السعودية وروسيا عازمتان على رفع إنتاج النفط تدريجياً رغم معارضة إيران

الفالح يتوقع «اتفاقاً معقولاً» في فيينا

السعودية وروسيا عازمتان على رفع إنتاج النفط تدريجياً رغم معارضة إيران
TT

السعودية وروسيا عازمتان على رفع إنتاج النفط تدريجياً رغم معارضة إيران

السعودية وروسيا عازمتان على رفع إنتاج النفط تدريجياً رغم معارضة إيران

بالأمس، خاضت السعودية وروسيا مباراة حماسية في افتتاح كأس العالم في نسخته لعام 2018 في العاصمة الروسية موسكو، وستخوض الدولتان مباراة حاسمة ومصيرية، لكن من نوع آخر في يوم 22 يونيو (حزيران)، ستكون أكثر حماساً وصعوبة من تلك التي شهدها العالم يوم أمس (الخميس).
إذ تسعى الدولتان إلى إقناع 22 دولة أخرى بالموافقة معهما على رفع إنتاجهم النفطي ابتداء من الشهر المقبل. واتفق وزيرا الطاقة في السعودية وروسيا بصورة مبدئية بالأمس قبيل المباراة على رفع إنتاج النفط لدول تحالف منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين المستقلين من خارجها المعروف باسم تحالف «أوبك+» في الاجتماع الذي سيعقد أواخر الأسبوع المقبل.
إلا أن الأمور لن تكون بهذه السهولة، فهناك دول معارضة لرفع الإنتاج مثل إيران التي ترى أن «أوبك» تتعرض لضغوط كبيرة لفعل هذا الأمر من الولايات المتحدة بعد أن حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول من أمس «أوبك» زيادة أسعار النفط.
ولا يزال الأمر غير واضح حتى الآن، نظراً لأن لا أحد يستطيع أن يحدد متى وكيف وكم سوف تستطيع «أوبك+» رفع إنتاجها، ولهذا لا يزال الأمر مبدئياً، وبخاصة أن هناك دولاً كثيرة في «أوبك» لا تستطيع رفع إنتاجها. ويتناقص الإنتاج من «أوبك» بشكل كبير هذا العام، وكانت ليبيا هي آخر الدول التي تراجع إنتاجها بالأمس بصورة كبيرة بلغت نحو ربع مليون برميل يومياً. وقالت مؤسسة النفط الليبية أمس الخميس، إن اشتباكات في مينائي رأس لانوف والسدر النفطيين الرئيسيين أدت إلى انخفاض الإنتاج بنحو 240 ألف برميل يومياً.
وتحرص السعودية على التعاون مع روسيا؛ إذ أبلغ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، أن السعودية تريد استمرار التعاون مع روسيا بشأن أسواق النفط العالمية، مضيفاً إن هذا التعاون مفيد للعالم أجمع، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز».
وقال بوتين لولي العهد خلال اجتماعهما في موسكو، إنه سعيد لرؤيته في افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي انطلقت أمس وبدأت بمباراة بين المنتخبين الروسي والسعودي.
وكان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال في وقت سابق، إن الوفدين سيبحثان اتفاق خفض إنتاج النفط العالمي الذي تقوده السعودية وروسيا، لكنهما لا يخططان لمناقشة الخروج من الاتفاق.
وأبلغ وزير الطاقة السعودي خالد الفالح الصحافيين في موسكو يوم، بأنه يتوقع اتفاقاً «معقولاً» الأسبوع المقبل عندما تجتمع «أوبك» ومنتجو النفط غير الأعضاء بالمنظمة في فيينا، وأن مسألة رفع الإنتاج «حتمية».
ومن المتوقع أن يتخذ اجتماع «أوبك» ودول من خارج المنظمة، بقيادة السعودية وروسيا، قراراً الأسبوع المقبل بشأن ما إذا كان اتفاقهم الحالي لكبح إنتاج النفط في حاجة إلى التعديل، في الوقت الذي تثير فيه زيادة أسعار النفط في الآونة الأخيرة مخاوف بين بعض المشاركين. وقال الفالح رداً على سؤال عما إذا كان أصغى لاقتراح لزيادة إنتاج النفط 1.8 مليون برميل يومياً إجمالاً، وهو ما سيمحو التخفيضات التي ينفذها المنتجون حالياً «سنرى إلى أين نذهب، لكن أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق يرضي، قبل كل شيء، السوق».
وأضاف، إنه لا يتوقع نزاعات مع إيران وفنزويلا خلال اجتماع «أوبك» الأسبوع المقبل. وتعارض كل من إيران وفنزويلا، العضوين في «أوبك»، مقترح زيادة المعروض النفطي. وعن مباراة روسيا والسعودية في كرة القدم قال الفالح: «ستكون مباراة قوية».
من جهته، أبلغ وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الصحافيين أمس، بأن الدول المشاركة في اتفاق خفض إنتاج النفط بين «أوبك» والمنتجين غير الأعضاء في المنظمة قد يدرسون إعادة ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً إلى السوق تدريجياً كأحد الخيارات الممكنة.
وأضاف نوفاك، إن الزيادة التدريجية ممكنة من أول يوليو (تموز)، لكن الدول المشاركة في اتفاق خفض إنتاج النفط العالمي لم تناقش جميع الشروط بعد. وقال إنه ناقش الخروج التدريجي من الاتفاق مع نظيره السعودي الموجود في موسكو لحضور افتتاح كأس العالم لكرة القدم. وقال: «بوجه عام ندعم هذا... لكن التفاصيل ستكون محل نقاش مع الوزراء خلال أسبوع».
