كريستيانو رونالدو في ريـال مدريد كان أكثر من مجرد هداف

تجاوز كل أساطير النادي الملكي... بمن فيهم دي ستيفانو وبوشكاش وراؤول وبوتراغينيو وسانشيز

رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة
رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة
TT

كريستيانو رونالدو في ريـال مدريد كان أكثر من مجرد هداف

رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة
رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة

بمجرد الإعلان عن انتقال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو من ريـال مدريد الإسباني إلى يوفنتوس الإيطالي، قال نجم خط دفاع النادي الملكي سيرخيو راموس: «أهدافك وأرقامك وكل شيء فزنا به معا تتحدث عن نفسها». وكان لاعبو ريـال مدريد يشكون في أن صاروخ ماديرا سيرحل عن «سانتياغو بيرنابيو» أو أن النادي سيسمح له بالرحيل، لكن رونالدو رحل بالفعل هذه المرة.
وبعد دقائق قليلة من المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وحتى قبل أن يتسلم لاعبو الفريق الملكي هذه الكأس المرموقة، قال كريستيانو رونالدو إنه كان من الجيد أن يقضي هذه الفترة في ريـال مدريد. وقال رئيس ريـال مدريد، فلورينتينو بيريز، الذي تشير تقارير إلى أن علاقته برونالدو فاترة بعض الشيء، إنه قد سمع مثل هذه التصريحات من قبل ولم يحدث أي شيء في نهاية المطاف. لكن اتضح بعد ذلك أن الأمر كان مختلفا هذه المرة، وقد رحل الدون عن مدريد في النهاية.
ورحل رونالدو عن ريـال مدريد بعد تسع سنوات وانضم إلى يوفنتوس الإيطالي مقابل 100 مليون يورو، بالإضافة إلى خمسة ملايين يورو أخرى لأنديته السابقة. وأشارت التقارير إلى أن رونالدو قد وقع على عقد مع «السيدة العجوز» لمدة أربع سنوات مقابل نحو 30 مليون يورو في العام، بعد الضرائب، وهو ما يعني أن إجمالي الصفقة قد وصل إلى 345 مليون يورو. وقد حقق رونالدو الكثير من الأرقام القياسية وحطم الكثير من الأرقام الأخرى، ومن المؤكد أنه لن يتوقف عن ذلك، وكما قال راموس فإن «أهدافك وأرقام تتحدث عن نفسها أيها الوحش». من المؤكد أن هذا ليس زمن الشعر، لأن صورة واحدة قد تغني عن ألف كلمة، وهو ما يتضح من الصورة التي نشرتها صحيفة «أس» الإسبانية على صفحتها الأولى لرونالدو وهو عاري الصدر، وهذه المرة وهو في الجزيرة اليونانية التي وقع فيها على عقد انتقاله ليوفنتوس، وقد أظهرت هذه الصورة قوة وشراسة رونالدو وجعلتنا نفكر بكل تأكيد في البطولات التي حققها والأرقام التي حطمها.
وعندما انضم رونالدو إلى ريـال مدريد نظر بكل إعجاب إلى الكؤوس الأوروبية التسعة التي كانت تزين «سانتياغو بيرنابيو»، لكن بعد تسع سنوات رحل رونالدو بعد أن أضاف أربعة كؤوس أخرى، بما في ذلك ثلاثة ألقاب للبطولة الأقوى في القارة العجوز ثلاث مرات متتالية. وكانت هذه هي الحقبة الأكثر نجاحا للنادي الملكي في تاريخه وفي تاريخ أي نادٍ آخر، منذ حصوله على لقب دوري أبطال أوروبا في أول خمسة مواسم للبطولة بقيادة نجمه الأسطوري ألفريدو دي ستيفانو، الذي غير تاريخ النادي وقاده إلى المكانة التي عليها الآن، وهو الرجل الذي جلس ليشاهد رونالدو في تلك الليلة وهو يمسك بالعصا التي يتكئ عليها. وقاد رونالدو ريـال مدريد أيضا للحصول على الدوري الإسباني مرتين وكأس ملك إسبانيا مرتين، وكأس العالم للأندية ثلاث مرات.
والأكثر من ذلك هو أن رونالدو قد فاز بجائزة أفضل لاعب في العالم أربع مرات وهو يلعب مع النادي الملكي، وربما يرتفع هذا العدد إلى خمس خلال الشتاء المقبل، كما أصبح الهداف التاريخي لدوري أبطال أوروبا، وحصل على لقب هداف المسابقة في كل موسم من المواسم الستة الماضية. وسجل رونالدو 311 هدفا في الدوري الإسباني الممتاز، كما سجل 44 هاتريك، وأصبح الهداف التاريخ لريـال مدريد عبر كل العصور، وتجاوز كل أساطير النادي الملكي، بما في ذلك إيميليو بوتراغينيو وهوغو سانشيز وكارلوس سانتيلانا وراؤول ودي ستيفانو.
وتجاوز معدل تسجيله للأهداف هدفا في المباراة الواحدة بنسبة 1.029. وكان أقرب لاعب له عبر تاريخ النادي الطويل هو النجم المجري بوشكاش بـ0.92 هدفا في المباراة. وسجل رونالدو 450 هدفا في 438 مباراة بقميص ريـال مدريد، في الوقت الذي قالت فيه صحيفة ماركا الإسبانية إلى العدد الصحيح لأهداف رونالدو هو 451 وليس 450. وقالت صحيفة ماركا: «وداعا أيها الأسطورة. لن يكون هناك لاعب آخر مثله»، وطبعت غلافا من صفحتين عليهما 451 كرة تمثل كلا منها هدفا من الأهداف التي سجلها رونالدو مع ريـال مدريد. وكانت الكرات تملأ الصفحتين تماما، بشكل يعبر عن العدد الهائل من الأهداف التي سجلها رونالدو وضخامة الإنجازات والأرقام التي حققها.
ورغم أن هذه الإحصائيات لا تحتمل أي جدل، فإنها يمكن أن تختزل كل شيء قدمه رونالدو إلى مجرد أرقام وكأنها شيء عادي وروتيني، أو مجرد أهداف من الطبيعي إحرازها، وتجعل المرء يفشل في تخيل حجم الإنجازات التي حققها هذا اللاعب الأسطوري وفي منحه التقدير الذي يتناسب مع كل ما حققه. ووصل الأمر لدرجة أن أحد العناوين الرئيسية لإحدى الصحف كان يقول: «كان الأمر لطيفاً حتى انتهى»، كما لو كان هذا الأمر لم يدم طويلا ولم يهيمن النجم البرتغالي على أكبر ناد في العالم لمدة عقد كامل من الزمان!
