خافيير سيركاس: لا يمكن فهم الأدب الإسباني من دون التراث العربي

روايته «جنود سلاميس» الأكثر انتشاراً ترجمت أخيراً إلى العربية

خافيير سيركاس
خافيير سيركاس
TT

خافيير سيركاس: لا يمكن فهم الأدب الإسباني من دون التراث العربي

خافيير سيركاس
خافيير سيركاس

الانطباع الأول الذي تكون لدي عن الكاتب الإسباني خافيير سيركاس هو أنه بحر من المعرفة، حيث تحمل كل إجابة من إجاباته تاريخ وتأملات عميقة تمثل الخيوط المحركة للأحداث في أعماله التي تشتهر بما تحمله من إسهامات تاريخية، وفلسفة، وقدر كبير من حسّ الدعابة. وأبدى سيركاس سعادته بالتحدث إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، خصوصا أن روايته الأكثر مبيعاً «جنود سلاميس» قد ترجمت أخيراً إلى العربية. هنا حوار معه:
> ترجمت روايتك «جنود سلاميس» أخيراً إلى العربية، وهي أكثر رواياتك انتشاراً. هل تعتقد أنها ستلقى استجابة مماثلة عند القارئ العربي ذي الثقافة المختلفة؟
- الأدب هو ما يجعل الخاص عاماً. ما يحدث لي أو لشخص ما في مكان ما هو ما يحدث لنا جميعاً. يتمتع الأدب، إذا كان حقيقياً، بهذه القدرة على الوصول إلى العالم أجمع. رواية «دون كيخوته» تثير اهتمام الجميع رغم أن الرجل الذي يفقد صوابه يوجد في لا مانشا، لكن هذا يعبر عنا جميعاً على نحو ما.
أنا سعيد للغاية بمعرفة أن هناك من يقرأ رواياتي التي تعبر عن ثقافة تبدو مختلفة تماماً، لكنها في الحقيقة ليست مختلفاً كثيراً، فنحن عرب وقد جئنا من هناك، وتلك أصولنا، وذاك تراثنا أيضاً. للأسف تم حرماننا من ذلك التراث نظراً للحديث طوال قرون عن إسبانيا التي تم بناؤها تحديداً من خلال ما يسمى بإعادة الغزو، وبسبب قرون طويلة أقام فيها العرب في إسبانيا، ثم تكونت إسبانيا من تمازج الأجناس مع العرب، وكان هناك يهود أيضاً، وتم سرقة ذلك التراث العربي بشكل ما لأنه يخبرنا قصة إسبانيا التي تم إسقاط ذلك التراث منها، ولم يبق سوى التراث المسيحي. إن هذا تزييف كامل للماضي لأن الثقافة الإسبانية مولودة من هذا الخليط الذي ظل باقياً.
تزخر اللغة الإسبانية بالتأثيرات العربية سواء في الطعام والأدب، حيث لا يمكن للمرء فهم الأدب الإسباني العظيم دون التراث العربي، في الشعر على سبيل المثال. العمارة أساسية أيضاً، فنحن بلد يتسم بالتعددية والتمازج مثلنا جميعاً، لكن يأتي ذلك التمازج في حالتنا من الثقافة العربية، ولم يتم استعادة ذلك حتى منتصف القرن الماضي. يتعلق الأمر بالاعتراف بالحقيقة وهي أننا من هناك.
> لماذا لم يتم الاعتراف بذلك؟
- السبب واضح ومؤكد وهو السلطة والسيطرة؛ السيطرة على الماضي والحاضر. لذا نحن كروائيين نشكك دوماً في هذه الرواية عن الماضي التي تمنحنا القوة والسيطرة، وينبغي علينا كمواطنين القيام بذلك أيضاً. تلك الرواية كانت للحكام الكاثوليك الذين طردوا العرب من إسبانيا، فهم من أرادوا ترسيخ تلك الرواية، التي تؤكد أنه ليست لنا علاقة بالعرب، وأنهم مختلفون عنّا، فنحن كاثوليك أوروبيون، وقد أرادوا جعل تلك الرواية ملائمة للحاضر حتى لو كان ذلك عبر التزييف.
تتناول رواية «المحتال» التي أقدمها هذه القضية، فليس إنريك ماركو، الذي يمثل نموذجاً واضحاً لذلك، فهو يخترع ماضياً لنفسه، عبارة عن ملحمة؛ ماضياً عاطفياً، وهو ما نفعله جميعاً في النهاية، خاصة من هم في السلطة، حين يتعلق الأمر بماضٍ سيء مليء بالحروب. لقد كذبنا فيما يتعلق بماضينا، وتخيلنا إسبانيا كاثوليكية خالصة غير «ملوثة» بالثقافات الأخرى، وهذا أمر كارثي لأن كل ما هو جيد في بلادي نتاج الديانات والثقافات واللغات المختلفة، لكن تم إخفاء ذلك عنا.
> هل للأدب العربي أثر على أعمالك؟
