حروب ترمب التجارية هل تؤذن بنهاية العولمة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)
TT

حروب ترمب التجارية هل تؤذن بنهاية العولمة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)

إذا قيّض لكتب التاريخ أن تسجّل للرئيس الأميركي دونالد ترمب "عقيدة" يسمّيها المؤرخون "الترمبية"، فإن مضمونها سيكون أنه رجل الحروب التجارية التي فتحها أخيراً على جبهات عدة تباعاً، شاملاً فيها الأصدقاء والخصوم على حد سواء، ومثبتاً أنه لا يتردد في خوضها حتى النهاية، إما لأنه متهوّر لا يحسب حساباً للعواقب، وإما لأنه يجيد هذه اللعبة ويحسبها جيدا انطلاقاً من كونه رجل أعمال قبل أي شيء آخر.
من الهادي إلى الأطلسي، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، يطلق ترمب نيرانه المتمثلة في رسوم وعقوبات، مفككاً تحالفات وملغياً اتفاقات، مستخدماً لغة مباشرة في تقديم المصلحة الاقتصادية الأميركية على مصالح الآخرين، وإن كلفته خسائرهم الاقتصادية خسارتهم سياسياً.

الجبهة الصينية
الحرب الأقسى تدور رحاها بين الولايات المتحدة والصين. فميزان التبادل التجاري بين البلدين يميل بقوة لمصلحة الثانية، فيما يريد ترمب أن يعدّل الكفتين آملاً المساواة بينهما، مع أنه أمر في غاية الصعوبة. ففي العام 2017 كان العجز التجاري الأميركي مع الصين 375 مليار دولار، وهو ما دفع واشنطن إلى رفع الرسوم على ما قيمته 34 مليار دولار من الواردات من الصين في 6 يوليو (تموز) الماضي، فردت الصين على الفور بالمثل. وستفرض واشنطن رسوما مماثلة على 16 مليار دولار من السلع الصينية بدءاً من 23 أغسطس (آب) الجاري، ويتوقع أن يرد العملاق الأصفر بالمثل أيضاً. وذلك مع استعداد الجانبين إلى الذهاب أبعد من ذلك في هذا التراشق.
واللافت هنا أن ترمب يمضي في تحدي الصين مع أنها الدائن الأكبر لبلاده عبر شرائها سندات خزينة أميركية قيمتها تريليون و180 مليار دولار، تشكل نحو 19 في المائة من الدين الخارجي الأميركي.

الجبهة الأوروبية
على جبهة الاتحاد الأوروبي، لا تقل الأمور حدة. ولا يعتقد مراقبون كثر أن "الهدنة" التي أفضت إليها محادثات رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر مع ترمب في واشنطن أواخر يوليو ستصمد طويلاً. وإذا كان من إنجاز حققه يونكر، الذي كان رئيس الوزراء في دوقية لوكسمبورغ الصغيرة المتمرّسة في الشأن المصرفي، فهو أنه أبعد سيف مزيد من الرسوم على الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة إلى حين وصول المحادثات إلى خواتيمها السعيدة المرجوة، وعلى رأس الرسوم المقلقة المحتملة نسبة 20 في المائة على الصادرات من السيارات الأوروبية.
ومعلوم أن ترمب فرض رسوماً مرتفعة على واردات الصلب والألومنيوم من أوروبا، ورد الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم على سلع أميركية متنوعة صارت أغلى بنسبة 25 في المائة بالنسبة إلى المستهلكين الأوروبيين، وبالتالي اقل جاذبية.
وإذا كانت الهدنة صامدة حتى الآن على جانبي الأطلسي، فإن احتمالات انفجار الحرب التجارية الأميركية – الأوروبية قائمة بالطبع، ولا يخفف من احتمالاتها كون الطرفين حليفين سياسيين وعسكريين في إطار حلف شمال الأطلسي وسواه، لأن إدارة ترمب تضع المصلحة الاقتصادية فوق كل اعتبار، بدليل أن الرئيس الأميركي أوقف المحادثات المتعلقة بـ "الشراكة التجارية والاستثمارية العابرة للأطلسي" التي كان يفترض أن تنشئ ما يشبه السوق الموحدة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

الجبهة الروسية
لئن كان ثمة كيمياء إيجابية بين دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، انعكست ربما على قمة هلسنكي بينهما، فإنها لا تشمل الشأن التجاري. وقد شملت زيادة الرسوم الأميركية على الصلب والألومنيوم روسيا التي ردت أوائل يوليو برفع الرسوم على سلع أميركية بنسب تراوح بين 25 و40 في المائة.
وبرر وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم أورشكين ذلك بأن شركات الصلب والألومنيوم الروسية خسرت 537.6 مليون دولار بسبب التعرفات الأميركية الجديدة، لافتا إلى أن التعرفات الروسية لن تسمح إلا بتعويض جزئي مقداره 87.6 مليون دولار.
ومعلوم أن واشنطن تفرض منذ عهد الرئيس الاسبق باراك أوباما عقوبات على روسيا بسبب ضمها شبه جزيرة القرم على خلفية الأزمة الأوكرانية، تشمل تجميد أموال أفراد وشركات مودعة في مصارف أميركية، وقيوداً على السفر والاستثمارات. وتسري موجة أولى من العقوبات في 22 أغسطس (آب) الجاري سوف تمنع روسيا من استيراد سلع وتكنولوجيا أميركية تعتبر حساسة لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وقد تُتّخذ تدابير أكثر حدة بعد 90 يومًا في نوفمبر (تشرين الثاني)، بما فيها خفض العلاقات الدبلوماسية وحظر شامل على استيراد النفط الروسي وسلع تكنولوجية وزراعية.

