الصين تؤكد جاهزيتها لـ«الانتقام التجاري»... وأميركا تهوّن من أثر زيادة الرسوم

اليوان يواصل «مساره المعاند» لترمب ويبلغ أدنى مستوياته في 14 شهراً

أكد المسؤولون الأميركيون التفكير في استهداف واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار برسوم تبلغ 25% (رويترز)
أكد المسؤولون الأميركيون التفكير في استهداف واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار برسوم تبلغ 25% (رويترز)
TT

الصين تؤكد جاهزيتها لـ«الانتقام التجاري»... وأميركا تهوّن من أثر زيادة الرسوم

أكد المسؤولون الأميركيون التفكير في استهداف واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار برسوم تبلغ 25% (رويترز)
أكد المسؤولون الأميركيون التفكير في استهداف واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار برسوم تبلغ 25% (رويترز)

بعد تأكيدات أميركية رسمية لما تداولته مصادر متطابقة حول دراسة الولايات المتحدة لزيادة الرسوم المقترحة على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار إلى 25 في المائة، حثت الصين الولايات المتحدة أمس على أن «تثوب إلى رشدها»، مؤكدة أنها «ستضطر للانتقام من أجل الدفاع عن الوطن ومصالح الشعب»، فيما هون وزير أميركي من أثر زيادة الرسوم قائلا إنها لن تكون «كارثية».
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية قنغ شوانغ خلال إفادة صحيفة يومية في بكين أمس: «ننصح الولايات المتحدة بتصحيح موقفها، وعدم انتهاج أسلوب الابتزاز لأنه لن ينجح مع الصين»، مضيفا: «ننصح كذلك الجانب الأميركي بالعودة إلى المنطق، وعدم ترك العواطف تؤثر على قراراتهم، لأنهم في النهاية سيلحقون الضرر بأنفسهم».
وأشار المتحدث إلى أن «باب الحوار حول النزاع التجاري مفتوح، ولكن يجب أن يقوم على أساس الاحترام المتبادل والمساواة»، مؤكدا أن «التهديدات والضغوط أحادية الجانب لن تؤدي إلا إلى نتائج عكسية».
وفي السياق ذاته، قالت وزارة التجارة الصينية أمس إن الولايات المتحدة تمارس تكتيك «العصا والجزرة» مع الصين، لكن هذا النهج لن يفلح مع بكين. موضحة أن الصين مستعدة تماما لأي تهديدات من الولايات المتحدة بتصعيد الحرب التجارية بين البلدين وإنها سترد للدفاع عن كرامتها.
وأكدت الوزارة في بيان أن الصين تلتزم بالحوار أداة لحل النزاعات: «لكن المعاملة بالمثل والوفاء بالتعهدات شرطان للحوار»، وتابعت أن الصين «ستضطر للانتقام من أجل الدفاع عن الوطن ومصالح الشعب».
وعلى الجانب المقابل، قال وزير التجارة الأميركية ويلبور روس أمس إن الرسوم الجمركية الجديدة التي تهدد الولايات المتحدة بفرضها على نحو نصف السلع المستوردة من الصين لن يكون لها سوى «أثر بسيط على الاقتصاد الصيني، ولن تؤدي إلى كارثة».
وقال روس خلال مقابلة مع تلفزيون فوكس في سياق تفسير إن رسوما جمركية نسبتها 25 في المائة على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، لن تزيد على 50 مليار دولار سنويا، أي أقل من واحد في المائة من الاقتصاد الصيني؛ ومن ثم «لن تكون شيئا كارثيا».
وأشار روس إلى أن الرئيس دونالد ترمب «يشعر الآن أن الوقت ملائم لفرض مزيد من الضغط» على الصين «كي تعدل سلوكها».
ومساء الأربعاء، قال مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب تقترح رفع الرسوم الجمركية على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار من 10 في المائة إلى 25 في المائة، بينما يواصل البلدان مشاورات للوقوف على إمكانية استئناف المحادثات التجارية.
وأضاف المسؤولون، في مؤتمر بالهاتف مع صحافيين، أن ترمب أصدر تعليمات إلى الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر لدراسة المعدل الأعلى للرسوم الجمركية في إطار المساعي لضمان «وجود الأدوات المناسبة من أجل تشجيع الصين على تغيير سلوكها».
