الحساسية المفرطة للطعام... أقل حدة لدى الأطفال الصغار

أعراضها قد تختلط مع أعراض الخلل في الجهاز الهضمي

الحساسية المفرطة للطعام... أقل حدة لدى الأطفال الصغار
TT

الحساسية المفرطة للطعام... أقل حدة لدى الأطفال الصغار

الحساسية المفرطة للطعام... أقل حدة لدى الأطفال الصغار

تعتبر حساسية الطعام (Food Allergies) من الأمور الصحية المألوفة التي يعاني منها الأطفال بأشكال متفاوتة. وتتناول الدراسات هذا الموضوع دائما، من حيث تأثيره على الأطفال في المراحل العمرية المختلفة وصولا للبلوغ، كما أن هناك كثيرا من الدراسات التي تناقش المواد المسببة للحساسية في المأكولات المختلفة.

- الحساسية المفرطة
في أحدث دراسة تناولت حساسية الطعام، ونشرت في منتصف شهر يوليو (تموز) من العام الجاري في النسخة الإلكترونية من مجلة «الحساسية والأزمة الربوية والمناعة» (Allergy، Asthma and Immunology)، أشار باحثون أميركيون برئاسة الدكتورة وحيدة الصمدي، إلى أن تأثير الحساسية على الأطفال في الطفولة المبكرة (الأطفال الرضع في المرحلة من عمر شهرين حتى عمر عام أو عام ونصف العام) أقل منها في مرحلة الدراسة أو الطفولة المتأخرة. وأوضحت الدراسة أن الأطفال في هذه المرحلة لا تحدث لهم المضاعفات الخطيرة من حساسية الطعام مثل الحساسية المفرطة أو الخطيرة (anaphylaxis).
ومن المعروف أن الحساسية هي التفاعل الذي يقوم به الجهاز المناعي لمقاومة أي مادة جديدة أو جسم غريب مثل الميكروبات والفطريات التي تحاول الدخول إلى جسم الإنسان، ونتيجة لهذا التفاعل يقوم الجسم بإطلاق مواد كيميائية لها خصائص معينة تؤدي إلى ما يعرف بالحساسية مثل احمرار الجلد والحكة واحمرار العين والرشح من الأنف على شكل سوائل والعطس والسعال باستمرار لمرضى الربو وضيق التنفس.
وفى الأغلب، تقتصر التفاعلات على هذه الأعراض، ولكن في حالة الحساسية المفرطة تمتد الأعراض لتشمل كثيرا من أجهزة الجسم، ويحدث تورم في الحلق، وصعوبة في التنفس، ربما تؤدي إلى الوفاة في حالة عدم العلاج الفوري في المستشفى.
وتحدث حساسية الطعام حينما يتم التعرف على أطعمة معينة على أنها مواد ضارة بالجسم، وبالتالي يتم التفاعل المناعي ضدها. وهناك طفل من كل 20 يعاني من حساسية الطعام، التي تبدأ مع محاولات إدخال الأطعمة الصلبة في غذاء الطفل، وفي الأغلب تنتهي الحساسية مع التقدم إلى مرحلة البلوغ، وهناك نسبة 2 في المائة من الأطفال تستمر معهم أعراض الحساسية طوال حياتهم.
وأشار الباحثون إلى أن نتائج هذه الدراسة تعتبر مبشرة ومطمئنة للآباء الذين يقومون بمحاولة تجريب الأطعمة التي ربما تسبب الحساسية في بعض الأطفال عند تناولها للمرة الأولى مثل الفول السوداني والبيض والمكسرات وألبان الأبقار وأنه في حالة حدوث الحساسية المفرطة، فإن الأعراض في الأغلب لا تتعدى الحكة والقيء من دون احتماليات حدوث أعراض أكثر خطورة مثل البالغين أو الأطفال الأكبر عمرا.
وهذه النتائج جاءت خلافا للتوصيات السابقة بأفضلية أن يتم تجنب الفول السوداني على وجه التحديد في الطفولة المبكرة. وقد قام الباحثون بفحص البيانات الخاصة بالأطفال الذين تم علاجهم بالفعل من أعراض الحساسية المفرطة في المستشفيات خلال عامين، وهذه البيانات كانت لـ47 من الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة (infants) و43 من الأطفال في المرحلة التالية (الفترة العمرية من عمر عام أو عام ونصف العام حتى 3 سنوات Toddlers) و96 طفلا في المرحلة العمرية ما قبل الدراسة، و171 طفلا في مرحلة المدرسة.

