كريستيانو رونالدو في ريـال مدريد كان أكثر من مجرد هداف

تجاوز كل أساطير النادي الملكي... بمن فيهم دي ستيفانو وبوشكاش وراؤول وبوتراغينيو وسانشيز

رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة
رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة
TT

كريستيانو رونالدو في ريـال مدريد كان أكثر من مجرد هداف

رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة
رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة

بمجرد الإعلان عن انتقال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو من ريـال مدريد الإسباني إلى يوفنتوس الإيطالي، قال نجم خط دفاع النادي الملكي سيرخيو راموس: «أهدافك وأرقامك وكل شيء فزنا به معا تتحدث عن نفسها». وكان لاعبو ريـال مدريد يشكون في أن صاروخ ماديرا سيرحل عن «سانتياغو بيرنابيو» أو أن النادي سيسمح له بالرحيل، لكن رونالدو رحل بالفعل هذه المرة.
وبعد دقائق قليلة من المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وحتى قبل أن يتسلم لاعبو الفريق الملكي هذه الكأس المرموقة، قال كريستيانو رونالدو إنه كان من الجيد أن يقضي هذه الفترة في ريـال مدريد. وقال رئيس ريـال مدريد، فلورينتينو بيريز، الذي تشير تقارير إلى أن علاقته برونالدو فاترة بعض الشيء، إنه قد سمع مثل هذه التصريحات من قبل ولم يحدث أي شيء في نهاية المطاف. لكن اتضح بعد ذلك أن الأمر كان مختلفا هذه المرة، وقد رحل الدون عن مدريد في النهاية.
ورحل رونالدو عن ريـال مدريد بعد تسع سنوات وانضم إلى يوفنتوس الإيطالي مقابل 100 مليون يورو، بالإضافة إلى خمسة ملايين يورو أخرى لأنديته السابقة. وأشارت التقارير إلى أن رونالدو قد وقع على عقد مع «السيدة العجوز» لمدة أربع سنوات مقابل نحو 30 مليون يورو في العام، بعد الضرائب، وهو ما يعني أن إجمالي الصفقة قد وصل إلى 345 مليون يورو. وقد حقق رونالدو الكثير من الأرقام القياسية وحطم الكثير من الأرقام الأخرى، ومن المؤكد أنه لن يتوقف عن ذلك، وكما قال راموس فإن «أهدافك وأرقام تتحدث عن نفسها أيها الوحش». من المؤكد أن هذا ليس زمن الشعر، لأن صورة واحدة قد تغني عن ألف كلمة، وهو ما يتضح من الصورة التي نشرتها صحيفة «أس» الإسبانية على صفحتها الأولى لرونالدو وهو عاري الصدر، وهذه المرة وهو في الجزيرة اليونانية التي وقع فيها على عقد انتقاله ليوفنتوس، وقد أظهرت هذه الصورة قوة وشراسة رونالدو وجعلتنا نفكر بكل تأكيد في البطولات التي حققها والأرقام التي حطمها.
وعندما انضم رونالدو إلى ريـال مدريد نظر بكل إعجاب إلى الكؤوس الأوروبية التسعة التي كانت تزين «سانتياغو بيرنابيو»، لكن بعد تسع سنوات رحل رونالدو بعد أن أضاف أربعة كؤوس أخرى، بما في ذلك ثلاثة ألقاب للبطولة الأقوى في القارة العجوز ثلاث مرات متتالية. وكانت هذه هي الحقبة الأكثر نجاحا للنادي الملكي في تاريخه وفي تاريخ أي نادٍ آخر، منذ حصوله على لقب دوري أبطال أوروبا في أول خمسة مواسم للبطولة بقيادة نجمه الأسطوري ألفريدو دي ستيفانو، الذي غير تاريخ النادي وقاده إلى المكانة التي عليها الآن، وهو الرجل الذي جلس ليشاهد رونالدو في تلك الليلة وهو يمسك بالعصا التي يتكئ عليها. وقاد رونالدو ريـال مدريد أيضا للحصول على الدوري الإسباني مرتين وكأس ملك إسبانيا مرتين، وكأس العالم للأندية ثلاث مرات.
والأكثر من ذلك هو أن رونالدو قد فاز بجائزة أفضل لاعب في العالم أربع مرات وهو يلعب مع النادي الملكي، وربما يرتفع هذا العدد إلى خمس خلال الشتاء المقبل، كما أصبح الهداف التاريخي لدوري أبطال أوروبا، وحصل على لقب هداف المسابقة في كل موسم من المواسم الستة الماضية. وسجل رونالدو 311 هدفا في الدوري الإسباني الممتاز، كما سجل 44 هاتريك، وأصبح الهداف التاريخ لريـال مدريد عبر كل العصور، وتجاوز كل أساطير النادي الملكي، بما في ذلك إيميليو بوتراغينيو وهوغو سانشيز وكارلوس سانتيلانا وراؤول ودي ستيفانو.
وتجاوز معدل تسجيله للأهداف هدفا في المباراة الواحدة بنسبة 1.029. وكان أقرب لاعب له عبر تاريخ النادي الطويل هو النجم المجري بوشكاش بـ0.92 هدفا في المباراة. وسجل رونالدو 450 هدفا في 438 مباراة بقميص ريـال مدريد، في الوقت الذي قالت فيه صحيفة ماركا الإسبانية إلى العدد الصحيح لأهداف رونالدو هو 451 وليس 450. وقالت صحيفة ماركا: «وداعا أيها الأسطورة. لن يكون هناك لاعب آخر مثله»، وطبعت غلافا من صفحتين عليهما 451 كرة تمثل كلا منها هدفا من الأهداف التي سجلها رونالدو مع ريـال مدريد. وكانت الكرات تملأ الصفحتين تماما، بشكل يعبر عن العدد الهائل من الأهداف التي سجلها رونالدو وضخامة الإنجازات والأرقام التي حققها.
ورغم أن هذه الإحصائيات لا تحتمل أي جدل، فإنها يمكن أن تختزل كل شيء قدمه رونالدو إلى مجرد أرقام وكأنها شيء عادي وروتيني، أو مجرد أهداف من الطبيعي إحرازها، وتجعل المرء يفشل في تخيل حجم الإنجازات التي حققها هذا اللاعب الأسطوري وفي منحه التقدير الذي يتناسب مع كل ما حققه. ووصل الأمر لدرجة أن أحد العناوين الرئيسية لإحدى الصحف كان يقول: «كان الأمر لطيفاً حتى انتهى»، كما لو كان هذا الأمر لم يدم طويلا ولم يهيمن النجم البرتغالي على أكبر ناد في العالم لمدة عقد كامل من الزمان!
