حروب ترمب التجارية هل تؤذن بنهاية العولمة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)
TT

حروب ترمب التجارية هل تؤذن بنهاية العولمة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ. ب)

إذا قيّض لكتب التاريخ أن تسجّل للرئيس الأميركي دونالد ترمب "عقيدة" يسمّيها المؤرخون "الترمبية"، فإن مضمونها سيكون أنه رجل الحروب التجارية التي فتحها أخيراً على جبهات عدة تباعاً، شاملاً فيها الأصدقاء والخصوم على حد سواء، ومثبتاً أنه لا يتردد في خوضها حتى النهاية، إما لأنه متهوّر لا يحسب حساباً للعواقب، وإما لأنه يجيد هذه اللعبة ويحسبها جيدا انطلاقاً من كونه رجل أعمال قبل أي شيء آخر.
من الهادي إلى الأطلسي، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، يطلق ترمب نيرانه المتمثلة في رسوم وعقوبات، مفككاً تحالفات وملغياً اتفاقات، مستخدماً لغة مباشرة في تقديم المصلحة الاقتصادية الأميركية على مصالح الآخرين، وإن كلفته خسائرهم الاقتصادية خسارتهم سياسياً.

الجبهة الصينية
الحرب الأقسى تدور رحاها بين الولايات المتحدة والصين. فميزان التبادل التجاري بين البلدين يميل بقوة لمصلحة الثانية، فيما يريد ترمب أن يعدّل الكفتين آملاً المساواة بينهما، مع أنه أمر في غاية الصعوبة. ففي العام 2017 كان العجز التجاري الأميركي مع الصين 375 مليار دولار، وهو ما دفع واشنطن إلى رفع الرسوم على ما قيمته 34 مليار دولار من الواردات من الصين في 6 يوليو (تموز) الماضي، فردت الصين على الفور بالمثل. وستفرض واشنطن رسوما مماثلة على 16 مليار دولار من السلع الصينية بدءاً من 23 أغسطس (آب) الجاري، ويتوقع أن يرد العملاق الأصفر بالمثل أيضاً. وذلك مع استعداد الجانبين إلى الذهاب أبعد من ذلك في هذا التراشق.
واللافت هنا أن ترمب يمضي في تحدي الصين مع أنها الدائن الأكبر لبلاده عبر شرائها سندات خزينة أميركية قيمتها تريليون و180 مليار دولار، تشكل نحو 19 في المائة من الدين الخارجي الأميركي.

الجبهة الأوروبية
على جبهة الاتحاد الأوروبي، لا تقل الأمور حدة. ولا يعتقد مراقبون كثر أن "الهدنة" التي أفضت إليها محادثات رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر مع ترمب في واشنطن أواخر يوليو ستصمد طويلاً. وإذا كان من إنجاز حققه يونكر، الذي كان رئيس الوزراء في دوقية لوكسمبورغ الصغيرة المتمرّسة في الشأن المصرفي، فهو أنه أبعد سيف مزيد من الرسوم على الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة إلى حين وصول المحادثات إلى خواتيمها السعيدة المرجوة، وعلى رأس الرسوم المقلقة المحتملة نسبة 20 في المائة على الصادرات من السيارات الأوروبية.
ومعلوم أن ترمب فرض رسوماً مرتفعة على واردات الصلب والألومنيوم من أوروبا، ورد الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم على سلع أميركية متنوعة صارت أغلى بنسبة 25 في المائة بالنسبة إلى المستهلكين الأوروبيين، وبالتالي اقل جاذبية.
وإذا كانت الهدنة صامدة حتى الآن على جانبي الأطلسي، فإن احتمالات انفجار الحرب التجارية الأميركية – الأوروبية قائمة بالطبع، ولا يخفف من احتمالاتها كون الطرفين حليفين سياسيين وعسكريين في إطار حلف شمال الأطلسي وسواه، لأن إدارة ترمب تضع المصلحة الاقتصادية فوق كل اعتبار، بدليل أن الرئيس الأميركي أوقف المحادثات المتعلقة بـ "الشراكة التجارية والاستثمارية العابرة للأطلسي" التي كان يفترض أن تنشئ ما يشبه السوق الموحدة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

