متحف جديد يخاصم «إنستغرام» والزحام

مصمم حول فكرة أنّ الزائر بحاجة إلى تجربة هادئة لمعايشة العمل الفني

مصطلح «لحظة الموناليزا» يشير إلى شعور باليأس تجاه معارض متحف «اللوفر» في باريس حيث تعجّ القاعة المخصّصة لعرض اللوحة بحالة من الفوضى (غيتي)
مصطلح «لحظة الموناليزا» يشير إلى شعور باليأس تجاه معارض متحف «اللوفر» في باريس حيث تعجّ القاعة المخصّصة لعرض اللوحة بحالة من الفوضى (غيتي)
TT

متحف جديد يخاصم «إنستغرام» والزحام

مصطلح «لحظة الموناليزا» يشير إلى شعور باليأس تجاه معارض متحف «اللوفر» في باريس حيث تعجّ القاعة المخصّصة لعرض اللوحة بحالة من الفوضى (غيتي)
مصطلح «لحظة الموناليزا» يشير إلى شعور باليأس تجاه معارض متحف «اللوفر» في باريس حيث تعجّ القاعة المخصّصة لعرض اللوحة بحالة من الفوضى (غيتي)

هناك متاحف معاصرة يصعب الوصول إليها وتبدو أكثر عزلة عن غيرها، بما في ذلك متحف يقع على جزيرة منعزلة في اليابان وآخر داخل مدينة نائية بولاية تكساس الأميركية. وهناك متاحف لا يدخل إليها سوى من يحملون بطاقات دعوة وتعمل على نحو شبيه بالأندية الخاصة المنغلقة على مجموعة معينة من الأفراد. على الجانب الآخر، هناك الكثير من المؤسسات البارزة التي تركّز اهتمامها على مزج الثّقافة والطبيعة وتدعو الزائرين ليس للاطّلاع على الأعمال الفنية فقط، وإنّما أيضاً للاستمتاع بالمشهد العام المحيط بهذه الأعمال. إلا أنّه عندما يفتح متحف غلينستون مقرّه الجديد أمام الجمهور الشّهر المقبل في بوتوماك بولاية ماريلاند، فإنّ هذا الافتتاح يأتي متزامناً مع صعود ظاهرة جديدة في عالم الفن: شعور قوي بأنّ الكثير من المتاحف تحوّلت إلى ضحية لنجاحها وأصبحت هناك حاجة ملحّة لوضع نظام جديد للتّفاعل مع الأعمال الفنية.
جدير ذكره، أنّ متحف غلينستون صنيعة ميتش وإيميلي ريلز، وهما اثنان من هواة جمع الأعمال الفنية من الأثرياء واللذان افتتحا معرضاً داخل ضيعة يملكانها في ماريلاند عام 2006. وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرّر أن يفتتح الزوجان مجمّعا فنّيّاً ضخماً تبلغ مساحة العرض في داخله خمسة أضعاف المساحة داخل مبنى يطلق عليه «بافيليونز»، وهو مجموعة من المعارض المترابطة بعضها البعض، بُنيت حول حمام سباحة أعلى أحد التلال.
ومن المقرّر أن يفتح مبنى غلينستون الجديد أبوابه بصورة أوسع عن المبنى القديم، بمعنى أنّه سيسمح لعدد أكبر من الأفراد بحجز مواعيد للزيارة من خلال نظام حجز إلكتروني عبر شبكة الإنترنت. وسيتمكن سعداء الحظ الذين سيزورون المبنى الجديد من معايشة الإنجاز الكامل لطموح آل ريلز، ببناء واحدة من أكبر وأثرى المؤسسات الثّقافية على مستوى العالم. إلا أنّ الملاحظ أن مجمع غلينستون القائم على مساحة 230 فداناً ويضم مقهى وصالة دخول ومعارض دوارة ومعروضات فنية في الهواء الطّلق، صمم وبُني بالتركيز على تجربة الزائر في الأساس، وليس السّعي للوصول بأعداد الزائرين لأكبر عدد ممكن. وقد استوحى المتحف إلهامه من حركة «الفن البطيء» الناشئة التي تعتبر بمثابة رد فعل لقوى أكبر داخل السّوق الفنّية والثّقافة الديمقراطية وعصر طرح الأعمال الفنية عبر «إنستغرام». من ناحيتها تتوقّع إيميلي ريلز أن يستقبل غلينستون نحو 400 زائر يومياً من دون أن يؤثّر ذلك على صورته العامة كملاذ للهروب بعيداً عن العالم، وهي فكرة تشكّل عنصراً محورياً في رؤية مؤسسي المتحف.
على النّقيض نجد أنّ مجموعة فيليبس القائمة داخل موقع صغير مغلق على نفسه بقلب واشنطن، يستقبل أكثر عن 500 زائر يومياً في المتوسط، بينما يستقبل متحف «هيرشهورن» الذي يوجد في موقع مركزي، ما يقرب من 2500 زائر يومياً.
