مارتينيز: الجيل الذهبي لبلجيكا قادر على انتزاع اللقب

المدرب الإسباني يواجه ضغوطاً هائلة لقيادته أحد أكثر المنتخبات موهبة في مونديال روسيا

منتخب بلجيكا يستعد لإحداث المفاجأة في روسيا (رويترز)
منتخب بلجيكا يستعد لإحداث المفاجأة في روسيا (رويترز)
TT

مارتينيز: الجيل الذهبي لبلجيكا قادر على انتزاع اللقب

منتخب بلجيكا يستعد لإحداث المفاجأة في روسيا (رويترز)
منتخب بلجيكا يستعد لإحداث المفاجأة في روسيا (رويترز)

قال المدير الفني لمنتخب بلجيكا، روبرتو مارتينيز، بينما كان يقود استعدادات فريقه لخوض نهائيات كأس العالم في مركز التدريب بمدينة توبيز البلجيكية: «الجميع يتذكر أول مرة يلعب فيها في نهائيات كأس العالم لكرة القدم على أنها بداية ممارسته لكرة القدم». وقد أجريت هذا الحوار مع مارتينيز ونحن على بُعد مسافة قصيرة بالسيارة من بروكسل، لكن على بعد مسافة طويلة من مدينة سوتشي، حيث ستلعب بلجيكا، التي يتولى مارتينيز تدريبها منذ أغسطس (آب) 2016، مباراتها الأولى أمام بنما غداً. وتشارك بلجيكا في كأس العالم هذه المرة وهي أحد أقوى المرشحين للحصول على اللقب بفضل امتلاكها لكوكبة من النجوم البارزة في جميع الخطوط.
يقول مارتينيز: «ما زلت أتذكر أول بطولة كأس عالم أشاهدها عام 1982، عندما كنت في العاشرة من عمري، حيث كنت أعمل على جمع صور اللاعبين، وأحاول أن أفهم قدر ما أستطيع عن الدول الأخرى، لكن أن تشارك في البطولة وأنت مدير فني لأحد المنتخبات فهذا يعني الكثير. ويجب الإشارة إلى أن كرة القدم تتمحور في المقام الأول حول اللاعبين، تماماً كما كان الأمر في الماضي. لديّ مجموعة رائعة من اللاعبين، وأؤمن تماماً بقدراتهم وإمكانياتهم». ويواجه مارتينيز ضغوطاً هائلة لأنه يقود أحد أكثر المنتخبات موهبة في مونديال روسيا، لكنه يتعرض لانتقادات شديدة في بلجيكا، بيد أن المدير الفني الإسباني يمتلك حماساً منقطع النظير.
وبالنظر إلى العدد الكبير من اللاعبين الممتازين والموهوبين في جميع الخطوط، يرى كثيرون أن عدم تصدر المنتخب البلجيكي لمجموعته، التي تضم إلى جانبه كلاً من إنجلترا وتونس وبنما، والتأهل للدور نصف النهائي للمونديال على الأقل، سيكون بمثابة فشل كبير لمارتينيز ولاعبيه. ورفض مارتينيز الحديث عن أي توقعات لنتائج فريقه في كأس العالم، لكنه تحدث بثقة كبيرة، وقال: «الفشل هو ألا تحاول أن تحقق الفوز. سوف نلعب بشكل يتسم بالمغامرة والشجاعة، وسنعمل على تحقيق الفوز في كل مباراة، لكن الثقة التي تحصل عليها في المباريات الثلاث الأولى في دور المجموعات تكون ضرورية وهامة للغاية».
وقد حقق المنتخب البلجيكي نتائج رائعة تحت قيادة مارتينيز، حيث لعب 18 مباراة لم يخسر خلالها إلا مرة واحدة فقط، وكان أول بلد أوروبي يتأهل لكأس العالم، وإن كان يلعب في مجموعة سهلة. وقال مارتينيز: «لم نخسر سوى أول مباراة لي مع الفريق، وكانت مباراة ودية أمام إسبانيا. ومنذ ذلك الحين، أظهر اللاعبون تركيزاً لا يصدق. لقد كانت مباراتنا أمام إسبانيا مثيرة للغاية لأن المدير الفني للماتادور الإسباني في ذلك الوقت جولين لوبيتيغي كان قد تولى تدريب الفريق في الفترة نفسها التي توليت فيها قيادة بلجيكا. وكانت هذه المباراة هي الأولى لكل منا على رأس القيادة الفنية للفريقين. وقد حدث الشيء نفسه أيضاً عندما تولى لوبيتيغي تدريب نادي بورتو البرتغالي وتوليت أنا تدريب نادي إيفرتون الإنجليزي، وتواجهنا في مباراة ودية».