الجبهة الروسية
لئن كان ثمة كيمياء إيجابية بين دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، انعكست ربما على قمة هلسنكي بينهما، فإنها لا تشمل الشأن التجاري. وقد شملت زيادة الرسوم الأميركية على الصلب والألومنيوم روسيا التي ردت أوائل يوليو برفع الرسوم على سلع أميركية بنسب تراوح بين 25 و40 في المائة.
وبرر وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم أورشكين ذلك بأن شركات الصلب والألومنيوم الروسية خسرت 537.6 مليون دولار بسبب التعرفات الأميركية الجديدة، لافتا إلى أن التعرفات الروسية لن تسمح إلا بتعويض جزئي مقداره 87.6 مليون دولار.
ومعلوم أن واشنطن تفرض منذ عهد الرئيس الاسبق باراك أوباما عقوبات على روسيا بسبب ضمها شبه جزيرة القرم على خلفية الأزمة الأوكرانية، تشمل تجميد أموال أفراد وشركات مودعة في مصارف أميركية، وقيوداً على السفر والاستثمارات. وتسري موجة أولى من العقوبات في 22 أغسطس (آب) الجاري سوف تمنع روسيا من استيراد سلع وتكنولوجيا أميركية تعتبر حساسة لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وقد تُتّخذ تدابير أكثر حدة بعد 90 يومًا في نوفمبر (تشرين الثاني)، بما فيها خفض العلاقات الدبلوماسية وحظر شامل على استيراد النفط الروسي وسلع تكنولوجية وزراعية.

الجبهة الأميركية الشمالية
لم يوفّر دونالد ترمب في حروبه الجارين الأقربين: كندا والمكسيك. فهو غير مقتنع ببنود اتفاقية "نافتا" السارية منذ العام 1994 بين البلدان الثلاثة، وقد وصفها بأنها أسوأ اتفاقية في تاريخ الولايات المتحدة معتبراَ أنها تفيد الطرفين الآخرين أكثر بكثير مما تفيد بلاده.
وبعد جهد كبير بذلته المكسيك وكندا وافق ترمب العام الماضي على إعادة التفاوض على بنود الاتفاقية، مصراً على تضمينها آلية لإعادة النظر فيها والمصادقة عليها كل خمس سنوات، وهو ما رضخت له المكسيك ورفضته كندا.
وسارع الرئيس الأميركي إلى الرد على الموقف الكندي بتهديد أوتاوا بفرض رسوم مرتفعة على صادرات كندية في طليعتها السيارات، علماً أنه يجاهر بأن الود مفقود بينه وبين رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو.
والحرب التجارية على هذه الجبهة مفتوحة ومرشحة للتصعيد، ولا يُستبعد أن يتخذ ترمب خطوة الانسحاب من "نافتا"، علماً أنه لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس على ذلك، بل إلى مجرّد إخطار المكسيك وكندا بقراره قبل ستة أشهر من نفاذه.

الجبهة التركية
الجبهة التركية هي الأكثر اشتعالا في الوقت الراهن، وأسباب الحرب هنا سياسية بامتياز، تبدأ بالدعم الأميركي لأكراد سوريا، وتمر بمغازلة أنقرة لموسكو، ورفض واشنطن تسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة الإنقلاب على الرئيس رجب طيب إردوغان في صيف 2016، وتنتهي باحتجاز القس الأميركي أندرو برانسون في إزمير...
ونتيجة هذه الحرب تبدو محسومة سلفاً لمصلحة ترمب، فالليرة التركية انهارت، والخطوات التي يقوم بها الأتراك لا تكفي لتحصين اقتصادهم في وجه أي "هجوم" أميركي. أما بحث إردوغان عن شركاء اقتصاديين جدد وعن بدائل للدولار فلا طائل منه، كما يدرك أي خبير اقتصادي.
لذا يرى المحللون أن على أنقرة أن تجد الحلول لمشكلاتها السياسية مع واشنطن، لأنها وحدها كفيلة بإعادة الاستقرار إلى وضعها الاقتصادي.