وحتى الهدف الخرافي الذي سجله من خلفية مزدوجة في ناديه الحالي يوفنتوس، والذي وضعته صحيفة ماركا بين أفضل الكرات التي جاءت منها أهداف رونالدو، انتهى به المطاف لتحويله إلى رسم هندسي، حيث قامت الصحيفة بحساب المسافة التي ارتفى فيها رونالدو لكي يسدد الكرة والزاوية التي كان عليها وضع جسمه أثناء الصعود، وكأنه تحليل هندسي لآلة أو «وحش» وليس للاعب مبدع! وبعيدا عن الأهداف والأرقام والإحصائيات، يتميز رونالدو بأنه لاعب مختلف ومتكامل ويمتلك كافة مقومات لاعب كرة القدم المثالي، فهو لاعب قوي البنية لديه طموح هائل ورغبة جامحة في التدريب بأكبر قوة ممكنة، فتراه يتدرب وهو يضع أوزانا ثقيلة من أجل تقوية كاحل القدمين ويواصل التدريب في صالة الألعاب الرياضية لساعات طويلة.
وحتى زملائه من اللاعبين في أفضل وأقوى نادي في العالم يعترفون بأنه لاعب مختلف، ويكفي أن تستمع لبول كليمينت، الذي كان يشغل منصب المدرب المساعد لكارلو أنشيلوتي عندما كان يتولى تدريب ريـال مدريد، وهو يتحدث عن كيف كان لاعبو الفريق يعودون في الساعات الأولى بعد رحلة خارجية في أوروبا وهو مرهقون ويتجهون إلى منازلهم في حين كان رونالدو يتوجه نحو ملعب التدريب وينغمس في حمام من الثلج! قد يجعلنا هذا التصريح نعود مرة أخرى إلى الحديث عن كونه «آلة»، لكنه في نهاية المطاف إنسان ولاعب فذ حطم أرقاما وسجل أرقاما أخرى لم يصل إليها أي لاعب في عالم الساحرة المستديرة عبر تاريخها الطويل، وقدم لنا الكثير من مستودع مهاراته وإمكانياته، وحتى أحاسيسه.
وعلاوة على ذلك، يتمتع رونالدو بذكائه الشديد وقدرته على إدراك الأمور من حوله بصورة رائعة وتكيفه مع المستجدات التي تحدث بمرور الوقت. صحيح أن المدير الفني السابق لريـال مدريد زين الدين زيدان قد ساعده كثيرا في هذا الأمر، لكن يجب الإشارة إلى أن رونالدو هو الذي ساعد نفسه أكثر من أي شخص آخر. لقد تمكن رونالدو من أن يصبح أكثر تركيزا وأكثر فعالية أمام المرمى، وبالتالي قاد ريـال مدريد إلى نجاحات أكثر. ويعد هذا هو السبب الذي جعل يوفنتوس يؤمن بأن رونالدو ما زال لديه الكثير والكثير لكي يقدمه رغم أنه وصل إلى الثالثة والثلاثين من عمره.
وقد أثبت رونالدو أنه قادر على التطور مع تقدم السن، والدليل على ذلك أنه حقق أفضل إنجازاته الكروية بعدما تجاوز الثلاثين من عمره. وقد صرح رونالدو من قبل بأنه سوف يلعب حتى الأربعين من عمره، رغم اعترافه بأنه من الطبيعي أن يقل مستواه مع التقدم في السن، ويبدو الآن أنه قادر على الاستمرار حتى سن الأربعين بالفعل. وقال رئيس ريـال مدريد في يناير (كانون الثاني) الماضي: «إنه الأفضل في التاريخ إلى جانب دي ستيفانو». وبالمناسبة، فقد رحل دي ستيفانو عن النادي أيضا وهو غير سعيد، ويجب الإشارة إلى أنه من المستحيل إعطاء دي ستيفانو حقه نظير ما قدمه لريـال مدريد، لكن رونالدو وصل إلى نفس مكانة دي ستيفانو. ويمكن القول بأن رونالدو هو أفضل لاعب في تاريخ أكثر الأندية نجاحا في العالم وأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
وسبق وأن صرح بيريز بأن «حقبة جديدة» سوف تبدأ عندما يرحل رونالدو. والآن، وبعد أن رحل رونالدو بالفعل، أصبحت الأمور تبدو قاتمة لأن النادي الملكي قد فقد أهم لاعب في تاريخه الحديث. ورغم ذلك، حاول ريـال مدريد أن يتغلب على تلك الكآبة من خلال الإشارة إلى أن رونالدو هو المسؤول عن الرحيل الآن. وفي الحقيقة، يمكن أن يتحمل رونالدو جزءا من هذه المسؤولية في مرحلة ما بالفعل.
ويمكن القول بأن الهدف الرائع الذي أحرزه رونالدو من خلفية مزدوجة في نادي يوفنتوس على ملعبه ووقوف جمهور السيدة العجوز تقديرا له وسط تصفيق حار كان بداية شيء ما، حيث وضع رونالدو يده على قلبه وهو يحتفل بهذا الهدف وكأنه قد شعر بقدر كبير من الحب الذي يفتقده في ريـال مدريد. وكان رونالدو قد انتقل لريـال مدريد في عهد الرئيس السابق للنادي رامون كالديرون الذي كانت تربطه به علاقة قوية، لكن علاقة رونالدو بالرئيس الحالي بيريز لم تكن بنفس القوة منذ البداية، وازدادت هذه العلاقة فتورا مع مرور الوقت وبسبب القضية التي رفعت ضده من قبل هيئة الضرائب في إسبانيا والرغبة في التعاقد مع لاعبين جدد ورفض تعديل عقده، وهي الأسباب التي أدت في النهاية لرحيله عن النادي. صحيح أن مسيرة أي لاعب مع أي ناد ستتوقف يوما ما، لكن رونالدو ليس كأي لاعب بكل تأكيد.
ربما تتحدث أرقام رونالدو عن نفسها، لكن رونالدو نفسه يريد أن يُسمع صوته. والآن، أصبح يتعين على ريـال مدريد أن يواجه حقبة جديدة، وهو الأمر الذي لن يكون سهلا بالمرة، ويعرف ريـال مدريد هذا جيدا. وبعد الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا مرة أخرى، كان عقل رونالدو في مكان آخر بالفعل، فعندما سئل عما إذا كان هناك مكان آخر أفضل من ريـال مدريد، رد قائلا: «إنه أمر صعب، لكن الحياة لا تقتصر فقط على المجد».


