تصاميم مطوّرة لجوالات المستقبل

قابلة للثني بتسع كاميرات وتشحن بالهواء الخفيف

تصاميم مطوّرة لجوالات المستقبل
TT

تصاميم مطوّرة لجوالات المستقبل

تصاميم مطوّرة لجوالات المستقبل

عندما تشترون جوالكم الذكي المقبل، ستتفاجأون بالانحناءات الجديدة التي ستأتي معه.
تصوّروا التالي: تسحبون جوالكم من جيبكم وتفضّونه كما لو أنّه منديل على الطاولة. تضغطون بإصبعكم على الشاشة، فيفتح قفل الجهاز. تنتقلون إلى تطبيق الكاميرا، فتسارع مجموعة من العدسات تشبه العنكبوت إلى التقاط صورة واحدة عملاقة.
رأيت كلّ ما يمكن للجوالات الذكية أن تقوم به، بعضها كان على شكل نموذج تجريبي، وبعضها الآخر في أجهزة يمكنكم أن تحصلوا عليها في الصين فقط. ويقول خبراء كوريون إننا قد نرى جوال «غالاكسي X» قابل للطي من تطوير شركة سامسونغ العام القادم. عندما أفكّر في المستقبل، أشعر بثقة كبيرة بأننا على أعقاب تغييرات كبيرة في تصميم ووظائف الجوالات الذكية نراها للمرة الأولى منذ اختراع هذا الجهاز.
هذه التغييرات لم تكن ممكنة قبل اليوم. لا شكّ أنكم لا تستطيعون العيش دون جوالكم، وتشعرون بالحماس الشديد حيال كلّ جديد، ولكنّ الشركات الكبرى لا تطلق تصميمات مختلفة وأكثر تطوراً، كلّ عام. فعلى سبيل المثال، لا يبدو جوال آيفون 8 مختلفاً أبدا عن جوال الآيفون 6 الذي أطلق قبل أربع سنوات تقريباً. وكانت آخر أبحاث شركة «كانتار وورلد بانيل» قد أظهرت أنّ الأميركيين يحتفظون بجوالاتهم القديمة لما يقارب الـ26 شهراً.

- ذكاء صناعي
ضاعفت صناعة التقنية في الآونة الأخيرة جهودها وإنفاقها على قدرات البرمجة والذكاء الصناعي التي تزال تخبئ الكثير. ولكن تصميم الجوالات، وهو السبب الأول الذي يدفع المستهلكين لاستبدال أجهزتهم، لا يزال بحاجة إلى الكثير من التحسينات أيضاً.
يعبّر تيم باجارين، محلل التقنية المخضرم والمتخصص بالتطوّر المستقبلي من شركة «كرييتف استراتيجيز» عن حماسه بما يراه قادماً، ويقول: «عندما ننظر إلى السنوات العشر القادمة، نعلم أننا على موعد مع ثورة تشمل كلّ شيء من الشاشات المرنة القابلة للطي إلى النظارات».
لهذا السبب، ذهبت لمتابعة أحدث التقنيات في الصين (حيث يتميّز مطوّرو الجوالات بإبداع أكبر) بين مؤتمرات الصناعة والشركات الناشئة، حيث تَجِدُ شركتا سامسونغ وآبل المكونات الجديدةَ لأجهزتهما. وبالطبع، من الصعب جداً أن نتوقع الأفكار الجديدة التي ستتحوّل إلى حقيقة والأفكار التي سينتهي بها الأمر مجرّد أداة للترويج.
بحثت عن أفكار تجعل الجوالات أسهل استخداماً وحملاً، وأفضل لمشاهدة الفيديوهات وإتمام الأعمال. وبالطبع، بحثت أيضاً عن أي شيء قد يساهم في إطالة خدمة البطارية بما يكفي لإنهاء مشقّة البحث عن منفذ كهربائي للشحن في المطار.