ضرب العولمة؟
خلاصة كل هذه الحروب أن دونالد ترمب أدار ظهره لكل ما شهدته العلاقات الاقتصادية والتجارية في العقود الأخيرة من انفتاح واتجاه إلى رفع القيود في اتجاه تحرير التبادل، وعاد إلى سياسة وضع الحواجز وفرض القيود واتخاذ التدابير الحمائية، انطلاقاً من فكرة أن الآخرين يستفيدون كثيراً من "التسامح" الأميركي، بينما تستطيع بلاده فرض شروطها عليهم لأنها الأقوى عسكرياً وصاحبة الاقتصاد الأكبر عالمياً.
لذا تراه يرفع العصا ولا يلوّح بالجزرة، ويذهب بعيداً في المواجهة، واثقاً من أنه سيحقق مراده ويحقق في نهاية المطاف النمو الاقتصادي المنشود.
هل يسعى دونالد ترمب إلى قتل العولمة التي هي في وجهها الأبرز اقتصادية؟ هل يريد أن يعيد إلى الولايات المتحدة الإنتاج الصناعي الذي "هاجر" إلى الدول الأقل كلفة؟ وهل يستطيع القيام بذلك في هذا الزمن الذي تتحكم فيه التكنولوجيا المتقدمة ووسائل الاتصال والتواصل ومفاتيح اقتصاد المعرفة التي صارت ملكاً للجميع؟
الأجوبة ستظهر في المدة المتبقية من ولايته الرئاسية الحالية وربما ولايته الثانية...


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف صباح الأربعاء، بعد جلسات متقلبة شهدتها الأسواق في مطلع الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

حرب الأكواد: غارة مادورو تضع «أنثروبيك» في مواجهة البنتاغون

تجد «أنثروبيك» نفسها اليوم محاصرة بين فكي كماشة فبينما يلاحقها المنافسون بأدوات خارقة يضعها البنتاغون أمام إنذار «الجمعة» الأخير

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجسّمات مع أجهزة كمبيوتر وجوالات أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

ضغوط الذكاء الاصطناعي تهزّ أسهم التكنولوجيا الأميركية مطلع 2026

تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية مع بداية عام 2026 تحت وطأة مخاوف كبيرة بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه خطاب «حالة الاتحاد» في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول (د.ب.أ)

ترمب يضغط لحظر تداول أسهم المشرّعين فوراً

شهدت قاعة مجلس النواب الأميركي خلال خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه الرئيس دونالد ترمب لعام 2026، لحظات استثنائية كسرت حدة الاستقطاب السياسي، حيث توحّدت أصوات…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

قدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفاعاً شرساً عن سياسته الجمركية خلال خطاب «حالة الاتحاد»، مؤكداً مضيّه قدماً في هذا النهج دون تراجع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
TT

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد باضطرابات في الإمدادات، على الرغم من أن المكاسب كانت محدودة بسبب زيادة مخزونات النفط الخام الأميركية.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت 71.04 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 19 سنتاً، أو 0.3 في المائة، عند الساعة 04:15 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 15 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 65.57 دولار للبرميل.

بينما استقر سعر خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط دون تغيير يُذكر يوم الأربعاء.

وكان سعر برنت ارتفع يوم الاثنين إلى أعلى مستوى له منذ 31 يوليو (تموز)، في ظل حشد واشنطن لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط للضغط على إيران للتفاوض على إنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

وقال توشيتاكا تازاوا، المحلل في شركة «فوجيتومي» للأوراق المالية: «يركز المستثمرون على ما إذا كان سيتم تجنب الصراع العسكري في المفاوضات الأميركية الإيرانية».

