بهلوي هو نجل شاه إيران السابق الذي يلتف حوله أنصار والده وبعض المشاهير، لطرح بديل لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران. لكن نجل الشاه يواجه معارضة من شريحة واسعة بين أبناء الشعوب غير الفارسية، مثل الأكراد والعرب والأتراك والبلوش.
وتأتي الظاهرة الجديدة بينما تحاول السلطات الإيرانية إخماد الاحتجاجات بأساليب من بينها التوسع في عقوبة الإعدام وتنفيذها حتى الآن في أربعة متظاهرين.
وكان لافتاً خلال الأيام الأخيرة نشر فيديوهات من قنوات «الحرس الثوري» تشبه النظام الحالي بالحكم الصفوي الذي حاول منافسة العثمانيين على حكم العالم الإسلامي.


السودانيون يتداولون أسماء لتولي رئاسة الحكومة المدنية

وصول مساعدات المعونة الأميركية إلى ميناء بورتسودان أمس (أ.ف.ب)
وصول مساعدات المعونة الأميركية إلى ميناء بورتسودان أمس (أ.ف.ب)
TT

السودانيون يتداولون أسماء لتولي رئاسة الحكومة المدنية

وصول مساعدات المعونة الأميركية إلى ميناء بورتسودان أمس (أ.ف.ب)
وصول مساعدات المعونة الأميركية إلى ميناء بورتسودان أمس (أ.ف.ب)

بدأ سباق إعلامي على خلفية التسريبات من الغرف المغلقة حول أسماء المرشحين لتولي منصب رئيس وزراء الحكومة المدنية المرتقبة في السودان، فيما أكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر سابق لأوانه، وأن البعض ربما يحاول تسويق بعض الأسماء، لكن الجهات المعنية بأمر العملية السياسية تتمسك بأن اختيار رئيس الوزراء يحتاج إلى توافق كبير بين الأطراف المختلفة التي تشكل الحاضنة الجديدة للسلطة الانتقالية التي لم تتشكل بعد.
وأفادت المصادر ذاتها بأن موضوع الأسماء غير مطروح في الوقت الحالي لأن العملية السياسية لا تزال في بداياتها ويمكن الحديث عن الترشيحات عقب التوقيع على «الاتفاق الإطاري» بين المدنيين والعسكريين. وأكدت أن «تحالف الحرية والتغيير، والمجموعات الأخرى، لم تبدأ في أي نقاش حول هذا الأمر، لكن هذا لا يمنع أي جهة كانت أن تتقدم بالمرشح الذي تراه مناسباً». وأوضحت أن المرشح لمنصب رئيس الوزراء سيخضع للتشاور بين أطراف كثيرة، وأن الوصول إلى التوافق على شخص لقيادة الحكومة المدنية في هذا الوقت لن يكون سهلاً، لكن ليس أمام قوى الانتقال مفر من التوافق على مرشح يجد قبولاً واسعاً وسط القوى السياسية وحراك الشارع.
ومن بين الأسماء التي ترددت لتولي منصب رئيس الوزراء، طه عثمان، وهو من قيادات تحالف «الحرية والتغيير» التي قادت المفاوضات مع قادة الجيش خلال الفترة الماضية حتى تم التوصل إلى «تفاهمات حول مسودة الوثيقة الدستورية، التي أعدتها نقابة المحامين»، والتي تحدد هياكل وصلاحيات مؤسسات وأجهزة السلطة الانتقالية المتفق عليها.
كما برز اسم وزير المالية الأسبق، إبراهيم البدوي، الذي عمل في حكومة رئيس الوزراء المستقيل، عبد الله حمدوك. وتردد أيضاً اسم وزير العدل الأسبق، نصر الدين عبد الباري، الذي عمل أيضاً في حكومة حمدوك، وتتردد إشاعات بأنه يحظى بدعم مقدر من قوى دولية. وتقول المصادر إنه بصرف النظر عن الأسماء، فلا شك أن هناك مجموعات ضغط (لوبيات) تدفع باتجاه تقديم المرشح الأقوى لرئاسة الحكومة الانتقالية المدنية، التي لا بد أن تتخذ قرارات صعبة، وربما مواجهات سياسية مع أنصار النظام المعزول من الإسلاميين المنتمين إلى حزب المؤتمر الوطني الذي كان يرأسه الرئيس السابق عمر البشير.
لكن غالبية المصادر أشارت إلى أن هذه الترشيحات لا تخرج عن كونها ترويجاً وسباقاً لبعض القوى السياسية والمدنية لرسم المشهد السياسي في البلاد قبل اكتمال العملية السياسية، التي تحتاج إلى خطوات كبيرة للوصول إلى الاتفاق النهائي. وقالت المصادر: «في الوقت الراهن لا يمكن الحديث عن أي حظوظ للأسماء المطروحة للتنافس على المنصب»، لكنها توقعت أن ترتفع وتيرة الحملات الإعلامية في الفترة المقبلة في محاولة للتسويق السياسي لهذه الأسماء.
ونصّت التفاهمات التي توصل إليها تحالف «الحرية والتغيير» مع القيادة العسكرية في البلاد، وفق مسودة الدستور المقترح، على أن يكون رئيس الوزراء ومجلسه من الكفاءات الوطنية المستقلة، بعيداً عن المحاصصات الحزبية، وأن تختارهم القوى السياسية التي ستوقع على «الإعلان السياسي الجديد، مع مراعاة التمثيل العادل للنساء والتنوع العرقي والجهوي دون الإخلال بمبدأ الكفاءة».
وأكد القيادي في تحالف «الحرية والتغيير» ياسر عرمان، في حديث أول من أمس، أن اختيار رئيس الوزراء «يجب أن يتم بالتشاور بين قوى الثورة، بما في ذلك أطراف عملية السلام (الفصائل المسلحة)، بالإضافة إلى قوى الانتقال الديموقراطي». وتنقسم العملية السياسية إلى مرحلتين، الأولى التوقيع على «الاتفاق الإطاري» بما تم التوصل إليه من توافق حول مسودة الدستور، ومن ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية بالتوقيع على «الاتفاق النهائي»، الذي يعقبه تشكيل الحكومة التنفيذية.