من جهته شرح توماس بيفر، المهندس المعماري الذي تعاون مع آل ريلز لتصميم مبنى «بافيليونز» على مساحة 204.000 قدم مربع قائلاً: «لقد عايشنا جميعاً ما يمكن وصفه بـ(لحظة الموناليزا)». ويشير مصطلح «لحظة الموناليزا» إلى شعور باليأس تجاه معارض متحف «اللوفر» في باريس، حيث تعجّ القاعة المخصّصة لعرض لوحة الموناليزا بحالة من الفوضى مع دخول المرشدين السياحيين الذين يقودون مجموعات من الزائرين في مشاحنات ومنافسات للوصول إلى أقرب نقطة ممكنة من اللوحة من أجل التقاط صورة بالهاتف المحمول لأشهر لوحة فنية في العالم. وأضاف بيفر: «تدخل إلى تلك القاعة وحولك 400 من أصدقائك المقرّبين وكلّ ما تحصل عليه ربما مجرد لمحة من الموناليزا» وذلك في إشارة إلى تجربة مثيرة للشّعور بالإحباط أصبحت أكثر شيوعاً يوماً بعد آخر داخل المتاحف على مستوى العالم.
ويمكن للمرء معايشة «لحظة الموناليزا» تلك داخل المعارض التابعة لمتحف الفن الحديث في نيويورك الذي أصبح على درجة من الازدحام الشّديد جعلت الجّادين من عاشقي الفنون يتجنبونه، أو المعارض الخاصة مثل «معرض كوساما» الذي نُظّم العام الماضي في هيشهورن وقد نال درجة كبيرة من الشّعبية والشّهرة لدرجة دفعت القائمين عليه بمراقبة الزائرين عبر ساعة ميقاتية وسمحت لكل زائر ببضعة ثوان داخل كل غرفة من غرف المعرض الخاصة بأعمال الفنان الياباني.
ولا تقتصر المشكلة على الازدحام أو الضوضاء أو تشتت الانتباه، وإنّما كذلك القضاء على واحدة من العناصر الأساسية لتجربة معاينة الأعمال الفنية وهي التأمل الفردي.
من ناحية أخرى فإنّ مسألة إعادة بناء التصميم الهندسي للمتاحف بهدف الحفاظ على تجربة فنية ذات معنى، تنطوي على تعقيد كبير وتجبر مصممي المتاحف ومن يتولون رعايتها مثل آل ريلز، على مواجهة قضايا ثقافية عميقة ترتبط بقيمة التجارب الفنية واتهامات بالانحياز للنّخب الضيقة. يذكر أنّه في أواخر القرن الـ19 وعلى امتداد جزء كبير من القرن الـ20. عملت المتاحف كمعاهد للفن وقدّمت دروسا في نشر قيمة الثّقافة. في منتصف القرن الماضي بدأت أجيال جديدة من رؤساء المتاحف التأكيد بصورة أكبر على أفكار أكثر شعبوية تتعلّق بالانفتاح ومساواة الفرص المتعلقة بمعايشة تجربة المعارض الفنية.
إلا أنّ هذا الجيل الثاني من المتاحف الأميركية الذي أطلق عليه «عصر الوصول»، غرس بذور دماره لأنّه خلق تجربة ثقافية جذبت حشوداً ضخمة من الجماهير، ولكن من دون أن يوفّر لهم أي فرصة للتّفاعل الحقيقي مع التعقيد الفنّي أو الثّقافي للعمل المعروض.
وحمل «عصر الوصول» معه، مقاه وارتباط بالإنترنت وتجمعات اجتماعية. وحرصت هذه المتاحف على تقييم مستوى نجاحها تبعاً لأعداد الزائرين. وفي كتاب نشره عام 2017. بعنوان «الفن البطيء»، اقترح النّاقد الفني أردين ريد النّظر إلى تاريخ بديل للفن يتعارض مع مفاهيم السّرعة والتجارة والاستهلاك. وأوضح أنّ الفن البطيء يقصد به ممارسة أو علاقة ما، أو منظور تاريخي للنّظر إلى العمل الفني الذي تتعارض مع الكثير من القيم التي تجسّدها متاحف الفن الحديث. وشرح أنّه: «مع تنامي سرعة الحركة الثّقافية وانحسار الممارسات الجمالية المقدسة، تأتي فكرة الفن البطيء لتشبع حاجتنا إلى وقت مستقطع عبر إنتاج أعمال تستلزم اهتماما مستمرا كي يتمكّن المرء من معايشتها».
من جانبها، قالت إيميل ريلز عن المتحف الجديد إنّ: «المقر بأكمله مصمم حول فكرة أنّ المرء بحاجة إلى تجربة هادئة لمعايشة العمل الفني».
وأثناء تفكيرهما في مبنى «بافيليونز» الجديد، زارت إيميلي وزوجها الكثير من المتاحف وقاما بدراستها، بما في ذلك متاحف تشهد حركة ازدحام شديدة من جانب الزّوار. وأشارت إلى أنّه داخل متحف غوغينهايم في نيويورك، يوجد لدى كل زائر مساحة حركة تعادل في المتوسط نحو 32 قدماً مربعاً، ما يعني أنّ المكان متكدّس للغاية. لذا فقد حرص الزوجان على تصميم «غلينستون» لتوفير مساحة تقارب 300 قدم مربع للزائر. أيضاً لن توجد حواجز بين الأعمال الفنية والمشاهدين، ولكنّ هذا يعني السّيطرة على تدفق حركة الزّوار على نحو يضمن سلامة الأعمال الفنية.