وكان نجم المنتخب البلجيكي كيفن دي بروين قد وجه انتقادات علنية لمارتينيز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وبالتحديد بعد التعادل أمام المكسيك في المباراة الودية التي انتهت بـ3 أهداف لكل فريق، والتي لعب خلالها مارتينيز بطريقة دفاعية مبالغ فيها، واعتمد على طريقة 5 - 3 - 2، حيث قال نجم مانشستر سيتي الإنجليزي: «كانت المكسيك أفضل من الناحية التكتيكية. وسوف نستمر في مواجهة الصعوبات ما دام أنه لا يوجد هناك نظام تكتيكي جيد. ومن المؤسف أننا لم نصل إلى حل حتى الآن. نحن نلعب بطريقة دفاعية للغاية، رغم أن فريقنا يعج بكثير من المهاجمين».
وقال مارتينيز رداً على ذلك: «نحن لا نلعب عادة بطريقة 5 - 3 - 2، لكننا نريد أن نتسم بالمرونة. الطريقة التي نعتمد عليها في معظم مبارياتنا هي 3 - 4 - 3، من أجل الاستغلال الأمثل لقدرات لاعبين مثل كيفن دي بروين وإيدن هازارد ودريس ميرتنز وروميلو لوكاكو. لقد حققت هذه الطريقة نتائج جيدة في التصفيات، لكننا جربنا طرقاً أخرى في مباريات ودية. لقد كانت المكسيك رائعة من الناحية التكتيكية، واكتسبنا خبرات جيدة للغاية من تلك المواجهة». قد يشعر الكثير من المديرين الفنيين بالغضب عندما يتعرضون للانتقاد العلني من أحد لاعبيهم، لكن مارتينيز أشاد بكيفن دي بروين، قائلاً: «لقد أظهر كيفن دي بروين أنه يهتم كثيراً بالفريق، وقد أدلى بهذه التصريحات من أجل مصلحة المنتخب. هناك ثقافة هنا تحاول فهم الأشياء من وجهة نظر تكتيكية، وأنا أحب ذلك».
وأضاف مارتينيز: «لقد ساعدت طريقة 3 - 4 - 3 نادي تشيلسي على الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز العام الماضي، وقد اعتمدت عليها مع نادي ويغان عام 2009، لكن هذه الطريقة هي مجرد نقطة انطلاق. أنا أهتم كثيراً بالطريقة التي نلعب بها، وطريقة التفكير التي نعتمد عليها. وفي كأس العالم، يتعين علينا أن نظهر أننا مستعدون للمعاناة، ومواجهة المحن والصعاب. هذه المجموعة من اللاعبين ليس لديها جيل سابق يعلمهم كيفية الفوز بالبطولات الكبرى. لذلك، فنحن نذهب إلى المجهول، ويتعين علينا أن نتحلى بأكبر قدر ممكن من التركيز».
ومن بين المنتخبات التي واجهها مارتينيز في المباريات الـ18 مع بلجيكا، يعد البرتغال هو المنتخب الوحيد الذي يمتلك طموحات حقيقية للمنافسة على لقب كأس العالم، وقد انتهت المباراة التي أقيمت بين الفريقين في بروكسل الشهر الماضي بالتعادل من دون أهداف. وقدمت بلجيكا أداء هجومياً قوياً عندما هزمت مصر ودياً بثلاثية نظيفة قبل بدء المونديال، وبدلاً من أن يتحدث مارتينيز عن ضعف الفريق المنافس، أشاد بقوة منتخب بلاده الذي يضم 23 لاعباً يتألقون في الدوريات الأوروبية القوية، ولا يوجد من بينهم سوى لاعب واحد فقط يلعب في الدوري البلجيكي، وهو نجم أندرلخت ليندر ديندونكر.
يقول مارتينيز: «في غرفة خلع الملابس هذه، يفهم اللاعبون جيداً ما يعنيه اللعب مع منتخب بلجيكا. الأمر يختلف عن اللعب لأي منتخب آخر في أوروبا، لأن المنتخبات الأخرى عادة لن تكون في موقف منتخب بلجيكا، من حيث إن 95 في المائة من اللاعبين يلعبون بالخارج. وعندما يعود هؤلاء اللاعبون، فإنهم يهتمون كثيراً باللعب لمنتخب بلادهم».