- التراث العربي متجذر بشدة في الأدب الكلاسيكي الإسباني كما روائع القرون الوسطى والعصر الذهبي. كان ثربانتس رجل على اتصال حقيقي بالثقافة العربية، وكتاب «الحب الفاضل» من الكتب الرئيسية والثورية في الأدب الإسباني التي لا يمكن فهمها دون الاتصال بالعرب، لكنني أجهل الأدب العربي المعاصر كثيراً.
> الحقائق والأكاذيب حاضرة دوماً في أعمالك. كيف يمكنك تحليل التوجه السائد الآن في «زمن الأخبار المكذوبة»؟
- لطالما كان الكذب حاضراً، ولطالما يلجأ كثير من السياسيين إلى الكذب في السياسة. ما يحدث حالياً مرتبط بتلك الحقيقة العالمية والأبدية، فالرجال والنساء يكذبون. ربما ما يحدث هو أن الحقيقة الأساسية في عصرنا هي سيطرة وسائل الإعلام بشكل يفوق الواقع ويتجاوزه. لا تعبر وسائل الإعلام عن الواقع فحسب، بل تصنعه. ما لا يوجد في وسائل الإعلام لا يوجد في واقع الأمر، حيث تزايد نفوذها، لذا أصبحت القدرة على نشر الأكاذيب أكبر من الإنسان، ويعني هذا أننا نعيش في عالم تحيطه الأكاذيب نظراً لقدرة وسائل الإعلام وتنوعها بشكل هائل. لم يعد على المرء إنشاء صحيفة وإنفاق الملايين لنشر الحقائق أو الأكاذيب، بل يكفي أن يكون لديك حساب على موقع الـ«فيسبوك». لقد ازدادت الأكاذيب قوة عن أي وقت مضى.
من الأمور التي اكتشفتها أثناء تأليفي لرواية «المحتال» هي أننا معشر البشر كثيراً ما نفضل الكذبة على الحقيقة لأنها أجمل، وأكثر رومانسية، ومجاملة، ولأن الحقيقة كثيراً ما تكون قبيحة، وقاسية، ومحزنة، ومعقدة.
وجود الصحافة ضروري أكثر من أي وقت مضى، لكنها لم تعد كافية لمعرفة الحقائق، فعليك تحليل وتفكيك الأكاذيب التي يتم نشرها مع الحقائق.
> أي من أعمالك ترشحه لقرائنا، إضافة لـ«جنود سلاميس»؟
- كانت رواية «جنود سلاميس» هي التي جعلتني كاتباً محترفاً. تبدو أعمالي وكأنها تتناول الماضي، لكنها دائماً ما تتحدث عن الحاضر. إنها تتحدث عن ماضٍ لم يحدث بعد. تتناول تلك الرواية قصة عالمية حدثت أثناء الحرب الأهلية الإسبانية، لكنني تحدثت عن قصص مماثلة في كثير من مناطق العالم. إنها قصة مجموعة من سجناء الفاشية الذين أطلق حرس الحدود الفرنسية النار عليهم في نهاية الحرب الأهلية الإسبانية المروعة الفظيعة. تمكّن أحدهم من الفرار من ذلك الإعدام الجماعي بمعجزة، والاختباء، وبينما يبحث عنه الجمهوريون لقتله، يجده أحدهم فجأة، ويصوب السلاح نحوه ليقتله، وبينما ينظر في عينيه يأتي صوت من جهة رفاقه يسأله عما إذا كان قد وجد السجين الهارب أم لا. وبينما يتطلع ذلك الشاب إليه، يجيب قائلا إنه لم يجد أحداً، ويخفض سلاحه، ويستدير مغادراً. روى ابن البطل هذه القصة لي وقد أذهلتني، وجعلتني أتساءل عن السبب الذي يدعو المرء إلى إنقاذ حياة عدو. يحقق رجل صحافي يدعى خافيير سيركاس في هذه القضية.
> من أين لك بفكرة المؤلف الذي يصبح بطل الرواية؟
- من الصحافة على ما أعتقد. لم أكن صحافياً، لكني بدأت أكتب روايات وأحداث تاريخية، وأدركت أنه بإمكاني استخدام ذلك. في كل الأحوال تعلمت تلك الطريقة في رواية «جنود سلاميس»، فقد كنت دوماً أؤلف روايات قريبة جداً من تجربتي الشخصية، لكن في تلك الرواية كنت بحاجة إلى الرجل الذي يدعى سيركاس، لأن كل الشخصيات كانت لها أسماء حقيقية، فقلت لنفسي إنه إذا كانوا جميعاً لهم أسماء حقيقية، فيجب أن يكون للراوي اسمه الحقيقي أيضاً، ويجب أن يكون خافيير سيركاس حتى لو لم يكن أنا.
> هل هناك اختلاف كبير؟
- نعم إنه قناع
> للاختفاء؟
- أو ربما لكشف الحقيقة. قد يحمل خافيير سيركاس في الرواية أكثر مما أحمله أنا شخصياً. إنه وسيلة وأداة للحكي. يظهر سيركاس الذي نتحدث عنه بعد ذلك في روايات أخرى لي بطرق مختلفة تماماً. على سبيل المثال يشبهني سيركاس في «المحتال» تماماً.
> ما هي كلمتك الإسبانية المفضلة؟
- لا. عليك تعلم قول كلمة لا.