- خدمة: {واشنطن بوست}



القهوة اللبنانية أم التركية؟ جدل حول هوية الفنجان الشهير

ما أصل القهوة؟ (بكسلز)
ما أصل القهوة؟ (بكسلز)
TT

القهوة اللبنانية أم التركية؟ جدل حول هوية الفنجان الشهير

ما أصل القهوة؟ (بكسلز)
ما أصل القهوة؟ (بكسلز)

أثار بيان نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان نقاشاً بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد دعوتها جميع أصحاب المؤسسات السياحية والمطاعم والمقاهي إلى اعتماد تسمية «القهوة اللبنانية» بدلاً من «القهوة التركية» على قوائم الطعام والشراب وفي المواد الترويجية والإعلانية.

وأوضح بيان أصدرته النقابة، الأربعاء، أن هذه الدعوة تأتي انطلاقاً من حرص النقابة على صون الهوية اللبنانية وتعزيز خصوصية لبنان الثقافية والسياحية، وهو ما دفع الناشطين للتداول حول ما إذا كانت القهوة بالفعل تراثاً لبنانياً أصيلاً أم مجرد امتداد للقهوة التركية، لتصبح التسمية محور حوار حول الهوية الثقافية والاجتماعية للقهوة في لبنان.

موقف نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي

وفي بيانها، أكدت النقابة أن «القهوة التي تُحضَّر وفق هذا الأسلوب باتت جزءاً من التراث اللبناني اليومي، ومن عناصر هويتنا الثقافية التي نعتز بها. ندعو جميع أصحاب المؤسسات السياحية والمطاعم والمقاهي إلى اعتماد تسمية (القهوة اللبنانية) والتعميم على الموظفين اعتماد هذه التسمية في التخاطب اليومي مع الزبائن».

وأضافت النقابة أن توحيد التسمية يعكس الاعتزاز بالهوية الوطنية ويعزز خصوصية لبنان في القطاع السياحي والمطعمي، مشددة على أن هذه الخطوة لا تهدف إلى محو أي إرث تاريخي، بل إلى إبراز الطابع اللبناني الفريد للمشروب الذي بات جزءاً من الحياة اليومية والثقافة الاجتماعية.

الحوار بين الناشطين على مواقع التواصل

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تداولاً واسعاً بين مؤيد ومعارض لهذه التسمية. بعض الناشطين أشاروا إلى أن طريقة تحضير القهوة اللبنانية تشبه إلى حد ما الطريقة التركية تاريخياً، بينما شدد آخرون على أن المقاهي اللبنانية وممارسات تقديم القهوة لها طابع خاص يعكس التراث المحلي، ما يمنح القهوة هوية مستقلة ومميزة عن غيرها.