وحتى الهدف الخرافي الذي سجله من خلفية مزدوجة في ناديه الحالي يوفنتوس، والذي وضعته صحيفة ماركا بين أفضل الكرات التي جاءت منها أهداف رونالدو، انتهى به المطاف لتحويله إلى رسم هندسي، حيث قامت الصحيفة بحساب المسافة التي ارتفى فيها رونالدو لكي يسدد الكرة والزاوية التي كان عليها وضع جسمه أثناء الصعود، وكأنه تحليل هندسي لآلة أو «وحش» وليس للاعب مبدع! وبعيدا عن الأهداف والأرقام والإحصائيات، يتميز رونالدو بأنه لاعب مختلف ومتكامل ويمتلك كافة مقومات لاعب كرة القدم المثالي، فهو لاعب قوي البنية لديه طموح هائل ورغبة جامحة في التدريب بأكبر قوة ممكنة، فتراه يتدرب وهو يضع أوزانا ثقيلة من أجل تقوية كاحل القدمين ويواصل التدريب في صالة الألعاب الرياضية لساعات طويلة.
وحتى زملائه من اللاعبين في أفضل وأقوى نادي في العالم يعترفون بأنه لاعب مختلف، ويكفي أن تستمع لبول كليمينت، الذي كان يشغل منصب المدرب المساعد لكارلو أنشيلوتي عندما كان يتولى تدريب ريـال مدريد، وهو يتحدث عن كيف كان لاعبو الفريق يعودون في الساعات الأولى بعد رحلة خارجية في أوروبا وهو مرهقون ويتجهون إلى منازلهم في حين كان رونالدو يتوجه نحو ملعب التدريب وينغمس في حمام من الثلج! قد يجعلنا هذا التصريح نعود مرة أخرى إلى الحديث عن كونه «آلة»، لكنه في نهاية المطاف إنسان ولاعب فذ حطم أرقاما وسجل أرقاما أخرى لم يصل إليها أي لاعب في عالم الساحرة المستديرة عبر تاريخها الطويل، وقدم لنا الكثير من مستودع مهاراته وإمكانياته، وحتى أحاسيسه.
وعلاوة على ذلك، يتمتع رونالدو بذكائه الشديد وقدرته على إدراك الأمور من حوله بصورة رائعة وتكيفه مع المستجدات التي تحدث بمرور الوقت. صحيح أن المدير الفني السابق لريـال مدريد زين الدين زيدان قد ساعده كثيرا في هذا الأمر، لكن يجب الإشارة إلى أن رونالدو هو الذي ساعد نفسه أكثر من أي شخص آخر. لقد تمكن رونالدو من أن يصبح أكثر تركيزا وأكثر فعالية أمام المرمى، وبالتالي قاد ريـال مدريد إلى نجاحات أكثر. ويعد هذا هو السبب الذي جعل يوفنتوس يؤمن بأن رونالدو ما زال لديه الكثير والكثير لكي يقدمه رغم أنه وصل إلى الثالثة والثلاثين من عمره.
وقد أثبت رونالدو أنه قادر على التطور مع تقدم السن، والدليل على ذلك أنه حقق أفضل إنجازاته الكروية بعدما تجاوز الثلاثين من عمره. وقد صرح رونالدو من قبل بأنه سوف يلعب حتى الأربعين من عمره، رغم اعترافه بأنه من الطبيعي أن يقل مستواه مع التقدم في السن، ويبدو الآن أنه قادر على الاستمرار حتى سن الأربعين بالفعل. وقال رئيس ريـال مدريد في يناير (كانون الثاني) الماضي: «إنه الأفضل في التاريخ إلى جانب دي ستيفانو». وبالمناسبة، فقد رحل دي ستيفانو عن النادي أيضا وهو غير سعيد، ويجب الإشارة إلى أنه من المستحيل إعطاء دي ستيفانو حقه نظير ما قدمه لريـال مدريد، لكن رونالدو وصل إلى نفس مكانة دي ستيفانو. ويمكن القول بأن رونالدو هو أفضل لاعب في تاريخ أكثر الأندية نجاحا في العالم وأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
وسبق وأن صرح بيريز بأن «حقبة جديدة» سوف تبدأ عندما يرحل رونالدو. والآن، وبعد أن رحل رونالدو بالفعل، أصبحت الأمور تبدو قاتمة لأن النادي الملكي قد فقد أهم لاعب في تاريخه الحديث. ورغم ذلك، حاول ريـال مدريد أن يتغلب على تلك الكآبة من خلال الإشارة إلى أن رونالدو هو المسؤول عن الرحيل الآن. وفي الحقيقة، يمكن أن يتحمل رونالدو جزءا من هذه المسؤولية في مرحلة ما بالفعل.
ويمكن القول بأن الهدف الرائع الذي أحرزه رونالدو من خلفية مزدوجة في نادي يوفنتوس على ملعبه ووقوف جمهور السيدة العجوز تقديرا له وسط تصفيق حار كان بداية شيء ما، حيث وضع رونالدو يده على قلبه وهو يحتفل بهذا الهدف وكأنه قد شعر بقدر كبير من الحب الذي يفتقده في ريـال مدريد. وكان رونالدو قد انتقل لريـال مدريد في عهد الرئيس السابق للنادي رامون كالديرون الذي كانت تربطه به علاقة قوية، لكن علاقة رونالدو بالرئيس الحالي بيريز لم تكن بنفس القوة منذ البداية، وازدادت هذه العلاقة فتورا مع مرور الوقت وبسبب القضية التي رفعت ضده من قبل هيئة الضرائب في إسبانيا والرغبة في التعاقد مع لاعبين جدد ورفض تعديل عقده، وهي الأسباب التي أدت في النهاية لرحيله عن النادي. صحيح أن مسيرة أي لاعب مع أي ناد ستتوقف يوما ما، لكن رونالدو ليس كأي لاعب بكل تأكيد.
ربما تتحدث أرقام رونالدو عن نفسها، لكن رونالدو نفسه يريد أن يُسمع صوته. والآن، أصبح يتعين على ريـال مدريد أن يواجه حقبة جديدة، وهو الأمر الذي لن يكون سهلا بالمرة، ويعرف ريـال مدريد هذا جيدا. وبعد الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا مرة أخرى، كان عقل رونالدو في مكان آخر بالفعل، فعندما سئل عما إذا كان هناك مكان آخر أفضل من ريـال مدريد، رد قائلا: «إنه أمر صعب، لكن الحياة لا تقتصر فقط على المجد».


