أدوية للوقاية من سرطان الثدي

تساعد في تفادي المرض.. لكن لها آثار جانبية

أدوية للوقاية من سرطان الثدي
TT

أدوية للوقاية من سرطان الثدي

أدوية للوقاية من سرطان الثدي

هناك كثير من الأدوية الحديثة والفعالة التي تساعد على الوقاية من سرطان الثدي والتي أصبحت متاحة وفي متناول الجميع خلال الـ20 عاما الماضية. لكن المثير للدهشة أن الكثير من النساء، بمن فيهن اللاتي يتعرضن لدرجة عالية من خطر الإصابة بذلك المرض، لا يستفدن من تلك الأدوية.

* فوائد ومساوئ

* يمكن لبعض أنواع الأدوية، مثل «تاموكسيفين» tamoxifen (الاسم التجاري «نولفاديكس» Nolvadex)/ و«رالوكسيفين» raloxifene (إفيستا Evista)، و«إكزميستين» exemestane (أروماسين Aromasin)، أن تقلل من احتمال إصابة كثير من النساء بالسرطان، لا سيما اللاتي يدخلن دائرة خطر الإصابة بذلك المرض. ويقول الدكتور بول غوس، مدير أبحاث سرطان الثدي في مركز السرطان بمستشفى ماساتشوستس العام، إن «تلك الأدوية أظهرت فاعليتها في الوقاية من حدوث إصابة بسرطان الثدي الغازي للمناطق القريبة «invasive أو سرطان الثدي (قبل الغازي) pre-invasive».
ويضيف الدكتور غوس أن تلك الأدوية «لا تساعد فقط في الحماية من السرطان، بل إنها تحمي من مقدمات السرطان وتؤدي دورا غير عادي، حيث إنها تعمل كأنها أشعة لاكتشاف الإصابة المبكرة بالسرطان، مما يقلل من إجراء مزيد من فحوصات الأنسجة. وتمثل تلك النتائج فوائد فرعية لتلك الأدوية لم تكن في الحسبان».
وعلى الرغم من هذه الفوائد، فإن الغالبية العظمى من النساء، المرشحات لتناول الأدوية التي تحمي من الإصابة بسرطان الثدي، تعزف عن استخدام تلك الأدوية. ويرجع جزء من إحجام النساء عن تناول تلك الأدوية، وكذلك إحجام الأطباء عن إعطائهم تلك الأدوية، إلى القلق من الآثار الجانبية مثل التعرض للإصابة بجلطات الدم، بالإضافة إلى تزايد خطر الإصابة بسرطان الرحم.
يقول الدكتور غوس إنه على عكس الآثار الجانبية التي تنشأ من تناول الأدوية التي تعالج ضغط الدم المرتفع أو الكولسترول، يبدو أمر إثبات المخاطر التي تحدث بسبب تناول أدوية الوقاية من سرطان الثدي أكثر صعوبة، لأن فوائد تلك الأدوية لا تظهر بالوضوح نفسه الذي تظهر به أدوية ضغط الدم والكولسترول. ويضيف أنه «عندما يفحص طبيب مريضا ويخبره بأن ضغط دمه قد انخفض عن اليوم السابق، فإن هذا يعد نصرا كبيرا، ولهذا يتعايش المريض مع الآثار الجانبية. أعتقد أن عدم توفر ذلك لأدوية الوقاية من السرطان هو السبب الوحيد والرئيس وراء عدم انتشار تلك الأدوية».
ويشير الدكتور غوس إلى أنه يتوفر لتلك الأدوية تاريخ طويل من الأمان والفاعلية، حيث أجرى الباحثون دراسات تفصيلية عن تأثيرها على السيدات اللاتي يعانين بالفعل من سرطان الثدي قبل أن ينصحوا باستخدامها بوصفها علاجا يقي من السرطان، مضيفا أن «عشرات الآلاف من النساء في شتى أنحاء العالم تناولوا هذه العلاجات، وبالتالي فقد جرى إعداد كثير من صور الأوضاع الصحية المفصلة تفصيلا دقيقا عن الآثار الجانبية لتلك العلاجات».
وفي الوقت الحالي، يوصي الأطباء باستخدام ثلاثة أنواع من الأدوية للوقاية من سرطان الثدي لدى النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث: منها اثنان من معدلات «مستقبِل الاستروجين» النوعية SERMs) selective estrogen receptor modulators) هما «تاموكسيفين» (نولفاديكس) و«رالوكسيفين (إفيستا)، وواحد يعمل مثبطا لإنزيم الأروماتاز Aromatase inhibitor هو «إكزميستين» (أروماسين). وتعالج الأدوية الثلاثة أكثر أنواع سرطان الثدي شيوعا، وهي «مستقبِل الاستروجين» وسرطان الثدي الإيجابي، التي تحتاج إلى هرمون الاستروجين لتبقى نشيطة وفاعلة.