كما ركز الحوار على أن القهوة ليست مجرد مشروب يومي، بل تجربة ثقافية واجتماعية، تجمع العائلة والأصدقاء وتُسهم في إبراز الضيافة اللبنانية أمام الزوار والسياح.

الاختلاف بين القهوة التركية واللبنانية في طريقة التحضير (بكسلز)

القهوة اللبنانية والتركية... أوجه التشابه والاختلاف

رغم استخدام القهوة اللبنانية والتركية بُناً عربياً مطحوناً ناعماً جداً، فإن الاختلافات تكمن في طريقة التحضير والنكهة والتقاليد المصاحبة.

ففي الطريقة اللبنانية، يُضاف أحياناً الهيل المطحون أثناء الغلي لإضفاء نكهة عطرية مميزة، ويُحرص على أن تكون الرغوة متناسقة والطعم غني لكن سلس قليلاً مقارنة بالقهوة التركية التقليدية. أما القهوة التركية، فتُعرف بقوتها العالية ومرارتها، مع رغوة كثيفة تتركز على سطح الفنجان، وعادة لا يُضاف إليها الهيل.

كما يختلف البُعد الاجتماعي لكل منهما، فالقهوة التركية مرتبطة بتقاليد رسمية مثل قراءة الفنجان ومراسم الزواج، بينما القهوة اللبنانية باتت جزءاً من الحياة اليومية والمقاهي الاجتماعية، تقدم للضيوف خلال اللقاءات العائلية والاجتماعية، ما يعكس طابعها الثقافي المحلي المميز.

ما أصل القهوة؟

وللتوضيح، فإن أصل القهوة ليس لبنانياً ولا تركياً، بل يعود أصلها إلى شرق أفريقيا، وتحديداً إثيوبيا، حيث اكتُشف نبات البن العربي واستخدم لأول مرة كمشروب منبه.

ورغم أن القهوة في لبنان تحتل مكاناً خاصاً في معظم المناسبات، في الأفراح والأتراح، فإن أصولها تعود إلى تركيا، حيث افتتح في منتصف القرن الـ16 (سنة 1554م) أول مقهى في إسطنبول خلال عهد السلطان سليمان القانوني على يد اثنين من تجار دمشق في منطقة «تهتا قلعة»، حيث قدم المقهى الجديد لرواده القهوة والمشروبات السكرية والحلوى.

يذكر أن منظمة اليونيسكو كانت قد أدرجت القهوة التركية وثقافتها في قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2013.


تعاني نوبات الهلع؟ علماء يكشفون طريقة سهلة وفعّالة للتغلب عليها

التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
TT

تعاني نوبات الهلع؟ علماء يكشفون طريقة سهلة وفعّالة للتغلب عليها

التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة عن أن فترات قصيرة من التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع وحدّتها لدى المصابين باضطراب الهلع، متفوقةً على تقنيات الاسترخاء التقليدية.

وأوضح باحثون أن هذا النهج، القائم على «التعرُّض الداخلي» عبر تحفيز الأعراض الجسدية بشكل آمن، قد يُشكِّل وسيلةً علاجيةً طبيعيةً ومنخفضة التكلفة لدعم الصحة النفسية، إلى جانب العلاج السلوكي المعرفي والأدوية.

ويستعرض تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تفاصيل الدراسة الجديدة ونتائجها بشأن دور التمارين المكثفة في الحد من نوبات الهلع.

ويختبر أكثر من 28 في المائة من البالغين نوبةً واحدةً على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من سكان الولايات المتحدة نوبات متكررة إلى حد تشخيصهم باضطراب الهلع.

ما هو اضطراب الهلع؟... وكيف يُعالج عادة؟

يُعالج اضطراب الهلع عادةً بالعلاج السلوكي المعرفي أو بمضادات الاكتئاب، أو بكليهما معاً.

لكن باحثين في البرازيل يقولون إنهم توصَّلوا إلى نهج علاجي أكثر فاعلية: فترات قصيرة من التمارين المكثفة.

وقال ريكاردو ويليام موتري، الباحث في برنامج اضطرابات القلق بكلية الطب في جامعة ساو باولو: «نُظهر هنا أن برنامجاً يمتد 12 أسبوعاً من التمارين المتقطعة المكثفة والقصيرة يمكن استخدامه بوصفه استراتيجية تعرّض داخلي لعلاج مرضى اضطراب الهلع».