مقالات ذات صلة

الريال يستعرض برباعية في ليلة وداع كارفخال وألابا

رياضة عالمية مبابي محتفلا بالهدف (رويترز)

الريال يستعرض برباعية في ليلة وداع كارفخال وألابا

اختتم ريال مدريد مسيرته في موسم 2025 / 2026 ببطولة الدوري الإسباني، بفوز كبير 4 / 2 على ضيفه أتلتيك بلباو، السبت، في المرحلة الأخيرة للمسابقة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الدولي النمساوي دافيد ألابا يرحل عن ريال مدريد (أ.ف.ب)

ريال مدريد يعلن رحيل مدافعه النمساوي ألابا

أعلن ريال مدريد، ثاني الدوري الإسباني لكرة القدم، الجمعة، رحيل مدافعه الدولي النمساوي دافيد ألابا (33 عاماً) في ختام موسمه الخامس مع النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)

أربيلوا يؤكد رسمياً رحيله عن ريال مدريد

أكد ألفارو أربيلوا الجمعة وبشكل رسمي أنه سيترك منصبه مدرباً لريال مدريد الإسباني في نهاية موسم مخيب عجز خلاله النادي الملكي عن إحراز أي لقب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رجل الأعمال الإسباني إنريكي ريكيلمي (رويترز)

مصدر: قطب الطاقة المتجددة ريكيلمي يعلن نيته الترشح لرئاسة ريال مدريد

أخطر رجل الأعمال الإسباني إنريكي ريكيلمي، مؤسس شركة «كوكس» للطاقة المتجددة، مجلس إدارة ريال مدريد بنيته الترشح لرئاسة النادي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية البرتغالي جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (إ.ب.أ)

مورينيو يعود لريال مدريد بعد 13 عاماً

ذكرت تقارير أن البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لفريق بنفيكا البرتغالي، وافق على العودة لتدريب ناديه السابق ريال مدريد، وذلك بعد 13 عاماً من مغادرته.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.