وأضاف أنه حتى في حال اندلاع أعمال عدائية، شرط أن تكون الأهداف محدودة وأن يكون الصراع قصير الأمد، فمن المرجح أن يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط مؤقتًا إلى ما فوق 70 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى نطاق 60-65 دولاراً.

وقد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ومن مصدرين آخرين في الشرق الأوسط.

من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوفد إيراني في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة يوم الخميس: «ستكون نتائج المحادثات النووية الأميركية الإيرانية اليوم حاسمة في تحديد اتجاه أسعار النفط... من المرجح أن يؤدي التوصل إلى حل بنّاء إلى تراجع السوق تدريجيًا بما يصل إلى 10 دولارات للبرميل كعلاوة مخاطرة، وهو ما نعتقد أنه مُسعّر بالفعل». وأضافوا: «في حال انهيار المحادثات، يبقى خطر ارتفاع الأسعار قائماً، لكن السوق قد يتريث في رد فعله الكامل إلى حين اتضاح حجم العمل الأميركي المحتمل ضد إيران».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عرض بإيجاز حججه لشن هجوم محتمل على إيران في خطابه عن «حالة الاتحاد» يوم الثلاثاء، قائلاً إنه لن يسمح لدولة وصفها بأنها أكبر راعٍ للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي.

من جهته، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الثلاثاء بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، متجاوزةً بكثير توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 1.5 مليون برميل.


الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)
قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)
TT

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)
قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار والطلب على الملاذات الآمنة مدفوعاً بحالة عدم اليقين المحيطة بسياسة التعريفات الجمركية الأميركية والمحادثات الأميركية الإيرانية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5183.85 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:58 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن النفيس قد سجل أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع يوم الثلاثاء.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5200.50 دولار.

وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «تعكس تحركات الأسعار إعادة تقييم حالة عدم اليقين بشأن السياسة الجديدة (التعريفات الجمركية)، والمخاوف الجيوسياسية، وضعف الدولار».

وأضاف: «لا يزال من المرجح حدوث تذبذب في الاتجاهين خلال الفترة المقبلة، بينما تستوعب الأسواق الأخبار الجيوسياسية، وتحركات الدولار، ومفاجآت التعريفات الجمركية، وعدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي».

بدأ الدولار اليوم على انخفاض، حيث عززت أرباح شركة «إنفيديا» التي فاقت التوقعات ثقة المستثمرين، بينما كانت الأسواق تنتظر تفاصيل أحدث التعريفات الأميركية على واردات السلع الأجنبية.

يؤدي ضعف الدولار إلى جعل الذهب المقوم بالدولار أرخص لحاملي العملات الأخرى. وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الأربعاء، إن معدل التعريفة الجمركية الأميركية على بعض الدول سيرتفع إلى 15 في المائة أو أكثر من النسبة المفروضة حديثًا وهي 10 في المائة، دون تسمية أي شركاء تجاريين محددين أو تقديم مزيد من التفاصيل.

تتوقع الأسواق حالياً ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

ويترقب المستثمرون بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومن المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات في جنيف يوم الخميس بهدف حل نزاعهما النووي المستمر منذ فترة طويلة وتجنب ضربات أميركية جديدة على إيران في أعقاب حشد عسكري واسع النطاق.

في غضون ذلك، أشار «دويتشه بنك» إلى استئناف تفوق أداء المعادن البيضاء على الذهب. وقال البنك في مذكرة بتاريخ الأربعاء: «هذا يدعم توقعاتنا لسعر الفضة عند 100 دولار للأونصة بنهاية العام، بناءً على نسبة الذهب إلى الفضة البالغة 60».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 88.84 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع يوم الأربعاء.

انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2274.16 دولار للأونصة، بينما تراجع سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1770.05 دولار. وكان كلا المعدنين قد سجلا أعلى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة السابقة.


المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.