ويُعد «التعرّض الداخلي» تقنيةً في العلاج السلوكي المعرفي تقوم على إحداث أعراض جسدية، مثل تسارع ضربات القلب أو الدوخة، بشكل متعمّد وفي بيئة آمنة؛ بهدف كسر حلقة القلق والهلع.

تصميم الدراسة... وبرنامج التمارين

وشملت الدراسة، التي نُشرت الاثنين، 102 بالغ مشخص باضطراب الهلع، جرى توزيعهم على برنامج التمارين أو على برنامج علاج بالاسترخاء لمدة 12 أسبوعاً.

وتضمَّن برنامج التمارين تمطيط العضلات، ثم المشي لمدة 15 دقيقة، تليه من مجموعة إلى 6 مجموعات من الجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، مع فترة تعافٍ قدرها 4.5 دقيقة بعد كل مجموعة، قبل العودة إلى المشي لمدة 15 دقيقة أخرى.

أما المشاركون في المجموعة الأخرى فمارسوا تمارين شدّ العضلات وإرخائها.

ولم يتناول أي من المشاركين أدويةً خلال فترة التجربة.

وارتدى الجميع أجهزة مراقبة حيوية خلال الجلسات التي عُقدت 3 مرات أسبوعياً.

وجرى قياس النتائج باستخدام «مقياس الهلع ورهاب الساحة»، وهو أداة تقييم تعتمد على 13 سؤالاً لقياس شدة اضطراب الهلع. كما تتبع الباحثون تقارير المشاركين بشأن عدد النوبات وحدّتها.

النتائج: انخفاض نوبات الهلع والقلق

وأظهرت النتائج انخفاضاً في متوسط درجات المقياس، وكذلك في مؤشرات القلق والاكتئاب، لدى المجموعتين خلال 24 أسبوعاً.

غير أن مجموعة التمارين سجَّلت تراجعاً أكبر في الدرجات، إضافة إلى انخفاض أكثر وضوحاً في تكرار نوبات الهلع وحدّتها.

كما بدا أن المشارِكين الذين التزموا ببرنامج التمارين استمتعوا به أكثر مقارنةً بأولئك الذين خضعوا لعلاج الاسترخاء، وهو ما يأمل الباحثون أن ينعكس إيجاباً على التزام المرضى واستمرارهم في العلاج.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «فرونتيرز إن سايكياتري».

فوائد التمرين المكثف للمريض والعلاج

وقال موتري: «يمكن لمتخصصي الرعاية الصحية اعتماد التمارين المتقطعة المكثفة والقصيرة بوصفها استراتيجية تعرّض داخلي طبيعية ومنخفضة التكلفة».

وأضاف: «لا يشترط تنفيذها في بيئة سريرية، ما يقرّب التعرُّض لأعراض نوبة الهلع من الحياة اليومية للمريض. كما يمكن دمجها في نماذج علاج اضطرابات القلق والاكتئاب».


بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
TT

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)

ثمة أسباب عديدة قد تدفعك إلى القول: «لستُ بحاجة إلى أصدقاء»، أو إلى التساؤل ببساطة: «لماذا ليس لديّ أصدقاء؟». أحد التفسيرات المحتملة هو شعورك بأن الصداقة لا تضيف قيمة كبيرة إلى حياتك. وتفسير آخر قد يكون أنك تحظى بالفعل بدعم اجتماعي كافٍ من عائلتك، فلا ترى حاجة إلى تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء أو المعارف، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

ومهما تكن أسبابك، فقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى مصدر هذا الشعور بعدم الحاجة إلى أصدقاء (أو إلى أسباب عدم وجود أصدقاء لديك)، وأن تدرك مدى شيوع هذه التجربة، إلى جانب الاطلاع على بعض فوائد تكوين الصداقات.

أسباب شعورك بعدم الحاجة إلى أصدقاء

إذا كنت تشعر بأنك لا تملك أصدقاء في حياتك، فهناك عدة عوامل قد تفسّر هذا الشعور، من بينها:

تفضيل العزلة: يفضّل بعض الأشخاص قضاء الوقت بمفردهم على الوجود بصحبة الآخرين، ولا سيما مَن يميلون إلى الانطواء.