مقالات ذات صلة

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

ثقافة وفنون محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

صدر عن «منشورات رامينا» بلندن كتاب «محمود مختار والمراهنة على تحويل الآثار إلى تراث حيّ» للدكتور محمد بن حمودة

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون أنطوان الدويهي

أنطوان الدويهي: «الشتاء الكبير» عهد بيني وبين نفسي

مع روايته الأخيرة «الشتاء الكبير» الصادرة في بيروت عن «الدار العربية» و«دار المراد»، يستمر أنطوان الدويهي على مدى ثلث قرن في صوغ عالمه الأدبي.

شوقي الريّس (بيروت)
ثقافة وفنون «أبواب»... قصائد تنتصر للبيئة في مواجهة الجنرالات

«أبواب»... قصائد تنتصر للبيئة في مواجهة الجنرالات

يتكون ديوان «أبواب»، للشاعرة السورية «بسمة شيخو»، من ست وثلاثين قصيدة، مقسمة بالتساوي على ثلاثة أقسام، كل منها يضم اثني عشر نصاً

عمر شهريار
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون «مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» كتاب جديد يضاف إلى سلسلة المؤلفات للباحثة والناقدة الدكتورة نادية هناوي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
TT

حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)

لأسابيع متواصلة، بدت أجزاء من جزيرة بورنيو الإندونيسية كأنها مشهد من مشاهد الدمار الشامل، إذ يتجوّل السكان مرتدين الأقنعة وسط ضباب كثيف كريه الرائحة، ذي لون بنيّ محمرّ، فيما تلتهم الحرائق الأراضي الخثية المجاورة للمنازل والمزارع.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ حرائق الأراضي الخثية، التي تشتعل ببطء في أغلب الأحيان تحت سطح الأرض، وقد تستمر أشهراً متواصلة، مسؤولة عن جزء كبير من ضباب موسم الجفاف الذي لوَّث هذا العام هواء مناطق بعيدة شملت ماليزيا، وسنغافورة، والفلبين.