الجبهة الأميركية الشمالية
لم يوفّر دونالد ترمب في حروبه الجارين الأقربين: كندا والمكسيك. فهو غير مقتنع ببنود اتفاقية "نافتا" السارية منذ العام 1994 بين البلدان الثلاثة، وقد وصفها بأنها أسوأ اتفاقية في تاريخ الولايات المتحدة معتبراَ أنها تفيد الطرفين الآخرين أكثر بكثير مما تفيد بلاده.
وبعد جهد كبير بذلته المكسيك وكندا وافق ترمب العام الماضي على إعادة التفاوض على بنود الاتفاقية، مصراً على تضمينها آلية لإعادة النظر فيها والمصادقة عليها كل خمس سنوات، وهو ما رضخت له المكسيك ورفضته كندا.
وسارع الرئيس الأميركي إلى الرد على الموقف الكندي بتهديد أوتاوا بفرض رسوم مرتفعة على صادرات كندية في طليعتها السيارات، علماً أنه يجاهر بأن الود مفقود بينه وبين رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو.
والحرب التجارية على هذه الجبهة مفتوحة ومرشحة للتصعيد، ولا يُستبعد أن يتخذ ترمب خطوة الانسحاب من "نافتا"، علماً أنه لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس على ذلك، بل إلى مجرّد إخطار المكسيك وكندا بقراره قبل ستة أشهر من نفاذه.

الجبهة التركية
الجبهة التركية هي الأكثر اشتعالا في الوقت الراهن، وأسباب الحرب هنا سياسية بامتياز، تبدأ بالدعم الأميركي لأكراد سوريا، وتمر بمغازلة أنقرة لموسكو، ورفض واشنطن تسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة الإنقلاب على الرئيس رجب طيب إردوغان في صيف 2016، وتنتهي باحتجاز القس الأميركي أندرو برانسون في إزمير...
ونتيجة هذه الحرب تبدو محسومة سلفاً لمصلحة ترمب، فالليرة التركية انهارت، والخطوات التي يقوم بها الأتراك لا تكفي لتحصين اقتصادهم في وجه أي "هجوم" أميركي. أما بحث إردوغان عن شركاء اقتصاديين جدد وعن بدائل للدولار فلا طائل منه، كما يدرك أي خبير اقتصادي.
لذا يرى المحللون أن على أنقرة أن تجد الحلول لمشكلاتها السياسية مع واشنطن، لأنها وحدها كفيلة بإعادة الاستقرار إلى وضعها الاقتصادي.

ضرب العولمة؟
خلاصة كل هذه الحروب أن دونالد ترمب أدار ظهره لكل ما شهدته العلاقات الاقتصادية والتجارية في العقود الأخيرة من انفتاح واتجاه إلى رفع القيود في اتجاه تحرير التبادل، وعاد إلى سياسة وضع الحواجز وفرض القيود واتخاذ التدابير الحمائية، انطلاقاً من فكرة أن الآخرين يستفيدون كثيراً من "التسامح" الأميركي، بينما تستطيع بلاده فرض شروطها عليهم لأنها الأقوى عسكرياً وصاحبة الاقتصاد الأكبر عالمياً.
لذا تراه يرفع العصا ولا يلوّح بالجزرة، ويذهب بعيداً في المواجهة، واثقاً من أنه سيحقق مراده ويحقق في نهاية المطاف النمو الاقتصادي المنشود.
هل يسعى دونالد ترمب إلى قتل العولمة التي هي في وجهها الأبرز اقتصادية؟ هل يريد أن يعيد إلى الولايات المتحدة الإنتاج الصناعي الذي "هاجر" إلى الدول الأقل كلفة؟ وهل يستطيع القيام بذلك في هذا الزمن الذي تتحكم فيه التكنولوجيا المتقدمة ووسائل الاتصال والتواصل ومفاتيح اقتصاد المعرفة التي صارت ملكاً للجميع؟
الأجوبة ستظهر في المدة المتبقية من ولايته الرئاسية الحالية وربما ولايته الثانية...


مقالات ذات صلة

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

الاقتصاد كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها في الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة سيكون مناسباً في حال تراجع التضخم

أكد أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يستأنف خفض أسعار الفائدة إذا بدأ التضخم الانخفاض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق سلسلة من التحقيقات الإضافية المتعلقة بالأمن القومي، لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».