الخوف من خيبة الأمل: كغيرها من العلاقات الاجتماعية، تنطوي الصداقة على توقعات متبادلة وعلى قدر من الأخذ والعطاء. فإذا كنت تخشى عدم قدرتك على تلبية هذه التوقعات، أو تعتقد أن الآخرين قد يخيّبون ظنك، فقد تتجنب الصداقات لتقليل احتمالات الإحباط أو خذلان الآخرين.

القرب من العائلة: قد تشعر بأن أفراد عائلتك يقومون مقام الأصدقاء في حياتك. فإذا كانوا يوفّرون لك التواصل والدعم اللذين تحتاج إليهما، فقد لا ترى ضرورة للبحث عن صداقات خارج هذا الإطار.

الخوف من التعرّض للأذى مجدداً: إذا مررت بتجربة مؤلمة مع صديق في الماضي، فقد تنشأ لديك صعوبات في الثقة بالآخرين. ونتيجة لذلك، قد تتردد في بدء صداقات جديدة.

الانشغال الشديد: يتطلب بناء الصداقات والحفاظ عليها وقتاً وجهداً. وإذا كنت منشغلاً بالتزامات أخرى، مثل العائلة أو العمل أو الدراسة، فقد تشعر بأنك لا تملك الوقت أو الطاقة الكافيين لتخصيصهما للأصدقاء.

ومن الأسباب الرئيسية التي قد تجعل بعض الناس يمتلكون عدداً قليلاً من الصداقات اعتمادُ الكثيرين على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الأصدقاء كمصدر رئيسي للدعم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في الماضي. فعلى سبيل المثال، في عام 1990، أفاد 26 في المائة من البالغين بأنهم سيلجأون أولاً إلى صديق مقرّب عند مواجهة مشكلة شخصية، بينما في عام 2021، قال 16 في المائة فقط إنهم سيتحدثون إلى صديق قبل أي شخص آخر.

لماذا ليس لديك أصدقاء؟

لماذا يُبلّغ العديد من الشباب عن قلة أصدقائهم أو انعدامهم؟ على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة تماماً، فإن تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي دوراً رئيسياً في ذلك.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة يميلون إلى الشعور بمستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة.

كما أسهمت جائحة «كوفيد-19» في تغيير واقع الصداقة لدى كثير من البالغين في الولايات المتحدة. فقد أفاد نحو 60 في المائة من الشابات بفقدان التواصل مع بعض الصديقات خلال الجائحة، بينما ذكرت 16 في المائة أنهن فقدن التواصل مع معظم أو جميع صديقاتهن.

وتشير استطلاعات الرأي كذلك إلى أن الشباب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية وثيقة؛ إذ لا يملك 28 في المائة من الرجال دون سن الثلاثين أي علاقات شخصية قريبة.

هل من الطبيعي ألا يكون لديك أصدقاء؟

إذا كنت تردد في نفسك: «ليس لدي أصدقاء»، فقد تتساءل عما إذا كان هذا الأمر طبيعياً. ورغم أن الدراسات تؤكد أهمية الصداقة للصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون محاطاً بالآخرين أو أن تمتلك قائمة طويلة من الأصدقاء المقرّبين كي تكون سعيداً أو تتمتع بصحة جيدة.

يتوقف تأثير قلة الأصدقاء في صحتك النفسية على نظرتك الشخصية إلى الأمر ومشاعرك حياله. وبعبارة أخرى، ثمة فرق كبير بين أن تقول: «لست بحاجة إلى أصدقاء»، وأن تشعر: «ليس لدي أصدقاء».

إذا كنت سعيداً وراضياً من دون أصدقاء، فقد لا يكون لذلك أثر سلبي عليك. بل إن للوحدة جوانب إيجابية أيضاً؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين العزلة وقضاء الوقت منفرداً وبين آثار مفيدة، مثل:

- زيادة الإبداع

- تحسين التركيز والذاكرة

- تعزيز الوعي الذاتي

- رفع مستوى الإنتاجية

- إتاحة مزيد من الوقت للنمو الشخصي

كما تشير أبحاث إلى أن قضاء الوقت بمفردك قد يسهم في تحسين العلاقات القائمة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي، كلما زاد الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء، انخفض مستوى رضاهم. ومن ثم، قد يتيح لك القيام ببعض الأمور بمفردك شعوراً أكبر بالرضا والسعادة تجاه علاقاتك بالآخرين في حياتك.