وأكد لايتهايزر ذلك، قائلا في بيان: «هذا الأسبوع، كلّفني الرئيس النظر في إمكان زيادة الرسوم من 10 إلى 25 في المائة»، ليؤكد بذلك معلومات متطابقة أوردتها صحيفة «واشنطن بوست» و«بلومبيرغ» ومنصات إخبارية أخرى. وأضاف: «تُواصل إدارة ترمب حض الصين على إنهاء ممارساتها غير العادلة وفتح أسواقها والانخراط في سوق تنافسية حقيقية».
وتلوح الصين بمزيد من الإجراءات الانتقامية في مواجهة تهديد ترمب بفرض رسوم إضافية. وبرزت في الآونة الأخيرة مخاوف من اندلاع حرب عملات بالتوازي مع النزاع التجاري المتصاعد، وذلك بعد أن أثار تراجع قيمة اليوان في الأسابيع الأخيرة انتقادات ترمب.
ويقول خبراء اقتصاديون إنّ ضعف اليوان يُعطي الصادرات الصينية أفضلية في الخارج ويخفف بعضا من الآثار السلبية للرسوم الأميركية. ويوضح المسؤولون الأميركيون أن من المهم ألا تقوم الدول بخفض قيم عملاتها من أجل الحصول على مزايا في التجارة. وقالوا أيضا إن الزيادة المحتملة في رسوم الاستيراد ليست بسبب إجراء محدد اتخذته الصين، وإن قنوات الاتصال مع بكين تبقى مفتوحة لمحاولة تسوية الخلافات التجارية.
ومن جهته يرى لايتهايزر أنه «بدلا من تغيير سلوكها الضار، اتخذت الصين، بشكل مؤسف، إجراءات انتقامية بحق الولايات المتحدة والعمال والمزارعين ومربّي الماشية والشركات»، في إشارة منه إلى الضرائب الصينية على بضائع أميركية بقيمة 34 مليار دولار.
واعتبر الممثل التجاري الأميركي أن رفع قيمة الضرائب الأميركية هو «خيار إضافي لحضّ الصين على تغيير سياساتها وسلوكها الضار».
وأشار لايتهايزر إلى أن فترة التشاور لاتخاذ قرار في شأن الزيادة المحتملة لنسبة الضرائب الأميركية ستنتهي في 5 سبتمبر (أيلول) المقبل، بدلا من تاريخ 30 أغسطس (آب) الجاري.
ورغم ذلك، يبدو أن الضغوط الأميركية تسير في مسار عكسي تماما لما تريده إدارة ترمب، وبالأمس انخفض اليوان الصيني إلى أدنى مستوى في 14 شهرا مقابل الدولار في المعاملات المحلية متأثرا بالمخاوف بشأن تصاعد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة. وزاد البنك المركزي نقطة المنتصف لليوان في بداية التداولات للمرة الأولى في خمس جلسات، لكن العملة الصينية انخفضت في الوقت الذي تستوعب فيه الأسواق نبأ أن الرئيس الأميركي يتطلع إلى تكثيف الضغوط على بكين في نزاعهما التجاري.
وقبل فتح السوق أمس، زاد بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) نقطة المنتصف لسعر صرف اليوان للمرة الأولى في خمس جلسات إلى 6.7942 يوان للدولار، بارتفاع 0.5 في المائة من سعر القطع السابق البالغ 6.8293.
وفي السوق الفورية، فتح اليوان في معاملات داخل البلاد على 6.8080 للدولار، وأنهى التداولات المحلية عند 6.8300 وهو أضعف مستوى إغلاق له منذ يونيو (حزيران) العام الماضي.
ويقول المتعاملون إنهم يتوقعون تداول اليوان في نطاق بين 6.8 إلى 6.85 يوان للدولار في المدى القريب. ويتعرض اليوان وبقية عملات الأسواق الناشئة لضغوط إضافية جراء زيادة أسعار الفائدة الأميركية.
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) مساء الأربعاء على أسعار الفائدة الأميركية دون تغيير كما كان متوقعا على نطاق واسع. لكن بتوصيفه لوضع الاقتصاد بالقوي، فإنه يعزز التوقعات بأن يرفع أسعار الفائدة في سبتمبر وديسمبر (كانون الأول) المقبلين.
وارتفع مؤشر الدولار، المُستخدم في قياس قوة العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، إلى 94.909 بحلول الساعة 08:30 بتوقيت غرينيتش بالمقارنة مع إغلاقه السابق عند 94.624.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.


مؤشر السوق السعودية يُغلق منخفضاً للجلسة الخامسة على التوالي

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يُغلق منخفضاً للجلسة الخامسة على التوالي

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.9 في المائة، ليُغلق عند 11245 نقطة (-100 نقطة)، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال.