وتتكوَّن الأراضي الخثية من مواد عضوية لا تتحلَّل كلياً في ظروف المياه الراكدة، وقد تراكمت على مدى آلاف السنوات لتتحوّل إلى مادة طبقية تشبه التربة.

وتحتضن الأراضي الخثية السليمة نباتات وأشجاراً متنوّعة، مثل جوزة الطيب والدوريان، وحيوانات تشمل إنسان الغاب المهدَّد بالانقراض، وفهد الغيوم، ونمر سومطرة، والدب الشمسي، والتابير. وهي أراضٍ مسامية عالية الامتصاص، ممّا يجعلها ذات أهمية حيوية في احتواء الفيضانات.

ورغم أنها لا تُغطّي سوى نحو 3 في المائة من مساحة اليابسة في العالم، فإن الأراضي الخثية تختزن نحو ثلث الكربون الموجود في تربة الكرة الأرضية، أي ضعف ما تحتجزه الغابات.

وتمتلك إندونيسيا أكبر حصة من الأراضي الخثية الاستوائية في العالم، إذ تبلغ نحو ثلث الإجمالي العالمي.

ومن المساحة الإجمالية المقدّرة للأراضي الخثية الإندونيسية، البالغة 24.2 مليون هكتار، تعرّض 16.4 مليون هكتار للتدهور وبات عرضة للحرائق، وفق ما تكشفه منظمة «بانتاو غامبوت» غير الحكومية.

والمتسبّب الرئيسي في ذلك هو المزارع الصناعية الكبيرة المخصّصة للأخشاب ولُبّ الورق، ومزارع الأرز، ونخيل الزيت الذي تُعدّ إندونيسيا، بفارق شاسع، أكبر منتج له في العالم.

غابات تختنق بما يتصاعد من أحشائها (أ.ف.ب)

ولاستصلاح هذه الأراضي، تُستنزف مياهها عبر شبكات من القنوات يبلغ إجمالي أطوالها في إندونيسيا نحو 285 ألف كيلومتر (177 ألف ميل)، وفق بحوث منظمة «بانتاو غامبوت»، أي ما يعادل 7 أضعاف محيط الأرض.

وتتدفّق هذه المياه نحو الأنهار أو البحر، تاركةً الأراضي الخثية الجافة عُرضة للاشتعال، لا سيما في سنوات ظاهرة النينيو الشديدة التي قد تجلب جفافاً حاداً لإندونيسيا.

وحرائق الأراضي الخثية كثيراً ما تكون غير محسوسة إلا من خلال الدخان الكريه الذي تُطلقه والحرارة التي تبثّها من باطن الأرض.

ويمكن للطبقات الكثيفة من الكربون أن تستمر في الاتّقاد على شكل ما يُعرف باسم «حرائق الزومبي» لأسابيع طويلة، ويصعب إخمادها.


الشرطة تصادر روبوتاً يُشتبه في تحرشه بفتاة مراهِقة بألمانيا

صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
TT

الشرطة تصادر روبوتاً يُشتبه في تحرشه بفتاة مراهِقة بألمانيا

صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)

فتحت الشرطة الألمانية تحقيقاً مع مراهقيْن يُشتبه في تحكمهما بروبوت تحرَّش بفتاة تبلغ من العمر 16 عاماً.