وفي الوقت ذاته، أعلنت إيران رفضها أن تزيد «أوبك» إنتاجها في الاجتماع المقبل، ورافضة في الوقت ذاته تدخلات الرئيس الأميركي في سياسة المنظمة التي تراها منظمة سيادية مستقلة.
وبالأمس، قال رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني في تصريحات نشرتها وكالة «شانا» التابعة لوزارة النفط الإيرانية، إن إيران ترفض مقترح رفع الإنتاج الذي تدعمه السعودية، وبخاصة أن لا أحد في «أوبك» يستطيع رفع إنتاجه لتعويض النفط الإيراني في حالة سريان الحظر عليه.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» أول من أمس عن مصادر، أن السعودية تحاول من أجل إرضاء الجميع، المؤيدين لزيادة الإنتاج والمعارضين له، من خلال تقديم عدة سيناريوهات لزيادة الإنتاج من شأنها أن توفر الكثير من الحلول، لكنها في الوقت ذاته تراعي عدم التأثير على أسعار النفط بشكل كبير.
وذكرت «بلومبيرغ»، أن السعودية تجهز حالياً مقترحات عدة أو سيناريوهات من المحتمل أن تعرضها على الوزراء في اجتماعهم المقبل يومي 22 و23 يونيو، ومن بين هذه المقترحات رفع الإنتاج فورياً بنحو 500 ألف برميل يومياً، أو رفع الإنتاج اليومي بنحو 500 ألف برميل حالياً ومراجعة ذلك خلال الأشهر المقبلة مع إمكانية رفع 500 ألف برميل أخرى.
وقال بنك «باركليز» في تقرير بحثي عن السلع الأولية، إنه يتوقع أن تتفق «أوبك+» في اجتماعها الذي ينعقد في 23 يونيو على زيادة الإنتاج. وأضاف البنك، أنه يتوقع ألا يسفر اجتماع «أوبك» عن تغيير في توقعات المنظمة لسعر خام القياس العالمي مزيج برنت البالغ 70 دولاراً للبرميل هذا العام و65 دولاراً للبرميل في العام المقبل.
وقال «باركليز»: «السيناريو الأساسي لدينا هو أن إمدادات نفط (أوبك) (باستثناء فنزويلا وإيران) ستزيد بما يتراوح بين 700 و800 ألف برميل يومياً من الربع الثاني وحتى الربع الرابع من 2018».
وتابع: إنه في حين أن اجتماع «أوبك» في يونيو ربما يشهد خلافات، فإن من الصعب تصور نتيجة للاجتماع يكون من شأنها الضغط على الأسعار بشكل حاد مثلما حدث في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.
وبالأمس، شهدت أسعار النفط بعض التراجعات مدفوعة بارتفاع الإنتاج الأميركي وتراجع أنشطة التكرير الصينية، على الرغم من أن قوة استهلاك الوقود في الولايات المتحدة وانخفاض مخزونات الخام قدما بعض الدعم.
وأعلنت الصين، الخميس، انخفاض أنشطة التكرير من 12.06 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان) إلى 11.93 مليون برميل يومياً في مايو (أيار)، على الرغم من أن معدل تشغيل المصافي على أساس سنوي ما زال مرتفعاً بنسبة 8.2 في المائة. وجاء الانخفاض في الوقت الذي أظهرت فيه بيانات أن الناتج الصناعي الصيني والاستثمارات ومبيعات التجزئة سجلت نموا يقل عن المتوقع في مايو.
كما تأثرت الأسعار سلباً بزيادة أخرى في إنتاج النفط الخام الأميركي الذي بلغ مستوى قياسياً أسبوعياً عند 10.9 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة يوم الأربعاء. وزاد إنتاج الخام الأميركي 30 في المائة تقريباً في العامين الماضيين، وهو يقترب الآن من مستوى إنتاج روسيا أكبر منتج في العالم والتي ضخت 11.1 مليون برميل يومياً في أول أسبوعين من يونيو. كما يفوق إنتاج الخام الأميركي حالياً مستوى إنتاج السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط، والتي تنتج ما يزيد قليلاً على عشرة ملايين برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)

«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

تتوقع شركة «توتال إنيرجيز» أن تكون نتائج الربع الرابع من عام 2025 متوافقة مع نتائج العام السابق، حيث عوضت هوامشُ تكرير الوقود المرتفعة انخفاضَ أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد زاد إنتاج الغاز الطبيعي في «نوفاتك» خلال 2025 بنسبة 0.6 % ليصل إلى 84.57 مليار متر مكعب (رويترز)

ارتفاع إنتاج «نوفاتك» الروسية من النفط والغاز 2.3 % في 2025

ارتفع إنتاج شركة نوفاتك، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، من مكثفات الغاز والنفط الخام بنسبة 2.3 % ليصل إلى 14.11 مليون طن خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

«إكوينور» تعلن عن اكتشاف للغاز والمكثفات في بحر الشمال

أعلنت النرويج في بيان صحافي، الثلاثاء، أن مجموعة الطاقة «إكوينور» وشريكتها «أورلين» قد حققتا اكتشافاً صغيراً للغاز والمكثفات في بحر الشمال.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في ديسمبر

تجاوز إنتاج النرويج من النفط والغاز التوقعات الرسمية بنسبة 1.85 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.