* ضرورة تناول الأدوية

* مَن النساء اللائي ينبغي عليهن تناول تلك الأدوية؟ ينبغي على قطاع محدد من النساء، وهن اللاتي يدخلن دائرة الخطر الشديد للإصابة بسرطان الثدي، أن يأخذن بعين الاعتبار نصائح تناول أدوية الوقاية. ويشمل ذلك القطاع:
* النساء اللاتي لديهن عامل وراثي خاص بطفرة جينية في الجين الخاص بسرطان الثدي (BRCA).
* النساء اللاتي لديهن تاريخ طبي في العلاج بالإشعاع في الصدر بسبب نوع آخر من السرطان (مثل ورم «هودجكن» اللمفاوي أو الورم الليمفاوي «غير الهودجكن»).
* النساء اللاتي لديهن تاريخ شخصي من الإصابة بسرطان الثدي.
* النساء اللاتي أجرين فحصا نسيجيا أظهر وجود فَرْط تنَسّج قنوي غير نمطي أو سرطان فصيصي، أو ظروف سابقة لعملية التسرطن التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي المنتشر.
إلا أن هناك فئات أخرى من النساء - مثل أولئك اللائي لديهن تاريخ صحي عائلي في الإصابة بالسرطان - من الصعب اكتشاف أنهن مرشحات للإصابة بالسرطان. ويوصي الخبراء بتناول أدوية معدلات «مستقبِل الاستروجين» النوعية ومثبطات إنزيم الأروماتاز لجميع النساء اللائي يتعرضن لمستويات عالية من خطر الإصابة بسرطان الثدي بناء على النقاط المسجلة لهن على مقياس تقييم مخاطر الإصابة بسرطان الثدي التابع للمعهد الوطني للسرطان (لتقييم خطر إصابتك يمكن زيارة موقع المعهد التالي: www.cancer.gov/bcrisktool. غير أن مقياس مستوى النقاط يختلف من مؤسسة صحية لأخرى:
* فريق عمل الخدمات الوقائية الأميركية يعد أن المرأة دخلت مرحلة الخطورة العالية للإصابة بالسرطان إذا وصلت النقاط الخاصة بها إلى 3 في المائة فما فوق.
* الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريرية تعد أن خطر الإصابة الشديد بالسرطان يحدث عند تسجيل 1.66 في المائة على الأقل.
وعلى الرغم من نمو معرفتنا بالعوامل التي تؤدي إلى تعرض النساء لمخاطر الإصابة بسرطان الثدي، والعلاجات التي تساعد على وقاية النساء اللائي يدخلن في دائرة الخطورة العالية للإصابة، فإنه لا يوجد إجماع كامل على تعريف من هن اللاتي ينبغي عليهن السعي لاستخدام أدوية الوقاية.

علاجات وقائية

يقول الدكتور غوس: «إنني أؤمن بأهمية علاجات الوقاية من سرطان الثدي، لكني غير متأكد من أين تبدأ وأين تنتهي حدود تناول تلك الأدوية»، مضيفا أنه بسبب عدم اليقين، فإن من الأهمية بمكان لكل امرأة أن تناقش قضية ما إذا كانت أدوية الوقاية من سرطان الثدي آمنة ويمكن تناولها، مع طبيبها الخاص.
وينبغي على النساء المعرضات بالفعل للإصابة بجلطات الدم أو سرطان الرحم عدم تناول تلك الأدوية. ومن المهم أيضا الأخذ في الاعتبار نوعية الظروف الحياتية التي ستمر بها المرأة أثناء تناول أدوية الوقاية من سرطان الثدي، حيث يشير الدكتور غوس إلى أنه «مع تناول أدوية الوقاية من سرطان الثدي، ينبغي أن تضع المرأة في الحسبان طول مدة العلاج الذي ربما يستغرق عدة سنوات وليس بضعة أشهر. لذلك، من المهم النظر في تلك الأحاسيس والمشاعر التي ستمر بها المرأة طوال تلك المدة». وتؤدي تلك الأدوية إلى إيقاف تأثير هرمون الاستروجين، مما يسبب أعراضا غير مريحة تشبه تلك الأعراض التي تظهر بعد انقطاع الطمث، بما فيها الهبات الساخنة وجفاف المهبل. كما تؤدي مثبطات إنزيم الأروماتاز إلى هشاشة العظام (وهو الأثر الجانبي الذي يمكن مواجهته من خلال تناول أدوية بايوفسفونيت).
وإذا ما قررت يا سيدتي تناول أي من تلك الأدوية، فسوف تتوفر لك ميزة مهمة، وهي أن فوائد الوقاية من سرطان الثدي سوف تستمر لفترة طويلة حتى بعد الإقلاع عن تناول تلك الأدوية. يقول الدكتور غوس: «إذا ما تناولت يا سيدتي علاجات الوقاية من سرطان الثدي لمدة خمسة أعوام، فسوف تحصلين على وقاية دائمة من خطر الإصابة بسرطان الثدي، وهو ما يبدو كأنه بوليصة تأمين».

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا»



أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.