وأشار مارتينيز إلى أنه قبل العمل في بلجيكا، كان قد أمضى 21 عاماً في إسبانيا، ومثلها بالضبط في بريطانيا، حيث عاش حياته بالكامل تقريباً بعد البلوغ في بريطانيا، في البداية كلاعب ثم كمدير فني مع أندية ويغان وسوانزي سيتي ومذرويل وولسال وتشيستر وإيفرتون.
ورداً على سؤال عما إذا كانت خبراته الهائلة مع هذه الأندية قد ساعدته في عمله في بلجيكا، رد مارتينيز قائلاً: «أعتقد ذلك. لقد انتقلت لأول مرة من المنطقة التي نشأت بها وأنا في السادسة عشرة من عمري من أجل اللعب مع نادي ريال سرقسطة. وكان الانتقال للعب لنادي ويغان في إنجلترا وأنا في الحادية والعشرين من عمري يشبه الذهاب إلى سطح القمر».
وأضاف: «كانت هذه التجارب والخبرات المختلفة مفيدة للغاية عندما توليت في وقت لاحق تدريب ناد بالدوري الإنجليزي الممتاز يضم لاعبين من ثقافات مختلفة. إن التنوع مهم للغاية في غرفة خلع الملابس للمنتخب البلجيكي، ولذا فأنا أشعر بأن الأمر طبيعي».
وقد عاش مارتينيز فترة طويلة في إنجلترا، ولذا فهو يعرف جيداً أن مصطلح «الجيل الذهبي» يحمل في طياته الكثير من التحديات، وخصوصاً أن منتخب بلاده يضم كوكبة من أبرز اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة في الوقت الحالي، مثل كيفن دي بروين وإيدن هازارد وتيبو كورتوا وفينسنت كومباني ويان فيرتونخين وموسى ديمبيلي ورميلو لوكاكو ومرتينز. ويقول مارتينيز عن ذلك: «لا يزعجني الحديث عن الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا. إنه مصطلح إعلامي، لكن لا يوجد شيء خاطئ في تسليط الضوء على روعة هذه المجموعة من اللاعبين. من المهم أن يفكر الفريق بعقلية الفوز، وأن يكون قادراً على التعامل مع التحديات والصعوبات المختلفة والمتنوعة، لأنك ستواجه ذلك في البطولات الكبرى».
ويكون مارتينيز بحاجة إلى التغلب على أي حواجز نفسية أثرت على بلجيكا في البطولات الأخيرة، التي كان آخرها الخسارة أمام ويلز، والخروج من الدور ربع النهائي لكأس الأمم الأوروبية عام 2016. وقد ساعد تعيين النجم الفرنسي تيري هنري مساعداً له في التغلب على هذه الحواجز، خصوصاً أن هنري كان أحد أهم لاعبي الجيل الذهبي لمنتخب فرنسا الذي فاز بكأس العالم عام 1998، وكأس الأمم الأوروبية عام 2000، بعد عقود طويلة من خيبة الأمل.
يقول مارتينيز: «عندما توليت قيادة المنتخب البلجيكي، فكرت في الاستعانة بخدمات لاعب دولي سابق لديه خبرات كبيرة. أعرف الفلسفة التي يعتمد عليها تيري هنري لأننا رأينا كيف كان يلعب مع ناديي آرسنال وبرشلونة. لقد جلسنا سوياً، وأدركت بعد دقيقتين فقط أنه اختيار مثالي للقيام بهذا الدور».
وتلعب بلجيكا مباراتها الأخيرة في المجموعة أمام إنجلترا التي حظيت بفترة إعداد جيدة للغاية قبل انطلاق كأس العالم، بقيادة مديرها الفني غاريث ساوثغيت. ويقول مارتينيز عن تلك المواجهة: «يمكن القول بكل تأكيد إن غاريث ساوثغيت يفكر بطريقة رائعة، ولديه رؤية واضحة، ولديه مجموعة من اللاعبين الذين يعرفهم جيداً نتيجة قيادته السابقة للمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً. لقد نجح ساوثغيت في تكوين فريق يبدو أنه سيستمتع كثيراً باللعب في نهائيات كأس العالم. لقد عملنا سوياً في قناة «أي تي في» خلال كأس الأمم الأوروبية في بولندا وأوكرانيا، وتعاونا بشكل جيد، ولدينا وجهة نظر متشابهة». وستكون المباراة بين بلجيكا وإنجلترا قوية ومثيرة للغاية، لكن نتائجهما في الجولتين السابقتين أمام تونس وبنما قد تقلل حدة وتوتر هذه المباراة، في حال ضمان كل منهما التأهل للدور التالي.