وبهذا الانخفاض يواصل مؤشر السوق تراجعه للجلسة الخامسة على التوالي، مسجلاً خسائر بنحو 340 نقطة، بما يُعادل 3 في المائة.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة عند 70.25 ريال، وهبط سهم «بنك البلاد» بنسبة 4 في المائة.

وأغلق سهما «المراعي» و«الأول» عند 42.72 ريال و35.76 ريال على التوالي، بتراجع بلغ 3 في المائة لكل منهما، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية على المساهمين.

وأنهت أسهم «المتقدمة» و«صدر» و«الأبحاث والإعلام» و«بوان» و«التصنيع» و«العربية» و«المجموعة السعودية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 في المائة و4 في المائة.

وتصدر سهم «الدواء» قائمة الشركات المتراجعة بنسبة 6 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة عند 27.26 ريال، وتصدّر سهم «جاهز» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.


ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف، حيث أدت صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى ضرب أكبر اقتصاد في أوروبا.

وقالت وزارة الاقتصاد إنها تتوقع الآن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة فقط في عام 2026، انخفاضاً من توقعاتها السابقة البالغة 1 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي. كما خفضت الوزارة توقعاتها لعام 2027 إلى 0.9 في المائة بدلاً من 1.3 في المائة.

كانت الآمال معقودة على أن يستعيد «محرك النمو» التقليدي في منطقة اليورو نشاطه في عام 2026 بعد سنوات من الركود، مدفوعاً بحملة الإنفاق العام الضخمة التي أطلقها المستشار فريدريش ميرتس. لكن القفزة في أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وجَّهت ضربة قاسية إلى الاقتصاد، مما أدى إلى رفع معدلات التضخم وزيادة التكاليف على المصنعين.

تصريحات رسمية

خلال عرض التوقعات الجديدة، قالت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش، إن بوادر التعافي المعتدل كانت تَلوح في الأفق قبل الصراع، وأضافت في مؤتمر صحافي: «لكن التصعيد في الشرق الأوسط أعادنا اقتصادياً إلى الوراء... لقد ضربت الصدمة الاقتصاد الألماني الضعيف هيكلياً بقوة مرة أخرى». وأوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة، بالإضافة إلى زيادة تكلفة الاقتراض في الأسواق الدولية منذ اندلاع الصراع في فبراير (شباط)، شكّلا ضغطاً ثقيلاً على الاقتصاد.

أزمة الصناعة الثقيلة

تأتي هذه التوقعات المتشائمة في وقت كانت فيه الصناعات الثقيلة الألمانية (من الصلب إلى الكيميائيات) تكافح أصلاً للتعافي من صدمة الطاقة السابقة الناتجة عن حرب أوكرانيا، ومن التحديات التي فرضتها التعريفات الجمركية الأميركية العام الماضي، فضلاً عن المنافسة الصينية الشرسة.

كما تسببت الاضطرابات في سلاسل الإمداد في تأخير تسليم المنتجات الأساسية، بينما يواجه المستهلكون تكاليف باهظة، خصوصاً عند محطات الوقود، حيث قفز التضخم إلى 2.7 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.

ضغوط سياسية وانتقادات

وبينما تحاول الحكومة الاستجابة للأزمة، أعلن المستشار ميرتس إمكانية صرف الشركات مكافآت معفاة من الضرائب للعمال تصل إلى 1000 يورو، إلا أن عديداً من الاقتصاديين وجماعات الأعمال انتقدوا هذه الإجراءات، معتبرين أنها غير موجهة بشكل صحيح.

وطالب بيتر ليبينغر، رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، الحكومة بالتركيز على إصلاحات هيكلية عميقة في قطاعات الصحة والمعاشات والبيروقراطية بدلاً من الاكتفاء بالمسكنات المالية، قائلاً: «لا يمكن امتصاص صدمة كهذه بأموال الضرائب... التأمين الوحيد هو السياسات الموجهة نحو النمو التي تمكّن الاستثمار».

يواجه المستشار ميرتس، الذي تولى السلطة في مايو (أيار) من العام الماضي، إحباطاً متزايداً من قطاع الأعمال؛ فرغم وعوده بإحياء الاقتصاد عبر إنفاقٍ عامٍّ ضخم على الدفاع والبنية التحتية، فإن وتيرة الإنفاق تسير ببطء، ولا تزال الإصلاحات الهيكلية متعثرة بسبب المحادثات الطويلة داخل الائتلاف الحاكم بين حزبه (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) وشريكه (الحزب الديمقراطي الاجتماعي).