- أفكار جديدة
وفيما يلي، ستجدون أفكاراً، ستثير اهتمامكم حيال الجوال المقبل... أو الجوال الذي يليه على أبعد تقدير.
- بصمة الإصبع. إن الفكرة الكبرى تظل هي أنه يمكنكم الحصول على كلّ شيء: جوال تغطي الشاشة واجهته بالكامل، مع زرّ لمسح البصمة.
عندما أصبحت الجوالات ذات الواجهة التي تغطيها الشاشة بالكامل صيحة في عالم الأجهزة، عمدت بعض جوالات الآندرويد إلى نقل الزرّ الأساسي إلى الخلف. أمّا آبل، فتخلّصت من هذا الزرّ بالكامل في جوال الآيفون 10 الذي تغطي شاشته واجهته بالكامل، واستبدلته من خلال أجهزة استشعار لمسح الوجه، وهي ميزة اعتبرها البعض (وربمّا أنتم أيضاً) فاشلة إلى درجة الملل.
ولكنّ آخر الاختراقات التقنية مكّنت صنّاع الجوالات من تضمين قارئ بصمة الإصبع في قلب شاشة الجوال. يكفي أن تضغطوا بإصبعكم على الشاشة اليمنى من الشاشة - يشار إليها بصورة بصمة إبهام - ليفتح قفل الجوال. توصّلت شركة «سينابتكس» المصنّعة لقطع الأجهزة إلى طريقة التقاط صورة للأصابع من خلال النظر بين بيكسلات الجوالات؛ أمّا «كوالكوم» فصممت جهاز استشعار فوق صوتي يستطيع إتمام عملية المسح عبر المعدن، وليس فقط عبر الشاشة... وحتى أثناء الوجود تحت الماء. حتى اليوم، نجحت هذه التقنية في الوصول إلى الأسواق عن طريق شركتي «فيفو» و» شاومي» (Xiaomi) الصينيتين.
- كاميرات بعدسات أكثر. الفكرة الكبرى هنا هي أن صور كاميرات الجوالات الذكية الصور ستكون قريباً قادرة على منافسة الصور التي تلتقطها الكاميرات ذات العدسات المتطورة جودة. كيف؟ من خلال تغطية خلفية الجوال بمجموعة من العدسات الصغيرة التي تلتقط الصور بشكل متزامن، ومن ثمّ تجمعها لتقدّم صورة واحدة كبيرة.
سبق أن رأينا نموذجاً عن هذه الفكرة في جوالات آبل وسامسونغ ذات الكاميرات المزدوجة العدسات في الخلف، والهدف من العدسة الثانية التركيز على اللقطات المقرّبة وقياس العمق لتشكيل صورة بخلفيات مموهة للخلفية بأسلوب فني. أمّا جوال «P21 Pro» من هواوي فكان الأوّل في تقديم ثلاث عدسات: واحدة للون، وواحدة للصورة الأحادية اللون (للمساعدة في أمور العمق والمواقع الخفيفة الضوء)، والثالثة للتقريب الثلاثي الأبعاد.
ذهبت شركة «لايت» المتخصصة في صناعة الكاميرات أبعد في تطوير هذه الفكرة. فقد أطلعتني الشركة على مبدئها ونماذج تجريبية لجوالات تعمل به وتتضمن بين خمس وتسع عدسات، نعم تسعة، في الخلف. وتقول الشركة إنّ تصميم جوالها قادر على التقاط صور بدقّة عرض 64 ميغابيكسل، وتقديم أداء أفضل في البقع القليلة الضوء، وتأثيرات متطوّرة في مجال العمق.