يقول مارتينيز: «يجب أن نعرف أن بنما قد تأهلت لنهائيات كأس العالم على حساب الولايات المتحدة الأميركية، لذا فهو فريق قوي، ويثق في قدراته بطريقة لا تصدق، ولديه قدرة هائلة على المنافسة بكل قوة. وعندما تتأهل إلى كأس العالم بهذه الطريقة الاحتفالية، فلا يكون هناك شيء لكي تخسره. كما أن تونس لديها فريق قوي يتميز بالتفاهم لأن لاعبيه قد لعبوا سوياً على مدار عدة سنوات. إنه فريق يحب اللعب بشكل جيد، لكنه يعرف أيضاً كيف يكون نداً قوياً وصلباً، علاوة على أن لديه مزيج جيد للغاية من اللاعبين، وقد تأهل للمونديال عن استحقاق وجدارة».
وتمتلك منتخبات البرازيل وألمانيا وإسبانيا وفرنسا حظوظاً أكبر من بلجيكا للفوز بلقب كأس العالم. وقال مارتينيز عن ذلك وهو يبتسم: «لا يجب أن تنسى الأرجنتين لأن لديها ليونيل ميسي. لقد فازت هذه المنتخبات بكأس العالم في العصور الحديثة، وبالتحديد خلال الـ22 عاماً الماضية. ويمكن لهذه الفرق أن تستفيد كثيراً من خبرات الأجيال التي فازت بكأس العالم. يكون أي فريق يسعى للمنافسة على البطولة في أشد الحاجة إلى ذلك، لأنه من الناحية النفسية يكون التغلب على المجهول أمر صعب للغاية. ويمكن أن يكون لديك أفراد جيدون، لكنك ستكون بحاجة إلى شيء استثنائي من أجل الوصول إلى هذا المستوى».
وقد تعرض مارتينيز لانتقادات لاذعة في بلجيكا بسبب استبعاده للاعب راجا ناينغولان، لكن المدير الفني الإسباني قال إن سبب استبعاده لنجم روما الإيطالي يعود إلى أنه يضم مجموعة هائلة من اللاعبين في المركز نفسه، وقال: «لدينا كيفن دي بروين في مركز صانع الألعاب، وهو قادر على تمرير الكرة بأقصى سرعة ممكنة وبدقة متناهية. ولدينا أيضاً إيدن هازارد، وهو قائد داخل الملعب ويتحكم في الكرة بشكل رائع، ويقوم بكل شيء بطريقة رائعة ومهارة فائقة. وعلاوة على ذلك، قدم دريس ميرتنز أداء استثنائياً مع نابولي في موسمه الأول كمهاجم صريح، ويتميز بالتحرك بشكل ممتاز في المساحات الخالية والذكاء الشديد، وهو ما يجعله لاعباً فعالاً».
وسبق أن قام مارتينيز بتدريب لوكاكو في إيفرتون، وقد اشتكى المهاجم قوي البنية من أنه يتعين على منتخب بلجيكا أن يلعب بشكل مباشر وأفضل من الشكل الحالي. وقال مارتينيز عن ذلك: «لقد كان ذلك تعليقاً واحداً في مقابلة لمدة 30 دقيقة، ويتعين عليك أن تفهم أن لوكاكو لديه رغبة هائلة في أن يظهر بأفضل شكل ممكن، وأن يقدم أقصى ما لديه، ويمتلك عقلية تفكر دائماً في الفوز ولا شيء غيره. إنه لا يستهين أبداً بأي شخص، ولا يتحدث عنه بعدم احترام. إننا لدينا لاعبون يمتلكون شخصية قوية، وانظروا على سبيل المثال إلى فينسنت كومباني، الذي نتمنى أن يكون لائقاً لأنه يمتلك خبرات هائلة سوف تكون مهمة للغاية بالنسبة لنا، كما أنه قادر على مواجهة التحديات والصعوبات المختلفة. لقد تعامل مع الكثير من هذه المواقف من قبل بكل نجاح، وهو لاعب استثنائي».
ورغم كل هذه التناقضات والتشكيك في قدراته، يشعر مارتينيز بالراحة والثقة، قائلاً: «هؤلاء اللاعبون قادرون على أن يكونوا مصدر إلهام للآخرين، ولدينا قدر كبير من التنوع في بلجيكا، لكن منتخب بلجيكا قادر على أن يستوعب الجميع».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تكرم وفادة كوراساو إلى المونديال بسباعية