- نتائج جديدة
جاءت نتيجة الدراسة بأن أعراض الحساسية المفرطة في الأطفال الأصغر عمرا لم تكن أعراضا شديدة الخطورة، وإنما اقتصرت في الأغلب على أعراض الجهاز الهضمي بنسبة 89 في المائة (وبلغت نسبة حدوث عرض القيء فقط 83 في المائة من مجموع أعراض الجهاز الهضمي). وكانت أعراض الجهاز الهضمي بنسبة 63 في المائة في المرحلة العمرية التالية، وبالنسبة للأطفال في عمر ما قبل الدراسة كانت 60 في المائة، بينما وصلت النسبة إلى 58 في المائة فقط في الفئة العمرية للأطفال في مرحلة الدراسة. وهذا يعني أن الأعراض الخطيرة للحساسية المفرطة التي تشمل الجهازين التنفسي والدوري كانت قليلة الحدوث في المراحل العمرية الصغيرة ثم تزايدت لاحقا في المراحل اللاحقة.
وبالنسبة للأعراض الجلدية مثل الاحمرار والهرش والتورم فكانت النسبة في الأطفال الأصغر 94 في المائة، والأطفال في المرحلة التالية 91 في المائة، بينما كانت النسبة 62 في المائة في الأطفال في عمر المدرسة، وكانت نسبة الحكة نحو 79 في المائة من الأعراض الجلدية في جميع المراحل العمرية، وهو الأمر الذي يعني أن النسبة الأكبر لأعراض الحساسية المفرطة كانت قيئا وحكة بالجلد، وهي أعراض بسيطة بالطبع وبالنسبة لأعراض الجهاز التنفسي كانت أقل حدة في الأطفال الصغار، وكانت نسبتها 17 في المائة وشملت السعال بشكل أساسي، بينما في الأطفال في مرحلة ما قبل الدراسة كانت النسبة 44 في المائة، وفي عمر الدراسة 54 في المائة (تعتبر أعراض الجهاز التنفسي من الأعراض الخطيرة للحساسية المفرطة)، وهناك طفل واحد فقط كان يعاني من عرض الصفير وطفل آخر يعاني من هبوط ضغط الدم كما لم تحدث أي حوادث وفاة طوال فترة الدراسة لأي طفل.
ونصحت الدراسة الآباء بالقيام بتجربة الأطعمة الجديدة التي يمكن أن تسبب الحساسية ومراقبة الأعراض، خاصة في الأطفال الذين لديهم تاريخ مرضي للحساسية، وإذا كانت الأعراض مجرد طفح جلدي أو حكة أو حدوث قيء أو إسهال فيمكن مناقشة هذه الأعراض مع طبيب الأطفال، ويمكن تناول علاج بسيط للأعراض. وفي المقابل نصحت الدراسة الآباء بضرورة التوجه بشكل فوري إلى المستشفى أو استدعاء الإسعاف في حالة ظهور أعراض خطيرة على الطفل مثل صعوبة التنفس أو الشحوب وسرعة ضربات القلب حتى يتم إنقاذ الطفل لأن هذه الأعراض تهدد الحياة ولا يجب الاستهانة بها أو التعامل معها بالأدوية التي يتم استعمالها في الحساسية العادية مثل أدوية الشرب الملطفة للسعال أو الحكة.
كما يجب الوضع في الحسبان أنه ليست جميع الأعراض المرتبطة بتناول غذاء معين تعتبر حساسية طعام. وعلى سبيل المثال فقد يكون ذلك تسمما من الطعام أو حدوث آلام في المعدة نتيجة تناول وجبة معينة مثل المعجنات.
وفي النهاية أوضحت الدراسة أنه كلما كان تقديم الطعام المسبب للحساسية مبكرا كلما كانت فرص الوقاية من الحساسية أكبر.

- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.


من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
TT

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة والصحة العامة. ويعتمد هذا التأثير على تفاعل فريد بين «البروبيوتيك» الموجودة في الزبادي و«البريبايوتيك» الموجودة في بذور الشيا، ما يخلق بيئة داعمة لنشاط الجهاز الهضمي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تعزيز صحة الأمعاء

يحتوي الزبادي على نسبة عالية من «البكتيريا النافعة» أو البروبيوتيك، التي تلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الجهاز الهضمي، كما توضح أخصائية التغذية المسجلة جينيفر باليان.

تساعد هذه البكتيريا الحية في دعم صحة الأمعاء من خلال تقليل أعداد الميكروبات الضارة، وإنتاج مركبات تساهم في الحد من نشاط الجراثيم المسببة للانتفاخ والاضطرابات، إضافة إلى مواد تساعد على تهدئة الالتهابات وتعزيز قوة بطانة الأمعاء.

في المقابل، توفر بذور الشيا ما تحتاجه هذه البكتيريا النافعة للنمو، وهو ما يُعرف بالبريبايوتيك. وتشرح أخصائية التغذية هيلاري سيسير أن «بذور الشيا تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تتكوّن على شكل هلام داخل الأمعاء، مما يساعد على تنظيم حركة الجهاز الهضمي ويغذي البكتيريا النافعة».

وعند الجمع بين الزبادي وبذور الشيا، يحدث تفاعل تكاملي بين البروبيوتيك والبريبايوتيك، وهو ما يُعرف بالعلاقة «التكافلية»، بحسب سيسير، ما يعزز الفائدة الهضمية بشكل مضاعف.

2. تنظيم الشهية والطاقة

إلى جانب دعم ميكروبيوم الأمعاء، يُعد هذا المزيج خياراً فعالاً للتحكم في الشهية ومستويات الطاقة خلال اليوم. فألياف بذور الشيا التي تتكوّن على شكل هلام تُبطئ عملية الهضم، في حين يوفّر الزبادي كمية جيدة من البروتين التي تسهم في تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، وفقاً لما توضحه سيسير.

وتضيف: «هذا التوازن بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الشعور بالجوع، ويحافظ على استقرار مستويات الطاقة بين الوجبات».

3. دعم صحة القلب

تشير أخصائية التغذية جينيفر باليان إلى أن كلا المكونين يقدمان عناصر غذائية مختلفة لكنها متكاملة. فالزبادي يحتوي على بروتين عالي الجودة، إضافة إلى الكالسيوم والمغنيسيوم وببتيدات نشطة بيولوجياً قد تسهم في تنظيم ضغط الدم ودعم الجهاز المناعي. أما بذور الشيا، فتوفّر أحماض «أوميغا 3» الدهنية النباتية، ومضادات الأكسدة، إلى جانب كمية إضافية من الألياف.

وعند اجتماع البروبيوتيك والبريبايوتيك قد يسهم ذلك في تقليل الالتهابات، وخفض مستويات الكولسترول الضار (LDL)، ودعم صحة القلب بشكل عام.

4. تعزيز صحة الدماغ والمزاج

قد تمتد فوائد هذا المزيج لتشمل الصحة النفسية أيضاً. توضح باليان أن منتجات الألبان المخمّرة مثل الزبادي تنتج مركبات طبيعية يمكن أن تؤثر في الدماغ، ما قد يسهم في تقليل مستويات القلق ودعم التواصل بين الأمعاء والدماغ.

ومع إضافة مضادات الأكسدة الموجودة في بذور الشيا، قد يساعد هذا المزيج على تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالراحة النفسية، إلى جانب فوائده الجسدية.