- شاشات وبطاريات
شاشات قابلة للثني. الفكرة الكبرى هي أنه فيما مضى، استخدمنا جوالات من قطعتين قابلة للثني... وقريباً، سنستخدم أجهزة لوحية قابلة للثني، ففي مؤتمر متخصص في تطوير الشاشات عقد في مايو (أيار) الماضي، كانت الأضواء مسلطة على نماذج شاشات تتمتع بالمرونة الكافية لتتحرك وتميل بفعل الهواء. وعرضت شركة واحدة اسمها «BOE» جهازاً أطلقت عليه اسم «فون بليت» بشاشة بمقاس 7.5 بوصة، قابلة للثني دون أي شقوق، وللعودة إلى وضعيتها الأصلية دون كسور.
يمكن القول إنّ محبّي سلسلة «ويست وورلد» على شبكة HBO قد رأوا شيئا يشبه هذه الشاشة في الخيال العلمي، في شخصيات الأجهزة اللوحية المستخدمة للسيطرة على الروبوتات القاتلة.
بدأ الحديث عن هذه الشاشات منذ ما يقارب العقد من الزمن. فقد عرضت سامسونغ مبدأ جوال بشاشة قابلة للثني في مقطع فيديو في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية عام 2013. ظهرت الشاشات القابلة للثني أولاً في شاشات التلفزيونات المنحنية والجوالات ذات الأطراف الدائرية. واليوم، قطعنا شوطاً مهماً وأصبح بإمكاننا أن نصنع شاشات قابلة للثني بشكل متكرّر، وسنكون قريباً قادرين على ثني الشاشة بسهولة كما نثني قطعة من الورق، بحسب قول هيلج سيتزين، رئيس جمعية «سوساييتي فور إنفورميشن ديسبلاي».
متى ستصل إلى المستهلك: سنبدأ برؤية الأجهزة القابلة للثني انطلاقاً من العام المقبل، على الرغم من أنّ الإصدارات الأولى قد تشهد بعض الكسور.
- بطارية تشحن بالهواء الخفيف. الفكرة الكبرى هنا أن خدمة البطارية هي أكبر المشاكل التي تواجه الجوالات الذكية اليوم. الآن، تخيّلوا أنكم لم تعودوا مضطرين إلى التفكير ببطارية جوالكم لأنها أصبحت قادرة على شحن نفسها بشكل مستمر. قد تبدو لكم الفكرة جنونية بعض الشيء، ولكن الباحثين توصلوا إلى وسائل تتيح ضخّ مستويات منخفضة من الطاقة عبر الهواء. تعمل شركات كـ«إينيرجوس» و«أوسيا» على إرسال الطاقة عبر استخدام موجات الراديو، في الوقت الذي تعتمد فيه شركات منافسة كـ«واي - تشارج» على ضوء الأشعة تحت الحمراء الأقرب إلى الليزر.
رأيت نماذج تجريبية عن التقنيتين. للاعتماد على الأنظمة الشاحنة عن طريق الهواء، يجب عليكم أن توجدوا بالطبع في غرفة مجهّزة بأجهزة إرسال. تقول شركة «إينيرجوس» إنّ أجهزة الإرسال هذه يمكن تضمينها في أجهزة، كالكومبيوترات أو مكبرات الصوت، لتزويد الأجهزة الأخرى القريبة منها بالطاقة. أمّا شركة «واي - تشارج» فتقول إنها ما زالت تبحث عن تجهيزات للضوء.
متى ستصل التقنية إلى المستهلك: تقول شركة «إينيرجوس» إنّ الأدوات السمعية التي تدعم النسخة الأولى من تقنيتها (التي تتطلب احتكاكاً أقرب) سترى النور خلال أسابيع قليلة، في حين أنّ الأجهزة التي تشحن عن مسافات متوسطة وبعيدة لن تكون جاهزة قبل 2019 أو 2020 أمّا بالنسبة لشركة «واي - تشارج»، فتقول إنّها تأمل تسجيل صناعة أداتها بحلول الربيع المقبل.

- نظارات إنترنتية
- نظارات حتى لا تضطروا للنظر إلى جوالكم. الفكرة الكبرى هي أن النظارات الذكية هي «الابتكار القادم» الذي تعتمد عليه صناعة التقنية، لأنها ستسمح لنا باستخدام الإنترنت بشكل دائم دون الاضطرار إلى النظر حتى إلى شاشات الأجهزة. جمعت شركة «ماجيك ليب» الناشئة أكثر من 2.3 مليار دولار لصناعة «كومبيوتر شديد الخفّة قابل للارتداء» يشبه النظارات التي نرتديها أثناء لحام المعدن. وتقدّمت شركة آبل بدورها بطلب للحصول على براءة اختراع بتقنية نظارات، في الوقت الذي يتحدّث فيه رئيسها التنفيذي تيم كوك بشكل متكرر عن قدرات الواقع المعزز، التقنية التي تدمج صور الكومبيوتر بالعالم الحقيقي. (وتجدر الإشارة إلى أن لعبة «بوكيمون غو» التي حازت على شعبية كبيرة تعتمد بشكل أساسي على تقنية الواقع المعزز).
أبصرت أول إصدارات نظارات الواقع المعزز النور ودخلت الأسواق، واختبرت منها تصميماً من تطوير شركة «دريم وورلد» يقدّم رؤية 90 درجة ميدانية ويستجيب لإيماءات اليد. تزن هذه النظارات نحو 0.2 كلغم فقط، لأنها تتصل بجوال يتولّى عملية التشغيل والشحن. ومن المرجح أن تستمر النظارات الذكية في الاعتماد على الاتصال بالجوالات إلى حين النجاح في تقليص حجم أجزائها بالشكل الكافي الذي يسمح لها بالحلول مكان الجوالات بشكل كامل.
- بالاتفاق مع «بلومبيرغ»


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».