مقالات ذات صلة

كارفاخال يخشى سيناريو بنزيمة وكروس ومودريتش مع الريال

رياضة عالمية داني كارفاخال (رويترز)

كارفاخال يخشى سيناريو بنزيمة وكروس ومودريتش مع الريال

في ريال مدريد، لا يجرؤ أحد حتى الآن على الحديث علناً عن وضع كارفاخال، لكن كما ذكر «راديو ماركا»، فإن القضية مفتوحة بالفعل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ألفارو كاريراس يحتفل مع كيليان مبابي (أ.ب)

كاريراس: مبابي «وحش» داخل الملعب

لم يُخف ألفارو كاريراس، اللاعب الشاب في صفوف ريال مدريد، إعجابه الكبير بما يقدمه زميله كيليان مبابي هذا الموسم، واصفاً النجم الفرنسي بـ«الوحش».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لابورتا تحدث عن علاقة غير جيدة مع ريال مدريد (رويترز)

رئيس نادي برشلونة: مشروع دوري السوبر «تفكك»... لم يعد قابلاً للتنفيذ

يضع رئيس نادي برشلونة، خوان لابورتا، قراره طيّ صفحة «السوبرليغ» نهائياً في سياق «العودة إلى عائلة كرة القدم» والمساهمة في «سلام اللعبة».

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية اجحتفالية لاعبي ريال مدريد بهدف مبابي في فالنسيا (أ.ب)

«لا ليغا»: الريال يواصل الضغط على برشلونة بثنائية في فالنسيا

واصل ريال مدريد ملاحقة غريمه التقليدي برشلونة في سباق المنافسة الساخن بينهما على لقب بطولة الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا)
رياضة عالمية أردا غولر (رويترز)

أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

قد لا يكون ريال مدريد بصدد ثورة شاملة؛ لكن شيئاً ما تغيَّر في قلب خط الوسط، فمنذ جلوس ألفارو أربيلوا على مقعد القيادة الفنية وجد أردا غولر الاستمرارية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.