رياضة عالمية فرحة ألمانية بأحد الأهداف أمام كوراساو (أ.ب)

ألمانيا تكرم وفادة كوراساو إلى المونديال بسباعية

تخطت ألمانيا عقبة المباراة الافتتاحية بفوز كاسح على كوراساو 7-1، الأحد، على ملعب «إن آر جي» في هيوستن ضمن منافسات المجموعة الخامسة للمونديال.

«الشرق الأوسط» (هيوستن )
رياضة عالمية بعثة المنتخب الإيراني غادرت تيخوانا وسط تحية الجماهير (رويترز)

وداع مبهج لمنتخب إيران في تيخوانا قبل مباراته الأولى بالمونديال

غادرت بعثة المنتخب الإيراني لكرة القدم معسكرها في تيخوانا الأحد بعدما حظيت بوداع حماسي.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى ألمانيا (رويترز)

«كأس العالم»: نوير يعادل رقماً قياسياً في عودته للمشاركة مع ألمانيا

عاد مانويل نوير، حارس مرمى ألمانيا، من اعتزاله الدولي ليعادل رقماً قياسياً على مستوى حراسة المرمى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الأوروبي (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين (يمين) (رويترز)

اتحادات كروية أفريقية تندد بتصريحات رئيس «اليويفا»

نددت اتحادات كروية عدة لبلدان تأهلت منتخباتها إلى مونديال 2026 لكرة القدم بتصريحات رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الهولندي ديك أدفوكات مدرب كوراساو الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم (رويترز)

رسمياً... أدفوكات أكبر مدرب سناً في تاريخ المونديال

تصدر الهولندي ديك أدفوكات، مدرب كوراساو، المشارك لأول مرة في تاريخه بنهائيات كأس العالم، قائمة أكبر المدربين سناً في تاريخ المونديال.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل مونديال 2026: ألمانيا تسحق كوراساو بسباعية