وصادرت الشرطة في مدينة كولونيا روبوتاً باللونين الأحمر والذهبي، يُزعم أنه أمسك أرداف الفتاة، وأجرى حركات إيحائية باتجاهها، قبل أن تصرخ وتبتعد عنه، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وقالت شرطة ولاية شمال الراين-وستفاليا إن مالك الروبوت، البالغ من العمر 16 عاماً، ومرافقه البالغ 19 عاماً، يُشتبه في أنهما بثّا الواقعة مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلّقا عليها.

ووفقاً لبيان نشرته الشرطة على «فيسبوك»، اقترب الروبوت، الذي يبلغ ارتفاعه 120 سنتيمتراً (3.9 قدم)، من الفتاة من الخلف، بينما كانت برفقة أصدقائها، قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي (11 مساءً بتوقيت غرينتش)، يوم السبت.

وأوضحت الشرطة أن الواقعة حدثت أمام أحد مطاعم الوجبات السريعة بالقرب من وسط المدينة.

وأُبلغت خدمات الطوارئ بالحادث، وعُثر بعد وقت قصير على المراهق والرجل الخاضعين للتحقيق على بُعد مبنى واحد من المكان، كما عُثر على الروبوت في الجزء الخلفي من سيارة، بعدما وضعه المراهق هناك، وفقاً للشرطة.

وأظهرت صورةٌ نشرتها الشرطة الروبوت وهو يرتدي شارباً أسود وسلسلة ذهبية وسترة بيضاء.

وبالإضافة إلى الروبوت، صادرت الشرطة هاتفين محمولين يعودان إلى المشتبَه فيهما. وتحاول الشرطة تحديد ما إذا كان شخص ما قد تعمَّد التحكم في حركات الروبوت وقت وقوع الحادث.

وفي منشور لاحق على «فيسبوك»، حذرت الشرطة من أن بعض التعليقات على القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي «قد تتجاوز الحدود، وقد تُشكل في أسوأ الأحوال جريمة جنائية».


بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

​قاد بلاغ من مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري بارز في المحافظة الواقعة بدلتا النيل.

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، كشف إبلاغ المواطن -الذي لم تَكشف عن هويته- عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، بينما يُرجح أن يعود الآخر إلى الملك نفسه، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشاً هيروغليفية تتضمن ألقاباً ملكية.

وبادر المواطن بإبلاغ الجهات المعنية فور العثور على الكتلة خلال تأدية عمله في أرضه، لينتقل المسؤولون إلى الموقع وتُجرى معاينة مبدئية أكدت أثريتها. وعقب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتشكيل لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار، أسفرت حفائر الإنقاذ عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

نقوش على اكتشاف أثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

وانتقل التفتيش الأثري التابع للمجلس الأعلى للآثار إلى الموقع، واتخذت البعثة الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر إثبات الواقعة، كما شُكِّلت لجنة أثرية وفريق عمل متخصص لبدء حفائر الإنقاذ التي أسفرت عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي عن تقديره لهذا الكشف الأثري، مؤكداً أنه يمثل إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية. وأشار إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه، مثمناً وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، بما يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال القادمة.

رأس ضخم لرمسيس الثاني

من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، والذي يحمل نقشاً باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت»، وأضاف أن حجم الرأس المكتشف يشير إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس ضخامة التمثال وأهميته الفنية.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أنه يعود أيضاً إلى الملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه. كما تم الكشف عن رأس التمثال الذي لا تزال ملامح وجهه واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، وتتشابه مع ملامح التمثال الأول.

أما الكتلة فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبَين للملك رمسيس الثاني، وهما «نسو بيتي» (ملك مصر العليا والسفلى) و«سا رع» (ابن رع).

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع مستمرة، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة وعلاقة بعضها ببعض وبالموقع، بما يسهم في تكوين صورة أكثر وضوحاً عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية تُعد من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم كان مكرساً لعبادة «الإلهة إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.